تفاعلت وزارة الاقتصاد مع ملف الأمن الغذائي الذي افتتح به «البيان الاقتصادي» أمس سلسلة من التحقيقات تسلط الضوء على الأوضاع التصنيعية والاستهلاكية لسلع استراتيجية على رأسها الأرز والقمح والبطاطا وغيرها.

وشدد عبدالله بن أحمد آل صالح، وكيل قطاع الاقتصاد في وزارة الاقتصاد، في حوار مع «البيان الاقتصادي»، على أن الأمن الغذائي هو «موضوع حيوي وملح»، وأنه على الرغم من الظروف المناخية الصعبة، فقد عملت دولة الإمارات دوماً على تحقيق الأمن الغذائي للمواطن والمقيم، فاستطاعت أن تحقق نسباً عالية من الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية. وتحدث آل صالح عن توجه الإمارات نحو تشجيع الاستثمار المحلي في المجال الزراعي من خلال إعطاء القطاع الخاص الدور الريادي في العملية الإنتاجية، والتسويقية والتصنيعية، بالإضافة إلى تطوير وتعديل القوانين الاستثمارية، وذلك بهدف الارتقاء بالإنتاج الزراعي، وتقليص أي فجوة غذائية.

وأضاف ان الإمارات تبحث كذلك عن الفرص الاستثمارية الجديدة خارج الدولة وخاصة في المناطق ذات الكلف الإنتاجية المنخفضة لضمان انتظام عرض السلع وبأسعار منافسه كسلع اللحوم والحبوب، لكي تساهم في تفادي أزمات النقص في السلع الأساسية وتجنب احتكار السلع من قبل التجار والمزودين وبالتالي تجنب الارتفاع المستمر في الأسعار. كما أكد آل صالح على أن الطلب على استهلاك «البطاطا» لن يتغير واستبعد آل صالح أن يتجه المستهلك في دولة الإمارات نحو استهلاك البطاطا كبديل عن الأرز في حالة ارتفاع أسعار الأرز، مؤكداً أن سعر البطاطا لن يرتفع بارتفاع أسعار الأرز. وفيما يلي نص الحوار:

ـ كيف تتعاملون مع مسألة «الأمن الغذائي»، وهل بات توفير هذا الأمن مطلباً ملحاً ولماذا؟ ـ نفهم مصطلح الأمن الغذائي بكونه يشير إلى «كمية ونوع وجودة الغذاء المطلوب توفره» في جميع الأوقات وكيفية الحصول على الغذاء سواء «من المصادر المحلية أو الأجنبية» وضمان تدفقه من تلك المصادر. وبالتالي يمكن أن يعرف الأمن الغذائي بقدرة المجتمع على توفير الاحتياجات الغذائية الموضوعية (المحتملة) لأفراده والتي تمكنهم من العيش بصحة ونشاط، مع ضمان ذلك للذين لا تمكنهم دخولهم من الحصول عليه، سواءً كان ذلك عن طريق الإنتاج المحلي أو الاستيراد اعتماداً على الموارد الذاتية.

ويمكن للمجتمع أن يحقق أمنه الغذائي بإنتاج احتياجاته الغذائية محلياً أو استيرادها من مجتمعات أخرى مع تفضيل الخيار الأول إذا لم يكن باهظ التكلفة، وكذلك من حيث كفاءة استغلال الموارد المتاحة.

وعليه فإنه كلما كانت النسبة الأكبر من احتياجات المجتمع الغذائية منتجة محلياً (أي كلما كانت نسبة الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية عالية) كلما كان ذلك أدعى لاستمرارية، وعدم تهديد الأمن الغذائي. ومن هنا تأتي أهمية الموارد الطبيعية الزراعية (الأراضي الزراعية والمياه)، والموارد البشرية والمالية اللازمة لاستغلالها كعوامل محددة للأمن الغذائي وكذلك من الممكن اعتبارها ثغرات الأمن الغذائي.

ـ هل لديكم معلومات عن نسب الاكتفاء التي تتوافر بالنسبة إلى سلع رئيسية؟

ـ يعتبر الأمن الغذائي مطلباً ملحاً لنا، وبالرغم من الظروف المناخية الصعبة فقد عملت دولة الإمارات على تحقيق الأمن الغذائي للمواطن والمقيم فاستطاعت أن تحقق نسباً عالية من الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية من واقع بيانات وزارة الزراعة.

حيث تساهم التمور بنسبة 100% من الاكتفاء الذاتي، وكذلك الأسماك بنسبة 100%، وتساهم اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن بنسبة 33 .46%، كما تصل نسبة الاكتفاء الذاتي من الخضار نحو 27 .50%، وقدرت نسبة الاكتفاء الذاتي من الحليب الطازج إلى 45 .83% والبيض 33 .38%.

ـ هل لديكم خطط بشأن تشجيع المستثمرين الإماراتيين للاستثمار في مشاريع زراعية في الدول المنتجة للمحاصيل الرئيسية مثل الهند وباكستان وفيتنام..الخ؟

ـ تعمل الإمارات على تشجيع الاستثمار المحلي في المجال الزراعي من خلال إعطاء القطاع الخاص الدور الريادي في العملية الإنتاجية، والتسويقية والتصنيعية، بالإضافة إلى تطوير وتعديل القوانين الاستثمارية، وذلك لتشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي بهدف الارتقاء بالإنتاج الزراعي، وتقليص الفجوة الغذائية.

إما ما يخص تشجيع المستثمرين الإماراتيين للاستثمار في المشاريع الزراعية في الدول المنتجة للمحاصيل الزراعية الرئيسية مثل الهند وباكستان وغيرها من الدول، من المعروف أن الزراعة هي الركيزة الرئيسية التي تركزت عليها الصناعات الأخرى فهي مصدر الدفعة الأولى التي دفعت بالقطاع الصناعي إلى التقدم فهي التي أمدت سكانه بالغذاء ومواد الكساء الأساسية وهي التي أمدت الصناعات الأخرى بالكثير من المواد الأولية ورؤوس الأموال والقوى العاملة اللازمة لتقدمها.

لكن هناك العديد من المحددات التي تدفع المستثمر الإماراتي للاستثمار في المشاريع الصناعية والخدمية والابتعاد عن الاستثمار في القطاع الزراعي في الدول الأخرى المنتجة، لأن هناك العديد من المحددات التي تجعل المستثمر يتجه للإنتاج في القطاع الصناعي بدلاً من القطاع الزراعي وهي ضعف مرونة الطلب والعرض على السلع الزراعية وكذلك الاستثمار في الزراعة أكثر عرضة للمخاطر الناجمة عن الجفاف والأمطار والبرد الشديد والفيضانات والحشرات والأوبئة والأمراض النباتية والحيوانية.

والأهم من ذلك ضخامة نسبة رأس المال الثابت التي تتصف الزراعة باتساع نسبة رأس المال الثابت اللازم للعملية الإنتاجية وعلى الأخص عند مقارنتها بغيرها من الصناعات الأخرى. لذا اعتقد ان هناك قلة من المستثمرين من القطاع الخاص من يفكر في الاستثمار في مشاريع زراعية في الدول المنتجة.

ـ هل هناك توجه إماراتي للاستثمار في مشاريع زراعية وفي تأسيس مصانع إنتاج للأرز والسكر والطحين في الدول الزراعية المنتجة، وهل يساهم هذا التوجه في تفادي أزمات النقص في تلك الأساسيات في الأسواق وتجنب الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية الأساسية؟

ـ إن دولة الإمارات لديها توجهات للاستثمار في جميع المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية الناجحة وذات العائد الاستثماري العالي، سواء كان في الداخل أو الخارج، لذا فإن الإمارات تبحث عن الفرص الاستثمارية الجديدة خارج الدولة وفي مناطق ذات كلف إنتاجيه منخفضة لضمان انتظام عرض السلع وبأسعار منافسه كسلع اللحوم والحبوب، لكي تساهم في تفادي أزمات النقص في السلع الأساسية وتجنب احتكار السلع من قبل التجار والمزودين وبالتالي تجنب الارتفاع المستمر في الأسعار.

عام البطاطا

ـ من أين تستورد الإمارات «البطاطا» وما تقييمكم لأسعار البطاطا والتي شهدت ارتفاعاً في سبتمبر الماضي؟

ـ إن دولة الإمارات العربية المتحدة تستورد النسبة الأكبر من البطاطا من المملكة العربية السعودية ولبنان، وأن السعر الذي يدفعه المستهلك للكيلو غرام الواحد في منافذ البيع المختلفة حسب النشرة السعرية التي تعدها إدارة حماية المستهلك كانت في شهر سبتمبر 2007 حوالي 35 .2 درهم في حين بلغت حوالي 50 .2 في الأسبوع الأول من شهر يناير عام 2008، إي لم تكن هناك ارتفاعات كبيرة في أسعار البطاطا.

ـ هل سيتجه المستهلك في الإمارات نحو الاستعانة «بالبطاطا» كبديل غذائي إذا ما استمرت أسعار الأرز في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة وهل سيساهم هذا الإجراء في ارتفاع أسعار «البطاطا»؟

ـ أعتقد أن البطاطا هي بديل غذائي عن الأرز من ناحية المحتوى الغذائي، ولكن لو رجعنا إلى ذوق المستهلك، لا اعتقد أن المستهلك في دولة الإمارات سوف يتجه في استهلاكه نحو البطاطا في حالة ارتفاع أسعار الأرز، لأن المستهلك لديه نمط استهلاكي متعارف عليه، ومن الصعوبة تغيير هذا النمط في حالة ارتفاع أسعار الأرز، ولكن من الممكن أن يتجه إلى استهلاك الأرز ذي الأسعار المنخفضة والجودة القليلة، ولم يغير نمطه الاستهلاكي، لذا اعتقد أن الطلب على استهلاك البطاطا سوف لن يتغير وبالتالي لن يرتفع سعرها بارتفاع أسعار الأرز.

مخاطر رئيسية طاردة للاستثمار في الزراعة

1ـ الجفاف والأمطار والبرد الشديد والفيضانات

2 ـ الحشرات والأوبئة والأمراض النباتية والحيوانية.

3ـ ضخامة نسبة رأس المال الثابت التي تحتاجها الاستثمارات في الزراعة للعملية الإنتاجية.

قصة البطاطا التي لن تنافس الأرز

كانت البطاطا (Solanum tuberosum) قد نشأت أصلاً قبل نحو 8000 عام في المناطق الاستوائية الشاهقة في جبال الأنديز، حيث جرى استنباط (5500) صنف زراعي مذهل من جانب المزارعين عبر الأجيال.

وبعد أن أخذها الأسبان إلى أوروبا في القرن 16، تكيفت هذه الدرنة بسرعة مع ظروف الزراعة في الشمال وسرعان ما أصبحت غذاءً أساسياً في حقبة اتسمت بنمو سكاني سريع. ومن أوروبا انتشرت عبر مناطق أخرى في المعمورة: حيث تزرع البطاطا اليوم في أراضٍ زراعية تقدر مساحتها بنحو 180000 كم، تمتد من نجد يونان في الصين والأراضي المخفضة شبه الاستوائية في الهند إلى مرتفعات جاوة الاستوائية وسهوب أوكرانيا.

على الرغم من أن البطاطا تعدّ فقيرة نسبياً في المغذيات، فإنها غنية بالكربوهيدرات، ما يجعلها مصدراً جيداً للطاقة.

كما أنها تمتاز باحتوائها على أعلى كمية من البروتين (زهاء 1 .2 بالمئة على أساس الوزن الطازج) بين عائلة محاصيل الجذور والدرنات، والبروتين فيها ذو جودة عالية نوعاً ما، ونمط الأحماض الأمينية فيها مناسب تماماً لاحتياجات بني البشر. كما أن البطاطا غنية جداً بفيتامين (ج) ـ حيث تحتوي حبة البطاطا من الحجم المتوسط على نصف ما نحتاجه للاستهلاك اليومي تقريباً.

دبي ـ كفاية أولير