خالفت البورصات العالمية أمس الاتجاه الذي أخذته الأسواق الأميركية في اليوم السابق، وسجلت هبوطاً ملحوظاً متأثرة بتزايد حدة مخاوف أزمة الائتمان وركود الاقتصاد الأميركي. وأظهر استطلاع للرأي بين رؤساء أكبر بنوك في وسط وشرق أوروبا تراجع توقعات معدلات نمو الاقتصاد في دول تلك المنطقة بنحو نقطتين مئويتين إلى 5. 5% خلال العام الجاري 2008.

وذكر رؤساء البنوك في استطلاع نشرت صحيفة «هاندلزبلات» الألمانية نتائجه أن أسباب خفض توقعات معدلات النمو ترجع إلى انخفاض الطلب من غرب أوروبا والولايات المتحدة وارتفاع نفقات التمويل وانخفاض حصة أسهم المستثمرين الأميركيين. وحذر خبراء بنوك من الصعوبات التي ستواجهها البنوك بسبب الاستراتيجية السارية والمعتمدة على معدلات عالية للنمو فيما تتجه المؤشرات إلى التراجع.

وأكد ايريش هامبل رئيس بنك أوستريا أن فرص النمو ستظل إيجابية على الرغم من أزمة التمويل العقاري الأميركية لكنه اعترف في الوقت نفسه بأن «آثار المشكلة أصبحت محسوسة». وفي طوكيو أغلق مؤشر نيكاي الرئيسي للأسهم اليابانية دون 14000 نقطة لأول مرة منذ نوفمبر 2005، وتراجعت أسهم شركات تصدير مثل هوندا موتور ودايكين اندستريز بعدما ارتفع الين مقابل الدولار.

وانخفض مؤشر نيكاي 1% الى 63. 13972 نقطة فيما نزل مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2% الى 20. 1350 نقطة. أما في أوروبا فقد تراجعت الأسهم وبرزت البنوك بين القطاعات الهابطة قبل إعلان نتائج شركات أمريكية كبرى فيما تنتاب الأسواق مخاوف بشأن النمو الاقتصادي.

وهبطت أسهم شركات التجزئة مرة أخرى حيث تراجعت أسهم شركة تيسكو أكبر شركات التجزئة البريطانية بنسبة أربعة في المئة بعدما لم تحقق الشركة مبيعاتها المتوقعة. وكانت شركات التجزئة هي الأكثر تضررا هذا العام حتى الآن. وتراجعت أسهم بنوك اتش.اس.بي.سي وسانتاندر وسوسيتيه جنرال.

وفي إحدى مراحل التداول هبط مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 3. 0% الى 1. 1428 نقطة. وخسر المؤشر نحو 5% هذا العام بعدما ارتفع 6. 1% في عام 2007 مسجلا أسوأ اداء سنوي له منذ عام 2002. وقال اندرو لينش وهو مدير صندوق أوروبي لدى شركة شرودرز التوقعات بخصوص الأسواق مرتبطة كلية بما اذا كنا نشهد تباطؤا في منتصف الدورة الاقتصادية أو ركودا عالميا وتتمثل المشكلة في أن كليهما يبدوان متشابهين للغاية في البداية لكن عواقبهما مختلفة على الأسواق.

وأوضح «يبحث المستثمرون ويأملون في العثور على أدلة على أن المشكلات التي تواجه البنوك قد انتهت لكن الشيء الرئيسي الذي ينبغي الانتباه اليه أيضا هو ماذا تقول البنوك بشأن الإقراض العقاري التجاري». ويتوقع أن يعلن سيتي جروب عن خسائر في الربع الأخير لكن المستثمرين سيركزون على كل شيء يخطط له البنك من جمع مليارات الدولارات في صورة زيادة لرأس المال الى تقليص المزيد من الوظائف. وستكشف انتل أيضا عن نتائجها.

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت مرتفعة أول من أمس الاثنين بدعم نتائج قوية من اي.بي.ام الأمر الذي هون المخاوف بشأن الاقتصاد وأوقد شرارة انتعاش بعد خسائر الأسبوع الماضي. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 85. 171 نقطة أي ما يعادل 36. 1% ليغلق عند 15. 12778 نقطة.

وزاد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 23. 15 نقطة أو 09. 1 % مسجلا 25. 1416 نقطة. وصعد مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 36. 38 نقطة أو 75. 1% الى 30. 2478 نقطة.

قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي السابق الآن جرينسبان في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال ان الاقتصاد الأميركي ربما دخل مرحلة ركود أو على وشك الدخول فيها. ونسبت الصحيفة الى جرينسبان قوله في المقابلة التي نشرت أمس ان الاحتمالات ليست «كبيرة للغاية ولكنها تشير بدرجة طفيفة الى هذا الاتجاه.

الأعراض موجودة بوضوح. الركود لا يحدث بشكل هادئ. عادة ما يشير اليه عدم التماسك في السوق. يمكن أن تصف بيانات الأسابيع الأخيرة جيدا هذا السلوك». وكانت تقارير نقلت عن جرينسبان قوله في ديسمبر انه يرى فرصة لحدوث ركود بالولايات المتحدة بنسبة 50 بالمئة مقارنة مع وجهة نظره السابقة بأن نسبة فرصة انزلاق الاقتصاد الأميركي الى الكساد تبلغ 30 بالمئة.

وفي المقابلة الأخيرة أشار الى انخفاض مؤشر مديري المشتريات لمعهد إدارة العرض الى جانب الزيادة في معدل البطالة في ديسمبر وقال ان ترجيح حدوث ركود لايزال قريبا من 50 بالمئة ولكن «ترجيح النسبة الأعلى أكبر من ترجيح النسبة الاقل». وذكرت الصحيفة أن من المقرر أن ينضم جرينسبان الى شركة صناديق التحوط بولسون اند كو كمستشار.

البنوك العالمية تعاني وصناديق الاستثمار تتطلع لإنقاذها

تواجه المصارف العالمية الكبرى المزيد من الأزمات والعراقيل في إطار مساعيها الرامية إلى إنقاذ موقفها المالي والحصول على المزيد من السيولة النقدية. وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن خطة سيتي جروب لبيع حصة قيمتها مليارا دولار لبنك التنمية الصيني الحكومي مهددة بسبب معارضة الحكومة الصينية.

لكن صناديق الاستثمار السيادية في دول الخليج دخلت دائرة الضوء مع سعي سيتي جروب للحصول على أموال طارئة إضافية وبعد أن تردد أن ميريل لينش تسعى لمزيد من التدفقات النقدية كذلك. وتأتي هذه الخطوات بعد أن أثار تقرير صحافي الشكوك حول ما إذا كان تمويلا صينيا اتفق عليه في وقت سابق لسيتي جروب سيتحقق.

وقال مصدر مطلع على الوضع إن سيتي جروب أكبر بنك أميركي من حيث الأصول يتطلع لمزيد من التمويل لمساعدتها على تحمل خسائر نجمت عن أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر بعد أن حصلت على 5. 7 مليارات دولار من هيئة أبوظبي للاستثمار في نوفمبر.

وقالت صحيفة فاينانشال تايمز إن ميريل لينش تسعى للحصول على أربعة مليارات دولار من هيئة الاستثمار الكويتية وغيرها في حين تواجه خسائر قدرها 15 مليار دولار في سوق الائتمان. وقالت الصحيفة إن صفقة ميريل لينش قد تعلن في وقت قريب ربما منتصف هذا الأسبوع وان مستثمرين آخرين من أوروبا قد يشاركون فيها. وفي ديسمبر رفعت ميريل لينش قاعدة رأسمالها بمقدار 5. 7 مليارات دولار بعد بيع حصة لصندوق تيماسيك الحكومي في سنغافورة وشركة إدارة الأصول سيلكتد ادفايرزورز.

وأشارت صحف إلى أن سيتي جروب التي قد تشطب أصولا قدرها 11 مليار دولار تسعى للحصول على 14 مليار دولار من مستثمرين منهم أكبر مساهم منفرد فيها وهو الأمير السعودي الوليد بن طلال وهيئة الاستثمار الكويتية وبنك التنمية الصيني. ولم ترد متحدثة باسم الأمير الوليد على اتصالات للتعليق.

وقال مستثمرون من الخليج إنهم يتطلعون للاستثمار في الولايات المتحدة للاستفادة من رخص أسعار الأصول بعد أن يهدأ غبار أزمة الرهون العقارية. وفي هذا الإطار قال مركز دبي المالي العالمي الذي اشترى حصة في دويتشه بنك العام الماضي وشركة استثمار المساهمة في ستاندارد تشارتارد إنها ترى في أزمة الائتمان فرصة.

«ميزوهو» يستثمر 1.3 مليار دولار في «ميريل لينش»

ذكرت تقارير إخبارية أن مصرف ميزوهو كوربوريت البنك الياباني قد يستثمر 140 مليار ين (3. 1 مليار دولار) في مجموعة ميريل لينش المصرفية الأميركية العملاقة التي تعرضت لخسائر باهظة على خلفية أزمة القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري بالولايات المتحدة. وفي حالة إتمام الصفقة سيكون البنك التابع لمجموعة ميزوهو فاينانشال جروب المصرفية اليابانية أول بنك في اليابان يقدم مساعدة لإحدى المؤسسات المصرفية الأميركية الكبرى التي تضررت من أزمة القروض عالية المخاطر.

وذكرت وكالة كيودو اليابانية للأنباء أن استثمار البنك الياباني يأتي في أعقاب موافقة صندوق استثمار سنغافوري مملوك للدولة على استثمار حوالي 700 مليار ين في المجموعة الأميركية. ومن المتوقع حصول ميريل لينش على أكثر من 400 مليار ين إضافية من مؤسسات مالية وصناديق استثمار أجنبية. وكانت مجموعة ميريل لينش قد تعرضت خلال الربع الثالث من العام الماضي لخسائر قدرها 900 مليار ين بسبب أزمة القروض عالية المخاطر.

وتسعى البنوك اليابانية الكبرى إلى زيادة تواجدها في مجال الخدمات المصرفية. فقد استثمر بنك طوكيو ـ ميتسوبيشي يو إف جيه الياباني في بنك سي.آي.إم.بي الاستثماري الماليزي الذي يستحوذ على 30% من سوق إصدار السندات الإسلامية في العالم.

وذكرت وكالة جيجي برس اليابانية للأنباء أن مجموعة سوميتومو بنكنج كورب المصرفية اليابانية العملاقة شاركت في تمويل مشروعات مصافي نفط بالسعودية عام 2006 وبالكويت عام 2007 في إطار إستراتيجيتها الرامية إلى دخول سوق تمويل مصانع البتروكيماويات والمشروعات الكبرى في الشرق الأوسط من خلال المنتجات المصرفية الإسلامية.

ونقلت الوكالة عن محللين القول إن المؤسسات المصرفية اليابانية تحتاج إلى دخول قطاع التمويل الإسلامية من أجل توسيع نشاطها في الشرق الأوسط حيث يتم تنفيذ مشروعات اقتصادية عملاقة بفضل الفوائض المالية لدى دول المنطقة وبخاصة في الخليج بفضل ارتفاع عائدات النفط. ومن المتوقع تضاعف حجم سوق التمويل الإسلامية بحلول 2010 إلى تريليون دولار في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط.

(د ب أ)