استعرض حوالي 150 من المديرين التنفيذيين وصناع القرار بدول الخليج والعديد من دول العالم أمس في أبوظبي التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي خلال عام 2008. واستعرض المنتدى التنفيذي «العالم في 2008» الذي نظمته أمس ايكونومست للمؤتمرات بفندق قصر الإمارات في أبوظبي موضوعات عديدة مهمة من بينها المخاطر العالمية والسياسية والمناطق الساخنة والفرص ونمو الأسواق الناشئة مع التركيز على الهند والصين والعلاقة مع الخليج.
إضافة إلى الاتجاهات الجديدة في استثمار الأموال الجديدة والاستهلاك المتزايد والقيمة المتغيرة للنفط والغاز وأثار ذلك على اتجاهات العرض والطلب والتغيرات المناخية. كما استعرض المنتدى الاتجاهات السوقية والفرص المتوفرة في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر من أكثر المناطق نموا في العالم. وتوقع خبير نفطي أميركي على هامش المنتدى أن تبقى أسعار النفط مرتفعة خلال الفترة المقبلة وذلك بسبب قوة الطلب وخصوصا في الصين والهند ودول آسيوية أخرى.
وقال كريستوفر السوب مدير معهد أكسفورد الأميركي لدراسات الطاقة إن الصين والهند ستبقيان العاملين الرئيسيين في موضوع ارتفاع أسعار النفط وذلك نتيجة الزيادة الحادة في استهلاك النفط في هاتين الدولتين. وكذلك نتيجة تزايد النمو الاقتصادي فيهما.
وقلل الخبير الأميركي من أهمية المضاربات بالأسواق الدولية في موضوع زيادة الأسعار مشيرا إلى أن توازن الطلب والعرض هو العامل الرئيسي في ارتفاع الأسعار إضافة إلى تضاؤل الطاقة الإنتاجية الفائضة والتي قدرها بنحو 2 مليون برميل يوميا معظمها في السعودية.
وحول مستوى الأسعار بالفترة المقبلة أكد «السوب» انه من الصعب بل من المستحيل التكهن بمستوى الأسعار ذلك لان هناك عوامل عديدة تتحكم بهذا المستوى منها حجم الطلب والعوامل السياسية والاقتصادية وغيرها، لكنه توقع أن تبقى الأسعار مرتفعة في الأعوام المقبلة نتيجة لما اسماه بقوة الطلب في الصين والهند، مضيفا بان الأسعار لا يمكن أن تعود إلى مستواها السابق قبل عدة سنوات إلا في حال حدوث انهيار اقتصادي في البلدين المذكورين.
وحول المستوى المقبول لأسعار البترول أعرب «السوب» عن راية بأنه ليس هناك سعر مقبول أو سعر واقعي لان الأسعار تخضع لمستوى العرض والطلب ويتحدد مستواها من قبل السوق فقط.
وأوضح الخبير الأميركي بان الأسعار ستبقى مرتفعة لان مستوى العرض من قبل الدول المنتجة خارج الأوبك لن يرتفع كثيرا بالسنوات المقبلة، وسوف تتأتي معظم الزيادة في الطاقة الإنتاجية من دول الأوبك وخصوصا منطقة الخليج، مشيرا إلى الاستثمارات الضخمة التي تضخها هذه الدول وعلى الأخص الإمارات والسعودية في مشاريع رفع الطاقة الإنتاجية.
ومن جهته أشار دانيال فرانكلين مدير تحرير مجلة «الايكونوميست» إلى ان الصين أصبحت تشكل ثالث اكبر اقتصاد في العالم بعد أميركا وأوروبا واكبر دولة ستساهم في النمو الاقتصادي العالمي عام 2008 لكنها تتجه في الوقت نفسه لكي تأخذ دور الريادة كأكبر ملوث للبيئة «مكان أميركا» .وأضاف: من أهم الأمور التي يجب التركيز عليها ومتابعتها خلال عام 2008 الأوضاع في إيران وكوسوفو وباكستان وتأثيراتها السياسية على الاقتصاد العالمي.
وأوضح «فرانكلين» ان العالم يتجه عام 2008 بشكل متزايد لتطبيق السياسات الحمائية كما حدث في روسيا وفنزويلا الأمر الذي كان له تأثيره على الاقتصاد العالمي عام 2007 ومن المتوقع أن تستمر خلال عام 2008.
وقال: الأمر الذي اثر بشكل واضح على الاقتصاد العالمي تمثل في التحديات التي تواجه المؤسسات المالية بسبب موضوع الرهن العقاري وكذلك في التغيير المناخي مشيرا في هذا الخصوص إلى ان بعض الدول تحركت بشكل ايجابي للاستخدام الأمثل للطاقة وتخفيض نسبة الانبعاثات الغازية.
وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط توقع فرانكلين استمرار النمو عام 2008 رغم المشكلة الإيرانية مشيرا إلى الانتخابات الإيرانية ونتائجها سوف تنعكس على السياسة الخارجية لإيران. وفي موضوع متصل قال «روبن بو» من مؤسسة «ايكونيميك انتليجنس» ان الشرق الأوسط يواجه انعكاسات بعض التحديات الاقتصادية من بينها أزمة الائتمان على الرهن العقاري وتأثيراتها على الأسواق العالمية إضافة إلى التضخم وارتباط العملات بالدولار.
وأشار «روبن بو» إلى ان الدولار ادى إلى حدوث ميزة تنافسية للسلع الأميركية قائلا ان الاقتصاد الأميركي سوف يتباطأ بشكل كبير في النصف الأول من عام 2008 لكنه لن يصل إلى مرحلة الانكماش والكساد. وأشار إلى ان أسعار الأصول لمؤسسات مالية بسبب أزمة الرهن العقاري انخفضت بنسبة 69% منذ بداية الأزمة.
وفيما توقع ان تحقق الصين والهند اكبر نسبة نمو عام 2008 فان النمو الاقتصادي الأوروبي سوف يتباطأ، لكن دول الخليج سوف تستفيد من أزمة انخفاض الأصول في العديد من دول العالم الأمر الذي سيؤدي إلى تدفق الاستثمار للتملك في تلك الدول. وسوف تتأثر دول الخليج في الوقت نفسه سلبا بتأثيرات ارتفاع أسعار النفط وضغوط التضخم إضافة إلى ربط العملات بالدولار.
وتوقع «بو» ان يؤدي انخفاض قيمة الأصول في أوروبا وأميركا واليابان على وجه الخصوص إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي. كما توقع ارتفاع متوسط أسعار النفط في عام 2008 إلى حوالي 90 دولارا للبرميل وبما يزيد بـ 25 دولارا عن متوسط سعره قبل 6 شهور.
