توقعت «إثمار كابيتال» أن يواصل قطاع الإستثمار في الشركات الخاصة نموه المضطرد خلال العام الجاري نتيجة التحول المتزايد للخصخصة وإعادة هيكلة الشركات العائلية في المنطقة.

وأوضح فيصل بن جمعة بلهول، المؤسس والشريك المدير في إثمار كابيتال، خلال الدورة الأولى من مؤتمر ميد حول شركات الاستثمار في الشركات الخاصة، أن هذا النمو يرجع إلى ازدهار الاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي وزيادة الاستثمارات العالمية في المنطقة.

وأشار فيصل بلهول، الذي يعد أحد رواد وخبراء هذا القطاع إقليمياً، أن الازدهار الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي سيساهم بشكل فاعل في توفير فرص هامة لقطاع الاستثمار في الشركات الخاصة خلال العام الجاري.

وبيّن بلهول: «ساهمت عوائد ارتفاع أسعار النفط في تراكم السيولة النقدية في المنطقة والتي تجاوزت 5,1 ترليون دولار، ونتوقع أن يواصل إجمالي الناتج المحلي لدول المنطقة نموه فيما يسارع الاقتصاد خطى إعادة الهيكلة».

وأضاف: «يلعب قطاعنا دوراً اقتصادياً رئيسياً، في ظل ازدياد الأصول الحكومية التي تخضع للخصخصة، حيث تواجه حكومات دول مجلس التعاون الخليجي عقبة توفير التمويل اللازم للبنى التحتية مع تزايد الطلب على الخدمات العامة.

ويؤكد تنامي اهتمام الشركات الدولية بتوسعة وتدشين أنشطتها في المنطقة، بهدف تعزيز استثماراتها وقدرتها على المنافسة عالمياً، على أن الأسواق الخليجية لا تخضع لسيطرة جهة واحدة، كما أنها تطمح إلى الاستفادة من المميزات المتاحة في الأسواق الإقليمية من ناحية تقليل مخاطر الاستثمار وتعزيز موقعها التنافسي في الاقتصاد العالمي المفتوح».

من جهة أخرى، سلّط بلهول الضوء على مجموعة من القضايا التي قد تعيق قطاع الاستثمار في الشركات الخاصة الخليجي من الوصول إلى مستويات النموذج الأوروبي. وتتضمن هذه القضايا عدم تنافسية الأسواق الحالية، النظم الرقابية المتناقضة وغالباً ما تكون مقيدة، قدرة الموارد البشرية المؤهلة والموارد الإدارية الناجحة، اهتمام كبار المستثمرين بالاستحواذ على مقومات البني التحتية الحكومية المطروحة للخصخصة مما أدى إلى تعزيز حالة تجزئة السوق الحالية، التنمية التقنية المقيدة وقبل كل ذلك محدودية التنويع الاقتصادي.

وشدد بلهول على أن مواجهة هذه القضايا سيساعد دول مجلس التعاون الخليجي على احتلال موقعها كلاعب دولي حقيقي في قطاع الاستثمار في الشركات الخاصة، خاصة في ظل وجود نسبة عالية من شركات هذه الصناعة في المنطقة مقارنة مع عدد كبير من الشركات العامة في الغرب، مما يعني أنه يمكن اعتبار قطاع الاستثمار في الشركات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي مصدر أساسي للأصول أكثر منه خيار استثماري.

ووفقاً لفيصل بلهول، فإن إعادة هيكلة الشركات العائلية يعيق أيضاً النمو المحتمل لهذا القطاع. وأضاف: «يجب الأخذ بالاعتبار دوماً أن الأعمال التي تحقق أرباحاً عالية، مثل تلك التي تحققها الشركات العائلية في الخليج بدون شك، تتطلع دوماً لجذب اهتمام رأس المال المستثمر.

ولكن يجب عدم إخفاء واقع أن عوامل معقدة تقود هذه العلاقة المزدهرة. فبيئة العمل في الشركات العائلية الخليجية تتغير بسرعة، وظروف الاقتصاد القوي قادت إلى وجود شركات متعددة الجنسيات غنية تتطلع إلى نمو وتوسع أعمالها محلياً وتعزيز حضورها خارج أسواقها المحلية.

وبدء أيضاً حدوث العكس، حيث أصبحت الشركات العالمية تنتقل إلى المنطقة يجذبها إجراءات تحرير الاقتصاد من تشريعات الحماية السابقة والنمو القوي للسوق. ويرتبط تزايد هذا الأمر فقط مع تواصل سرعة الإصلاح في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة عالية. ويكمن اختصار محصلة هذه التدفقات الداخلية والخارجية بكلمة واحدة - التنافسية. وربما للمرة الأولى تجد الشركات العائلية نفسها مجبرة على التنافس على المستويين المحلي والخارجي».

يشار إلى أن «إثمار كابيتال» أصدرت تقريرين متخصصين في عام 2007، بالتعاون مع مؤسسة «داو جونز» الرائدة عالمياً في توفير الدراسات والمعلومات المتعلقة بالأعمال، يسلطان الضوء على كافة جوانب قطاع الاستثمار في الشركات الخاصة الإقليمي.