ارتفع النفط الخام في التعاملات الآجلة أمس ليعوض جزءاً من خسائره في الأسبوع الماضي، إذ حد الدولار الضعيف وهجوم في نيجيريا وتوترات تتعلق بإيران من تأثير المخاوف من تراجع اقتصادي في الولايات المتحدة. فقد قفز سعر مزيج برنت في المعاملات الآجلة في بورصة انتركونتننتال بلندن أكثر من دولار أمس مع تفاقم التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وارتفع في عقود فبراير 03 .1 دولار ليصل إلى 10 .92 دولاراً للبرميل. وارتفع الخام الأميركي 93 .0 دولار إلى 08 .93 دولاراً للبرميل. وزاد السولار دولارين إلى 50 .799 دولاراً للطن.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد اتهم إيران أول من أمس بأنها تهدد الأمن حول العالم وحث دول الخليج على عزل إيران.
وفي نفس الوقت ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان إيران وافقت على الإجابة عن التساؤلات المتبقية بشأن أنشطتها النووية السرية في الماضي في غضون شهر، وذلك خلال محادثات مع محمد البرادعي مدير الوكالة.
ولقي النفط دعماً من هجوم ثان في نيجيريا حيث فجر مسلحون يقاتلون من أجل الحكم الذاتي في جنوب البلاد المنتج للنفط قنبلة على متن ناقلة يوم الجمعة الماضي مما تسبب في نشوب حريق ضخم. وهذا هو ثاني هجوم للمتمردين في البلاد في أسبوع. ومنذ عام 2006 تسببت غارات المسلحين في توقف خمس طاقة إنتاج النفط في نيجيريا.
وانخفض الدولار لأقل مستوى في شهر ونصف الشهر مقابل الين واليورو نتيجة توقعات بخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة خفضاً حاداً هذا الشهر لمنع انحدار الاقتصاد نحو حالة من الكساد.
وكانت المخاوف التي تحيط بنمو الاقتصاد الأميركي قد تعززت يوم الجمعة بعدما حذر بنك أميركان اكسبريس من عدم سداد ديون مستحقة على بطاقات ائتمانية.
وقال الأمين العام لمنظمة أوبك في مطلع الأسبوع ان تباطؤ الاقتصاد لن يؤثر على الطلب على المدى القصير أو يقود لانهيار الأسعار.
من جهة أخرى قال عبدالله البدري الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) أمس ان «أوبك» سترفع إنتاج النفط إذا تطلب الأمر في اجتماعيها المقبلين في الأول من فبراير والخامس من مارس المقبلين، ولكن الإمدادات العالمية كافية في الوقت الحالي والمضاربين هم أكبر عامل يحرك الأسعار.
وأضاف البدري في مقابلة في مقر أوبك في فيينا: «نحن واثقون أن هناك إمدادات كافية في السوق».
واستطرد قائلاً: «لن يتردد الوزراء في زيادة الإنتاج إذا نشأت الحاجة لذلك».
واستدرك البدري: «اننا لا نرى فعلاً أي تغير في أساسيات السوق أو أي نقص في النفط في السوق. وعندما تنظرون إلى السعر تجدون أن هناك انفصالاً بين أساسيات السوق والسعر».
وأضاف انه لا يتوقع أن يصل النفط إلى مستوى 100 دولار مرة أخرى بناءً على العوامل الأساسية مثل العرض والطلب.
وقال ان تأثير المضاربين أكبر محرك للأسعار.
وفي نفس الاتجاه قال عبدالله بن حمد العطية، نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري، أمس إن حاجز المئة دولار الذي بلغته أسعار النفط أمر استمر حتى الآن لعدة دقائق فقط ولا يمكن البناء عليه، مشيراً إلى أن أسعار النفط سجلت انخفاضاً كبيراً وأغلقت على 92 دولاراً يوم الجمعة الماضي.
وقال إن ذلك يدل على أن العملية غير مرتبطة بالإمدادات بل بسبب التقلبات والمضاربات واستغلال المضاربين للتطورات السياسية هنا وهناك. ووصف المضاربين بأنهم «أشباح» تحوم في الأسواق النفطية وتؤثر في الأسعار دون أن يحس بهم أحد.
وجاءت تصريحات العطية عقب افتتاحه أمس المنتدى السنوي الثاني عشر للمكثفات والنافتا، الذي تستمر أعماله لمدة يومين. وقال إن المضاربين أصبحوا يتحكمون في الأسواق مما أوصل النفط إلى حاجز 100 دولار، مضيفاً: «نحن كمنظمة أوبك نتحرك فعلياً عندما نرى أن هناك نقصاً حقيقياً في النفط الخام بالأسواق، ولكن لا نتحرك بسبب المضاربات في السوق».
وقال العطية إن المضاربين فقدوا الثقة في الأسواق التقليدية في الأسهم والصكوك والعقارات بعد انهيار السوق العقارية في الولايات المتحدة وتأثيراتها السلبية على اقتصادات العالم.
وأوضح أن المضاربين هجروا تلك الأسواق واتجهوا إلى سوق النفط والمعادن قائلاً «الذهب اليوم ارتفع إلى 900 دولار، وهذا قد تم بسبب عمليات المضاربة التي باتت تتم على نطاق واسع».
