لم تكن تصريحات الوزير رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة المصري حول ارتفاعات أسعار المواد الغذائية عالمياً مجرد تصريحات عابرة بل هي إشارة إلى انتقال حمى الارتفاعات إلى سوق الأغذية المصري بل ويمكن القول بأنها بدأت بالفعل أسعار العديد من السلع الغذائية مثل زيوت الطعام والدقيق والجبن بأنواعها والأرز على خلفية تصريحات الوزير..

وعلى جانب آخر.. وسط حالة الغليان التي يشهدها سوق الأغذية في مصر يترقب القطاع في الفترة المقبلة صفقات كبرى وضخمة من شأنها أن تغير خريطة الفاعلين الرئيسيين في القطاع الذين يغلب عليهم الطابع الأجنبي وبعض كبار المستثمرين المحليين.

خبراء ومحللون بالبورصة المصرية قالوا لـ «البيان» إن تصريحات الوزير المصري بأن أسعار الزيوت العالمية ارتفعت بنسبة 73 في المئة والدقيق بنسبة 107% والقمح بنسبة 150 في المئة والسكر بنسبة تزيد على 50 في المئة قد جاءت بمثابة الشرارة التي أشعلت أسهم قطاع الأغذية في البورصة المصرية منذ مطلع الأسبوع ولعل تضاعف أسعار السلع قد يقابله ارتفاعات مقابلة في أسعار أسهم الشركات في البورصة.

يقول محمد زغلول الوسيط بشركة العروبة لتداول الأوراق المالية إن ارتفاعات أسعار السلع في الأسواق العالمية يرجع سببه في المقام الأول إلى ارتفاعات معدلات الدخول في الصين والهند وهما أكبر دولتين في العالم من حيث عدد السكان مما أدى إلى زيادة معدلات الاستهلاك الغذائي وهو ما أثر على أسعار السلع عالمياً.

وأضاف أن التغيرات المناخية التي شهدتها بعض مناطق العالم أدت إلى جفاف بعض المناطق مما خلق نقص في بعض المواد الغذائية فضلاً عن ارتفاع أسعار البترول مما دفع الدول الكبرى إلى البحث عن بدائل أخرى للطاقة بديلاً عن البترول الذي بات مكلفاً ولجأوا إلى استخراجها من بعض المواد الغذائية مثل الذرة والسكر لاستخراج الطاقة.

وأوضح زغلول أن الأسواق العالمية تشهد موجة غليان غير طبيعية قد تنتقل إلى مصر وهو ما سيحقق معدلات ربحية لشركات الأغذية خاصة ان الأسعار بدأت ترتفع بالفعل.

وأشار إلى أن الاستحواذات التي شهدتها سوق الأغذية سواء من قبل شركات القلعة أو اتجاه عائلة ساويرس للاستحواذ على شركات عاملة في القطاع أو شركات عالمية أخرى سواء عربية أو أجنبية يؤكد أن هناك رؤى كبيرة ومتفائلة لسوق الأغذية في مصر.

ورأى ان مثل هذه العوامل من شأنها أن تجعل من أسهم شركات قطاع الصناعات الغذائية هو الحصان الرابح وفرس الرهان الجامح في البورصة المصرية في الفترة المقبلة وربما يحقق ارتفاعات تفوق ما حققه قطاع الإسكان والعقارات وقطاع النقل البحري.

ولفت إلى أن شركات القطاع تتميز بميزات ربما غير متوافرة في القطاعات الأخرى، أهمها عمليات إعادة الهيكلة التي شهدتها اغلب شركاته في الفترة الأخيرة على رأسها الزيوت المستخلصة ومنتجاتها من خلال إنهاء مشكلة مديونيات الشركة وتحولها للأرباح بعد سنوات من الخسائر فضلاً إلى تأهيل الشركة فعلياً للبيع وهو ما كان مخططاً له منذ سنوات بالإضافة إلى شركات أخرى مثل القاهرة للزيوت والصابون التي تقوم بعملية إعادة هيكلة ذاتية من خلال بيع الأراضي غير المستغلة لديها.

وأشار إلى شركة الدلتا للسكر على سبيل المثال تتجه لمضاعفة حجم إنتاجها بالإضافة إلى أن سهم الشركة يتداول بأقل مضاعف ربحية في السوق رغم قوة الأداء المالي للشركة التي تعد من أفضل الشركات في البورصة المصرية.

ويشير إلى أن ما شهده قطاع الصناعات الغذائية خلال الأيام القليلة الفائتة من اتجاه قوي من بعض المؤسسات الاستثمارية الكبرى للاستحواذ على شركات تعمل فيه زاد من جاذبيته لدى المستثمرين في بورصة الأوراق المالية خاصة في ظل التوقعات باستمرار هذا الاتجاه في المستقبل القريب.

وقال إن أسهم القطاع بدأت تتأثر إيجابيا بهذه الاستحواذات والأنباء الايجابية، وهو ما يزيد التفاؤل باحتمالات تحقق طفرة سعرية قوية في أسعار أسهم القطاع في الفترة المقبلة لا سيما الأسهم التي تتردد أنباء بشأن بيعها أو خصخصتها.

علاء سبع رئيس مجلس إدارة بلتون فاينانشيال توقع أن تشهد الفترة المقبلة أداء جيداً لأسهم قطاع الأغذية في ظل المعلومات التي تشير إلى خصخصة بعضها أو إعادة هيكلة بعضها الآخر أو وجود عمليات استحواذ التي تنتظرها البعض الآخر كما هو الحال بشركة الزيوت المستخلصة ومنتجاتها.

وأشار سبع إلى أن اتجاه رؤوس الأموال والكيانات الاقتصادية الكبيرة للاستثمار والاستحواذ على شركات صناعات الأغذية يرجع لعدة عوامل أهمها ندرة الشركات العاملة في قطاع الأغذية بالإضافة إلى كونها شركات صغيرة وأسعار أسهمها جاذبة للاستثمار مما يجعلها في مقدمة اهتمام الكيانات الكبيرة للاستحواذ عليها.

وقال إن أسهم الشركات العاملة في مجال الأغذية ستشهد زخما كبيرا في الفترة القادمة ولاسيما الصناعات الغذائية المباشرة في ظل ندرة شركات الأغذية داخل سوق الأوراق المالية وانخفاض أسعار أسهمها مما يجعل قطاع الصناعات الغذائية من القطاعات الواعدة ليس في السوق المصري وحسب بل في مختلف الأسواق العالمية.

خاصة وأن أسعار السلع الأساسية شهدت ارتفاعا كبيرا في الفترة الأخيرة مثل الصويا والقمح والسكر وغيرها من السلع الغذائية المتداولة في بورصة السلع الدولية.

وأكد سبع ان زيادة معدل الاستهلاك للأغذية وارتفاع أسعارها في مختلف دول العالم من العوامل الرئيسية التي لعبت دوراً مهماً في اتجاه تلك الكيانات لإتمام صفقات الشراء والاستحواذ التي تتم حالياً.

القاهرة - محسن محمود