تحول موضوع غناء فيروز في احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية، إلى ساحة للمواجهة الإعلامية بين مؤيد لغنائها في عاصمة الأمويين، ومعارض له على اعتبار ذلك يلمع صورة النظام المتهم من قبل هذا الفريق بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.

وقد تناقلت المواقع الإلكترونية السورية بكثافة أخبار هذه المعركة التي أججتها رسالة النائب اللبناني أكرم شهيب، التي طلب فيها من فيروز عدم الغناء في دمشق، حيث حظي هذا الخبر بأكبر نسبة متابعة وتعليق في المواقع السورية.

كما حظيت الردود على شهيب من قبل الكاتب اللبناني بيار أبي صعب والموسيقي غسان الرحباني، اللذين دعيا فيروز إلى الذهاب إلى دمشق، بإقبال مماثل وتعليقات عكست رغبة السوريين في عدم تسييس القضية والنأي بفيروز التي تعد رمزاً لسوريين كما للبنانيين عن الدخول في لعبة المزايدات السياسية.

وكان للمطرب عاصي الحلاني نصيب من هذه المعركة، إذ انتقده معد برنامج العراب على قناة إم بي سي لمشاركته بالغناء في دمشق بمناسبة تجديد البيعة للرئيس السوري بشار الأسد، فما كان من عاصي إلا أن قال له أنا لم أغن في تل أبيب بل في دمشق ولم أغن بالعبرية بل بالعربية.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل وصل إلى برنامج «هزي يا نواعم» على قناة إل بي سي اللبنانية، حيث انتقد سيمون أسمر «صانع النجوم» الراقصة نجوى فؤاد لأنها نسبت الدبكة إلى بلاد الشام، مؤكداً على لبنانية هذا الفن الشعبي، وهو ما أثار استياء الشارع السوري الذي لم يفصل الموضوع عن المعركة السياسية الدائرة حالياً في لبنان.

ووصلت الأمور إلى منتهاها بدعوة البعض إلى ربط المشاركة في احتفالات دمشق عاصمة للثقافة العربية بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين السوريين. وهو ما رد عليه وزير الثقافة رياض نعسان آغا متسائلا: هل توجد دولة في العالم ليس فيها سجون أو محاكم أو محاكمات؟!!

فهل علينا أن نتوقف عن الطعام والشراب وقراءة الأدب والفن حتى تنتهي المحاكمات، لا أظن أن أحدا يطلب ذلك، هناك قوانين وهذه القوانين تنظم. وأكد نعسان آغا أنه «على استعداد فيما إذا كان أحد القابعين في السجون لديه قصيدة جيدة أنا على استعداد أن أنشرها له».

دمشق ـ تيسير أحمد