تغير الصناديق الاستثمارية السيادية في الخليج، ومنها دبي وأبوظبي والكويت والبحرين خريطة المال العالمية بطريقة تثير غضب الغرب. وقد قامت هذه الصناديق في الأشهر الأخيرة بشراء حصص في سيتي جروب ومجموعة كارلايل للأسهم الخاصة وميكروديفايسيز لأشباه الموصلات وشركة إيرس الأوروبية للطيران والدفاع وكثير من الشركات الكبرى الأخرى.
وتدخل الصناديق الخليجية أيضاً في صفقات شراء كبرى أحياناً إلى جانب شركات تجارة الأسهم الخاصة وأحياناً بمفردها، برغم أن خبرتها ليست طويلة في إدارة الشركات. وقال ديفيد روبنستاين من مؤسسي كارلايل التي باعت 5 ,7% من الأسهم لأبوظبي في سبتمبر الماضي، فيما نقلته بيزنس ديك الأميركية إن صناديق الاستثمار السيادية الغنية أصبحت من كبار اللاعبين في تجارة شركات الأسهم الخاصة ليس فقط كمستثمرين بل كمنافسين أيضاً.
ويقول جريجوري وايت المدير الإداري في توماس لي وشركاه إن هذه الصناديق سوف تسيطر على صناعة المال وسوف نعمل لديهم فيما بعد واجرت بيزنس ديك مؤخراً مقابلات مع مديري بعض هذه الصناديق مثل السعد في الكويت وسمير الانصاري في دبي وسعود بعلوي وديفيد جاكسون. وقالت انه من الصعب ان تمارس صناديق قليلة العدد مثل هذه سيطرة كبيرة مدهشة بهذه السرعة. ويؤكد مديرو هذه الصناديق ان الغرب لا يجب ان يخشى منها.
ويقول السعد في الكويت على العكس لابد لرجال الأعمال والسياسة في الغرب ان يسعدوا بأن تملك الكويت اسهماً في مؤسسات غربية أولها ان صندوقه سوف يوفر أموالاً كبيرة على المدى الطويل وثانياً اذا كان هو رئيس تنفيذي لشركة لابد أنه يبحث عن الاستقرار. غير أن الصفقات الأخيرة التي قامت بها هذه الصناديق تناقض ذلك، حسب البيزنس ويك.
مثلاً هيئة قطر للاستثمار التي تدير 50 مليار دولار تعمل مع نلسون بيلتز ناشط الصناديق التحوطية للحصول على شركة كادبوري شويبس البريطانية. وكانت دبي القابضة شديدة الجرأة في سعيها لشراء أو إم إكس السويدية وحتى الشركات التي تقوم بأعمال تجارية مع الصناديق الخليجية، تتوخى الحذر.
وأرسلت دبي انترناشيونال كابيتال التي تدير 12 مليار دولار رسائل إلى مورجان ستانلي ويو بي اس وجولدمان ساكس وسيتي جروب وبنوك استثمارية أخرى تطلب جمع 50 مليار دولار لكل منها لإنشاء صندوق جديد أو تخاطر بفقدان أعمالها مستقبلا مما أثار هزة في وول ستريت، واستجابت بعض هذه البنوك مثل جولدمان ويو بي إس.
ويقول روجر ألتمان رئيس إيفركور وشركاه ان الصناديق الاستثمارية السيادية حتى الآن عامل استقرار وليس العكس، لكن الجميع ينتظرون ليروا الخطوة المقبلة.
حاجة للخبرة
إذا لاحظنا ان صناديق الخليج السيادية جديدة وتتبنى تكتيكات صعبة وتملك أموالاً طائلة وليس لديها خبرة طويلة، نجد أن هناك متاعب تحوم في الأفق. وتسيطر دول مجلس التعاون الخليجي الست على نصف الصناديق السيادية في العالم من حيث الأصول، وتسيطر على اصول قيمتها 7,1 تريليون دولار، أي ما يعادل كل أصول الصناديق التحوطية في العالم، فيما حجم صناعة الشركات الأسهم الخاصة في العالم يبلغ تريليون دولار.
ويتوقع مورجان ستانلي ان تنمو اجمالي اصول هذه الصناديق بمقدار 400 مليار سنويا خلال السنوات القليلة المقبلة. وهناك أحاديث عن أن السعودية سوف تطلق صندوقاً برأس مال 500 مليار دولار أو أكثر قريباً. ويقدر مصرفيون أن صناديق الخليج السيادية حققت 180 مليار دولار من استثماراتها في 2007، أي أكثر من نصف عائداتها من البترول البالغة 315 مليار دولار.
ويساور القلق وول ستريت بشأن الصناديق الخليجية بصفة خاصة لأنها تذهب إلى مدى بعيد جداً وبسرعة جداً في مجال شركات الأسهم الخاصة. وشراء الشركات وإداراتها يختلف عن شراء حصص فيها.
وقول نمر كردار مدير تنفيذي انفستكورب البحرينية لإدارة الأموال ان صناديق الخليج ينبغي أن تعتمد على محترفين. ووصف مصرفيون صندوق قطر الاستثماري بأنه من الهواة بعد سحب عرض 19 مليار دولار لشراء متاجر سنسبري البريطانية في آخر لحظة. وقال مصرفي آخر إنهم أساءوا إلى سمعة المستثمرين من الخليج.
ويتضح نقص خبرة صناديق الخليج من ممارساتهم التعويضية. ويعترف سمير الأنصاري بأن منطقة الخليج تفتقر إلى المواهب. وقال مصرفي في دبي إن 90% من العاملين في المنطقة هم من الطبقة الثانية، ولم يأت محترفون مؤهلون إلا من فترة قصيرة جداً.
ومما يثير القلق أيضا أن هذه الصناديق تتركز في دول صغيرة غنية بالبترول في أكثر مناطق العالم عدم استقرار. وتستعد هذه الصناديق بسرعة جداً لليوم الذي ينضب فيه البترول ويتوقف تدفق الأموال على دولها. وتحاول هذه الصناديق بناء اقتصاديات جديدة متنوعة لفترة ما بعد البترول، بعد أن كانت هذه الدول تستثمر من قبل في أصول آمنة مثل سندات الخزانة الأميركية.
وتحاول هذه الصناديق أن تجعل الغالبية العظمي من عائداتها حسب الحد الأدنى للسوق مثل مؤشرات الأسهم والسندات، و 60% من استثماراتها في الأسهم، والنسبة الباقية في شركات الأسهم الخاصة والصناديق التحوطية.
ويحاول سمير الأنصاري مضاعفة محفظته الاستثمارية في عامين، وليفعل ذلك حصل على ديون طائلة من بنوك مثل اتش إس بي سي وباركليز ورويال بنك الاسكتلندي، ويقترض صندوقه 4 دولارات لكل دولار من أمواله الخاصة. كما يشتري الصندوق مشتقات للحد من الخسائر. وقال موظف سابق بالصندوق إن دبي تلعب لعبة شديدة الذكاء لكن الديون تتراكم.
واتهم البعض الأنصاري بأنه ليس مدير صندوق استثماري مدرباً، لكن العاملين معه يقولون إن الصندوق يسجل أرباحاً بنسبة 20% سنوياً. ويقول ديفيد جاكسون المسؤول عن شركة استثمار (دبي) إنه يهتم باصطياد الشركات العاملة في الرهونات العقارية وتأثرت بأزمة الائتمان العالمية. كما يضع نصب عينيه حصصاً في شركات أسهم خاصة ويدرس صفقات بالتعاون مع شركات شراء أسهم خاصة.
وقال جيف هولتز شوه من مورجان ستانلي لا شك أن هذه الصناديق سوف تغير عالم الصفقات، لكن السؤال إذا كان هذا التغير للأفضل. وقال فليكس روهايتن المدير السابق لشركة ليزارد فريريه إننا في حاجة ماسة إلى هذه الأموال لكنه لا يعتقد أن هذه الاستثمارات كلها حميدة.
ترجمة ـ أشرف رفيق