تبرز ظاهرة التفات عاصمة السينما العالمية هوليوود لتصوير الأفلام التي تتناول القضايا الدينية بشكل واضح، تماماً مثلما برزت مؤخراً وتحديداً بعد هجمات 11 سبتمبر.

وتناولت هذه الأفلام في مجملها أحداثاً تاريخية دينية تتعلق إما بالدين الإسلامي أو النصرانية، وهي مخاطرة ليست أقل من المشي في حقل ألغام.

البداية الفعلية كانت بفيلم «آلام المسيح» الذي أثار ضجة غير مسبوقة في الأوساط المسيحية والإسلامية على حد سواء، ولم تكد تهدأ عاصفة آلام المسيح حتى طفت إلى السطح قضية فيلم «مملكة الجنة» الذي يعالج بكثير من الحذر الحروب الصليبية في فترة صلاح الدين الأيوبي.

القضية ليست مجرد توافق لحظي، فلقد تغير العالم بأكمله في السنوات الأخيرة، في أعقاب 11 سبتمبر، ونما الشعور الديني عند المسلمين والمسيحيين على حد السواء، مثلما تعاظم دور نظرية صراع الحضارات وتجسد عاطفة الدين تماماً في كل شيء حتى وصلت إلى الفن السابع.

وساهم الإحساس الديني لدى الغرب في تعزيز اتجاهين، أولهما محاولة استكشاف الدين الآخر «الإسلام»، والثاني تزايد التعصب للمسيحية، الأمر الذي ترجم إلى عدة أفلام دينية تحاول إما عرض رؤية الغرب للدين الإسلامي أو ترجمة تصاعد نفوذ تيار اليمين المسيحي.

أميركا اليوم وبعض الدول الغربية، برغم كل ما تبذله من حملات علاقات عامة هدفها تحسين صورتها في العالمين العربي والإسلامي، تقع في مطبات وصعوبات العلاقات العامة والاتصال مع هذين العالمين، وقد تساهم بعض الأفلام في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذه العلاقة.

وما يمكن قوله إن بعض هذه الأفلام، وتحديداً فيلم آلام المسيح ومملكة الجنة، حملت رسائل إيجابية وحاولت مجاملة الإسلام والمسلمين، ربما على سبيل الاعتذار، عما يقترفه الغرب اليوم بحق الإسلام والمسلمين في العراق وأفغانستان وغيرهما من الدول.

وفي المقابل هناك أيضاً حملات إعلامية سينمائية شرسة آخرها فيلم «المملكة» الذي يطرح قضية الإرهاب، ويقف ضد كل ما هو مسلم، لكن المحصلة أن بعض الأصوات الإعلامية والسينمائية الغربية المعتدلة هنا وهناك تحاول التقرب وأحياناً الإنصاف.