كانت هناك شائعات عديدة عن ظهور النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، مجسداً في عدد من الأفلام، وصاحب تلك الشائعات النقاشات حول مشروعية ذلك الظهور من عدمها.

إحدى هذه الشائعات خبر قيام هارسون فورد بتجسيد الدور، وهناك الشائعة التي نالت فيلم «خاتم الأنبياء والمرسلين»، وهو فيلم الكرتون الذي انتجته شركة «بدر» الإماراتية للإنتاج الفني بالتعاون مع شركة أميركية متخصصة في الرسوم المتحركة.

وتم عرضه في سبع دول عربية، وقبل عرضه قيل ان صانعيه ينوون تجسيد شخصية النبي، وأنهم بالفعل صوروا المشاهد الخاصة به، لكن عندما عرض الفيلم اتضح أن ما قيل غير صحيح، غير أن الشائعات لم تتوقف وقيل ان الشركة المنتجة اضطرت لحذف تلك المشاهد حتى تتمكن من عرضه، وحتى ينفذ الفيلم إلى دور العرض السينمائي في البلاد العربية.

الشائعة نفسها طالت فيلم الرسالة، وهو الفيلم الذي أخرجه مصطفى العقاد في نسختين إحداهما ناطقة باللغة الإنجليزية، وقام بالبطولة انطوني كوين وايرين باباس، والأخرى ناطقة بالعربية وقام ببطولتها عبدالله غيث ومنى واصف.

وفي النسختين تناول الفيلم الرسالة المحمدية والأيام الأولى للدعوة، من خلال سيرة الرسول منذ ولادته في عام الفيل، وأحوال أهل مكة وما حولها والمعتقدات الدينية السائدة في ذلك الوقت بجانب فساد الأحوال الاجتماعية.

ورغم أن الفيلم يكمل مسيرة النبي محمد في تعبده في غار حراء ونزول الوحي عليه وتلقيه كلمات الله ورسالته، غير أن شائعة ظهور النبي ظلت ملتصقة بالأذهان وساعد في ترسيخها عدم التصريح بعرض الفيلم في أكثر من دولة عربية.

أما من شاهد الفيلم بعد ذلك، فعرف أن العقاد تعامل مع شخصية الرسول بالطريقة نفسها التي تعاملت معه بها كل الأفلام العربية التي تناولت ظهور الإسلام، فلم يقم بتجسيد شخصية النبي، فيما كانت الشخصيات الأخرى تتفاعل معه.

وتلك أيضاً هي الصيغة التي اعتمدها الفيلم التسجيلي «محمد.. تركة نبي»، الذي موله منتج الأفلام الأميركي مايكل شوارتز بمشاركة مايكل وولف وألكسندر كرونمر، وهما مسلمان أميركيان اطلعا بكتابة سيناريو الفيلم، عن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقدم الفيلم قصة الرسول لجمهور لا يعلم الكثير عن الدين الذي بشر به، وهو الفيلم الذي لم تعرضه أي محطة تلفزيونية عربية ولم يتناوله كاتب أو ناقد عربي ممن يملأون الدنيا صراخاً لو وجد جملة عابرة في فيلم ينتقد العرب أو المسلمين.