في الوقت الذي تنتشر فيه موجة الغلاء في كافة أنحاء العالم وتتزايد مخاطر التضخم، بدا أن منظمة التجارة العالمية لا تزال منشغلة بمشكلات لم تستطع حلها طوال السنوات الماضية. وعلى الرغم من قول رئيس المفاوضات الزراعية بمنظمة التجارة العالمية ان أعضاء المنظمة يضيقون خلافاتهم بشأن الزراعة لكي يبرموا اتفاقاً لتحرير التجارة العالمية، إلا أن العديد من الشواهد تثبت عكس ذلك.
وسيكون الاتفاق على ملف الزراعة انجازاً رئيسياً في جولة محادثات الدوحة التي انطلقت قبل ست سنوات. ورغم أن الزراعة لم تشكل سوى ثمانية بالمئة من الصادرات العالمية في 2008 إلا أن القطاع يعد محورياً للدول النامية التي من المفترض أن تكون المستفيد الأول من جولة الدوحة.
ويريد الغالبية العظمى من الأعضاء مزيداً من المفاوضات حال صدور الوثيقة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من جولة الدوحة التي طال أمدها وهي المفاوضات «الأفقية». وفي هذه المرحلة يقوم الدبلوماسيون وكبار المسؤولين بمساومات بين الزراعة ومجالات أخرى مثل الصناعة والخدمات قبل تقديم مسودة اتفاق للوزراء.
وتتفاقم مشكلات التجارة بين بلدان العالم المختلفة. ويعد تكرار مطالبات نيوزيلندا بقرار من المنظمة بشأن خلافها مع استراليا حول صادرات التفاح مثالاً نادراً على نوع الخلافات التي لا يمكن حلها بين الدولتين التي تفرض كل منهما شروطاً صارمة على واردات المواد الغذائية لحماية الزراعة.
وقال توني لينش نائب رئيس بعثة نيوزيلندا لدى منظمة التجارة «لا نعتقد أن الشروط الموضوعة لها ما يبررها، ما نريده هو حرية دخول حقيقية». ورفضت استراليا دعوة نيوزيلندا السابقة لتشكيل لجنة الشهر الماضي قائلة إن المحادثات بين البلدين هي أفضل سبيل لتسوية هذا الخلاف وهو الأول بينهما داخل المنظمة.
وفي سياق متصل أرجأ المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون إصلاحات حساسة سياسياً تتعلق بقواعد مكافحة الإغراق في الاتحاد قائلاً: إن حكومات دول الاتحاد منقسمة بدرجة كبيرة بشأنها. وأوضح «لست مستعداً لطرحها ما لم تكن الدول الأعضاء متفقة بدرجة أكبر على نوع الإصلاح الذي تفضله».
وأبدى رئيسا وزراء فرنسا وايطاليا ومسؤولون بارزون آخرون من الاتحاد الأوروبي قلقهم بشأن الإصلاحات العام الماضي. وطلب رئيس الاتحاد جوزيه مانويل باروزو من فريقه تجنب أي خطوات خلافية في الوقت الذي تصدق فيه دول الاتحاد وعددها 27 دولة على معاهدة إصلاح مهمة هذا العام.
وقال ماندلسون إن زعماء آخرين من الاتحاد حثوا بروكسل على مواصلة الإصلاحات لكن ليس هناك مواقف مشتركة كافية الآن. وأضاف «لا يمكنني إجبار أحد على الموافقة وفي الوقت نفسه لا أريد طرح مقترحات قبل أوانها مما قد يثير مشكلات بين الدول الأعضاء».