في بداية النصف الثاني من العام الماضي توقعنا ارتفاع مؤشر أسواق الإمارات بنسبة تتراوح ما بين 20% ـ 25%، خلال 2007 على أن ترتفع هذه النسبة ما بين 35% ـ 40%، خلال هذا العام، إلا أن قوة وتراكم المحفزات خلال فترة الربع الأخير من العام الماضي ساهمت بارتفاع مؤشر الأسواق إلى حوالي 50% للعام الماضي.
وبالتالي فإن توقعاتنا الأولية أن يرتفع مؤشر الأسواق ما بين 25% ـ 30% هذا العام، وتستمر دورة ارتفاع مؤشرات أداء الأسواق إلى نهاية العام 2010، ولكن بنسب أقل من هذه النسب والمحفزات التي عززت من أداء الأسواق خلال الربع الأخير من العام الماضي، يأتي في مقدمتها نمو ربحية الشركات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي بنسبة 27%، وتوقعات ارتفاع هذه النسبة إلى 30% في نهاية العام.
وهذا النمو في الأرباح ساهم بتعزيز جاذبية أسعار أسهم الشركات المدرجة في الأسواق، مما ساهم بتدفق الاستثمارات الأجنبية المؤسسية، حيث بلغ متوسط مضاعف الأسعار في نهاية شهر سبتمبر من العام الماضي حوالي 13 مرة مقابل 30 مرة في نهاية شهر سبتمبر من العام 2005.
وهو أقل بنسب كبيرة من مضاعفات العديد من الأسواق الناشئة ومتوسط مضاعف الأسعار ومكرر الربحية ارتفع في سوق الإمارات إلى حوالي 19 مرة خلال هذه الفترة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار أسهم معظم الشركات المدرجة خلال الربع الأخير وبالتالي فإن نمو أرباح الشركات خلال هذا العام سوف يساهم في تخفيض هذا المؤشر ليصبح أكثر جاذبية مع الأخذ في الاعتبار أن العديد من الشركات ما زالت أسهمها تتداول بمضاعفات أو مكررات تقل عن 15 مرة.
وحيث لم يحالفها الحظ في ارتفاع أسعار أسهمها السوقية بنسب كبيرة العام الماضي وبالتالي ما زالت العديد من الفرص الاستثمارية متوفرة داخل أسواق الإمارات ونتوقع إقبال رأس المال الذكي سواء من المحافظ الاستثمارية الأجنبية أو المحلية على هذه الفرص وخاصة أسهم بعض الشركات القيادية.
ولا شك أن التزام الشركات المساهمة العامة بقرارات قمة مجلس التعاون الخليجي من حيث فتح باب التملك للخليجيين خلال هذا العام، وحيث ما زالت العديد من الشركات القيادية مثل شركة الاتصالات وبنك الإمارات وبنك دبي الوطني وبنك دبي التجاري وبعض شركات التأمين مغلقة على تملك سواء الخليجيين أو الأجانب سوف يساهم في انتعاش الطلب على أسهم هذه الشركات.
وبالتالي ارتفاع مستوى سيولتها وزيادة عمق ونشاط الأسواق المالية، وما زالت أسواق الأسهم الإماراتية تواجه تحدي سيطرة الاستثمار الفردي والمضارب على حركة الأسواق بالرغم من الارتفاع التدريجي بنسبة الاستثمار المؤسسي خلال العام الماضي، بعد دخول استثمارات أجنبية مؤسسية.
وحيث أشارت الإحصائيات الصادرة عن سوق دبي المالي، وحيث استحوذ هذا السوق على ما نسبته 4. 68% من إجمالي تداولات الأسواق، إن تداولات الشركات والمؤسسات بلغت قيمتها خلال العام الماضي 3. 92 مليار درهم.
تشكل ما نسبته 31. 24% من إجمالي تداولات السوق والتوقعات أن ترتفع هذه النسبة إلى ما بين 30% ـ 35% هذا العام وبالتالي المساهمة في نضج الأسواق المالية ورفع مستوى كفاءتها، وأداء صناديق الاستثمار التي أسستها البنوك المحلية وبعض الشركات الاستثمارية خلال العام الماضي سوف يساهم في توسيع قاعدة المستثمرين في هذه الصناديق.
وبالتالي المساهمة في تعزيز الدور الذي تلعبه هذه الصناديق في استقرار الأسواق المالية، ونشاط سوق الإصدار الأولى خلال هذا العام، سواء من حيث تأسيس شركات مساهمة عامة جديدة أو خصخصة بعض الشركات الحكومية أو تحول بعض الشركات المساهمة الخاصة إلى عامة سوف يساهم أيضاً في نشاط الأسواق المالية واستمرارية قوتها وخلق فرص استثمارية جديدة لمختلف شرائح المستثمرين.
وخلال العام الماضي تم طرح أسهم ثلاث شركات فقط وهي الشركة العربية للطيران وشركة ديار والتي أدرجت في سوق دبي المالي، بينما تم طرح أسهم موانئ دبي العالمية وأدرجت أسهمها في سوق دبي المالي العالمي، ولا شك أن الشركات التي تم إدراجها في سوق دبي المالي خلال العام الماضي.
وهي شركة سوق دبي المالي والخليج للملاحة وديار والعربية للطيران، لعبت دوراً مهماً في انتعاش سوق دبي المالي ورفع مستوى سيولته وعمقه وخلق فرص استثمارية مهمة، وحيث بلغت قيمة تداولات هذه الشركات خلال العام الماضي حوالي 150 مليار درهم، لتشكل ما نسبته 5. 39% من تداولات السوق.
بينما بلغت قيمة تداولات شركة أركان لمواد البناء والتي أدرجت في سوق أبوظبي العام الماضي 8. 18 مليار درهم لتشكل ما نسبته 7. 10% من تداولات سوق أبوظبي وانتعاش أسواق الأسهم الثانوية عادة ما يشجع على نشاط سوق الإصدار الأولى، ولا شك أن انخفاض سعر الفائدة على الودائع خلال العام الماضي مع توقعات استمرارية هذا التخفيض خلال هذا العام يلعب دوراً مهماً في تعزيز الطلب في أسواق الأسهم في ظل ارتفاع مستوى التضخم.
وحيث لوحظت أعداد كبيرة من المودعين لأسواق الأسهم بحثاً عن العائد الأكبر بالرغم من ارتفاع المخاطر وانخفاض سعر الفائدة على الودائع أدى إلى تخفيض تكاليف تمويل كبار المضاربين والمستثمرين الذين يعتمدون على أموال البنوك، ولا شك أن الارتفاع القياسي في سعر النفط خلال العام الماضي وتوقعات محافظته على أسعار مرتفعة خلال هذا العام يلعب دوراً مهماً في زيادة إيرادات دول الخليج.
وبالتالي ارتفاع مستوى الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الحكومي والذي بدوره يشجع القطاع الخاص على المزيد من الاستثمار وهذا بالطبع له تأثيرات ايجابية على ربحية الشركات .
وحيث يتوقع نموها خلال هذا العام بنسب تتراوح ما بين 20% ـ 25% بمؤشرات الأسواق أن ترتفع بما يتناسب ونسب النمو في أرباح الشركات، والطلب على شركات المضاربة خلال هذا العام قد يتراجع لصالح شركات أخرى تتميز بمؤشرات مالية ومؤشرات ربحية قوية وأسعار جاذبة ومضاعفات مغرية.
زياد الدباس