تراجعت أسعار النفط في ختام تداولات الأسبوع الماضي عن ذروتها التي بلغتها خلال الأيام الأولى من الشهر الجاري، لتصل خسائرها إلى نحو 8% منذ بلغت ذروة 100 دولار للبرميل متأثرة بمخاوف من خطر ركود الاقتصاد الأميركي.
وتحدد سعر التسوية للخام الخفيف عند إغلاق جلسة أول من أمس الجمعة منخفضاً 02. 1 دولار عند 69. 92 دولاراً للبرميل، وهبط مزيج برنت في لندن 15. 1 دولار مسجلاً 07. 91 دولاراً. وعلى ذات المنوال انخفض سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف ومربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، إلى 01. 90 دولاراً للبرميل من 28. 92 دولاراً سجلت في وقت سابق.
وكان وزير الخزانة الأميركي السابق لورانس سمرز قد قال إن فرصة ركود الاقتصاد الأميركي أكثر من 50% وذلك في تعليقات جديدة تضاف إلى جوقة تصريحات لخبراء اقتصاد ومحللين يتوقعون انكماشاً ضمن تداعيات أزمة أسواق الإسكان والائتمان. وقالت ام.اف جلوبل «معروض الخام لايزال شحيحاً جداً لكن كلمة الركود التي تلوح أثارت فيما يبدو قلقاً أكبر بين المتعاملين في السوق». وفي ذات السياق قال بن برنانكي رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي الأميركي ان البنك مستعد لاتخاذ إجراءات مهمة لدعم الاقتصاد مما عزز توقعات بخفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماع البنك يومي 29 و30 يناير الجاري.
ومن شأن خفض جديد للفائدة أن يكبح تراجع أسعار الخام عن طريق إذكاء عمليات بيع في الدولار الضعيف بالفعل وزيادة السيولة في الاقتصاد لحماية النمو. ورغم خسائره في الآونة الأخيرة يجري تداول النفط منذ شهر فوق 90 دولاراً وقد سجل مستوى قياسياً مرتفعاً عند 09. 100 دولار للبرميل في الثالث من يناير مدفوعاً بطلب قوي وإمدادات شحيحة. وأظهرت أرقام صدرت مؤخراً تدني مخزونات الخام الأميركية إلى أقل مستوى لها منذ أكتوبر 2004 بعدما هوت نحو 10% منذ أوائل نوفمبر بفعل تباطؤ في مستويات الواردات. كما عززت من مكاسب النفط في الآونة الأخيرة تعطيلات متكررة في الإمدادات من مصدرين كبار.
وفي نيجيريا فجر متشددون يقاتلون من أجل الحكم الذاتي لجنوب البلاد المنتج للنفط قنبلة بالتحكم عن بعد في ناقلة نفط مما أسفر عن اندلاع حريق ضخم. وهذا ثاني هجوم للمتمردين في أكبر بلد منتج للنفط في إفريقيا خلال أسبوع واحد. وتسببت هجمات المتشددين منذ 2006 في تعطيل خمس طاقة إنتاج النفط بالبلاد. كما تلقت السوق دعماً من بيانات تظهر تعطش الصين الدائم للنفط. فقد زاد ثاني أكبر بلد مستهلك للخام في العالم وارداته من النفط بنسبة 4. 12% العام الماضي مع ازدهار الاقتصاد وركود الإنتاج المحلي وتموين صهاريج تخزين جديدة.
وتزايد الجدل حول موقف الإمدادات بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، وقالت مصادر بصناعة تكرير النفط ان السعودية لن تعرض على الأرجح إمدادات إضافية من الخام في فبراير للمشترين الآسيويين رغم بلوغ السعر 100 دولار نظراً لعدم قدرة معظم المصافي على معالجة كميات جديدة من الخام الثقيل مرتفع الكبريت وعدم حاجتها لذلك. وكانت المملكة رفعت صادرات العقود محددة الأجل إلى آسيا بمقدار العشر لشهر نوفمبر لتصل إلى كامل الكميات المتعاقد عليها بعدما أقنعت الأعضاء الآخرين في منظمة أوبك على تعزيز الإنتاج 500 ألف برميل يوميا من أول نوفمبر رداً على صعود الأسعار فوق 80 دولاراً للبرميل للمرة الأولى في سبتمبر من العام الماضي.
وواصل أكبر بلد مصدر للنفط في منظمة أوبك توريد كامل الكميات المتعاقد عليها منذ نوفمبر وقد يعرض المزيد في محاولة لتهدئة الأسعار بعد صعود الخام الأميركي فوق 100 دولار واستقراره فوق 90 دولاراً، وذلك بالنظر إلى امتلاك البلاد أكبر طاقة إنتاجية فائضة.
لكن شركات التكرير تقول انها لا تحتاج المزيد من خامات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل التي بمقدور السعودية تقديمها لأنها تستطيع الحصول على خامات أعلى جودة من مصادر بديلة مثل غرب إفريقيا وان كان بأسعار أعلى. وقال متعامل لدى إحدى شركات التكرير «نستطيع استخدام الكثير من الخامات الأخرى في السوق».
ومن المعتقد أن السعودية أمدت في تكتم كميات إضافية صغيرة إلى آسيا في يناير بعدما طلب بعض المشترين براميل إضافية. ويتردد أن بعض الزبائن طلبوا كميات إضافية لشهر فبراير.
وأحد هؤلاء قد يكون الهند حيث تتفاوض شركات التكرير على عقودها محددة الأجل للفترة من ابريل 2008 إلى مارس 2009 مع أرامكو السعودية ومن المتوقع أن يطلبوا كميات أكبر مع بدء تشغيل مجمعات جديدة مثل منشأة ريلاينس التي تبلغ طاقاتها التكريرية 580 ألف برميل يومياً.
وزادت الصين وارداتها من الخام السعودي بمقدار الثلث للعام 2008 عن 2007 لتصل إلى حوالي 720 ألف برميل يومياً بما يستبعد معه أن تطلب كميات إضافية. وتضغط دول مستهلكة على المنتجين حتى يرفعوا الإنتاج للمساعدة على تخفيف أسعار النفط القياسية.
لكن وفيما يعكس موقف بلاده المعارض لضخ المزيد من الإمدادات قال رفاييل راميريز وزير الطاقة الفنزويلي ان منظمة أوبك غير مضطرة إلى زيادة الإنتاج عندما تجتمع في أول فبراير. وأضاف انه لا يتوقع تأثر الطلب على الخام بأي تباطؤ اقتصادي في الولايات المتحدة.
ويعتبر الكثير من المحللين فنزويلا من صقور الأسعار ويقولون إنها غالباً ما تقاوم اتفاقات أوبك على زيادة الإنتاج. لكن البلد الواقع في أميركا اللاتينية يعتزم تعزيز طاقته الإنتاجية في وقت يتعرض فيه لانتقادات على سوء إدارة منشآته. وقالت شركة النفط الوطنية بي.دي.في.اس.ايه انها ستستثمر 6. 15 مليار دولار في عملياتها هذا العام.
ويأتي هذا في وقت يقول فيه المحللون إنه وعلى الرغم من أن وصول سعر النفط إلى مئة دولار يعطي المصدرين حافزاً كبيراً لضخ المزيد لكن صعوبة قيامهم بذلك تظهر أن العالم يجد صعوبة في الحفاظ على مستويات الإنتاج الراهنة.
وفي حين من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط إلى أكثر من مئة مليون برميل يومياً في وقت لاحق هذا القرن يقول البعض انه قد لا يكون من الممكن زيادة التدفقات عن المستوى الراهن البالغ نحو 86 مليون برميل يومياً.
وفي عام 1980 عندما بلغ سعر النفط الخام مستوى مئة دولار بحساب التضخم لأول مرة تسارع إيقاع الحفر من جانب الدول المنتجة وشركات النفط الكبرى مما أدى إلى زيادة الإنتاج وانهيار الأسعار عام 1986.
وعلى الرغم من أن وكالة الطاقة الدولية التي تعتبر توقعاتها مقياساً رئيسياً لقطاع النفط توقعت ان يرتفع إنتاج النفط العالمي إلى 116 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030 من نحو 86 مليون برميل الآن. إلا أن الأمر يبدو صعباً في ظل ارتفاع كلفة استغلال حقول النفط.
وتوضح أرقام أصدرتها إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع تكاليف اكتشاف واستغلال احتياطيات النفط والغاز الطبيعي لشركات الطاقة الكبرى أكثر من 50% من 2003 إلى 2006. وتشير بيانات الإدارة إلى أن متوسط تكاليف التنقيب العالمية خلال فترة السنوات الثلاث من 2004 إلى 2006 بلغ 23. 17 دولاراً للبرميل الواحد من المكافئ النفطي وذلك بزيادة 3. 51% عن الفترة من 2003 إلى 2005.
وشهدت أوروبا أكبر ارتفاع خلال تلك الفترة إذ صعدت التكاليف لأكثر من مثليها. وبالنسبة للحقول الأميركية فقد زادت التكاليف بنسبة 9. 60% إلى 34. 11 دولاراً لبرميل المكافئ النفطي للعمليات البرية وبنسبة 2. 39% إلى 71. 63 دولاراً للعمليات البحرية وذلك بإجمالي متوسط زيادة قدره 2. 50%.
وواصل الشرق الأوسط تحمل أدنى التكاليف وأقل زيادة على مستوى المناطق. وارتفعت التكاليف هناك 3. 6% إلى 26. 5 دولارات لبرميل المكافئ النفطي على مدى الفترة ذاتها.
313 مليار برميل احتياطي فنزويلا
أعلن الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز أنه بحلول أواخر عام 2009 سيتم اعتماد احتياطي نفطي في بلاده يبلغ 313 مليار برميل وهو ما وصفه بأكبر احتياطي نفطي في العالم. وأشار الرئيس الفنزويلي إلى أنه لدى بدء أول ولاية رئاسية له في 1999 كان حجم الاحتياطي النفطي المعتمد في فنزويلا يصل إلى 76 مليار برميل.
وأكد أن هدف بلاده في عام 2008 هو زيادة الاحتياطات للوصول إلى 200 مليار برميل لتبلغ نهاية عام 2009 باحتياطي 313 مليار برميل وهو مايمثل أكبر احتياطي نفطي يمكن أن تمتلكه دولة في العالم، بحسب قوله.
وشدد شافيز أنه بهذا الحجم من احتياطات النفط سوف تتمكن فنزويلا «من ضمان توريد الطاقة إلى الكثير من الدول الشقيقة»، و«عندما ينتهي النفط من العالم» سيكون هناك فقط «أربع أو خمس دول» لا يزال لديها بترول، مشيراً إلى فنزويلا في المركز الأول ثم السعودية وإيران وروسيا. وقال شافيز إن بلاده تمكنت في السنتين الأخيرتين من تحقيق اعتماد ما يعادل 40 حقلا نفطيا ضخما.
زامبيا تكتشف مزيداً من الخام وتشكل مجلساً للبترول
أعلنت زامبيا انها اكتشفت احتياطيات جديدة من النفط والغاز وشكلت مجلساً نفطياً لوضع اللوائح المنظمة لعمل المستثمرين الأجانب. وأوضح الرئيس الزامبي ليفي مواناواسا أن الحكومة ستمنح شريكاً أجنبياً حصة 30% في انديني مصفاة تكرير النفط الوحيدة في زامبيا.
وقال ان عينات التربة من شرق زامبيا أظهرت وجود النفط وأن عينات أخرى من مناطق غربية أسفرت عن نتائج مشجعة للنفط والغاز. وأعلنت زامبيا اكتشاف النفط للمرة الأولى في شمال غرب البلاد أوائل العام 2007.
وقال مواناواسا في كلمة إلى البرلمان «امتدت أعمال تنقيب إضافية إلى المقاطعة الشرقية في 2007 حيث جمعت 153عينة تربة ونتائجها المعملية مشجعة جداً». وأوضح أن الحكومة تعتزم وضع إطار عمل تنظيمي منفصل للتنقيب عن النفط واستخراجه للمستثمرين الأجانب الذين عليهم الحصول على تراخيص مختلفة لكل من العمليتين.
وأضاف «عليه فقد علقت الحكومة عملية استدراج العطاءات لحين إلغاء القانون واستبداله. من المتوقع عرض قانون جديد على البرلمان في غضون الربع الأول من العام الجاري».
وكانت الحكومة تعتزم استدراج العروض أوائل هذا العام لكي تبدأ الشركات الأجنبية أعمال تنقيب كبيرة. وقال الرئيس الزامبي ان القانون الحالي يتضمن مواد ضعيفة للتنقيب عن النفط واستخراجه وفيما يتعلق أيضاً بحماية البيئة وان هذه المواد ستتعزز في القانون المعدل.
وأضاف انه عين بالفعل مجلساً نفطياً للإشراف على تطور القطاع. وأوضح «يقود المجلس بالفعل جهود وضع السياسات والخطوط الإرشادية فيما يتعلق بالنفط وتطوره في زامبيا». وقال مواناواسا ان زامبيا ستدعو شريكاً ثالثاً في مصفاة نفط انديني المملوكة مناصفة مع شركة النفط الفرنسية العملاقة توتال.
وأردف «الحكومة وشركة النفط توتال وهما الطرفان المساهمان في انديني اتفقا على دعوة مساهم ثالث ليحصل على 30 في المئة من الأسهم. تبدأ العملية في الربع الأول من العام». وتهدف الخطوة إلى جذب استثمار رأسمالي جديد في مصفاة نفط انديني وتطوير عملها.
(رويترز)
