سجلت أسعار السلع الرئيسية أسعاراً قياسية خلال الأسبوع الماضي. وقاد الذهب قائمة الارتفاعات. وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية إلى مستوى قياسي عند 898 أول من أمس الجمعة وسط عمليات شراء من المستثمرين.
وسبق أن تحدد سعر الذهب عند مستوى قياسي مرتفع بلغ 850 دولاراً للأوقية في يناير 1980 مع إقبال المستثمرين على الشراء في المعدن نظراً لارتفاع التضخم الذي ارتبط في ذلك الوقت بقوة أسعار النفط والتدخل السوفييتي في أفغانستان وتأثير الثورة الإيرانية.
وتبلغ ذروة 1980 بحساب التضخم 2079 دولاراً للأوقية بأسعار 2006 في حين كان متوسط السعر الحقيقي 1503 دولارات عام 1980 وفقاً لأرقام مؤسسة جي. اف.ام.اس لاستشارات المعادن النفيسة.
واستناداً إلى سعر إغلاق تداولات آخر الأسبوع في لندن يكون متوسط السعر الفعلي للذهب 50. 614 دولاراً للأوقية في 1980 أي أكثر من مثلي متوسط السنة السابقة والبالغ 69. 304 دولارات. وتراجع سعر المعدن حتى وصل 50. 481 دولاراً في 1980. وبلغ متوسط سعر الذهب نحو 604 دولارات للأوقية في 2006 وأكثر من 680 دولاراً في 2007.
ومرت تداولات الذهب بأحداث رئيسية منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي، ففي أغسطس 1971 أعلن الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون أنه يفصل الدولار عن معيار الذهب الذي كان معمولاً به مع تعديلات بسيطة منذ حدد اتفاق بريتون وودز عام 1944 سعر أوقية الذهب عند 35 دولارا.
وبعد ذلك بعام أي في أغسطس 1972، خفضت الولايات المتحدة قيمة الدولار إلى 38 دولاراً للأوقية من الذهب، وتبع ذلك تبني معظم الدول الرئيسية نظام سعر الصرف المعوم. وتضافرت عدة عوامل أدت إلى ارتفاع أو انخفاض أسعار الذهب خلال الفترة الماضية.
ومن بين أبرز تلك العوامل إقبال المستثمرين على شراء المعدن جراء ارتفاع التضخم الناجم عن قوة أسعار النفط والتدخل السوفييتي في أفغانستان وتأثير الثورة الإيرانية وكان ذلك في عام 1980. وفي عام 1999 دفعت المخاوف بشأن خفض البنوك المركزية احتياطيات المعدن وبيع شركات التعدين للذهب في الأسواق الآجلة إلى تراجع أسعاره.
وكان العامل الأكثر تأثيراً عندما بلغ الذهب أعلى مستوى له في عامين في أكتوبر 1999 هو التداعيات التي أعقبت اتفاق 15 بنكاً مركزياً أوروبياً على تقييد مبيعاته. وخلال الفترة التي سبقت حرب العراق والتي شهدت مزيداً من الشد السياسي ارتفع الذهب إلى أعلى مستوياته في 4 سنوات نظراً للجوء الكثير من الصناديق والبلدان إليه باعتبار أنه أحد الأوعية الاستثمارية الآمنة.
وبرزت بعد ذلك مشكلة تزايد المخاطر في الأوساط العالمية مما دفع بالأسعار إلى تخطي حاجز ال400 دولار. وتأثرت الأسعار ارتفاعاً بقيام الصناديق والمستثمرين بضخ المال في السلع الأولية بسبب ضعف الدولار وقوة أسعار النفط ومخاوف سياسية ووصلت إلى مستوى قياسي وذلك في عام 2006، وحدث الشيء نفسه عندما أقبلت الصناديق على ضخ السيولة لشراء المعدن النفيس والسلع الأولية مع تزايد المخاوف بشأن ملف إيران النووي.
وبالنسبة للسلع الأخرى فقد ارتفع سعر السكر في الأسواق العالمية إلى أعلى مستوى منذ سبعة أشهر، كما ارتفع الكاكاو أيضاً إلى مستوى قياسي، يدعمه إقبال على الشراء من جانب مضاربين وصناديق استثمار. وارتفع سعر عقود التسليم في مايو إلى 1147 جنيهاً إسترلينياً للطن ليسجل أعلى مستوى لعقود الشهر الثاني من شهور التعاملات الآجلة منذ سبتمبر عام 2003.
وقال متعاملون إن إقبال صناديق الاستثمار على شراء الكاكاو سبب الزيادة الحادة في أسعار السلع الأولية الغذائية في أسواق التعاملات الآجلة في الآونة الأخيرة. وأشار المتعاملون إلى أن مبيعات المنتجين لهذه السلع زادت في أعقاب ارتفاع الأسعار لكن الطلب من جانب صناديق الاستثمار استوعب هذه الزيادة بسهولة. وارتفع كذلك سعر البن الروبوستا في التعاملات الآجلة إلى أعلى مستوى منذ تسعة أعوام ونصف العام في لندن.
وبدأت العديد من البلدان تظهر مخاوف كبيرة من تفاقم مشكلة التضخم، في ظل تزايد الشكوك حول فعالية السياسات النقدية. وقال توماس هونيج رئيس بنك كانساس سيتي الاحتياطي الاتحادي إن الاقتصاد سيدفع ثمناً غالياً إذا خرج التضخم عن السيطرة. وأوضح «كنت لأحرص حرصاً شديداً على عدم السماح للتضخم بالتسارع طويلاً جداً». وأضاف ان الاقتصاد يتعرض لضغط كبير لكن مخاطر التضخم في ازدياد.
