شهدت أسواق المال في الدولة نشاطا قويا خلال العام الماضي، وأغلق مؤشر سوق الإمارات للأوراق المالية على ارتفاع نسبته 25. 49%، وسط تداولات قياسية نمت بنسبة 6. 32% مقارنة مع عام 2006، وتجاوزت قيمتها 3. 554 مليار درهم في سوقي ابوظبي ودبي، وارتفعت القيمة السوقية 7. 60% لتصل إلى 6. 824 مليار درهم.

وقال عبد الله الطريفي، الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، إن حركة النشاط القوي في أسواق المال العام الماضي يعود بالأساس إلى قوة أداء الشركات المدرجة المتوقع أن تحقق معدل نمو في أرباحها الصافية بما لا يقل عن 25%، إضافة إلى قوة أداء الاقتصاد الوطني المتوقع أن يحقق معدل نمو في حدود 5. 8% بالأسعار الثابتة. وأبدى الطريفي تفاؤلاً كبيراً في أداء أفضل للأسواق والشركات والاقتصاد الوطني خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن تدفقات السيولة إلى أسوق المال العام الماضي سواء من الداخل أو الخارج ساهمت بشكل جيد في نشاط أسواق المال.

وتوقع أن يشهد العام الحالي مزيداً من تدفقات السيولة سواء من الداخل أو الخارج، خاصة وأن العمل الاستثماري المؤسسي تعزز في الأسواق وبدأت المحافظ الاستثمارية تأخذ دورها بشكل أفضل مما كان في السابق. وذلك مع زيادة الثقة وتزايد الوعي في الاستثمار، وتطور النظم والتشريعات والإجراءات التي أعدتها هيئة الأوراق المالية بالتعاون مع إدارات أسواق المال والتي ساهمت في إيجاد مناخ وبيئة استثمارية أفضل مما كان علية الوضع سابقا في أسواق المال في الدولة. وقال إن الهيئة، وفي إطار تطوير العمل وتسهيل العملية الاستثمارية، تعمل بالتعاون مع هيئة الإمارات للهوية على إصدار رقم مستثمر واحد يتم التعامل به في سوقي أبوظبي ودبي خلال هذا العام.

وأضاف الطريفي أن الهيئة، وبالتعاون مع أحد بيوت الخبرة، تعمل حالياً على وضع نظام لشركات تقييم الأسهم وأداء الشركات، ومن المتوقع إصدار هذا النظام منتصف العام الجاري، وحذر الشركات التي تقوم بتقييم الأسهم من ارتباط تقييماتها بمصالحها الخاصة أو مصالح عملائها، وقال إن الهيئة إذا ثبت لها ذلك ستقوم باتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين. مشيراً إلى أن الهيئة خلال العام الماضي أوقفت 13 شركة وساطة لعدم استيفائها متطلبات الترخيص، وأوقفت 3 شركات بشكل مؤقت لمخالفتها القانون، وأنذرت 54 شركة وساطة أخرى، وأحالت شركة جولدن جيت سكيوريتز للتصفية القانونية.

وقال إن الهيئة قامت العام الماضي بتوقيع عدة اتفاقيات مع هيئات أوراق مالية عربية ودولية ساهمت في تعزيز الثقة بالمناخ الاستثماري واستقطبت عملاء ومستثمرين جددا في أسواق المال في الدولة.

وجاء حديث الطريفي خلال إجاباته عن العديد من التساؤلات خلال لقاء صحفي وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

ـ كيف تقيمون أداء أسواق المال في الدولة مع انتهاء العام الماضي؟

- شهدت أسواق المال خلال العام الماضي نشاطاً قوياً من حيث التداولات التي شملت العديد من أسهم الشركات المدرجة، وقد تجاوزت قيمة هذه التداولات في سوقي أبوظبي ودبي 3. 554 مليار درهم منها 3. 175 مليار درهم في أبوظبي (حوالي 6. 31% من إجمالي التداول في السوقين).

والباقي 379 مليار دهم في دبي(حوالي 8. 68% من إجمالي تداول السوقين)، وبذلك ارتفع التداول في أسواق المال بنسبة 6. 32% مقارنة مع 2006. وصعدت القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة بنسبة 7. 60% وبمقدار 5. 311 مليار درهم لتصل إلى 6. 824 مليار درهم.

فيما ارتفع مؤشر سوق الإمارات بنسبة 25. 49% ليصل إلى 21. 6031 نقطة، وقد تم تداول أسهم 109 شركات في السوقين منها 85 شركة ارتفعت أسعارها، و17 شركة تراجعت، في حين استقرت أسعار أسهم بقية الشركات مع نهاية عام 2007.

ـ بماذا تفسرون نشاط الأسواق القوي عام 2007؟

- جاء أداء أسواق المال القوي مدعوما وبقوة من النشاط الكبير والنمو القوي لأعمال الشركات المدرجة والاقتصاد الوطني لعام 2007، ونحن نتوقع أن لايقل معدل نمو أرباح الشركات عن 25% قياسا بنتائجها لفترة الشهور التسعة الأولى من العام الماضي مقارنة مع نفس الفترة من عام 2006 حيث كان معدل النمو هذا بحدود 25%.

كما أن نمو الاقتصاد الوطني سيكون في حدود 5. 8% بالأسعار الجارية لعام 2007، وذلك في ظل النشاط القوي والمشاريع الكبرى التي هي تحت التنفيذ سواء كانت عقارية أو خدمية أو صناعية وغيرها، إضافة إلى ارتفاع إيرادات الدولة من صادراتها النفطية نظرا لارتفاع أسعار النفط التي قاربت من الـ 100 دولار للبرميل الواحد العام الماضي.

وهو ما أدى إلى وجود سيولة عالية اتجه جزء مهم منها إلى أسواق المال في الدولة، وكذلك شهدنا تدفقا للسيولة من الخارج ودخول محافظ أجنبية إلى أسواق المال وهو ما عزز من النشاط في هذه الأسواق وجعل أداءها أكثر حيوية وعقلانية وحركتها تتناغم مع أداء الشركات والاقتصاد الوطني القوي.

وكل ذلك جاء مدعوما بمجموعة من الأنظمة والتشريعات التي أعدتها الهيئة وبالتعاون مع إدارات أسواق المال وشركات الوساطة والخبراء والتي وفرت أجواء وبيئة استثمارية أفضل وجعلت أسواقنا أكثر جاذبية للاستثمارات المالية من الداخل والخارج على حد سواء.

ونحن متفائلون في أداء جيد للأسواق التي ستعكس وبشكل واقعي وحقيقي أداء الاقتصاد الوطني المرشح أن يكون معدل نموه في حدود نسبة 5. 8% هذا العام خاصة مع بدء العمل في السوق الخليجية المشتركة بداية هذا العام.

ـ من وجهة نظركم كيف سيكون أفاق العمل في أسواق المال في الدولة ودول مجلس التعاون مع بدء تطبيق السوق الخليجية المشتركة؟

- نعتقد أن هذه الخطوة ستفتح آفاق عمل واعدة للمستثمرين والشركات الخليجية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي التي تشكل سوقاً واحدة مع بدء تطبيق العمل بالسوق الخليجية المشتركة بداية العام، ويعد هذا السوق الأكبر في منطقة الشرق الأوسط بناتج إجمالي يربو على 700 مليار دولا أمريكي.

وبالتأكيد فإن لهذا السوق انعكاسات إيجابية على أداء أسواق المال في الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي حيث ستتحرك الأموال والاستثمارات في هذا السوق بحرية أكبر، وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع حجم ونسب الاستثمارات البينية الخليجية مع تقدم سير عملية التطبيق الفعلي للسوق المشتركة.

وفيما يخص استفادة أسواق المال في دول المجلس من السوق المشتركة، فنحن في الإمارات نعامل المستثمر الخليجي نفس معاملة المستثمرين المواطنين، ولهم الحق في التملك في الشركات المدرجة والتي أقرت مجالس إدارتها وجمعياتها العمومية فتح باب التملك أمام الخليجيين، وهناك العديد من الشركات الوطنية التي تسمح للخليجيين بالتملك فيها.

وأعتقد أن عملية فتح باب التملك للخليجين من قبل باقي الشركات التي لم تقم بذلك ليس بعيداً في ظل الدور الريادي الذي تمارسه دولة الإمارات في مجال العمل العربي الخليجي المشترك، وسنجد أعداداً أكبر من المستثمرين الخليجيين في أسواقنا، كما سنجد أعداد كبيرة من المستثمرين الإماراتيين في أسواق دول مجلس التعاون.

ونحن في هيئة الأوراق المالية والسلع في الدولة وبالتعاون مع اللجنة المشتركة لأسواق الأوراق المالية في دول المجلس سنعمل على تكثيف الجهود هذا العام من أجل إصدار رقم مستثمر واحد للمستثمرين الخليجين في كافة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.

واعتقد أن أسواق المال في دول التعاون ستشهد نشاطا جيداً في تداولاتها وارتفاعا في قيمها السوقية نظرا للفرص الاستثمارية المتوافرة في هذه الأسواق والتي ستتاح لكافة المستثمرين في دول التعاون التي تشهد طفرة اقتصادية وتتوفر فيها سيولة عالية تبحث عن فرص استثمارية مجدية.

ـ عملية التداول هل شملت كافة أسهم الشركات المدرجة؟ أم اقتصر التداول على بعضها؟

- من الملاحظ أن هناك تطورا مهما في تداول أسهم الشركات خلال العام الماضي مقارنة مع 2006، فخلال العام الماضي كان لدينا 124 شركة مقيدة منها 100 شركة وطنية و24 شركة أجنبية، ومن الـ 124 شركة المقيدة لدينا 4 شركات قيد الإدراج و120 شركة مدرجة (بالإضافة إلى المؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق) في سوقي أبوظبي ودبي منها 100 شركة وطنية و20 شركة أجنبية.

وقد تم تداول أسهم 109 شركات خلال عام 2007 منها 85 شركة ارتفعت أسعار أسهمها، وتراجعت أسعار أسهم 17 شركة، في حين استقرت أسعار أسهم بقية الشركات الأخرى التي تم تداولها.

ومن خلال هذه المقارنة يظهر بشكل واضح نشاط أسواق المال لعام 2007 الذي تم خلاله تداول 109 شركات وهذا يعني أن 11 شركة لم يجر تداول أسهمها، وتظهر هذه الأرقام أيضا أن المستثمر في أسواق المال حقق أرباحا رأسمالية بشكل جيد من خلال ارتفاع أسعار أسهم 85 شركة.

حيث وصلت نسب النمو في أسعار عدد غير قليل من الأسهم إلى مستويات قياسية قاربت من 50% أو تجاوزت ذلك، وقد شمل التداول أسهم الشركات في مختلف القطاعات، كان أكثرها تداولا شركات قطاع الخدمات بقيمة 1. 446 مليارا.

في حين كان التداول على أسهم شركات قطاع التامين هو الأقل وبقيمة بلغت 9. 14 مليار درهم، كما وصلت قيمة التداول على أسهم شركات القطاع الصناعي 1. 49 مليار درهم، وأسهم البنوك جرى تداولها بقيمة 2. 44 مليار درهم.

ـ هل تعتقدون أن هناك تطورا مهما في العملية الاستثمارية في أسواق المال لصالح الاستثمار المؤسسي وعلى حساب الاستثمار الفردي؟

- بالتأكيد هذا ما لمسناه خلال عام 2007 مقارنة مع السنوات السابقة، فالاستثمار المؤسسي تطور بدرجة جيدة في أسواق المال، ومعظم الشركات الوطنية لديها محافظ استثمارية، وحصل دخول قوي لمحافظ استثمارية من الخارج زادت من تدفق السيولة إلى أسواق المال، كمحافظ تابعة لـ HSBC ، ومريل لينش، ودويتشه بنك وغير ذلك من محافظ خليجية وعربية وأوروبية وأمريكية وأسيوية.

لكن هذا لا يعني أن غالبية التداول للمحافظ بل مازال التداول من قبل الأفراد مسيطراً على أسواق المال في الدولة، ونحن نطمح أن يتطور الاستثمار المؤسسي بشكل أفضل مما هو عليه الوضع، وبنفس الوقت متفائلون بارتفاع وتيرة تطور الاستثمار المؤسسي خلال الفترة المقبلة.

خاصة وأن الوعي الاستثماري أصبح يتعمق في أسواق المال في الدولة التي أضحت على قدر جيد من الكفاءة وجذب الاستثمارات ذات الطابع المؤسسي لما توفره هذه الأسواق من فرص استثمار متنوعة ومجدية بنفس الوقت وتحكمها أنظمة وتشريعات هي على مستوى لا يقل عن مستوى أنظمة وتشريعات العديد من الأسواق الناشئة والمتطورة أيضا.

وأسواقنا بفضل ذلك كله وبفضل الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي. توسعت قاعدة المتعاملين فيها حيث أصبح عدد المستثمرين فيها يصل إلى 5. 1 مليون مستثمر تقريبا من مختلف الجنسيات في العالم.

ـ قلتم إن سيولة ومحافظ أجنبية دخلت إلى أسواق المال عام 2007 وساهمت في نشاط هذه الأسواق. هل لكم أن تعطونا فكرة عن حجم هذا الاستثمار العام الماضي، والتقديرات لعام 2008؟

- نعم، تدفقت سيولة جيدة من الخارج من خلال محافظ استثمارية أجنبية وعربية، ومستثمرين أفراد عرب وأجانب من مختلف الجنسيات إلى الأسواق المالية العام الماضي، وقد كان ذلك ملموساً بشكل جيد من قبل كل المطلعين والمهتمين في العملية الاستثمارية، وبالتأكيد كان لهذه التدفقات المالية من الخارج والتدفقات المالية الوطنية دور مهم في تنشيط حركة الأسواق العام الماضي.

وأعتقد أن حجم الاستثمار الخارجي سيرتفع هذا العام خاصة مع إمكانية زيادة عدد الشركات المدرجة في الأسواق من خلال إدراج شركات مساهمة عامة تحت التأسيس ومنها شركات ستفتح باب التملك فيها أمام المستثمرين من الخارج.

إضافة إلى أن شركات أخرى مدرجة في الأسواق حاليا قد تفكر في فتح باب التملك فيها أمام الأجانب، كما أن نسب التملك المسموح بها للمستثمرين من الخارج في الشركات حاليا لم تصل إلى حدها الأقصى في العديد من الشركات، وهناك إمكانية كبيرة لزيادة حجم الاستثمار الخارجي في هذه الشركات.

ـ عدد الشركات المقيدة لدى الهيئة يصل كما قلتم إلى 124 شركة والمدرجة 120 شركة هل هناك تقدير لعدد الشركات الممكن قيدها وإدراجها في السوق هذا العام؟

- وفقا للقانون فإن كل شركة وطنية مساهمة عامة يجب أن يتم إدراجها في أحد أسواق المال في الدولة، والهيئة أنيط بها ملف الشركات المساهمة القائمة وتحت التأسيس، والتوقعات لدينا هي إمكانية إدراج أسهم شركات جديدة يصل عددها مابين 12- 14 شركة منها 6 شركات تقدمت للتحول من شركة مساهمة خاصة إلى شركة مساهمة عامة، من المتوقع أن يتم إدراج هذه الشركات العام الحالي، ويتوقع أن تصل رؤوس أموالها إلى حوالي 4. 15 مليار درهم / سهم.

ـ هناك شركات تقوم بتقييم أسعار الأسهم وتنشر هذه التقييمات بين فترة وأخرى، ويكثر الحديث حول هذه الشركات بان لها مصلحة في هذه التقييمات مرتبطة بمحافظها أو محافظ عملائها التي تديرها في السوق، كيف يمكن للهيئة أن تعالج ذلك؟

- تود هيئة الأوراق المالية والسلع في هذا المجال تحديداً أن تلفت انتباه المستثمرين إلى أن ما ينشر من دراسات وتحليلات مالية في الصحف ووسائل الإعلام المحلية بشان تحديد القيم العادلة للأسهم المدرجة في الأسواق المالية في الدولة هي توقعات مبنية على معايير وبيانات يعتمد عليها المحللون بالشركات والبنوك الاستثمارية في تقدير القيم العادلة لهذه الأسهم، وهي تمثل دون تشكيك في مدى صحتها ودقة الأسس المبنية عليها وجهة نظر أصحابها.

وهيئة الأوراق المالية والسلع وفي إطار جهودها المبذولة لتطوير أسواق المال ولضبط عملية التقييمات التي قد يكون بعضها أحيانا تقف وراءه جهات معينة لها مصالح مرتبطة بهذه التقييمات، فان الهيئة ستقوم بالتدقيق في هذه التقييمات، وإذا تبين لها أن وراء ذلك مصالح محددة لبعض الجهات تضر بحركة الأسهم والمستثمرين في الأسواق ستتخذ الإجراءات القانونية المناسبة.

والهيئة بنفس الوقت تقوم حاليا بوضع الضوابط المنظمة لعمليات تقييم الأسهم والشركات بالتعاون مع إحدى بيوت الخبرة في هذا المجال ومن المتوقع صدور هذه الضوابط خلال هذا العام.

وتهيب الهيئة بالمستثمرين عند اتخاذ قرارهم الاستثماري مراعاة التحقق من المعلومات والأسس التي تم اعتمادها في إجراء تلك الدراسات والتحليلات، فضلا عن ضرورة دراسة المعلومات والبيانات الخاصة بالمركز المالي للشركة وأدائها واحتمالات نموها وتوجهات أسعار أسهمها في أسواق المال في الدولة.

ـ ماذا عن مشروع صناديق الاستثمار وضوابط التعامل بالهامش وغيرها من الضوابط التي أعلن عنها سابقا، أين أصبحت هذه المشروعات التي لم يجر تطبيقها حتى الآن؟

- نعم قمنا بمناقشة مشروع وضوابط عمل صناديق الاستثمار في الدولة والتعامل بالهامش وغيرها من مشروعات ضوابط العمل في الأسواق المالية مع خبراء ومهتمين بهذا الأمر ومع إدارات أسواق المال وشركات الوساطة، ويتوقع أن يتم إصدار مشروع ضوابط عمل الصناديق وغيرها من المشاريع الهادفة لتطوير الأداء وإيجاد مناخ استثماري أفضل في أسواقنا المالية خلال النصف الأول من العام الحالي.

ـ التطورات الايجابية لأداء أسواق المال عام 2007، والنظرة المتفائلة لعام 2008، ألا تفرض على الهيئة وإدارات أسواق المال أن تبادر في دمج السوقين أو على الأقل توحيد رقم المستثمر والمقاصة؟

- الهيئة تبذل جهودا كبيرة في هذا المجال، وخلال عام 2008 نتوقع أن يتم انجاز توحيد رقم المستثمر ليتمكن المستثمر من الاستثمار في السوقين من خلال رقم مستثمر واحد وفي ذلك تسهيل في العملية الاستثمارية أمام المستثمرين، وتعد خطوة مهمة باتجاه إيجاد سوق مالي واحد في الدولة، والهيئة تعمل وبالتنسيق مع هيئة الهوية في الدولة من أجل توحيد رقم المستثمر في السوقين هذا العام.

ـ وكيف تنظرون إلى الدور الرقابي للهيئة عام 2007؟

- على الصعيد الرقابي، ومن منطلق حرص الهيئة على ترسيخ أسس التعامل السليم والعادل في الأسواق المالية، اتخذت الهيئة عدداً من الإجراءات تضمنت إيقاف 13 شركة وساطة مالية لعدم استيفائها متطلبات الترخيص، فضلاً عن إيقاف 3 شركات وساطة أخرى لفترات مؤقتة نتيجة لمخالفتها لقانون الهيئة والأنظمة والقرارات الصادرة بمقتضاه، وتوجيه إنذارات لعدد 54 شركة وساطة مالية.

كما قامت الهيئة كذلك بإحالة شركة «جولدن جيت سيكوريتز للوساطة» للتصفية القانونية بواسطة محاكم دبي. وبالإضافة إلى ذلك فقد قامت هيئة الأوراق المالية والسلع

- في هذا السياق أيضاً- بما يلي:

ـ مضاعفة عدد فرق التفتيش على شركات الوساطة لتمكينها من القيام بعملية التدقيق على أعمال أي من هذه الشركات بدرجة عالية من الكفاءة والفعالية.

ـ تطوير نظام الرقابة المعمول به حاليا لدى الهيئة SMART لمتابعة العمليات اليومية بالأسواق المالية.

ـ إعداد مشروع الإطار العام لقياس الملاءة المالية لشركات الوساطة المحلية بالاستناد إلى المعايير الدولية.

كما تابعت الهيئة العمل على تحقيق أعلى مستويات الشفافية في الأسواق المالية، وقد بلغت نسبة إفصاح الشركات المساهمة العامة 100% لكل من الربعين الأول والثاني من العام فيما بلغت حوالي 96% في الربع الثالث.

ـ وكيف كان دور الهيئة على صعيد تنظيم الأسواق المالية؟

- على المستوى التنظيمي، سواء فيما يتصل بتنظيم السوق المالي، أو فيما يتعلق برسالة الهيئة، وكذلك الفعاليات التي نظمتها الهيئة أو شاركت فيها، فإنه يمكن رصد مجموعة من الإنجازات لعل أبرزها: قيد 10 شركات مساهمة عامة، منها 3 شركات أجنبية، وإدراجها في الأسواق المالية بالدولة، ليرتفع بذلك عدد الشركات المقيدة من قبل الهيئة إلى 124 شركة.

والترخيص لـ 9 شركات وساطة مالية، وتم نقل مسؤولية تلقي طلبات تأسيس الشركات المساهمة العامة إلى الهيئة بدلاً من وزارة الاقتصاد. وقد تم عقد اجتماع تشاوري لمناقشة مقترحات شركات الوساطة بشأن الأنظمة الجديدة لتطوير المهنة، وتنظيم حلقة نقاشية بمشاركة شركة «جولدمان ساكس» لعرض مقترح لآلية تسعير الورقة المالية.

وعقد حلقة نقاشية بمشاركة شركة «كليفورد تشانس» لعرض مسودة أولية لثلاثة أنظمة جديدة تتعلق بشروط ترخيص العاملين في كل من مجال الوساطة وصانع السوق ومتعهدي التغطية والحفظ الأمين واستشارات الاستثمارات وإدارتها، وتنظيم الأعمال المالية، والمشتقات المالية.

كما تم تنظيم عدة فعاليات لتكريم كل من الشركات المساهمة العامة التي حققت أسبقية في الإفصاح عن عام 2006، كما قامت الهيئة باستضافة اجتماع تنسيقي بين مسئولي قطاع الأوراق المالية وهيئة الإمارات للهوية للتنسيق بشأن استخدام بطاقة الهوية لتوحيد رقم المستثمر.

كذلك فقد قامت الهيئة في إطار مراعاتها للبعد الاجتماعي بتكريم عدد من الموظفين المثاليين في الاحتفال السنوي للهيئة. ومن منطلق التزام الهيئة بالنهوض بمسؤولياتها الاجتماعية وإيماناً برسالتها ومسؤوليتها تجاه المجتمع المحلي ومحيطها الإقليمي شاركت هيئة الأوراق المالية والسلع في حملة دبي للعطاء بالتبرع بعشرة ملايين درهم لدعم الأهداف السامية للحملة التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي حول الأهمية الحيوية للعلم والمعرفة في محاربة الفقر في العالم.

ـ وماذا عن دور الهيئة في مجال التوعية الاستثمارية؟

- في إطار سعي الهيئة للارتقاء بمستوى الوعي الاستثماري لدى كافة المتعاملين في السوق المالي حرصت الهيئة على تنظيم ثلاثين ندوة ضمن برنامجها للتوعية الاستثمارية للهيئة موزعة كالتالي: 5 ندوات توعية لجمهور المستثمرين، و14 ندوة توعية تخصصية للوسطاء، والمحللين الماليين، والمحررين والإعلاميين الاقتصاديين، وندوتين للمتخصصين في الأوراق المالية عن (إيصالات الإيداع)، و3 ندوات إرشادية وتثقيفية لموظفي الهيئة والأسواق المالية، و6 ندوات توعية لطلبة الجامعات وفي هذا السياق قامت الهيئة ايضاً بمجموعة المبادرات التالية:

ـ المشاركة في 3 معارض خاصة بالتوظيف في كل من أبوظبي ودبي والشارقة.

ـ تنظيم حلقة بحثية عن »الإعلام الاقتصادي والأسواق المالية».

ـ تنظيم 16 لقاءً تضمنت عرضاً توضيحياً لممثلي إدارات الشركات المساهمة العامة للتوعية بآلية تطبيق الحوكمة.

ـ إصدار التقرير السنوي (باللغتين العربية والإنجليزية) عن أداء السوق المالي خلال العام 2006.

ـ إعداد 10 دراسات وتقارير عن سوق رأس المال بالدولة.

ـ تطوير الموقع الإلكتروني للهيئة ليكون بمثابة بوابة إلكترونية تتضمن مواقع خاصة بسوق الإمارات المالي والتوعية الاستثمارية وبرنامج تأهيل المواطنين.

وذلك بالإضافة إلى إنجاز وتطوير قاعدة البيانات الالكترونية الخاصة بشركات المساهمة ووحدات صناديق الاستثمار.

ـ وماذا فعلت الهيئة في مجال تطوير الهيكل الإداري؟

- اشتملت إنجازات الهيئة على الصعيد الإداري والمالي على العديد من المبادرات سواء ما يتعلق منها بالموارد البشرية أو بخطط الهيئة ونظم العمل والأداء، وقد تم تعيين 24 موظفاً من الكوادر الفنية والإدارية، وفق معايير انتقاء عالية المستوى، مع مراعاة رفع نسبة التوطين.

وتعديل الهيكل التنظيمي للهيئة وإضافة إدارات جديدة ووحدات نوعية لضمان تأدية المهام والأعمال وفق أعلى درجة من الكفاءة والتميز. وتم إنجاز 140 دورة تدريبية لموظفي الهيئة، وقد قامت الهيئة بمبادرة استهدفت تأهيل كافة موظفيها للحصول على الرخصة الدولية في قيادة الحاسب الآلي لتصبح من أوائل الهيئات الاتحادية التي أهلت أكثر من 95% من منتسبيها لهذه الشهادة الدولية.

وإعداد وتنفيذ برنامج تأهيل وتشغيل الكوادر الوطنية في مجال الأوراق المالية، والتحاق المجموعة الأولى بالبرنامج، وينتظر أن تقوم الهيئة باستقطاب المزيد من الخريجين الجدد إلى البرنامج ضمن خططها لتأهيل وتوطين أفضل العناصر البشرية المواطنة، وتدريب مجموعة من طلبة الجامعات خلال فترة الأجازة الصيفية.

وذلك ضمن الدورة الثالثة لبرنامج التدريب الصيفي الذي تنظمه الهيئة كل عام، واعتماد النظام المالي للهيئة، وإقرار لائحة سياسات الموارد البشرية والتي تم إنجازها وفقاً لأفضل الممارسات في مجال الموارد البشرية، بما يكفل تحقيق التناغم مع منظومة اللوائح المماثلة على المستوى المحلى والاتحادي.

ـ وماذا عن مواكبة الهيئة للإطار العام للخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية؟

- في إطار مواكبة الهيئة للإطار العام للخطة الإستراتيجية الذي يستهدف جعل الوزارات والهيئات وحدات إنتاجية تتنافس في أدائها وفق أفضل الممارسات العالمية، ويروِّج لثقافة القرار المؤسسي، تم رفع الخطة الإستراتيجية للهيئة في 15 نوفمبر من العام الماضي- في إطار إستراتيجية حكومة دولة الإمارات-

وقد تضمنت هذه الخطة 8 أهداف استراتيجية رئيسة ينبثق منها العديد من المبادرات الفرعية في التطوير المؤسسي والتنظيمي والرقابي والتشريعي للهيئة. ويشار إلى أنه تم اختيار الهيئة ضمن أفضل 3 هيئات اتحادية من حيث التميز في إعداد خططها الإستراتيجية.

وفي مبادرة استهدفت مواكبة المقاييس العالمية المتطورة وضمان الحصول على أعلى معايير جودة الأداء.. تم تقديم الخطة التشغيلية للهيئة، وقد اشتملت الخطة التشغيلية على أكثر من 63 مبادرة فرعية تعكس التوجهات الإستراتيجية للحكومة الاتحادية والمرتبطة بأجندة الهيئة من الإستراتيجية العامة للدولة.

ولم يتوقف التطوير في أسلوب العمل والأداء في الهيئة عند هذا الحد فمن أجل الارتقاء بنظم العمل ومعدلات الإنجاز ومسايرة للاتجاهات الحديثة في النظم الإدارية والمالية عملت الهيئة على عدة مسارات أخرى كان من بينها: تطبيق النظام الآلي لإعداد الموازنات والتقارير المالية. وإنشاء نظام المشتريات وتأهيل الموردين بالتعاون مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة.

وبالإضافة إلى ذلك فقد اشتملت هذه الإنجازات على تعزيز البنية الالكترونية للهيئة من خلال الربط الالكتروني تمهيداً لتحقيق مستهدفات الإستراتيجية الاتحادية وفى الوقت نفسه تنفيذ خطة الهيئة في مشروع بيئة عمل بلا أوراق.

مبادرات غير مسبوقة على صعيد العلاقات الدولية

شهد عام 2007 العديد من الإنجازات التي حققتها الهيئة والمبادرات غير المسبوقة في ميدان العلاقات الدولية، وهو أمر من المؤكد أن يحمل في طياته انعكاسات مهمة على صعيد ارتفاع الثقة بالأسواق المالية بالدولة وتزايد نسب الاستثمارات الخارجية، ومن أهم منجزات الهيئة التي تحققت في هذا المجال :

ـ توقيع مذكرات تفاهم مع هيئات رقابة مالية مناظرة تابعة لكل من الهند وكوريا الجنوبية وفيتنام- وقد تم التوقيع على المذكرات مع هذه الدول بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ إضافة إلى نيوزيلندا وجنوب أفريقيا والصين وتايلاند وجزيرة آيل أوف مان وسوريا، كما تم كذلك التوقيع على مذكرات تفاهم مع كل من معهد الأوراق المالية والاستثمار بالمملكة المتحدة وكلية كاس البريطانية للإدارة.

ـ تأسيس إتحاد هيئات الأوراق المالية العربية رسمياً، واختيار دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً للاتحاد، والرئيس التنفيذي للهيئة أمينا عاماً له.

ـ المشاركة في المؤتمر العام للمنظمة الدولية للأوراق المالية «الأياسكو» بالهند.

ـ المشاركة في اجتماعات اللجنة الفنية لمنظمة «الأياسكو» باليابان.

ـ التنسيق مع سوق لندن المالي لتدريب منتسبي برنامج الهيئة للتوطين في القطاع المالي.

إنجازات الهيئة في تطوير البنية التشريعية خلال 2007

حفل العام 2007 بالعديد من الإنجازات التي حققتها هيئة الأوراق المالية والسلع على مختلف الأصعدة، وقد واكب ذلك تطور في أسلوب الأداء ومعدلات الإنجاز كماً ونوعاً، وقد جاءت هذه الإنجازات في إطار الدور المنوط بالهيئة للارتقاء بكفاءة سوق رأس المال وحماية المستثمرين وتوفير المناخ الاستثماري الملائم للتعامل في الأوراق المالية والسلع. ففي مجال تطوير البنية التشريعية تحققت عدة إنجازات يأتي في مقدمتها:

ـ اعتماد ضوابط حوكمة الشركات المساهمة العامة ومعايير الانضباط المؤسسي التي تهدف إلى إيجاد نظام رقابة داخلية في الشركات المساهمة العامة المدرجة في أسواق الأوراق المالية في الدولة.

وذلك إيماناً من الهيئة بواجبها ورسالتها نحو تطوير أسواق رأس المال بالدولة في ضوء تعاظم الاهتمام الدولي بمبادئ حوكمة الشركات، واعتبارها أهم الآليات التي تقيس مدى انتظام وكفاءة السوق المالية، وتعزيز السوق وزيادة جاذبية الأوراق المالية المتداولة فيه.

ـ إصدار ضوابط وآلية فصل الحسابات بين الوسطاء، وذلك انطلاقا من سعي الهيئة لتنظيم العلاقة بين شركات الوساطة وعملائها، وتحقيقاً لمبدأ العدالة والشفافية في معاملات الأوراق المالية.

ـ إصدار نظام التداول عبر الإنترنت، وذلك في إطار حرص الهيئة على مواكبة التطورات الخاصة بالخدمات المتعلقة بالأوراق المالية عامة وأعمال الوساطة خاصة.

ـ إعداد القواعد التشريعية المتعلقة بتنظيم شركات الوساطة العاملة في مجال الأسهم المدرجة بالأسواق الأجنبية.

وبالإضافة إلى ذلك، وفي إطار مهمتها الرئيسة في النهوض بسوق رأس المال الوطني وفق أفضل المعايير والنظم العالمية المتبعة في هذا المجال، قامت الهيئة بإضافة بعض التعديلات على كل من أنظمة التحكيم وفق أفضل الممارسات العالمية، النظام الخاص بالوسطاء، النظام الخاص بالإفصاح والشفافية، والنظام الخاص بالتداول والمقاصة والتسويات ونقل الملكية وحفظ الأوراق المالية.