قالت مجلة «ميد» الاقتصادية، إن معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد في الإمارات تشرف منذ تولي منصبها في شهر نوفمبر عام 2004 على واحد من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم.

فقد نما الناتج الإجمالي المحلي، بواقع 2. 8% عام 2005، و4. 9% في السنة التي تلتها، مدفوعاً بأسعار النفط العالمية، والقوة الانفاقية في الإمارات لتعزيز القطاع غير النفطي، واستلهمت معاليها حديثها إلى مجلة «ميد» بالقول إن مهامها تتوزع بين الشأنين الاقتصادي والتجاري. والجانب السياسي ويأتي التضخم على رأس أولويات أجندة معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد. وبلغ المعدل الرسمي للتضخم 3. 9% عام 2006. وثمة توقعات بانخفاضه قليلاً عام 2007، بيد أنه سيظل مرتفعاً بنسبة 9. 8% عام 2008. وكان رد معاليها بالقول إن ثمن النمو الذي دفعناه هو التضخم، وهذه ليست مسؤولية وزير الاقتصاد وحده.

فالوزارة ليست سوى هيئة بين عدة هيئات بما فيها المصرف المركزي التي تدرس مسألة التضخم، وارتفاع الإيجارات هو العامل الرئيسي في دفع التضخم، والقدرة على كبحه تقع على عاتق لجان الإيجارات المشكلة من قبل كل إمارة، ونتيجة لذلك، فقد انشغلت وزارة الاقتصاد، بارتفاع أسعار المواد الغذائية، التي عزتها معالي لبنى القاسمي إلى الأسواق العالمية.

وقالت معاليها إن التضخم رغم ذلك، لا يشكل خطراً على النمو، فأكبر تهديد للنمو، يأتي من عدم الاستقرار السياسي خصوصاً في العراق وفلسطين وليس من إيران، بالإضافة إلى صحة الاقتصاد العالمي. وقالت معاليها إن النمو العالمي سيدفع الطلب على المزيد من الطاقة بيد أنها امتنعت عن التعليق حول الآثار الذي قد يتسبب فيها الركود في الولايات المتحدة على الإمارات.

وأضافت: إن هناك كمية غير محددة من الطاقة التي تشترك بها البلدان التي تنمو، وعلى جميع الدول بما فيها الإمارات ضمان توفير إمدادات الطاقة لإدامة النمو. وقالت «ميد» إن وزارة الاقتصاد مسؤولة عن جملة من التشريعات بما فيها قانون الشركات الذي يخضع منذ مدة طويلة للتعديلات وقانون حقوق الملكية الفكرية.

وتترأس معالي الشيخة لبنى القاسمي هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع، كما تحتفظ وزارة الاقتصاد بالموافقة على الإصدارات الأولية العامة، والقطاع الخاص ينمو بوتيرة مناسبة، غير أن عدداً قليلاً من الشركات العائلية تحولت إلى عامة، رغم تقليص حصة الطرح الدنيا.

وفي هذا الصدد قالت معاليها إن نسبة 30% معقولة، ويرجع كثير من «التأخير» إلى مدى استعداد الشركات، فبعضها يحتاج الآن إلى هيكلة بعد أن أصبحت في الجيل الثاني، وأعربت معاليها عن أملها في ان تطرح للاكتتاب العام في عام 2008.

وفيما يتعلق بالتطبيق السريع للاتحاد الجمركي، سيما وأن الوزيرة مسؤولة عن العلاقات التجارية للإمارات مع شركائها في مجلس التعاون الخليجي، قالت معاليها، إنه يجب أن يكون أكثر فاعلية فخفض التعرفة مطبق، غير أن ثمة مسائل داخلية، تخص الحدود، يمكن أن تتسبب في التأخير.

وقالت معاليها، يجب علينا (في الإمارات) أن نركز على ترجمة القانون المحلي، إلى قانون مشترك (مجلس التعاون) وأضافت إن العمل ككتلة اقتصادية له قيمة عظيمة. وهي مهمة جداً فيما يتعلق باتفاقيات التجارة الحرة.

وقالت «ميد» إن لبنى القاسمي، بالإضافة إلى مسؤولياتها الرسمية تلعب دوراً على مستوى كبير من الأجنحة، فهي تمثل الوجه الحضاري للإمارات، وهي باعتبارها أول سيدة تشغل منصب وزير الاقتصاد في المنطقة، فإنها تعتبر رمزاً لسائر العالم، بأن الإمارات دولة منفتحة. وأضافت «ميد» إن لبنى القاسمي تواقة أيضاً لتغيير المفاهيم خارج حدود الإمارات.

فهي تسير بلا مرافقة، مفضلة بقاء كوادرها الوظيفية وراء مكاتبهم، إيماناً منها بأنهم سيكونون هناك أكثر انتاجاً وفاعلية. وحول الدور الذي اضطلعت به المرأة في الإمارات قالت معاليها عندما يقر بلد وضع امرأة في منصب سياسي فهذا معناه أن كل شيء يمكن تحقيقه، مشيرة معاليها إلى وجود عدد من السيدات في مناصب إدارية عليا وأخريات في المجلس الوطني.

وقالت «ميد» إن الشيخة لبنى هي مثال لما يمكن تحقيقه، فعندما، والقول لمعاليها، «فعندما نرى سيدة في منصب عال، فإن ذلك يضفي على الأخريات جواً من الارتياح».

الاستثمار الأجنبي

قالت ميد إن تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات، هو مهمة أخرى من مهام معالي الشيخة لبنى القاسمي. وتشير احصائيات 2006، إلى نجاحها في ذلك، فقد ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر 11 في المئة في السنة السابقة إلى 6. 8 مليارات دولار.

وقالت معاليها تعقيباً على ذلك إن هذا مؤشر طيب فعندما ننظر إلى بلد ينعم بالثروة النفطية والسيولة النقدية فإن الاستثمار الأجنبي المباشر هو معيار جيد للشفافية، ومؤشر على الثقة والنمو الاقتصادي.

ترجمة: وائل الخطيب