حدد حامد علي المدير التنفيذي لبورصة دبي العالمية في حديثه لـ «البيان الاقتصادي» معالم الاستراتيجية التي ستنتهجها البورصة في العام الجديد بأنها تعد استمرارا للنهج الذي استهلته في العام المنصرم والرامي إلى تبوؤ مكانة «سوق الأسواق» على المستويين الجغرافي والمنتجات المالية.
بأن تكون المنصة المثالية لتداول الأوراق المالية لشرائح السوق بمجالاته المتنوعة التي تغطي التمويل الإسلامي والصناديق العقارية والسندات والصكوك الإسلامية وأسهم الشركات والمشتقات والمنتجات المهيكلة.
وأن تكون كذلك سوق الأسواق بالنسبة للأسواق المالية على الصعيدين الإقليمي والمحلي، بحيث تصبح البورصة بمثابة مظلة تنطوي تحتها العديد من الأسواق، وبحيث تتحقق تطلعاتها بأن يكون العام الجديد بمثابة عام النمو على مختلف الأصعدة والمجالات.
ومن ثم، ستتحرك البورصة بخطى حثيثة في عام 2008 ـ والكلام ما زال له ـ نحو إطلاق سوق للمتاجرة في المشتقات، وتأسيس سوق للخدمات والمنتجات المالية الإسلامية، فضلا عن اجتذاب إصدارات من شركات محلية وإقليمية وعالمية وعائلية، واستقطاب أعداد كبيرة من الإدراجات، وذلك في ظل اتجاه الكثير من الشركات نحو الاحتذاء بحذو شركة موانئ دبي العالمية في إدراج أسهمها في البورصة.
يتحدث حامد علي عن النهج الذي ستنتهجه البورصة في العام الجديد بقوله: نحن سنواصل اتباع الاستراتيجية التي جرى تبنيها في العام الماضي والرامية إلى تبوؤ مكانة «سوق الأسواق».
ومن ثم، سينصب تركيزنا على جذب إدراجات أسهم الشركات، ونحن نتوقع إدراجات كبيرة خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث انخرطت البورصة في مباحثات مع شركات عديدة تتطلع إلى إدراج أسهمها في البورصة، وقد زادت كثافة هذه المباحثات، بعدما جرى إدراج أسهم شركة موانئ دبي العالمية.
سوق المنتجات الإسلامية
ويبرز سوق الخدمات والمنتجات الإسلامية بوصفه أحد المحاور الرئيسية لتحرك بورصة دبي العالمية على مسار ترسيخ مكانتها كسوق الأسواق، بشغلها فراغا لم يتمكن أحد من ملئه رغم ضربه بجذوره في عمق التاريخ، ألا وهي «فجوة الابتكار والتجديد» بالتحفيز على ابتكار منتجات مالية إسلامية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
بحيث توفر أدوات مالية قادرة على امتصاص الحجم الهائل من السيولة المالية المتوفرة لدى المؤسسات المالية الإسلامية، وردم الهوة الموجودة بين النظام المصرفي بالمعني الغربي ونظام التمويل الإسلامي، وهي في أدائها لهذا الدور، تكمل مسيرة دبي التي استهلها بنك دبي الإسلامي في عام 1975.
وعليه، حدد حامد علي المدير التنفيذي لبورصة دبي العالمية سوق الخدمات والمنتجات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بوصفه احد المحاور الرئيسة لتحرك البورصة في العام الجاري قائلا: إن البورصة تمكنت من تسجيل نجاح ضخم في مجال إدراك الصكوك الإسلامية في العام المنصرم، بأن أصبحت المنصة الأولى لهذه المنتجات والخدمات على مستوى العالم، ومن ثم، ستتمحور جهودنا خلال العام الجاري على الاحتفاظ بهذه المكانة.
وأجاب في رده على سؤال حول نوعية المنتجات المالية الإسلامية التي تعتزم البورصة إطلاقها في العام الجديد بقوله: إن هناك طيفا متنوعا ومتسعا من المنتجات المالية الإسلامية، وينصب تركيزنا على تلك الأنواع من المنتجات والخدمات التي يمكن أن يقبل عليها المستثمر، بحكم توافقها مع خطته الاستثمارية القائمة على أسس إسلامية، حيث إن هناك منتجات مضمونة رأس المال، وأخرى تدر عائدا كبيرا.
واستدرك في حديثه قائلا: إن تركيز بورصة دبي العالمية ينصب على توفير خيارات إسلامية متنوعة للمستثمرين، بحيث يكون في مقدورهم الاختيار بين بدائل ومنتجات متنوعة، حيث يشتمل السوق في الوقت الحالي على عدد محدود من المنتجات والخدمات الإسلامية، ومن ثم، يتوافق مثل هذا المسعى مع الرؤية التي حددتها البورصة لنفسها بأن تكون حافزا على توليد الثروات بما يحقق للمجتمع والأفراد الحفاظ على ثرواتهم.
وسلط حامد علي الضوء على معالم سوق الخدمات والمنتجات المالية الإسلامية التي تخطط البورصة لتأسيسه بقوله : تتمثل أحد محاور استراتيجية «سوق الأسواق «التي تتبناها البورصة في تأسيس سوق مالي، يجري فيه تداول المنتجات والخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وذلك جنبا إلى جنب مع الأسواق الأخرى التي ستنضوي تحت مظلة بورصة دبي العالمية، وبالتالي، سيكون متاحا للمستثمر طيف متنوع من المنتجات العادية والمشتقات والمنتجات المهيكلة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يعطي المستثمر خيار الاختيار بين أنواع عديدة من المنتجات، ونحن بالفعل قطعنا شوطا كبيرا على هذا الطريق، وحققنا بالفعل منجزات ضخمة.
فعلى سبيل المثال، أضحت بورصة دبي العالمية المنصة الأولى على مستوى العالم لإصدارات الصكوك، بجذبها ما يزيد على 46 % من إجمالي إصدارات الصكوك على مستوى العالم، كما قام كل من بنك HSBC وبورصة دبي العالمية (DIFX) بإطلاق مجموعة من المؤشرات التي تتابع حركة أسعار السندات التقليدية الشرق أوسطية والصكوك الدولية (الصكوك الإسلامية).
وتتيح هذه المؤشرات للمستثمرين متابعة أداء قطاعات فرعية فردية متنوعة ضمن المؤشرات الرئيسية، بينما يوفر أيضاً المزيد من الشفافية في سوق المال المزدهرة في منطقة الشرق الأوسط، كما توفر مستجدات الأسعار اليومية ومعلومات السيولة النقدية الخاصة بالسوق بالنسبة للسندات التقليدية الشرق أوسطية والصكوك الدولية.
الأمر الذي سيمكن المستثمرين على المستويين الإقليمي والدولي من ذوي الدخل الثابت من اتخاذ قرارات تجارية مدروسة، كما تسهل المؤشرات أيضا تطوير منتجات استثمارية جديدة مرتبطة بأداء المؤشرات.
وتابع حامد علي حديثه بقوله : علاوة على ما سبق، قامت بورصة دبي العالمية بالتعاون مع دوتشه بنك بطرح منتجات إسلامية مهيكلة، ويتمثل هدفنا الرئيسي في تأسيس مركز للخدمات والمنتجات المالية ،يجري فيه تداول جميع أنواع المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
سوق المشتقات
وفي خط موازٍ، تتحرك بورصة دبي نحو تأسيس سوق للمشتقات، وذلك ضمن رؤيتها الرامية إلى ترسيخ مكانتها «كسوق للأسواق»، ويتحدث هنا حامد علي عن هذا السوق بقوله: إن الوقت الحالي يعتبر مناسبا لإطلاق تجارة المشتقات، وسيكون في مقدورنا الإعلان عن تأسيس سوق للمشتقات خلال الربعين الأخيرين من العام الجاري.
وسيعد هذا الإطلاق أشبه ما يكون بإطلاق بورصة في حد ذاتها، ولكن لدينا فريقا كفئا من العاملين لديه القدرة والخبرة على إطلاق سوق كهذا، ونحن سنكون البورصة الأولى في المنطقة التي تقوم بطرح مثل هذه المنتجات.
وتابع حديثه قائلا: إن المستثمرين والمتداولين بحاجة إلى الخيارات والمشتقات لإدارة المخاطر من خلال تنويع محافظهم الاستثمارية، وذلك بعدما صارت أسوق الأسهم على درجة عالية من النضج، وبالتالي، يعتبر التوقيت الحالي مناسبا لإطلاق مثل هذه المنتجات.
والجدير بالذكر هنا أن سوق المنتجات المُهيكلة يشهد نمواً سريعاً حول العالم، وتعتبر تراكس السوق الوحيدة للمنتجات المهيكلة التي يتم إنشاؤها من قبل بورصة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.
وتتضمن منتجات السوق التي أدرجت أوراقاً مالية تمنح صيتاً كبيراً للحصص المدرجة في سوق دبي المالي وسوق أبو ظبي للأوراق المالية، إضافة إلى أوراق مالية ترتبط بالسلع شأن النفط والسكر، ويمكن تداول كافة الأوراق المالية المُدرجة في سوق تراكس بسهولة على غرار الأسهم، وذلك عبر وسطاء ماليين محليين ودوليين مرتبطين ببورصة دبي العالمية.
وتمثل المنتجات المُدرجة في منصة تراكس فرصاً استثنائية تسمح بإدارة أفضل للمخاطر، وتزوّد المستثمرين على مستوى المنطقة بأدوات قيّمة لتنويع محافظهم.
ورفض حامد علي الكشف عن أسماء جهات الإصدار التي تخطط لإطلاق مثل هذه المنتجات ولكنه قال: نحن نجري مناقشات مع كافة البنوك الموجودة في مركز دبي العالمي، كما نتحدث مع البنوك المحلية.
حيث إننا نتطلع إلى إطلاق سوق للمشتقات وليس مجرد بورصة، وهذا معناه أنه من المتعين أن تشعر البنوك المحلية والعالمية بالارتياح إزاء التعامل مع هذه المنتجات، وهو ما يستلزم بحث العديد من الموضوعات، من بينها، توقيت طرح مثل هذه المنتجات، ودور البنوك المحلية والعالمية، ودور الأعضاء، حيث يعتبر التنسيق بين هذه الجهات أمرا حيويا في إطلاق مثل هذا السوق.
ومن ثم، توقع حامد علي أن يكون العام الجاري بمثابة عام النمو بالنسبة لبورصة دبي العالمية، وذلك تمييزا عن العامين المنصرمين، حيث وصف عام 2006 بأنه عام بناء أول بورصة في المنطقة تعمل بمعايير عالمية.
وذلك لترسيخ مكانة دبي كمركز مالي دولي معترف به كمقر نشط للتمويل المؤسسي لتحفيز التطور والازدهار والنمو الاقتصادي في دولة الإمارات والمنطقة بشكل عام، والمساهمة بشكل فعال في استقطاب تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات إلى المنطقة، فيما شهد عام 2007، توسيع الارتباطات مع اللاعبين الدوليين بضم أعضاء دوليين ومحللين.
بورصة دبي .. أفضل خيار لنخيل وطيران الإمارات
توقع حامد علي المدير التنفيذي لبورصة دبي العالمية أن تستقطب البورصة إدراجات من شركات كبيرة إقليمية ومحلية وعالمية خلال الربع الأول من العام الجاري قائلا إنه في غير مقدوره التكهن بعدد هذه الإصدارات، فما يهم، هو طبيعة الشركات التي تتطلع إلى إدراج أسهمها في بورصة دبي العالمية.
وذلك من زاوية مساهمتها في رفع قيمة التداولات، وهو أمر ينسجم مع اهتمام المتداولين الذين يهمهم بالأساس قيم التداولات وليس عدد الإدراجات، مشيرا إلى أن مسالة الإدراج من عدمه تعود بالأساس إلى الشركات ذاتها، وتتخذ قراراتها في هذا الصدد بناء على اعتبارات عديدة، من بينها طبيعة إدارة الشركة، وسياسة التملك التي تتبعها.
وتحدث حامد علي عن أدراج أسهم شركتي طيران الإمارات ونخيل قائلا : إن بورصة دبي العالمية تعتبر أفضل خيار، إذا ما قررت شركات على غرار طيران ونخيل إدراج أسهمها وارجع أسباب ذلك إلى جملة من الاعتبارات، من بينها، أن بورصة دبي تعطي نفاذا إلى المستثمرين على مستوى العالم.
فضلا عن أنها توفر مدخلا للمستثمرين على المستوى المحلي، كما إنها تعطي مدخلا للاستفادة من السيولة المتوافرة في المنطقة. وخلص حامد علي إلى القول إن بورصة دبي العالمية تعتبر البورصة الوحيدة في العالم التي تعطي مدخلا لمثل هذه التركيبة المتنوعة من المستثمرين على الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية.
وقال حامد علي إن هذا هو النهج الذي سارت عليه شركة موانئ دبي العالمية مشيرا إلى أن إدراج سهم شركة موانئ دبي العالمية قد ساهم في زيادة قيمة وأحجام التداول في بورصة دبي العالمية، وانه من المتوقع أن تشهد أحجام وقيم التداول زيادة كبيرة مع الإدراجات الجديدة القادمة من جانب الشركات، على اعتبار أن كل إدراج جديد يجلب معه مستثمرين ومتداولين، وهو ما يسهم في صعود قيم التداولات.
وقيم حامد علي بأن سهم شركة موانئ دبي العالمية يتمتع بتركيبة واعدة ومبشرة من المستثمرين، تشتمل على مستثمرين محليين وعالميين وإقليميين، وتشكل هذه القاعدة المتنوعة أفضل تركيبة للمتداولين بالنسبة للسهم.
ولفت حامد علي الانتباه إلى أن قيم التداول في بورصة دبي العالمية قد صعدت بشكل كبير بعد إدراج سهم شركة موانئ دبي العالمية موضحا أن قيم التداولات تتفاوت، حيث سجلت في بعض الأيام صعودا ضخما بوصولها إلى مستوى 150 مليون دولار، ولكنها هبطت في أوقات أخرى إلى مستوى 30 مليون دولار وذلك بسبب موسم الإجازات، ولكن بلغت قيمة التداول على سهم شركة موانئ دبي العالمية في بعض الأحيان أرقاما تجاوزت قيمة التداول في بعض البورصات المحلية.
هل تسجل «داماس» قصب السبق ؟
رفض حامد علي الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان من المتوقع أن تسجل شركة «داماس» قصب السبق بوصفها الشركة العائلية الأولى التي تدرج أسهمها في بورصة دبي العالمية معللا ذلك بأن الشركة هي الطرف الوحيد المعني بإصدار مثل هذا الإعلان، ولكنه قال إن بورصة دبي العالمية تجري مناقشات مع عدد من الشركات العائلية، وأنه من المتوقع في الفترة القادمة أن تستقطب البورصة إدراجات من شركات عائلية.
ولفت حامد علي إلى أن قرار الأدراج يعد مسالة في غاية الأهمية بالنسبة للشركات العائلية، وأن عملية الإدراج تستغرق فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أسابيع، وأن بعض الشركات أحرزت تقدما كبيرا، فيما لايزال بعضها الآخر في مرحلة البداية.
وأكد حامد علي أن جعبة بورصة دبي العالمية تحتوي على أرقام بالنسبة لعدد الإدراجات المتوقعة من جانب شركات عائلية، ومن المتوقع أن تتحول هذه الأرقام إلى واقع، بعد إتمام أول إدراج لشركة عائلية.
والجدير بالذكر هنا أن توحيد عبد الله العضو المنتدب لمجموعة داماس قد أعلن مؤخرا أن داماس المملوكة عائليا تتطلع إلى إدراج أسهمها في بورصة دبي العالمية بحلول ابريل بعد نشر نتائجها السنوية.
وأجاب في رده على سؤال حول ماإذا كان قانون الشركات الجديد الذي يعطي للشركات حق إدراج أسهمها مع احتفاظها بحصة الأغلبية سيقلل الحافز لدى هذه الشركات لكي تدرج أسهمها في بورصة دبي العالمية قال: إن القانون المذكور لا يؤثر على إدراجات الشركات العائلية.
موضحا أن بورصة دبي العالمية تتيح ميزة للشركات العالمية تتمثل في مساعدتها على تحقيق النمو من خلال تغطية المناطق التي تعتزم الشركة العائلية تحقيق نمو فيها، وهو ما ينسجم مع هدفها الأصلي من عملية الإدراج والمتمثل في تحقيق النمو.
واعتبر حامد قرار وزارة الاقتصاد بإعطاء الشركات إمكانية الإدراج المزدوج لأسهمها في البورصات المحلية وبورصة دبي العالمية بأنه من أبرز الأحداث التي شهدتها البورصة خلال عام 2007، وعدد المزايا التي تجنيها الشركات المحلية من الإدراج المزدوج قائلا: إن الأمر الذي يهم المستثمر هو تحقيق زيادة في أرباحه من خلال توافر بيئة تداول تتميز بالاستقرار والشفافية، وهو أمر توفره بورصة دبي العالمية.
وليس هذا مدعاة للقول إن البورصات المحلية تفتقر إلى الشفافية، بل على العكس، تطورت هذه البورصات على نحو كبير، فضلا عن أن بورصة دبي العالمية تتيح للمستثمر ميزة أخرى وهي بناء محفظة استثمارية على نحو يمكنه من إدارة المخاطر وتوزيعها بشكل كفء.
وذلك بحكم توفيرها طيفا متنوعا من المنتجات المهيكلة والتي تدر عوائد ممتازة، إلى جانب، تتيح بورصة دبي العالمية ميزة أخرى تتمثل في تمكين المستثمر والمتداول من التعرف على أداء الشركة لحظة بلحظة بعيدا عن أجواء الإشاعات.
دبي ـ مجدي عبيد