أكد عبدالله بن سوقات ـ المدير التنفيذي للمشاريع التجارية في مركز دبي المالي العالمي أن الدراسات الأخيرة قد أظهرت أن تجارة الدول العربية الأعضاء في منطقة التجارة الحرة الكبرى سواء لأسواقها البينية أو غير العربية مدى استفادة الدول الأعضاء في المنطقة من حيث التوزيع النسبي لتجارتها البينية وغير العربية وعلى مستوى الصادرات البينية.
حيث حققت المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى فيما حلت الإمارات في المرتبة الثانية وسلطنة عمان في المرتبة الثالثة أما مصر والكويت والأردن وقطر وسوريا وتونس ولبنان وليبيا والبحرين واليمن والمغرب والسودان والعراق فقد احتلت مراتب لاحقة.
وقال بن سوقات إن جامعة الدول العربية كانت قد أكدت على أن دخول دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى منطقة التجارة الحرة وانتقالها إلى مرحلة الاتحاد الجمركي كان له الأثر الكبير في زيادة الطلب على لاستيراد الخارجي سواء بين الدول العربية أو مع الدول غير العربية مما أدى إلى زيادة الناتج المحلى وزيادة مساهمة الصناعات الاستخراجية والتحويلية من حيث القيمة المضافة والقوة العاملة لدى الدول النفطية.
وقال بن سوقات عن السوق الخليجية المشتركة وإن كان سيساهم في تأسيس سوق أن المستثمرين ورجال الأعمال يرون في إقامة السوق الخليجية المشتركة تتويج لمسيرة التكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي بإنجاز مهم سيسمح للاقتصاديات الخليجية بالاستفادة من هذه السوق على أوسع نطاق.
بما في ذلك حرية انتقال العمالة ورؤوس الأموال وتأسيس الشركات والتملك، بكل ما يعنيه ذلك من وجود سوق كبيرة تستطيع أن تدعم إقامة شركات ضخمة قادرة على المنافسة عالمياً منطلقة من السوق الإقليمية الجديدة.
ودعا رجال الأعمال إلى الإسراع في تطبيق كافة بنود السوق المشتركة مع تذليل كافة العقبات الإدارية بسرعة لضمان تحقيق أكبر استفادة ممكنة للاقتصاديات الخليجية. واعتبروا أن المنطقة ستصبح أكثر جذب الآن للاستثمارات الأجنبية للاستفادة من مزايا هذه السوق الكبيرة.
هذا بالإضافة إلى تعزيز تدفق الاستثمارات بين دول المجلس بكل ما لذلك من انعكاسات ايجابية على صعيد تكامل الاقتصاد الخليجي، نعم حيث إن الخطوة المقبلة هي توحد العملة الورقية بين دول الخليج مما سوف يساعد على تسهيل المعاملات المالية الخارجية والداخلية.
ويرى بن سوقات أنه عند الحديث عن المواطنة المالية وتحرير انتقال عناصر الإنتاج والاستثمار بين أقطار مجلس التعاون الخليجي تبرز المشاريع المشتركة كصيغة فاعلة لتأخير واستيعاب تحركات عناصر الإنتاج الخليجية من بلد إلى آخر والأهم من ذلك إضفاء طابع «التخصيص الكفء» على تلك التحركات، بمعنى تحركها نحو الاستخدامات ذات الجدوى الأكبر من وجهة النظر الاقتصادية..
وعلاوة على ذلك فإن المشروعات المشتركة تعتبر الصيغة الأكثر عملية وقابلية للتطبيق للتنسيق الصناعي والإنتاجي الخليجي. ولتوفير المزيد من المستلزمات والقنوات الداعمة لإنجاح المشاريع المشتركة.
ويكون ذلك بتطوير القوانين التي تحكم المؤسسات العامة في الأسواق المالية وتوفير المعلومات المالية والإحصائية اللازمة لعملها مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تقارب القوانين والإجراءات وانسجامها في جميع دول التعاون، وربط الأسواق المالية بشبكات المعلومات العالمية من اجل تعريف المستثمرين بحركة الأسهم المتداولة وأسعارها وتوزيعها.
ويتوقع بن سوقات أن يساهم تأسيس السوق الخليجية المشتركة في زيادة الطلب على العقار ويقول سوقات بأن أسواق دول الخليج العربي شهدت نموا هائلا في قطاع العقارات خلال السنتين الأخيرتين وفي دبي تحديدا حصل نمو مضاعف في عملية تلبية حاجة السوق.
حيث تشير دراسة حديثة أن حجم السوق الخليجي يقدر ب200 مليار دولار أميركي ويمثل منها السوق السعودي والإماراتي ما يقارب 80%. حيث إن الطلب أصبح أكثر من العرض.
وتجدر الإشارة إلى أن النمو السريع للاقتصاد أوجب الحاجة إلى أيد عاملة إضافية وهذه تحتاج إلى سكن وكذلك دخول مستثمرين كثيرين للدولة أدى إلى الحاجة إلى مكاتب ومساكن وذلك قطعا انعكس على زيادة أسعار السلع والخدمات، حتى أن الفرص كثيرة أمام المستثمرين لشراء والتملك الحر، مما يزيد الطلب على أسواق العقار.
كما يرى بن سوقات أن السوق الحر هو السوق الذي لا تحكمه قوانين ولا أعراف ولكن يحكمه العرض والطلب، ولكن السوق الخليجي يتمتع بقوانين وأعراف فسيكون هناك ما نسميه بحالة (الضبط والربط). فنحن نعيش في مجتمع تربطنا فيه بعض قوانين تحفظ حقوق الناس ولا يجوز بأي شكل من الأشكال «الإثراء على حساب الغير». وعلى ضوء تأسيس السوق الخليجي المشترك سيكون هناك تسهيلات كثيرة أمام الدول الخليجية فيما بينها.
ويرى أن السوق الموحدة الشاملة من شأنها أن تزيد من فعالية الاقتصاد وسوف تلعب دوراً بمرور الوقت في تخفيض الأسعار، وكلما ازدادت حدة المنافسة فيما بين دول مجلس التعاون نفسها كلما ساعد ذلك على انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال نحو الأماكن التي تحتاج أكثر من غيرها إلى هذه الموارد.
وكما يشير الاقتصاديون فإن هذه الحركة للأشخاص والأموال في جميع أنحاء المنطقة سوف تتمخض عن فوائد إيجابية مقدرة للاقتصاد بشكل عام وأكثر بكثير من اعتماد العملة الموحدة.
ويؤكد بن سوقات على أن دول التعاون تشهد نمواً اقتصادياً قوياً مدعوماً بارتفاع أسعار النفط مما ساهم في زيادة حجم الإنفاق الحكومي وتوسع الائتمان المصرفي وتركيز القطاع الخاص على زيادة حجم استثماراته في الأسواق المحلية، ما انعكس بالتالي على ارتفاع معدلات الاستهلاك والاستثمار لتصل إلى مستويات غير مسبوقة.
وأشير إلى تعاون الجهات المسؤولة عن السياحة في دول مجلس التعاون مستمر سواء على صعيد الأمانة العامة لمجلس التعاون أو على الجانب الثنائي، والتنسيق السياحي لا يتوقف أيضاً، حيث ان كل دولة عربية تتمتع بعوامل جذب سياحي مختلفة عن الدول الأخرى.
وبالتالي يمكن للدول العربية مجتمعة أن تشكل وجهة سياحية واحدة متكاملة بحيث يمكن للسائح الأجنبي أن يزور أكثر من دولة في الرحلة الواحدة،القطاع الاقتصادي هو المستفيد الأول في ضوء هذه المبادرة، من خلال إيجاد حلول للقضايا التي تهم الشارع الخليجي والأوضاع الاقتصادية التي ترتبط بحياة المواطنين وتطلعاتهم.
فليس هناك أدنى شك في أن إطلاق العملة الخليجية الموحدة يشكل عنصرا أساسيا قويا في مصير الوحدة النقدية وارتباط ذلك بنجاح السوق الخليجية المشتركة وتأثيرات ذلك على الحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن الارتفاع في الأسعار. ولاشك أن القمة الخليجية في تحقيقها.
لذلك سوف توفر فرص عمل مناسبة تحد نسبيا من ظاهرة البطالة التي تعاني منها بعض الدول الخليجية وتمثل هاجسا مخيفا أو قنابل موقوتة في المجتمع، سيما أن القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية التي تناولها القادة تشهد بقدرتهم على إدارة الأزمات في المنطقة بحكمة وروية وبعد نظر ورؤية بعيدة عن الانفعال، تتوافق مع تطلعات مواطني دول المجلس وتحقق طموحاتهم في التنمية والتكامل والرخاء.
يرى عبدالله بن سوقات أن الخطوة الأولى نحو الوحدة الاقتصادية بين دول الخليج تم إنجازها بالإعلان عن «السوق الخليجي الموحد»، أما الخطوة التالية هي «العملة الخليجية الموحدة» حيث ان لها أثراً كبيراً في الجوانب الحياتية للمواطنين إلى جانب تأثيرها في الاقتصاد وبإشارة إلى تجربة الاتحاد الأوروبي عندما أعلن اليورو ان هناك قواعد وقوانين لإنجاح هذه التجربة.
وها هي التجربة الأوروبية تمشي على ساقين سليمتين لتبرز ككتلة اقتصادية موحدة مؤثرة في القرارات العالمية. وأشير إلى أن هناك تكاليف معينة لابد من التضحية بها من جانب كل دولة، ومنها التكاليف المترتبة على توحيد عملاتها وكذلك التكاليف المترتبة على ضرورة إيجاد تغييرات في الاقتصاد الكلي، إضافة إلى ذلك هناك تكاليف سياسية أيضا.
حيث تفقد كل دولة دورها السيادي في تنظيم السياسة المالية والسياسة الاقتصادية والسياسات المتعلقة بتحديد أسعار الصرف وأسعار الفائدة والسياسات الافتراضية والدعم ونسب التضخم ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث إن كل تلك السياسات سوف تكون من اختصاصات البنك المركزي الموحد الذي من المفترض أن يتمتع باستقلالية كاملة.
ويرسم سياساته بناء على الظروف النقدية والمالية في جميع الدول، وليس على دولة واحدة، ولابد لكل الدول بعد ذلك التقيد بتلك السياسات، حيث ان الظروف الاقتصادية لدول المجلس مواتية جدا لتطبيق الوحدة النقدية، خصوصا مع التحسن الكبير في الاحتياطيات النقدية الخليجية التي تشكل أساسا قويا للوحدة النقدية.
كما أن تحكم دول المجلس بالعجز في الميزانيات الحكومية فضلا عن تحسن موازين المدفوعات، هذه كلها من العوامل التي تساعد دول المجلس على المضي قدما في برنامج الوحدة النقدية.
وأظهرت الدراسات أن الوحدة النقدية الأوروبية التي أجريت على منطقة اليورو «Euro Zone» أن التجارة بين كل دولتين من داخل الاتحاد النقدي قد زادت بنسبة 15%، وقد وجدت العديد من نماذج الاقتصاد القياسي أن العملة المشتركة تضاعف التجارة ثلاث مرات وسط الدول الأعضاء مع مرور الوقت، فأرجو أن نخطو نحو الخطوة التالية التي سوف تكون البوابة الرئيسية نحو القوة الاقتصادية.
ومن وجهة نظر بن سوقات فإن اقتصاد دول مجلس التعاون يبدو اقتصاداً منكشفاً على العالم الخارجي، إذ يصل حجم التجارة الخارجية (الصادرات والواردات) إلى مستويات مرتفعة نسبة إلى النتائج المحلي الإجمالي، وتعتبر درجة انفتاح دول المجلس على العالم الخارجي عالية جداً.
وخاصة إذا ما قورنت مع مثيلاتها في الدول النامية أو الدول الصناعية، إلا أن ارتفاع مستوى التجارة مع العالم الخارجي لا يعني توجهاً واضحاً نحو العولمة، حيث يتطلب انخراط دول المجلس في العولمة اتجاهاً مستمراً في تزايد حجم التجارة الخارجية بما يعكس انخفاضاً في العوائق التجارية المحلية والخارجية.
وهذا دليل قاطع أنه سوف تكون تسهيلات رهيبة في القطاع الاقتصادي بالنسبة إلى الاتفاقات التجارية الدولية وفي هذا الصدد أقترح بأن يتم تفعيل اقتصاديات دول المجلس في ضوء متطلبات منظمة التجارة العالمية.
أسواق العقارات في دول مجلس التعاون
طبقا لدراسة أعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي العام الماضي بشأن أسواق العقارات في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي فإن: العقارات تعتبر من السلع المعمرة، ولهذا السبب فقد صنف سوق العقارات كسوق مخزون ـ تدفق. المخزون هو الوحدات الموجودة من العقارات السكنية/التجارية المتوفرة والتدفق هو المشاريع الجديدة لتطوير العقارات التي يقترح طرحها في السوق عالميا، يساهم المخزون أكثر في سوق العقارات من عرض التدفقات.
ومع ذلك، ينعكس الأمر في حالة دول مجلس التعاون الخليجي. ويأتي ذلك نتيجة لارتفاع تدفق الوافدين مع توفر عدد محدود من الوحدات العقارية لاستيعابهم، مقارنة مع العدد الكبير من مشاريع التطوير العقاري الجديدة والتي لا تزال في طور التشييد.
ونتجت التطورات في أسواق العقارات بدول مجلس التعاون الأخرى بشكل رئيسي من الطلب الخارجي إما من الدول المجاورة أو لجذب الاستثمارات مثل حالة البحرين، قطر وعمان. بينما كانت التطورات في السعودية والكويت نتيجة للطلب الداخلي (زيادة السكان) وإلى حد أقل طلب خارجي.
أدى العرض المفرط في العقارات بالمنطقة في المقابل إلى ازدياد القدرة التنافسية لسوق العقارات الإماراتي داخل المنطقة. مع توفر خيارات لعقارات رخيصة الثمن في المنطقة فقد انتقل الكثيرون من المقيمين لفترات طويلة والذين لم يستطيعوا مجاراة ظروف المعيشة المتضخمة في الإمارات، إلى دول أخرى بمجلس التعاون الخليجي.
ومن المشاكل الرئيسية الأخرى عدد المشاريع المتشابهة المتوفرة داخل دول مجلس التعاون. طبقا لدراسة أجرتها شركة أبوظبي الوطنية للمعارض، أنه وحتى يونيو 2005 بلغ عدد مشاريع العقارات التي لا تزال في طور التشييد بدول المجلس 1825 مشروعا حازت الإمارات على المركز الأول.
وذلك بوجود 820 مشروع عقارات فيها بقيمة إجمالية قدرها 6. 130 مليار درهم، وتأتي السعودية ثانية بمجموع 208 مشاريع قيمتها 9. 28 مليار درهم. تبلغ قيمة المشاريع طور التشييد في بقية دول مجلس التعاون الخليجي 12. 42 مليار درهم.
وبإكمال المشاريع المقترحة في الإمارات وتغير أنماط الاستثمار لدى السكان، من المحتم أن تستقر الأسعار أو حتى تنخفض وبالتالي يتحول السوق تدريجيا من سوق مستثمرين إلى سوق مشترين. غراف: مشاريع العقارات التي تحت التشييد في دول مجلس التعاون في 2005
المصدر: شركة أبوظبي الوطنية للمعارض، 2005
4- تطبيق السوق الخليجية المشتركة يخلق ملايين فرص العمل لأبناء المنطقة