رحب رؤساء ومديرو شركات التطوير العقاري بالدولة بالمرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، والقاضي بإنشاء لجنة قضائية خاصة للفصل في المنازعات العقارية.
وقالوا في تصريحات لـ «البيان» إن إنشاء اللجنة القضائية يأتي في وقت ينمو فيه السوق العقاري وسط حاجة ملحة لمرجعيات قانونية تحمي حقوق أطراف جميع المتعاملين في السوق من مطورين ومستثمرين. وأكدوا بأن اللجنة الجديدة خطوة مكملة للجهود التي تبذلها حكومة الإمارة لوضع التعاملات العقارية بمختلف ألوانها وأشكالها ومضامينها في إطار قانوني يساهم في ترسيخ الثقة بين المتعاملين في السوق ويساهم إلى حد كبير في جذب الاستثمارات. - لجنة قضائية: أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مرسوماً يقضي بانشاء لجنة قضائية خاصة «تختص دون غيرها» في الفصل بالمنازعات العقارية في إمارة دبي،وستكون أحكام اللجنة الجديدة نهائية وغير قابلة للطعن وتنفذ عن طريق دائرة التنفيذ بمحاكم دبي.
ونص المرسوم الذي تنفرد «البيان» بنشر تفاصيله «بأن تختص اللجنة بالفصل في جميع المنازعات المتعلقة بالعقارات الكائنة بالمناطق المنصوص عليها بنظام تحديد مناطق تملك غير المواطنين» والتي حددت بـ 23 منطقة في دبي يسمح فيها تملك الأجانب دون قيود. وتضم تلك المناطق: النخلة جبل علي والنخلة جميرا وجزر العالم والجداف وتلال الإمارات الأولى والثانية والثالثة، ومناطق في جبل علي، ومناطق على طريق الشيخ زايد الرئيسي. وطبقا للمرسوم فإن اللجنة ستتولى البت في المسائل الناشئة عن المنازعات المتعلقة بملكية العقارات في مناطق تملك غير المواطنين بما فيها منازعات حقوق الانتفاع بتلك العقارات واية حقوق عينية أخرى مرتبطة بها».
كما ستتولى اللجنة «البت في المسائل الناشئة عن المنازعات الناجمة عن تصرفات الوسطاء العقاريين، وكذلك المنازعات الناشئة عن استئجار العقارات لمدة تزيد على خمس سنوات». وبحسب المرسوم فإن اللجنة ستتكون من رئيس وأعضاء لا يقل عددهم عن خمسة ويتم تشكيلها بقرار من رئيس المجلس التنفيذي في الإمارة، على أن تنعقد بحضور غالبية الأعضاء وتصدر أحكامها بأغلبية أصوات الحاضرين «وشدد المرسوم على «ان تلتزم اللجنة عند اصدار أحكامها بالقوانين والأنظمة النافذة في الإمارة وبشكل خاص التشريعات العقارية». وحدد المرسوم طريقين لتتمكن اللجنة من الفصل في الدعاوى المعروضة عليها، أولهما «حل النزاع وتسويته عن طريق التوفيق أو التحكيم فيما لو اتفق الفرقاء على ذلك» والثاني «إمكانية الاستعانة بالخبراء والاستشاريين والمهندسين المتخصصين في القطاع العقاري».
ونص المرسوم على ان يصدر رئيس المجلس التنفيذي قرارا يحدد الإجراءات التي ستسير عليها اللجنة بما في ذلك الرسوم والنفقات التي ستستوفي عن الدعاوى والمعاملات المنصوص عليها في المرسوم».
ترحيب واسع
وثمن سلطان بن سليم رئيس مجلس إدارة دبي العالمية الرئيس التنفيذي لنخيل العقارية «المرسوم القاضي بإنشاء اللجنة القضائية» وأشار إلى انها «مبادرة حكيمة من صاحب السمو وستساهم في حماية السوق العقاري من الفوضى وضياع الحقوق حيث ان اللجنة ستعمل على حماية حقوق طرفي التعاقد في السوق العقاري مما يعني ضمنا الحفاظ على النتائج الكبيرة التي حققها هذا السوق ومساهمته الكبيرة في الناتج المحلي للإمارة».
ترسيخ الثقة
من جهته رحب فرحان فريدوني رئيس مجلس إدارة سما دبي العضو في دبي القابضة بمرسوم إنشاء اللجنة القضائية وأشار إلى انها تعد «إضافة نوعية لسلة القوانين العقارية التي صدرت مؤخرا بهدف تنظيم السوق وترسيخ دعائم الثقة بين المتعاملين إلى جانب ان عملها سيثمر عن تعميق العلاقة بين أطراف التعاقد في مشاريع التملك الحر بدبي».
وأكد فريدوني بأن «عمل هذه اللجنة سيكون له أهمية خاصة كونها حيادية وتدعم المتضررين بهدف استرجاع حقوقهم سواء أكانوا مطورين أو مستثمرين» وضرب فريدوني مثلا على جانب من المعاناة التي يكابدها المطورون وأبرزها «قيام بعض المستثمرين بدفع دفعة الأولى من المبالغ المترتبة بذمتهم مقابل شراء عقارات ثم يتخلفون عن سداد باقي الدفعات في مواعيدها ما يجعل المطور في حيرة من امره ويواجه صعوبات في إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة على سبيل المثال» لكنه قال «هذه اللجنة ستسهل عمل المطورين والمستثمرين في الوقت ذاته ونحن نرحب بها وندعمها».
مرحلة جديدة
من جهته قال هاشم الدبل رئيس مجلس إدارة دبي للعقارات العضو في دبي القابضة إن «صدور مثل هذا المرسوم يبعث فينا مشاعر سعادة وثقة في الوقت نفسه لانه يؤسس لمرحلة جديدة في أصول العمل العقاري المبني على الركائز القانونية التي تفصل بين المتنازعين في السوق العقاري بحيادية وموضوعية استنادا إلى الحجج والبراهين التي تدعم طروحات كل طرف».
خطوة جبارة
اما حسين سجواني رئيس مجلس إدارة داماك القابضة فقد اثنى على هذه الخطوة ووصفها بـ «الجبارة التي تعطي للسوق والعاملين فيه مزيدا من الثقة والمصداقية في تعاملاتهم». ولفت إلى ان «وجود لجنة قضائية للنظر في المنازعات العقارية امر ملح وتأتي في الوقت المناسب حيث يرافق النمو في أي سوق في العالم مشاكل لا يمكن حلها الا بالقانون الذي يضمن حقوق كل الأطراف وهذه ميزة تتفوق بها أسواق دبي على باقي الأسواق العالمية».
سيادة القانون
من جهته قال المهندس عبدالله عطاطرة رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار بأن «المرسوم الجديد يبعث الفرح في صدور كل شركات التطوير العقاري والمستثمرين على حد سواء لأنه يضمن لهم جميعا مرجعية قانونية تفصل في منازعاتهم ان حدثت بالحق دون الأضرار بمصلحة أي طرف».
وأشار عطاطرة إلى ان «وجود مثل هذه اللجنة في القطاع العقاري امر ضروري كونها تعمل بقوة وسلطة القانون الذي يسود على الجميع حيث المطور والمستثمر سيكونان سواسية أمامها لتفصل بينهما كل حسب استحقاقه».
مبعث طمأنينة
وثمن المهندس فارس سعيد رئيس مجلس إدارة شركتي دايموند انفستمنت ودايموند ديفلوبرز صدور الرسوم وقال «يجب الإقرار بان السوق العقارية تنمو بشكل مستمر وبالطبع يصاحب هذا النمو مشاكل ناجمة عن سوء فهم أو إخلال طرف ببنود العقد المبرم بين الطرفين أو ما شابه ما يجعل وجود هذه اللجنة مبعث طمأنينة لكل العاملين في صناعة العقار والمستثمرين فيه».
الشركات العقارية وتحمل المسؤولية
«البيان» نشرت مقالة محمد سلطان ثاني في وقت سابق، حيث استشعر كاتبها - بحكم خبرته- وفي وقت مبكر حاجة السوق العقاري إلى مرجعية قانونية تفصل في المنازعات التي قد تنشأ بين المطورين والمستثمرين. وإلى نص المقال:
لا يكاد يمر يوم بدون أن نستقبل في دائرة الأراضي والأملاك العديد من الشكاوى من المشترين في المناطق الجديدة أو ما يسمى مناطق التملك الحر، بعض هذه الشكاوى يمكن اعتبارها طبيعية بسبب الاختلاف في توقعات العملاء.
كما ان البعض مرتبط بعمليات التأخير في الانجاز وهذه عملية وان كانت مزعجة بالنسبة للمشترين الا ان المطورين ضمنوا عقودهم مادة تتيح لهم التأخير في عمليات التسليم ويبقى الجزء الأهم من الشكاوى وهي ان كانت قليلة العدد حاليا أنها مهمة جدا لأنها ترتبط أكثر ما ترتبط بسمعة المدينة وقطاع العقارات بشكل واسع.
بالأمس (القريب) تلقينا شكوى جديدة من احد المشترين الأجانب الذي يقول فيها انه قام بشراء عدد من الفلل من مطور أساسي من المخطط وقال في شكواه انه في بلده ما كان سيشتري بهذه الطريقة الا ان سمعة مدينة دبي والثقة في حكومة دبي ومشاريعها جعلته يضع أمواله نقدا ومقدما للمشروع الذي مازال حبرا على الورق.
وقبل ذلك تلقينا رسالة من احد المشترين من بريطانيا يعلن فيها عجزه عن التصرف تجاه المطور الذي تأخر لأكثر من عام في التسليم وهو في نفس الوقت غير قادر على الانتهاء من الانجاز الا بعد عام آخر وبرغم ان المطور الثانوي يلقي باللوم على المطور الرئيسي في التأخير الا ان المشتري البريطاني يهدد بإيصال القضية إلى الإعلام في بريطانيا وبهذا كما يقول في رسالته لن يؤثر على الشركة المطورة بقدر تأثيره على مصداقية دبي في الأسواق العالمية.
وبغض النظر عما ستؤول إليه قضيته فان الأمر الأهم هنا اننا لابد ان نحمي سمعة دبي وقطاعها العقاري فالأمر في النهاية ليس الأرباح يحققها المطورون فقط وان كنا لا ننكر ان الهدف الأساسي لأي مشروع هو الربحية ولكن في المقام الأول تأتي المصداقية كعامل أساسي في العلاقات مع العملاء.
ولاشك ان دبي هي العميل الأول لهؤلاء المطورين ان كانوا من المطورين الأساسيين أو الثانويين فدبي أتاحت لهم البيئة المناسبة لتطوير أعمالهم ولذلك فمن حق دبي عليهم ان يضعوها في اعتبارهم في علاقاتهم مع عملائهم (غير الراضين).
صفحات الجرائد تحفل يوميا بالعديد من القضايا التي تعكس مشاكل المستثمرين مع المطورين فهذا تأخر كثيرا في التسليم وهرب بعد أن استلم جزءا كبيرا من أموال المستثمرين والثالث قام بتعديل في مساحات الشقق بعد ان باع الشقق بمساحات أكبر حسب المخططات.
نعلم ان المطورين الأساسيين والمطورين الثانويين وضعوا الكثير من المواد في عقود البيع لحمايتهم من المشترين في حالة التأخير أو حتى في حالة العجز عن إكمال المشروع وذلك من خلال وسائل كثيرة منها تكوين شركات ذات مسؤولية محدودة لكل مشروع على حدة ولكننا نعلم ان الأمر ليس بإلقاء المسؤولية على المشترين ووكلائهم والادعاء بان القانون لا يحمي المغفلين.
إذا أردنا ان نحدد على من تقع المسؤولية في كل ما يحدث وما قد يحدث فإننا سنتوقف طويلا عند المطورين الأساسيين لان كل المشاريع ان كانت تمت من قبلهم أو من خلال مطورين ثانويين فإنها تمت في المناطق التي اخذوا امتياز تطويرها وكان لزاما عليهم التوقف طويلا أمام الكفاءة الائتمانية لكل صاحب مشروع أو كل مطور عقاري.
هذه الكفاءة الائتمانية تشمل قدرته على انجاز المشروع بشكل كامل حتى لا يقع في مشاكل مع المشترين الذين اشتروا شققهم إما ثقة في دبي أو أنهم اشتروا طمعا في سوق عقارية نشطة.
ومن هنا فإننا ندعو المطورين للعمل معا من اجل التدخل في الوقت المناسب لحماية العملاء ومراقبة المطورين الثانويين في مناطق امتيازاتهم والتأكد من إمكانهم انجاز مبانيهم في الوقت المتفق عليه ولاشك ان الضغوط في السوق العقاري كبيرة حاليا وخاصة بعد ان هدأت فورة العقار التي شهدناها خلال العامين الماضيين وهذا ما يزيد المسؤولية من المطورين الأساسيين تجاه دبي وقطاعها العقاري.
ـ مساعد مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي لشؤون التميز والحوكمة المؤسسية
تحقيق: مشرق علي حيدر



