يؤكد روجر هاورد وهو صحافي مستقل متخصص في شؤون الدفاع والطاقة بالشرق الأوسط، ويكتب في مجلات «نيو ستيتسمان، سبكتيتر، ميدل ايست انترناشونال، جانيت انتجلنس ريفيو»، في كتابه «نفط إيران ودوره في تحدي نفوذ الولايات المتحدة» ان الولايات المتحدة تعاني من فقدان نفوذها بنفس السرعة التي فقدت بها كل القوى العظمى السابقة نفوذها عقب تلقي هزيمة عسكرية أو بعد ثورة سياسية أو اضطراب سياسي.

ومن خلال 4 فصول يعرض الكاتب إلى أن جزءا من التحدي الذي تمثله إيران للولايات المتحدة الأميركية هو أن الأخيرة لا تستطيع فرض عقوبات حقيقية على طهران بسبب الارتفاع المستمر لأسعار النفط، ما يجعل مثل هذه العقوبات ليست مستحيلة فقط بل إن هذه العقوبات في حالة تطبيقها سوف تتحول إلى سلاح في يد إيران التي ستعطي ظهرها للحائط ولن تتوانى عن منع مرور ناقلات النفط من الخليج

لتلحق أكبر الخسائر بخصومها، فحاجة العالم المتزايدة إلى النفط والغاز يعكس حاجة العالم للإيرانيين، وعدم القدرة على الاستغناء عن نفطهم، خاصة مع تراجع قدرة إنتاج الكثير من المصادر الموجودة حاليا، وهى المصادر التي لم تعد قادرة على تلبية الطلبات على المدى البعيد، فحقول النفط الرئيسية في المكسيك تم استنزافها،

وهو نفس ما حدث للحقول الفنزويلية، ومنذ العام 2005 تحولت بريطانيا إلى استيراد النفط للمرة الأولى منذ 3 عقود نتيجة استمرار نضوب حقول بترول بحر الشمال، كما لا يمكن استثمار بعض احتياطيات النفط الوفير في مناطق أخرى من العالم نتيجة لعدم إمكانية استخراجها حاليا، فحقول نفط كازاخستان المكتشفة حديثا تقع في منطقة تتجمد في الشتاء ما يجعل عمليات الحفر والتنقيب صعبة للغاية،

وتقع احتياطيات أنجولا تحت المياه العميقة، وتمنع التوترات السياسية إمكانية استغلال هذه الاحتياطيات، وحتى بالنسبة لاحتياطيات النفط الهائلة الموجودة لدى دول الخليج فإن هذه الاحتياطيات تحتاج إلى إنفاق 523 مليار دولار للحصول على التقنية والمعدات الكفيلة باستخدام هذه الاحتياطيات إذا أرادت الولايات المتحدة والغرب الاستغناء عن النفط الإيراني.

من ناحية أخرى فإن الطلب العالمي على النفط والغاز يتزايد باستمرار، وبسبب تطور الاقتصاد وارتفاع مستوى المعيشة في الهند وباكستان والصين ودول أسيوية أخرى فإن طلب أسيا على النفط سوف يرتفع إلى 32 مليون برميل يوميا، والولايات المتحدة الأميركية نفسها، وهى خصم إيران الرئيسي سوف ترتفع احتياجاتها من النفط إلى 27 مليون برميل العام 2020،

واليابان وهى حليف آخر للولايات المتحدة تستورد من إيران 572 ألف برميل يوميا، وكوريا الجنوبية تستورد 105 آلاف برميل يوميا، وبالنسبة للغاز الطبيعي فإن احتياجات أوروبا من الغاز سوف ترتفع إلى17 تريليون متر مكعب سنويا مع بداية العام 2020، وبالنسبة لكل هؤلاء فإن إيران تعتبر من الناحية الجغرافية موردا مثاليا للنفط والغاز.

ويفترض المؤلف أنه حتى لو وافق حلفاء واشنطن على التضحية بجزء من استثماراتهم وتجارتهم مع إيران للضغط عليها لتجميد برنامجها النووي مع الإبقاء على استيراد النفط والغاز من إيران ذلك كفرض إلا أن ذلك لا يضمن ردود أفعال طهران في حال تعرضها لعقوبات تجارية شاملة

حيث يمكن لإيران أن ترد بالمثل باستخدام النفط والغاز كورقتي ضغط، خاصة أن المفاوضين الإيرانيين ألمحوا بأن بلادهم سترد على أي توصية بفرض عقوبات دولية على بلادهم بإيقاف تصدير النفط، وهو التلميح الذي تحول إلى تصريح على لسان الرئيس الإيراني احمدي نجاد الذي قال: «إن بلاده سترد على مثل هذه العقوبات بطرق مختلفة منها إيقاف مبيعات النفط».

«وكالات»