قفز الفائض التجاري الصيني في العام الماضي بنسبة 7. 47% إلى 2. 262 مليار دولار مسجلا مستوى قياسيا لكن الأرقام الرسمية التفصيلية التي نشرت أمس تشير الى أن السياسات التي تهدف لتقليصه بدأت تؤتي ثمارها.
وبلغ الفائض في شهر ديسمبر الماضي وحده 7. 22 مليار دولار مقارنة مع توقعات ببلوغه 5. 24 مليارا ومنخفضا عن مستواه في نوفمبر الذي بلغ 3. 26 مليار دولار. ونمت الواردات بنسبة أكبر من الصادرات للشهر الثالث على التوالي.
ومن العوامل التي تفسر ارتفاع الواردات صعود أسعار النفط الى مستويات قياسية. لكن بالنسبة لعام 2007 انخفض نمو الصادرات بواقع 5. 1 نقطة مئوية بينما ارتفع نمو الواردات 9. 0 نقطة. وطبقت الحكومة سلسلة من الإجراءات لخفض الفائض التجاري الذي أدى الى ارتفاع السيولة النقدية الفائضة بالجهاز المصرفي وأثار استياء الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.
ومن هذه الإجراءات السماح بارتفاع قيمة العملة الصينية اليوان بوتيرة أسرع وخفض الامتيازات الضريبية لنحو ثلث خطوط التصدير وفرض ضرائب على صادرات سلع مثل الصلب وإلغاء رسوم على استيراد سلع أخرى. وانخفضت الزيادة في الفائض التجاري على مدى 12 شهرا الى 9. 1 مليار دولار في ديسمبر عنها في نوفمبر الذي كانت هذه الزيادة فيه 4. 4 مليارات دولار عن الشهر السابق.
صدرت الصين منتجات منسوجات وملابس قيمتها 6. 141 مليار دولار اميركى في الشهور العشرة الاولى من عام 2007، بزيادة نسبتها 1. 20 في المائة مقارنة بنفس الفترة من عام 2006.
وذكرت مصادر جمركية ان الاجمالى تضمن ملابس وإكسسوارات قيمتها 95. 61مليار دولار اميركى بزيادة نسبتها 9. 22 في المئة، وغزل وألياف ومنتجات ذات صلة قيمتها 95. 45 مليار دولار بزيادة نسبتها 5. 14 في المئة.
ومن اجمالى الصادرات، مثلت الشركات الخاصة 3. 41 في المئة أو 58. 47 مليار دولار اميركى بزيادة نسبتها 2. 44 في المئة، ومثلت الشركات ذات التمويل الاجنبى 9. 31 في المئة او 14. 45 مليار دولار بزيادة نسبتها 3. 16 في المئة.
وظل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان ومنطقة هونج كونج تمثل الأسواق الأربعة الكبرى للمنسوجات المصنعة في البر الرئيسي الصيني. وخلال الفترة من يناير حتى أكتوبر، باع البر الرئيسي منتجات منسوجات وملابس قيمتها 27. 23 مليار دولار اميركى الى الاتحاد الأوروبي بانخفاض نسبته 4. 0 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق له، ومنتجات قيمتها 12. 21 مليار دولار الى الولايات المتحدة بزيادة نسبتها 3. 23 في المئة.
وذكرت مصادر جمركية ان صادرات المنسوجات في الصين ستظل تتعرض لضغوط بسبب تخفيض رسوم الصادرات وارتفاع القيمة واستمرار ارتفاع أسعار المواد الخام. ولكن منع الصادرات من الهروب مرة أخرى مازال يمثل شاغلا رئيسا لمنظمي هذه الصناعة. وفى نهاية العام الماضي، انتهى العمل بنظام الحصة بالنسبة لشحنات المنسوجات الصينية الى الاتحاد الأوروبي.
وقبل أيام قليلة من انتهاء العمل بهذا النظام، بدأ تشغيل نظام جديد لمنح تراخيص تصدير المنسوجات عبر الانترنت في الصين كإجراء من سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتحسين تنظيم سوق صادرات المنسوجات وتجنب زيادة تدفق صادرات الملابس الصينية الى الاتحاد الأوروبي مثلما حدث في عام 2005، وفقا لما ذكره تشاو تشيو يوان المحلل الكبير في موقع معلومات علاج التجارة الصينية على الانترنت التابع لوزارة التجارة.
و كانت الصين والاتحاد الأوروبي قد اتفقا في سبتمبر الماضي على إقامة نظام ثنائي لمراقبة الصادرات الصينية من الـ «ستى شرت والبلوفرات وسراويل الرجال والبلوزات والفساتين وحمالات صدر وأغطية الاسرة وخيوط الكتان عقب انتهاء العمل بنظام الحصة. وستستمر المراقبة حتى نهاية عام 2008 دون فرض قيود على الكمية.
وقال تشاو تشيو يوان، في معرض تعليقه على احتمال تدفق منتجات «صنع في الصين» على الاتحاد الأوروبي، إنه الى جانب الجهود الحكومية، يتعين على المصدرين المحليين ممارسة ضبط النفس لان الاتحاد الأوروبي قد يتبنى إجراءات مشددة اذا حدث تدفق جديد من المنتجات الصينية.
وذكر المراقبون في الصناعة انه اذا نجح تطبيق نظام المراقبة الثنائية بسلاسة، فانه سيصبح نموذجا جيدا للتعامل مع نظام حصة المنسوجات الصيني الأميركي الذي سينتهي العمل به في نهاية عام 2008. واستوردت الصين 02. 29 مليون طن من منتجات النفط في الشهور العشرة الأولى من عام 2007، بانخفاض نسبته 9. 8 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق له.
وذكرت مصادر جمركية ان قيمة الواردات بلغت 15. 13 مليار دولار اميركى، بانخفاض نسبته 2. 3 في المئة. غير ان البلاد صدرت 99. 12 مليون طن من النفط المكرر خلال فترة العشرة شهور، بزيادة 4. 30 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.
وأشارت المصادر الى أن انخفاض الواردات الذي تزامن مع زيادة الصادرات يرجع بصورة كبيرة الى ارتفاع الأسعار في أسواق النفط العالمية. وكانت المصادر الرئيسية للواردات هى جمهورية كوريا، وأعضاء الآسيان، وروسيا في حين كانت الأسواق المستهدفة الكبرى للصادرات هى أعضاء الآسيان.
وخلال الفترة من يناير حتى أكتوبر، استوردت الصين 22. 7 ملايين طن من منتجات النفط من جمهورية كوريا بانخفاض نسبته 7. 24 في المئة، و6. 39 مليون طن من أعضاء الآسيان بانخفاض نسبته 1. 4 في المئة، و51. 4 ملايين طن من روسيا بانخفاض نسبته 3. 1 في المئة.
وصدر البر الرئيسي الصيني 1. 5 ملايين طن من منتجات النفط الى أعضاء الآسيان، بزيادة نسبتها 3. 45 في المئة، ومليوني طن الى هونج كونج بزيادة نسبتها 26 في المئة، و68. 1 مليون طن الى بنما بزيادة نسبتها 2. 23 في المئة.
إفريقيا تحارب القرصنة بالوكالة
قال مسؤول كبير في منظمة الجمارك العالمية إن دولا افريقية حلت محل الصين كمصدر رئيسي للقلق في الحرب على تجارة السلع غير الآمنة والمقلدة التي تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار سنويا. ولا تزال الصين منشأ الجانب الأكبر من الملابس واللعب والمواد الغذائية والمستحضرات الطبية المزيفة
لكن منظمة الجمارك العالمية تقول إن بلدانا افريقية صارت معابر رئيسية إلى أوروبا والولايات المتحدة وروسيا. وقال كريستوف زيمرمان رئيس وحدة مكافحة التزييف والقرصنة بالمنظمة «أصبحت إفريقيا كابوسا لنا. لا تزال لدينا مشكلات مع الصين لكن إفريقيا أصبحت الآن الصداع رقم واحد».
وتظهر أرقام منظمة الجمارك العالمية أن عدد السلع المقلدة التي يصادرها ضباط الجمارك عالميا ارتفع من عشرة ملايين في 1998 إلى 253 مليونا في 2006 ويأتي أكثر من 80 في المئة منها من الصين.
وقالت دراسة نفذتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية العام الماضي إن البضائع المقلدة شكلت أكثر من اثنين بالمئة من التجارة العالمية. وأوضح زيمرمان «أصبحت إفريقيا ثغرة كبيرة لنا. الأراضي الإفريقية لاسيما في الغرب تستخدم لنقل وتهريب البضائع المقلدة وغير الآمنة لإخفاء منشأها الصيني».
إجراءات مشددة لضمان استقرار التدفق السلعي
قررت الحكومة الصينية اتخاذ مزيد من الإجراءات لاستقرار الأسعار في السوق، وتشديد العقوبات على الذين يقومون برفع الأسعار من خلال تخزين السلع أو الغش. وحثت الحكومة كافة السلطات المحلية على تدعيم إدارة ومراقبة الأسعار، واتخاذ كافة الخطوات اللازمة للحفاظ على انتظام أسعار السوق من أجل حماية مصالح المستهلك.
وقال بيان حكومي « لن يتم تعديل أسعار البنزين والغاز الطبيعي والكهرباء في المستقبل القريب، ولن يتم رفع رسوم الغاز والمياه والتدفئة والنقل العام في المدن». وأضاف «سيتم تحقيق استقرار أجور العلاج الطبي. كما ستبقى أسعار الأسمدة الرئيسية مثل أسمدة الكاربامايد والفوسفات مستقرة بدورها، ولن يتم رفعها إلا بسبب زيادة التكلفة وبعد موافقة لجنة تنظيم الأسعار».
وقد أعلنت الحكومة انها سوف تتدخل مؤقتا في تحديد أسعار الاحتياجات الأساسية اليومية طبقا لقانون الأسعار. كما حث أعضاء مجلس الدولة الإدارات الحكومية المعنية على تشديد الرقابة على ارتفاع أسعار السلع والخدمات الرئيسية، ومراقبة علاقة السعر بالتكلفة بشكل وثيق لمساعدة الشركات في تحديد أسعار أكثر معقولية.
وفي هذا الإطار قال البيان «إن الشركات التي تتواطأ في رفع الأسعار، وتثيرالمخاوف من رفع الأسعار بتخزين السلع أو نشر معلومات كاذبة، أو ترفع الأسعار قبل الموافقة عليها وتسجيلها رسميا ستواجه عقوبات صارمة».
«الوكالات»
