تعتبر الإمارات من أهم الأسواق للسيارات الفاخرة ومن ضمنها علامة مازيراتي الإيطالية، حيث تستحوذ على نسبة 20% من مبيعات الشركة، ومن هذا المنطلق حرصت مازيراتي على إطلاق طرازاتها الجديد لدى شركة الطاير للسيارات وكلاء هذه العلامة الإيطالية في الدولة.
التي طرحت مؤخراً طراز 21MC السوبر رياضية المزودة بمحرك 12أسطوانة بسعة 3. 6 ليترات وتنطلق من السكون لتصل إلى سرعة 100 كلم خلال 2. 3 ثوان، كما جاءت سيارة «غران توريزمو» لتكون أحدث طرازات الشركة. وعند النظرة الأولى إلى «غران توريزمو» أول ما يلفت النظر فيها هو فتحات ثلاثية التجاويف تحتل موقعها على جانب الهيكل، خلف الإطارات الأمامية.
هذه الفتحات تحمل الناظر في رحلة عبر الزمن، تعود به إلى ما قبل 60 عاماً، فهي لمسة إبداعية أبصرت النور لأول مرة عام 1947، حين كشفت «مازيراتي» النقاب عن أول سيارة ركاب لها خلال معرض جنيف للسيارات. كان ذلك في طراز حمل اسم «إيه-6 1500 غران توريزمو»، الذي جاء بتصميم للهيكل الخارجي أبدعته دار «ينينفارينا» الشهيرة.
كان الهيكل الخارجي يربض فوق هيكل تحتي (شاسيه) من فئة «إيه-6»، أحدث يومها ثورة في عالم السيارة نظراً لاستحداثه مفهوم الهيكل ذي الشكل الأنبوبي وذي الزوايا الانسيابية عند أطرافه وحوافه. وبتصميمه الأنيق والبسيط في الوقت ذاته، وبزواياه الانسيابية السلسة، لفت هذا الطراز الأنظار وانتزع الإعجاب،
وكان سابقاً لزمانه بكل معنى الكلمة، إذ لم تخرج من المصانع المنافسة سيارة أخرى تعتمد نفس الفكرة الجمالية إلا بعد مضيّ عام كامل، حين شوهدت على حلبات السباق سيارة «سيسيتاليا دي 202». إضافة للهيكل ذي الانحناءات الانسيابية، حملت «مازيراتي» في تلك الأيام قصب السبق في العديد من اللمسات الجمالية الأخرى التي كانت تستحدث للمرة الأولى في عالم السيارات.
فقد كانت مثلاً السباقة إلى اعتماد المصابيح الأمامية المنزوية بعيداً عن الأنظار، وإلى استخدام فتحة سقف من «الليكسيغلاس»، كما كانت أول من طرح فكرة تزيين قناطر العجلات بتضليعات مستقيمة، تمتد طولياً حتى تصل إلى منظومة الفتحات الثلاثية الشبيهة بالخياشيم. بمثل هذه الابتكارات الجمالية، سرقت «إيه-6 1500 غران توريزمو» في زمانها الأضواء وأسرت الأنظار، فصنعت منها 58 سيارة كانت كل منها تحفة من تحف ذلك العصر.
بطرح تلك السيارة، كانت «مازيراتي» تدشن حقبة جديدة في مسيرتها، التي كانت قد بدأتها عام 1914 كشركة متخصصة في صناعة سيارات السباق. ورغم أن طرح «إيه-6» في 1947 كان يمثل أول دخول للشركة إلى سوق سيارات الركاب، إلا أن «مازيراتي» لم تدخل عالم الإنتاج التجاري بشكل رسمي إلا بعد مرور عشر سنوات أخرى، حين أقدمت على طرح سيارة كويه رياضية حملت اسم «3500 جي.تي» في عام 1957.
في تلك الأيام، كان العالم يعيش انتعاشا اقتصادياً بعد أن نفض عن نفسه آثار الحرب العالمية الثانية، فلاقت السيارة الجديدة إقبالاً هائلاً، خاصة من الأسواق الخارجية التي وجدت «3500 جي.تي» نموذجاً يجسد أيّما تجسيد البراعة الإيطالية في ابتكار سيارات فارهة للرحلات ذات مواصفات جمالية عالية شكلاً وذات تجهيزات مترفة مضموناً.
العصر الذهبي
خلال العقود الخمسة التي أعقبت كشف النقاب عن طراز «3500 جي.تي»، طرحت «مازيراتي» من الطرازات الأخرى ما كرّس مكانتها كشركة متخصصة في سيارات الرحلات المترفة، أو ما بات يعرف بتسمية «غراند توريزمو». وتكريساً لسمعتها كشركة تواكب متطلبات نخبة النخبة.
كانت تلك السنوات بمثابة العصر الذهبي للسيارات التي تصنع حسب الطلب، وقد تهافت كبار صانعي الهياكل آنذاك على التعاون مع «مازيراتي» التي كانت تلقى الإقبال الأكبر لدى المشاهير والنجوم. فلم تتعاون الشركة مع «ينينفارينا» و«تورينغ» فحسب، بل عهدت بتصنيع هياكل سياراتها إلى شركات أخرى مرموقة مثل برتوني، فروا، غيا، مونتيروسا، آليمانو، إلى جانب ينيالي التي أنتجت هياكل من تصميم جيو؟اني ميكيلوتي.
وتشمل سيارات «مازيراتي» التي طرحت خلال تلك السنوات الذهبية طرازات فريدة مثل سيبرينغ، ميسترال، مكسيكو، إندي، إضافة إلى طراز «غيبلي» الذي إبتكره عام 1967 المصمم جيورجيتو جيغيارو الذي كان آنذاك شاباً يعمل لدى شركة «غيا» ثم غادرها لينشئ داراً للتصميم خاصة به، وهي دار «إيطالديزاين» الشهيرة.
وقد تعاون جيورجيتو بعد إستقلاله بشكل مكثف مع «مازيراتي»، فصاغ تصاميم العديد من سيارات الغران توريزمو التي دخلت تاريخ «مازيراتي» من أوسع أبوابه، بدءاً من طراز «بورا»، مروراً بطراز «ميراك»، وصولاً إلى طراز «3200 جي.تي» الذي قدمته «مازيراتي» عام 1998
وكان بمثابة إعلان عن عودة الشركة إلى إعتماد التصاميم ذات الخطوط الإنسيابية التي عرفت بها في بداياتها. وقد تأكد ذلك أكثر وأكثر مع كشف النقاب في 2001 عن سيارات أنيقة تتبنى هي أيضاً نفس القيم الجمالية، التي تصل إلى ذروتها في هذا العام مع طراز «كويه» جديد من سيارات «مازيراتي».
روابط وثيقة
أما طراز «غران توريزمو» الجديد فهو يأتي امتدادا للروابط الوثيقة بين «مازيراتي» و«ينينفارينا» للتصميم، التي كانت أول من صمم سيارة من فئة الغراند توريزمو حملت اسم «مازيراتي». ومن مقدمة مقدمتها وحتى أواخر مؤخرتها، تتكشف المعالم الجمالية في «غران توريزمو» الجديدة معلماً تلو الآخر.
وعند النظر إليها من الأمام، تستقبل الناظر بشبكة تهوية أنيقة بيضوية الشكل، يتوسطها شعار «مازيراتي» المتمثل في شوكة ثلاثية. بدءاً من هذه النقطة، يبدأ الهيكل الخارجي بالتشكل، راسماً لوحات من الجمال بخطوطه الانسيابية المتماوجة، التي تنتهي في الأمام والمؤخرة عند مصدات (دعاميات) متينة توحي بالقوة بقدر ما توحي بالأناقة والرصانة.
وبين المصدين الأمامي والخلفي، يمتد هيكل «غران توريزمو» بمقاساته المدروسة التي تأسر البصر فوراً وتثير في النفس فورة من الفضول يدفعها للتدقيق في تفاصيل هذه اللوحة الجمالية التي تفتقت عنها عبقرية دار «ينينفارينا»، والتي تمثل نموذجاً عصرياً للأناقة الإيطالية الرصينة.
قراءة متجددة
وفي «غران توريزمو» الجديدة، تقدم «مازيراتي» قراءة متجددة للعديد من القيم الجمالية التي حملها النموذج التجريبي، ومن أبرزها التباين الأنيق بين خطوط السقف الرفيعة وبين المصدات ذات المقاسات الضخمة.
وقد جاءت «غران توريزمو» لتطرح ترجمة جديدة لهذا التباين، بشكل أدى إلى إعطاء مزيد من القيمة الجمالية للسيارة ككل، فهو مثلاً يساهم في إبراز جمال العجلات المزينة بشعار الشوكة الثلاثية، علماً بأن العجلات على نموذج «بيرد كيج» التجريبي كانت هي بدورها محط الأنظار ومثار الإعجاب. كذلك فقد استلهمت «مازيراتي» لطرازها الجديد عناصر تصميمية شكلت علامات فارقة في تاريخ الشركة.
ومن الأمثلة على التزام «غران توريزمو» بالحفاظ على تراث «مازيراتي» أن شبكة التهوية الأمامية ذات الشكل البيضوي تأتي بحجم كبير وتتضمن شفرات عامودية ذات شكل محدّب، وذلك في لمسة تصميمية مستوحاة من سيارات للسباق أنتجتها «مازيراتي» خلال تاريخها.
ونفس الأمر ينطبق على ثلاث فوهات للتهوية مدمجة في المصد الأمامي، فهي أيضاً مقتبسة عن سيارات شكلت منعطفات تاريخية في مسيرة «مازيراتي». وفيما تؤكد مثل هذه اللمسات الجمالية وفاء الشركة لتاريخها، تأتي عناصر تصميمية جديدة ومستحدثة لتؤكد التزام «مازيراتي» بالتطوير والابتكار المتواصلين.
على سبيل المثال، فإن «غران توريزمو» تأتي بمصابيح أمامية تمتد طولياً، وهي لمسة تصميمية إستحدثتها «مازيراتي» مؤخراً. كمثال آخر، يأتي الطراز الجديد بدعامات عريضة في مؤخرة المقصورة، وهي من العناصر التصميمية الجديدة التي استحدثتها «مازيراتي» عند طرحها لطراز «كواتروورتي» قبل فترة وجيزة.
التطور التقني
أما على صعيد التطور التقني، فإن «غران توريزمو» تضم الكثير من التجهيزات المستحدثة، منها ما يُرى ومنها ما لا يُرى. فهناك مثلاً مجمع المصابيح الخلفية، حيث يضم كل مصباح قطعة مثلثة كبيرة الحجم، تمتد من مؤخرة السيارة وتلتف إلى جانبها.
وتضم منظومة المصابيح الخلفية أيضاً مصباحاً أفقياً رفيعاً، يمتد على كامل عرض السيارة، مما يجعل رؤية «غران توريزمو» أسهل وأكثر وضوحاً بالنسبة للسائقين الآخرين أثناء القيادة في الظلام. إلى جانب جماليات الهيكل الخارجي، تقدم «غران توريزمو» الكثير من الجماليات في مقصورتها الأنيقة التي تتمتع برحابة تكاد تماثل السيارات ذات المقاعد الأربعة الكاملة،
أي أنها أوسع بكثير من سيارات الكويه الرياضية التي تعتمد في الغالب على نظام 2+2، أي وجود مقعدين في الخلف يكونان في الغالب عديمي الفائدة. وقد نتجت رحابة مقصورة «غران توريزمو» واتساعها عن اعتماد هيكلية هندسية مقتبسة عن طراز الصالون «كواتروورتي»، ولكن مع تحوير تلك الهيكلية بالشكل الذي يتماشى مع طبيعة «غران توريزمو» كسيارة مترفة ولكنها رياضية في الوقت ذاته.
من ناحية أخرى، فإن تصميم لوحة القيادة الأمامية (الذي تتوسطه ساعة ذات عقارب، وهي من السمات التصميمية المتوارثة في سيارات «مازيراتي») يأتي بتصميم انسيابي متماوج، إذ تتجه خطوطه إلى الأعلى مع اقترابها من وسط لوحة القيادة، ثم تنحدر تلك الخطوط مع اقترابها من أطراف المقصورة، لتلتقي هناك بأناقة مع حواشيَ من الكروم الأنيق، تمتد ليس فقط على مدى الأبواب،
بل تتجاوزها وصولاً إلى المساند الجانبية في الخلف. ويؤكد وجود اللمسات التصميمية الأنيقة في الخلف على أن «غران توريزمو» قد وضعت نصب أعينها رفاهية ركاب المقاعد الخلفية بقدر ما حرصت على رفاهية ركاب المقاعد الأمامية، مما يؤكد أن هذه السيارة الرياضية هي في الوقت ذاته سيارة قادرة على استيعاب أربعة ركاب براحة تامة.
دبي ـ «البيان»