قال توماس هونيج رئيس بنك كانساس سيتي الاحتياطي الاتحادي إن الاقتصاد الأميركي سيدفع ثمنا غالياً إذا خرجت معدلات أسعار المستهلك والتضخم عن السيطرة. وأوضح خلال مأدبة غداء لرجال أعمال استضافتها البورصة المركزية ردا على سؤال من أحد الحضور «كنت لأحرص حرصاً شديداً على عدم السماح للتضخم بالتسارع طويلاً جداً».
وهونيج ليس عضوا له حق التصويت في لجنة تحديد سعر الفائدة التابعة لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي هذا العام. وكان قد عارض خفض الفائدة في أكتوبر مفضلا ابقاء السياسة دون تغيير. وأشار هونيج إلى أن الاقتصاد الأميركي يتعرض لضغط كبير لكن مخاطر التضخم في ازدياد. ومضى يقول إن الاقتصاد يشهد تباطوءا لكنه ليس بالخطورة التي كانت متصورة
في حين يساعد ضعف الدولار في تعزيز الطلب على الصادرات الأميركية. وأوضح في هذا الإطار «ربما كنت أقل تشاؤما من البعض. هناك ما يثبت أن الاقتصاد سيخرج من هذا النمو البطيء، ويعود إلى نمو محتمل في غضون العام». ورأى هونيج أن السياسة النقدية تعمل متأخرة وان تأثير تخفيضات الفائدة السابقة بدأ يظهر لتوه لكن عوامل سلبية قد تفرض تباطؤاً أكبر في الاقتصاد.
ويعاني الاقتصاد الأميركي من العديد من المشكلات لكن بيانات صدرت مؤخراً أظهرت تحسناً في بعض الجوانب، فقد أشار تقرير حكومي إلى أن أعداد العاملين الأميركيين الذين تقدموا لأول مرة بطلبات للحصول على إعانات بطالة انخفضت بمقدار 15 ألفا الأسبوع الماضي. وانخفضت مطالبات إعانات البطالة لأول مرة إلى 322 ألفا مطالبة في الأسبوع المنتهي يوم الخامس من يناير من 337 ألفا معدلة في الأسبوع السابق.
وكان اقتصاديون من وول ستريت قد توقعوا زيادة طفيفة في المطالبات الجديدة إلى 340 ألفا من 336 ألفا قبل التعديل في الأسبوع المنتهي 29 ديسمبر. وقال محلل من وزارة العمل انه ليس هناك عوامل خاصة وراء الانخفاض المفاجئ في المطالبات وأشار إلى أن هذا الوقت من العام يصعب فيه حساب التعديلات الموسمية.
ودفع ارتفاع الأسعار وتزايد مخاطر التضخم والبطالة العديد من الولايات الأميركية لاعتماد ميزانيات تقوم على خفض معدلات الإنفاق. وأعلن حاكم ولاية كاليفورنيا أغنى الولايات الأميركية أرنولد شفارزينجر مشروع موازنة العام المالي الجديد وبلغت قيمتها 141 مليار دولار وتتضمن خفضا بنسبة 10% للإنفاق العام مقارنة بالعام المالي الحالي.
وقال شفارزينجر إنه يجب خفض المساعدات التي تقدمها حكومة الولاية للأطفال الفقراء والمسنين وإغلاق متنزهات عامة والحد من الإنفاق على المدارس وإطلاق سراح 22 ألف سجين مبكرا بهدف امتصاص العجز البالغ قدره 14 مليار دولار في موازنة الولاية.
ويتضمن مشروع الموازنة الذي يبدأ العمل به أول يوليو المقبل خفض موازنة كافة برامج الولاية بنسبة 10%. ويقترح حاكم الولاية المعروف بدفاعه عن البيئة إغلاق 48 متنزها عاما تمثل حوالي 20% من إجمالي المتنزهات في ولاية كاليفورنيا.
وقال شفارزينجر في مؤتمر صحافي إن قرار خفض الإنفاق العام «صعب جداً .. أستطيع رؤية كل شخص سيتضرر من هذا الخفض. وأعرف مدى صعوبة ذلك بالنسبة للناس». وفي الوقت نفسه تعهد حاكم الولاية بعدم زيادة الضرائب وقال «لن أعود وأطالب الناخبين بضرائب جديدة. فهم يستحقون ما هو أفضل من ذلك».
وبالنسبة للاقتصاد الأميركي الذي مازال يترنح تحت وطأة الضربة الموجعة التي حاقت به نتيجة أزمة الرهن العقاري، فإن أسعار النفط التي تجاوزت التسعين دولاراً، جاءت بمثابة لطمة قاسية أخرى ففي الأسبوع الماضي، أقفلت أسعار النفط بالقرب من حاجز الـ 100 دولار.
ونقلت مجلة بزنس ويك الأميركية عن خبراء اقتصاديين قولهم إن احتمالات إضرار النمو على الاقتصاد الأميركي على خلفية ارتفاع أسعار النفط لن تكون بالإيلام ذاته التي سببها الركود الحاد في الإنشاءات الإسكانية. لكنها من جانب آخر تصب في الخانة ذاتها، معززة الاحتمالات القائلة بأن النمو سيواصل تباطؤه خلال العام الحالي.
وفي هذا الصدد قال نيجيل جولت كبير الخبراء الاقتصاديين الأميركيين في «جوبال انسايت» في لكسنجتون، ماساتوتس إن تلك الأسعار ليست حاسمة في دفع الاقتصاد إلى الركود. مضيفاً بأن «الأمر ليس بهذا السوء» بيد أنه استطرد قائلاً: لكنها تضيف المزيد إلى الجرح الغائر الذي أصاب المستهلك
وتابعت المجلة قائلة: إن من الصعب استبعاد النفط باهظ الثمن من الجوانب التضخمية المعدلة سيما وأن سعره يقل قليلاً عما كان عليه من ارتفاع في 1981، ولو عدنا إلى العام 2004، عندما كان سعر البرميل أربعين دولاراً.
قدر الخبراء في ستاندارد أندبورز، أن كل زيادة مقدارها عشرة دولارات في سعر برميل النفط، تقلص ربع نقطة في المئة من معدل نمو الاقتصاد. والمشكلة أنه كلما ارتفعت الأسعار كلما ازداد الضرر اللاحق من زيادة العشرة دولارات، وفقاً لـ «بيت أن بوفينو».
الخبيرة الاقتصادية في ستاندارد أندبورز. وفي تقدير بوفينو فإن الأسعار لو ظلت في معدل ثمانين دولاراً للبرميل خلال عام 2008 فإن عاملي النفط والإسكان مجتمعين سيفرضان ضغوطاً على النمو، إبان سنة الانتخابات الرئاسية لينحدر إلى ما دون 5. 1 في المئة مقابل 8. 3 في المئة خلال الربع الثاني من هذا العام الأكثر إيلاماً أن أسعار النفط المكلفة لا تكبح النمو فقط، ولكنها تزيد التضخم اشتعالاً.
فقد أعلنت وزارة العمل في 17 أكتوبر أن الأسعار الاستهلاكية ارتفعت 3. 0 بالمئة في شهر سبتمبر على خلفية أسعار الطاقة والمواد الغذائية المرتفعة. والمؤكد أن الهزة التي ضربت الائتمان الرهني أصابت المقرضين بالذعر وساهمت في الانكماش الرهني في العالم قاطبة، ملحقة أضراراً بالاقتراض المدعوم بالأصول الأمر الذي فاقم من قدرة المضاربين على شراء الوقود وتخزينه.
ومساهمته بصورة غير مباشرة في تقليص المخزون النفطي العالمي وسواء كان ثمة ارتباط بين النفط والإسكان أو لم يكن فإنهما يشكلان ائتلافاً غريباً فالركود في بناء المنازل وصل إلى درجة من الحدة، بحيث لا تلوح في الأفق بوادر للخلاص منها.
وقد تجلى ذلك في إعلان وزارة التجارة في 17 أكتوبر بأن عمليات البناء انخفضت 10 بالمئة عن شهري أغسطس وسبتمبر. لتصل إلى معدل غير طبيعي قل عن 2. 1 مليون، بانخفاض عن 2 مليون عام 2005. ومن شأن تقليص عمليات البناء أن تخفض واحد في المئة من النقطة من الناتج الإجمالي المحلي لتهبط به من 3 إلى 2 في المئة وفقاً لتقديرات جلوبال إنسايت وستاندارد، بورز
وائل الخطيب والوكالات
