فيما تزداد أسعار النفط ارتفاعاً، قامت شركات الطيران، بما هو أكثر من رفع أسعارها، وتحميل التكاليف الباهظة على ركابها. فقد لجأ بعضها، توفيرا للوقود، إلى حشر المزيد من الركاب، في عدد أقل من الطائرات.

في حين، كانت شركات طيران أخرى، أكثر ابتكاراً، باستخدام كميات أقل من الطلاء، وعربات توزيع للمشروبات أقل وزناً، فيما راح البعض الآخر، يبرمج رحلات مباشرة، وتعديل رحلاتها لاستغلال الرياح الدافعة.

وقالت صحيفة «هيرالدتربيون» إن الخيارات محدودة لدى شركات الطيران فقد ارتفعت أسعار الوقود، التي تشكل الآن ما يوازي ثلث مصاريف تشغيل الناقلات، بنسبة 58 في المئة خلال العام الماضي.

وفقا لـ «بلاتس» Plats المتفرعة عن «مكجرو ـ هيل» التي تتابع أسعار الطاقة، ولقد ارتفعت المصاريف، بالنسبة لبعض شركات الطيران، بمقدار ثلاثة أضعافها خلال السنوات القليلة الماضية، حيث تجاوزت أسعار النفط في بعض الأحيان 100 دولار للبرميل.

وفي هذا السياق، قال «بريان نلسون» محلل صناعة الطيران في «مورننج ستار» إن أي زيادة في أسعار النفط، تلحق الأضرار بشركات الطيران، مضيفاً بأن أسعار الوقود، أساسية في هيكلة نفقاتها. وقالت الصحيفة إن أسعار الوقود العالية، أجبرت بعض شركات الطيران الصغيرة على إيقاف رحلاتها.

فقد أوقفت «ماكس جت ايروير» التي تقدم خدمات رجال الأعمال في عدد من المدن الأميركية إلى لندن عملياتها، وطلبت الحماية من الإفلاس في 24 ديسمبر، تحت ستار «أسعار الوقود المرتفعة والانكماش الائتماني وبدوره، قال مالك شركة «بج سكاي ايرلاينز» انها تنوي ايقاف رحلاتها، وبيع طائراتها هذا العام، مرجعاً ذلك بصورة جزئية إلى أسعار الوقود العالية.

وتسير الشركة حالية رحلاتها بين مطار لوجان انترناشونال، في بوسطن، وعدة مدن أصغر في إطار شراكتها مع ديلتا ايرلاينز. حقيقة، إن أسعار الوقود أضرت بالصناعة شديدة التنافسية ككل. فقد خفض اتحاد النقل الجوي العالمي من توقعاته لأرباح شركات الطيران، على خلفية «أسعار الوقود العالية» والتباطؤ في الاقتصاد.

وقالت المجموعة التجارية، إن الأرباح قد تنخفض من 5. 6 مليارات دولار عام 2007، إلى 5 مليارات دولار عام 2008، على النطاق العالمي، متوقعة أن يكون الانخفاض على أشده في أميركا الشمالية، حيث الطائرات أكثر قدماً، وتستهلك كمية كبيرة من الوقود.

وتعقيباً على ذلك، قال توماس هودتون، كبير المسؤولين الماليين في «أميركان إيرلاينز» خلال اجتماع استثماري الشهر الماضي: «إن ذلك يشكل واحداً من أكبر التحديات التي تواجه الصناعة اليوم».

ونتيجة لذلك، فإن كبريات شركات الطيران لجأت إلى اتخاذ خطوات لتوفير الوقود، فقد قررت «ألاسكا ايرلاينز» استبدال 16 طائرة من نوع )ح-08( بطائرات (737-800)، التي تستهلك وقوداً أقل بنسبة 18%.

كما بدأت الناقلة في استخدام عربات ضيافة أقل وزناً في العام الماضي، واستخدمت الأقمار الصناعية لتسيير المزيد من الرحلات المباشرة، فيما راحت «أميركان إيرلاينز» كبرى الناقلات الأميركية تعدل من مخاريط ذيول طائراتها من نوع (MD-80)، لتكون أكثر فاعلية للرياح، واستخدمت موديلات عربات ضيافة أقل وزناً.

كما راحت الناقلة الأميركية تستخدم كميات أقل من الطلاء خارج طائراتها لخفض أوزانها، فالطلاء يخفف الوزن فقط، ولكن إحداث خدوش فيه يزيد من مقاومة الرياح، ويرفع من استهلاك الوقود.

وعلى الصعيد ذاته قالت الصحيفة إن «يو اس ايرويز» عمدت إلى تخفيف حمولاتها من الوقود في طائراتها، وطلبت طائرات جديدة، لتحل محل الطائرات القديمة التي تستهلك الوقود. كما أنها تغير سرعات طائراتها خلال الطيران لاستغلال دفع الرياح القوية من الخلف، أو غيرها من الظروف الجوية.

وفي المقابل قامت بعض شركات الطيران بتزويد طائراتها «بجنيحات» أو وصلات عمودية لأجنحتها، من شأنها تحسين فاعلية وقود الطائرات بما يقارب 3 في المئة. وتجنباً لإهدار الوقود بالطيران بطائرات نصف فارغة راحت بعض الشركات تخفف من أعداد طائراتها، أو تستخدم طائرات أصغر.

وقد أنهت «دلتا» على سبيل المثال، عقود استئجارها لثلاث عشرة طائرة محلية في الربع الرابع، وألغت طلبيات بعض الطائرات. وفي هذا السياق أبلغ «ادوارد باستيان» كبير المسؤولين الماليين، في دلتا المحللين الشهر الماضي، بأن بعض المنافسين يتحدثون عن أساطيلهم الاقتصادية للوقود.

وأضاف «إن من أفضل الطرق باعتقادنا لمعالجة أزمة الوقود هي عدم تحليق طائراتنا». وبالإضافة إلى جميع المصاريف التشغيلية فإن شركات الطيران تحمل المسافرين بعضاً من نفقاتها. فمنذ شهر سبتمبر الماضي، نجحت شركات الطيران الكبرى في رفع أسعارها تسعة أضعاف بحسب «ريك سيني» الرئيس التنفيذي لفير كومبير دوت كوم موقع السفر عبر الانترنت

وفي 20 ديسمبر على سبيل المثال ضاعفت يونايتد ايرلاينز، ضريبة الوقود إلى عشرة دولارات بكل اتجاه وسرعان ما حذت شركات أخرى حذوها.وتوقع «سين» حدوث مزيد من الزيادات، وقال «ليس من الصعوبة بمكان تبرير الزيادة في الأسعار في ضوء الارتفاع في أسعار الوقود.

ترجمة: وائل الخطيب