أظهر مسح نشرت نتائجه أمس أن كبرى شركات التكرير ومصافي جديدة ستضيف 400 ألف برميل يوميا لطاقة التكرير في الصين ثاني أكبر الدول استهلاكاً للوقود في العالم هذا العام أي أكثر من مثلي الزيادة التي شهدتها في العام الماضي.
ورغم أن هذه الزيادة تعادل تقريبا الارتفاع المتوقع في الطلب المحلي فربما تضطر الصين إلى الاستمرار في استيراد إمدادات إضافية حتى الدورة الاولمبية التي تقام في فصل الصيف لان العديد من المنشات الرئيسية لن يبدأ تشغيلها إلا في النصف الثاني من العام.
وتبنت الصين منهجا مدروسا إزاء زيادة طاقة قطاع التكرير فدفعت شركات النفط الكبرى التابعة للدولة مثل سينوبك إلى بناء مصاف جديدة تكفل تلبية الطلب المحلي المتنامي. وفي الوقت نفسه توخت الحرص حتى لا تزيد الطاقة الإنتاجية زيادة مفرطة على النقيض من زيادة كبيرة في الاستثمارات الموجهة للتصدير في الهند ومنطقة الخليج.
وظهرت مخاطر هذه السياسة في الخريف الماضي عندما انتشرت أزمات نقص الوقود حتى وصلت العاصمة نفسها لتشهد الصين أسوأ أزمة في الإمدادات منذ أربع سنوات بعد إغلاق عشرات المصافي الصغيرة شبه الرسمية بسبب ارتفاع شديد في تكاليف التشغيل.
والمصافي الجديدة التي يبدأ تشغيلها هذا العام هي نتاج مشروعات تم التخطيط لها في أعقاب الطفرة التي شهدتها الصين في الطلب على الوقود عام 2004 والتي أظهرت بدورها لأسواق النفط العالمية أهمية الصين وتأثيرها. ومن هذه المصافي أول مشروع رئيسي لشركة سي.ان.أو.أو.سي لإنتاج النفط في الخارج بالإضافة إلى مشروع مشترك مع شركتي اكسون موبيل الأميركية وأرامكو السعودية.
وأظهر المسح الذي شمل أيضاً مسؤولي الصناعي ومصادر بالشركات أن حوالي 16 مصفاة أخرى تمثل نحو نصف الطاقة التكريرية الإجمالية للصين ستضيف 220 ألف برميل إلى قدرات معالجة النفط الخام هذا العام.
وأغلب هذه الزيادة من مصاف تم تجديدها في الفترة الأخيرة في بكين وشنغهاي. ويمثل النمو الذي ستشهده الصين هذا العام تحسنا مقارنة بالعام الماضي الذي شهد زيادة هزيلة بلغت 190 ألف برميل يوميا لم تلب الزيادة في الطلب التي قدرتها وكالة الطاقة الدولية بنحو 370 ألف برميل يوميا.
وتشير أحدث تقديرات للوكالة إلى أن نمو الطلب في الصين هذا العام سيبلغ نحو 430 ألف برميل يوميا أي نحو خمس الزيادة في الطلب على مستوى العالم. وقال مسؤول بشركة سينوبك «التقدير العام أن الطاقات الجديدة يمكن أن تغطي نمو الطلب. ونحن أكثر قلقا من الضغوط المتمثلة في القدرات اللوجستية لمعالجة الزيادة في واردات النفط الخام».
وتوشك الصين التي كانت تصدر من النفط أكثر مما تستورد منذ 13 عاما على زحزحة اليابان عن مكانتها كثاني أكبر مستورد للنفط الخام في العالم. ولأن دورة الألعاب الأولمبية التي تنظمها الصين في الصيف تعتبر حدثا تاريخيا ستستغله بكين لإبراز مكانتها ونفوذها فإنها ستعمل على التأكد من توفر الوقود الكافي لإنجاح هذا الحدث بغض النظر عن الخسائر التي قد تواجهها شركاتها التي تنتج وقودا يباع بأسعار مخفضة في السوق المحلية من نفط مستورد من الخارج بأسعار السوق العالمية.
ويقول محللون إن ذلك يعني أن الصين التي ستستورد كميات شبه قياسية من وقود الديزل خلال شهر يناير الجاري والتي خفضت صادرات البنزين قد تواصل استيراد كميات كبيرة من الوقود في الربع الثاني من العام.
وقال جون راسل من شركة كي.بي.سي ماركت للخدمات الاستشارية «إذا استمر سعر النفط الخام في الارتفاع بسرعة بعد الربع الأول من العام فربما يؤدي ذلك إلى تكرار أزمات نقص الوقود المحلية في الصين إذا فشلت الأسعار المحلية في مجاراته». وسيشهد هذا العام انطلاق أربع مصاف جديدة اثنتان لسينوبك في تشينجداو وفوجيان ومصفاة سي.ان.أو.أو.سي في هويجو ومصفاة بتروتشاينا في دونشانزي.
وستكون هذه هي المرة الأولى التي يبدأ فيها تشغيل مصفاة جديدة في الصين منذ افتتاح مصفاة هاينان في أغسطس عام 2006. ويتوقع أن تكون أول مصفاة تفتتح من المصافي الأربع مصفاة سينوبك التي تبلغ طاقتها 200 ألف برميل يومياً في تشينجداو عندما يبدأ تشغيلها في مارس.
(وكالات)