كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن مواجهة المسافرين على متن الخطوط الجوية البريطانية ارتفاعا آخر في أسعار تذاكرهم بعد أن أجبرت أسعار النفط المرتفعة شركة الطيران على زيادة ضرائب الوقود الإضافية للمرّة الثالثة خلال هذا العام.
وتوقع محللون أن تحذو شركات طيران أخرى حذو الخطوط البريطانية وأن تتجه لرفع أسعار تذاكرها. وقد اتجهت الخطوط البريطانية إلى رفع حجم الضريبة الإضافية المفروضة على أسعار تذاكرها لتغطية الكلفة المتصاعدة في أسعار النفط وخاصة بعد اعترافها بأن فاتورة وقودها في 2007 ستتجاوز ملياري جنيه إسترليني.
ويقول روبرت بويل المدير التجاري في شركة الخطوط الجوية البريطانية: «إن كلفة النفط قد بلغت أرقاما قياسية ، لترتفع بمقدار يتجاوز 20 دولارا (68. 9 جنيهات إسترلينية) للبرميل الواحد منذ أن رفعنا ضريبة وقودنا الإضافية في يونيو من هذا العام 2007».
وأضاف بويل إن الضريبة الإضافية على الرحلات التي تتجاوز تسع ساعات سترتفع بمقدار 30 جنيها إسترلينيا لتصل إلى 116 جنيها إسترلينيا اعتبارا 15 من نوفمبر بالنسبة لتذاكر العودة، بينما الرسوم لرحلات الانتظار الطويلة والتي تصل إلى تسع ساعات ثانوية كالرحلات المتجهة إلى نيويورك سترتفع بمقدار 20 جنيها إسترلينيا لتصل إلى 96 جنيها إسترلينيا،
بينما سترتفع الضريبة الإضافية على رحلات العودة القصيرة بمقدار 4 جنيهات إسترلينية لتصل إلى 20جنيها إسترلينيا. من جهته قال أندرو لوبن بيرغ ـ محلّل في أي بي إن أمرو، إن حجوزات العطل الطويلة يمكن أن تعتصر نتيجة لتمرّد أسعار النفط ودقة التأثير على أسعار التذاكر ، وتوقع بيرغ أن تتجه جميع شركات الطيران إلى تطبيق ضرائب الوقود الإضافية.
وأضاف إن السؤال الذي سيطرح بعد ذلك سيتعلق بتوقيت وكيفية بدء تطبيق ضرائب الوقود الإضافية وأثرها على الطلب، وضرب بيرغ مثالا لانعكاسات تلك الارتفاعات بالقول: «عندما تقرر أسرة من أربعة أفراد السفر إلى أورلندو أو فلوريدا،
فستنظر تلك العائلة إلى دفع تكلفة إضافية في ضريبة السفر تصل تقريبا إلى 400 جنيه إسترليني حتى قبل التفكير في البدء في شراء التذاكر لتلك الوجهات ناهيك عن تكلفة الإقامة في الفندق وتكلفة الطعام والأجرة وتكلفة التأمين على السفر.
ويؤكد لوبنبيرغ بأن توجه الخطوط الجوية لرفع أسعار تذاكرها لن يكون ذا تأثير على سفر الأعمال قائلا إن مسافري الأعمال يشكّلون قاعدة الزبائن الأكثر ربحا لدى الخطوط البريطانية. ويذكر أن الشركة قد توجهت لطمأنة المستثمرين إلى أن طلبات السفر على درجتي الأولى و رجال الأعمال لن يواجه أية إعاقة بالرغم من أزمة الائتمان،
والتي تخنق الأنشطة وتجبر على تخفيضات العمالة في البنوك، التي يمكن لها تباعا أن تضرب درجة السفر الممتاز، فالضرائب الإضافية ليس لها تأثير على السفر الممتاز إلا أن ذلك يخضع كذلك للحيرة التي تحيط بأزمة الائتمان والتي تمثل الجزء الرئيسي في عمل الخطوط الجوية البريطانية.
وتقول الصحيفة إنه وطبقا للمحللين فإن السفر عبر الأطلسي يمثل حوالي ثلثي مداخيل الخطوط الجوية البريطانية حيث تمثل حجرات العمل المساهم الأهمّ في أرباح الشركة. طبقا لأرقام المرور التي سجلتها الخطوط البريطانية في أكتوبر الماضي،
حيث ارتفع مقياس الطلب في عائدات كيلومترات المسافرين بنسبة 2. 2%، بسبب ارتفاع أسعار تذاكر المسافرين على درجة الممتاز. وعلى أية حال فإن شركة طيران أوروبا الثالثة والأكبر قد اعترفت بأنّ مبيعات الدرجة السياحية لطريق عبر الأطلسي والذي يعد مؤشر قوّة على سوق «الراحة» كان «ضعيفا».
وقد جاء إعلان الخطوط البريطانية عن رفعها للضريبة الإضافية وهي الأولى منذ أن غرّمت الشركة ما مجموعه 270 مليون جنيه إسترليني في أغسطس الماضي من قبل وزارة العدل الأميركية ودائرة الرقابة التجارية نظرا لتآمرها مع فيرجن أتلانتك على خلفية ضرائب الوقود. حيث كانت الخطوط البريطانية قد اعترفت بخرق عدد من موظفيها لقانون المنافسة من خلال مناقشة خطط زيادات الضريبة الإضافية مع المنافس الرئيسي لشركة الطيران.
ففي الفترة ما بين أغسطس 2004 ويناير 2006 قام موظفون في الخطوط البريطانية بإجراء7 مكالمات هاتفية تبعتها بوقت قصير بعد ذلك بالإعلانات المنفصلة عن مجاراة الحركات في الضرائب الإضافية. في حين رفض ويلي والش- الرئيس التنفيذي للخطوط البريطانية إلغاء الضرائب الإضافية بعد الفضيحة وجادل بأنّه «لا يوجد هناك ما هو غير شرعي أو غير مسئول حول الضرائب الإضافية».
وكانت شركة كي إل إم، الذراع الهولندية للخطوط الجوية الفرنسية، قد أعلنت مؤخراً فرضها لضرائب إضافية وجاءت تلك الخطوة بعد الزيادات الأخيرة المماثلة والتي فرضتها كل من إير لينغوس الايرلندية وفيرجن أتلانتك. وعلى أية حال فإن مقياس الزيادة التي فرضتها الخطوط الجوية البريطانية تعكس الضغط على صناعة الطائرات نتيجة لتمرّد أسعار النفط.
حيث رفعت الخطوط البريطانية الضريبة الإضافية على الرحلات الطويلة بنسبة بسيطة لا تتجاوز 6 جنيهات إسترلينية في أبريل الماضي تلتها زيادة بمقدار10 جنيهات إسترلينية في يونيو الماضي، إلا أن الشركة اعترفت بأنها استنفدت كافة الخيارات لحماية المسافرين من تحمل كلفة الوقود المرتفعة.
حيث قيدت الشركة بكلفة90% من حاجتها للوقود بسعر 68 دولارا للبرميل الواحد حتى نهاية مارس المقبل وتعد تلك الأرقام إيجابية مقارنة بالسعر العالمي الحالي لبرميل النفط والذي يقارب 100 دولار للبرميل الواحد. وعلى أية حال فإن الشركة قد وضعت حاجزا بنسبة 45% فقط من وقودها ما بين أبريل إلى سبتمبر بتكلفة 76 دولارا للبرميل الواحد، فيما سيتم شراء باقي حاجتها من الوقود تبعا لأسعار السوق السائدة.
ويقول جون ستركلاند ـ مستشار الصناعة إن الخطوط الجوية البريطانية قد بدأت بالفعل في بيع تذاكر سفر الرحلات الطويلة للصيف المقبل، كذلك لا ترغب الشركة في مواجهة المزيد من الارتفاع في كلفة الوقود.
متابعة ـ كفاية أولير
