ارتفعت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي أمس منتعشة من هبوط في السوق الأميركية في اليوم السابق وقد تنازعتها عوامل صعودية ونزولية. وفي إحدى مراحل التداول زاد سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر فبراير 6 سنتات إلى 73. 95 دولاراً للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس.
وارتفع سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن 9 سنتات إلى 46. 94 دولاراً للبرميل. وقال تيتسو ايموري من مؤسسة استماكس فيوتشرز اليابانية «السوق متفاوتة الآن. وتتقاذفها عوامل صعودية ونزولية ومعظم المتعاملين ينتظرون فيما يبدو لمعرفة اتجاه واضح لها».
وعلى ذات المنوال ارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، إلى 28. 92 دولارا للبرميل من 94. 91 دولارا سجلت في وقت سابق.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت أول من أمس الأربعاء حيث طغت زيادة في مخزونات الوقود الأميركية على تراجع حاد في إمدادات الخام. وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي منخفضا 66 سنتا عند 67. 95 دولارا للبرميل في حين هبط مزيج برنت في لندن 17. 1 دولار مسجلا 37. 94 دولارا.
وأسعار النفط الآن دون أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 09. 100 دولار للبرميل الذي سجلته الأسبوع الماضي وذلك فيما يرجع جزئيا إلى استمرار المخاوف من تأثر الطلب على الطاقة بتباطؤ الاقتصاد الأميركي.
وفي هذا الإطار قال شكيب خليل رئيس أوبك إن الطلب على النفط وأسعار الخام سيتأثران بأي تباطؤ في الاقتصاد العالمي وان أوبك ترقب عن كثب الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة لمعرفة ما إذا كانت ستنتشر.
وأوضح أن المنظمة تتابع باهتمام تطور الأزمة مضيفا أنها قد تمتد إلى أوروبا وبقية العالم بما قد يفضي إلى تراجع الاقتصاد العالمي. ورأى خليل أن تراجع الاقتصاد العالمي سيؤدي إلى تراجع الطلب على النفط وينال من سعر الخام.
في الأثناء قال مسؤولون بمنظمة أوبك ومحللون إن قدرة المنظمة على ترويض أسعار النفط التي بلغت خلال الأيام الماضية مستوى قياسيا فوق 100 دولار للبرميل مقيدة بحدود فائض الطاقة الإنتاجية. وتقول المنظمة إنها تملك طاقة إنتاجية فائضة تبلغ نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا. وبما أن عددا كبيرا من أعضائها أبدى انزعاجا تجاه المستوى القياسي للأسعار فهذا يثير سؤالا حول مغزى زيادة الإنتاج.
ومنذ صعد النفط إلى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى الأسبوع الماضي قال وزراء ومسؤولون من أوبك إن أغلب الأعضاء ينتجون بالفعل بطاقتهم القصوى وهو مالا يترك مجالا يذكر أمام تحرك جماعي.
وقال محمد علي خطيبي نائب مدير الشؤون الدولية بشركة النفط الوطنية الإيرانية «لان أغلب الأعضاء ينتجون بكامل طاقاتهم يبدو أنه حتى إذا كان هناك قرار بزيادة سقف الإنتاج فلن يكون كل الأعضاء قادرين على ذلك».
وبينما تقول أوبك إن بإمكانها زيادة الإنتاج بواقع ثلاثة ملايين برميل إضافية تكفي لإغراق سوق النفط العالمية البالغ حجمها 86 مليون برميل يوميا إلا أن بعض المحللين يقولون إن هذا الرقم مبالغ فيه. وقدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في آخر تقرير شهري لها حجم الاحتياطي الذي تملكه أوبك عند مستوى أقل بكثير يبلغ 6. 1 مليون برميل يوميا.
وتسيطر السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم على الجانب الأكبر من الطاقة الإنتاجية غير المستغلة لمنظمة أوبك التي تضم 13 عضوا. وقال ادوارد مورس كبير اقتصاديي الطاقة لدى بنك الاستثمار ليمان براذرز «سعر 100 دولار للنفط يعني أن كل من يستطيع الضخ ينبغي أن يضخ. هذا يثير شكوكا بشأن الطاقة الإنتاجية الفائضة للسعودية.
أنها تملك نفطا ثقيلا لا تنتجه لأنه لا يوجد مكان لتكريره». وتشير تقديرات لوكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس إلى أنه فضلا عن السعودية فان الكويت والإمارات هما البلدان الوحيدان القادران على ضخ كميات إضافية كبيرة.
وتقول السعودية إنها قادرة على ضخ 3. 2 مليون برميل يوميا إضافية. لكن كلا من وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة للدول الصناعية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية تقدران حجم فائض الطاقة الإنتاجية للسعودية بمقدار 8. 1 مليون و53. 1 مليون برميل يوميا على الترتيب.
وأوضح مصدر سعودي «السعودية تملك في الوقت الحالي طاقة إنتاجية فائضة تبلغ نحو 3. 2 مليون برميل يوميا. يمكننا زيادة الإنتاج إلى 3. 11 مليون برميل يوميا والحفاظ على هذا المستوى. لن تكون هذه مجرد طفرة ولن تحتاج إلى جهود إضافية. اختبر فائض الطاقة الإنتاجية لدينا في عدة مناسبات من قبل».
وكانت المملكة تنتج ما يصل إلى 6. 9 ملايين برميل يوميا في نوفمبر 2005 وخفضت ذلك إلى 6. 8 ملايين برميل يوميا في مارس من العام الماضي. ويبلغ الإنتاج حاليا نحو تسعة ملايين برميل يوميا. لكن بعض الخبراء ومن بينهم مسؤول كبير سابق في شركة النفط الوطنية أرامكو السعودية يشككون في طول الفترة التي يمكن الحفاظ خلالها على زيادة كبيرة في الإنتاج باستخدام الطاقة الفائضة.
وقال صداد الحسيني المسؤول الكبير السابق بالشركة السعودية العملاقة إن الطاقة الإنتاجية الفائضة التي يقول المسؤولون السعوديون إنهم يملكونها موجودة وبالتالي فان ضخها لا يمثل مشكلة. ورأى أن السؤال يدور حول المدة التي يمكنهم مواصلة الإنتاج بها.
وفي عام 2004 عندما ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية في ذلك الوقت مع نمو الطلب الصيني وضخ المنتجين بأقصى طاقاتهم تعهد أعضاء أوبك بزيادة طاقاتهم الإنتاجية. وقال بول هورسنيل المحلل لدى باركليز كابيتال إنهم يزيدون الطاقة الإنتاجية لكن تنامي الطلب العالمي ابتلعها بسبب إمدادات أقل من المتوقع من المنتجين خارج أوبك.
وكان حضور العوامل السياسية والأمنية قوياً فقد حذر الرئيس الأميركي جورج بوش من «عواقب وخيمة» إذا هاجمت سفنا أميركية في مضيق هرمز الخليج مضيفا أن كل الخيارات مطروحة. وفي نيجيريا هاجم مسلحون مجهولون ست سفن لصناعة النفط في قناة تؤدي إلى اكبر مجمع للنفط والغاز في البلاد في جزيرة بوني بعد تحذيرات في اليوم السابق ان متشددين يهدفون إلى شن هجوم كبير على منشآت البنية الأساسية لقطاعها النفطي.
وتسببت الاضطرابات السياسية ببعض دول أوبك في انكماش الاحتياطي الإنتاجي للمنظمة في السنوات الأخيرة. وتعطل نحو 15 بالمئة من إجمالي طاقة إنتاج النفط النيجيري البالغة نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا بسبب العنف السياسي في منطقة دلتا النيجر المضطربة. كما منعت هجمات المسلحين وانعدام الأمن في العراق الذي يملك ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم من إصلاح صناعي النفط في البلاد وتحقيق أهدف إنتاجية طموح.
وفي فنزويلا عضو أوبك التي ضخت في أواخر التسعينات كميات أعلى بكثير من المستويات التي كان متفقا عليها خسرت الدولة أكثر من 500 ألف برميل يوميا لم تتمكن من استعادتها حتى الآن بعد إضراب أصاب صناعة النفط بالشلل عام 2003. وبينما لا يزال بعض المحللين يشيرون إلى وجود كمية صغيرة من الطاقة الفائضة في فنزويلا تساور آخرين شكوك بأنها ستمتنع عن ضخ النفط في ظل سعر 100 دولار للبرميل.
(الوكالات)
