قال تقرير صادر عن الأمم المتحدة عن حالة وتوقعات الاقتصاد العالمي في 2008 إن النمو العالمي سيتراجع إلى 4. 3% وقد يصل إلى 6. 1%. وحذر التقرير من مخاطر واضحة وحاضرة لركود الاقتصاد العالمي هذا العام بسبب مشكلات الائتمان والإسكان بالولايات المتحدة وضعف الدولار.
وأشار التقرير إلى أن أزمة قطاع الإسكان بالولايات المتحدة العام الماضي إلى جانب أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر قد أحدثتا حالة من عدم التيقن في الأسواق المالية في أنحاء العالم. وأضاف أن هذا قد يفضي مع تراجع الدولار والاختلالات بين البلدان التي تحقق فوائض مثل الصين واليابان وكبار منتجي النفط والأخرى التي تشهد عجزاً كبيراً لاسيما الولايات المتحدة إلى انخفاض الناتج العالمي.
و حذر التقرير من أن مشكلات الولايات المتحدة «يمكن أن توقد شرارة ركود عالمي وتصحيح عشوائي للاختلالات العالمية». وتوقع التقرير الذي جاء في 170 صفحة وأعدته سبع منظمات تابعة للأمم المتحدة أن تحقق الولايات المتحدة نموا في الناتج المحلي الإجمالي يبلغ اثنين بالمئة هذا العام مقارنة مع 2. 2 في المئة العام الماضي.
لكنه حذر أيضا من أن ذلك قد يمحى عملياً إذا تراجعت أسعار المساكن بالولايات المتحدة بما يصل إلى 15 في المئة. وحتى الآن تواصل التجارة زيادة نصيبها من الناتج المحلي الإجمالي لأغلب البلدان لكن من شأن ركود الاقتصاد الأميركي أن يقلص نمو الصادرات في الصين واليابان وأوروبا بما يخفض الطلب لديها على صادرات الدول النامية.
وأظهر التقرير صورة أكثر ايجابية بالنسبة للبلدان النامية التي حققت نموا بنحو سبعة في المئة للعام الثالث على التوالي. ويمكن أن يتواصل هذا الأداء القوي غير أن استمرار تراجع الدولار قد ينال من هذه الدول نظرا لان احتياطياتها مودعة في أصول مسعرة بالعملة الأميركية.
وأضاف التقرير «أن حصول تباطؤ اكبر في القوة الاقتصادية الأكبر في العالم سيوجه ضربة قوية إلى العديد من الدول الفقيرة لأنه سيؤدي إلى بطء التجارة العالمية ووضع حد للصعود الكبير لأسعار المواد الأساسية التي استفادت منها تلك الاقتصادات في السنوات الأخيرة». وأضاف التقرير أن الدول النامية والدول الناشئة زادت حصتها من التجارة العالمية من 35 % في العام 2000 إلى أكثر من 40 % في 2007.
وأوضح أن «النمو الاقتصادي في إفريقيا تعزز في 2007 ليصل إلى حدود 6 %». وتابع «غير أن هناك خطرا واضحا ومداهما لمراوحة الاقتصاد العالمي مكانه. ففي النصف الثاني من العام 2007 خلفت الأزمة العقارية في الولايات المتحدة وأزمة القروض الحالية، شكوكا في الأسواق المالية العالمية.
ويمكن أن يؤدي ذلك مع إضافة ضعف الدولار وعدم حل مكامن الخلل العالمية الكبيرة، إلى تراجع إضافي في الإنتاج العالمي». ولتفادي ذلك تنصح الأمم المتحدة «بالقيام بتدخلات دولية ملموسة تهدف إلى تصحيح الخلل على الصعيد العالمي وتهدئة أسواق الصرف».
ويمثل إعادة تسعير العملات احد العناصر التي تتيح مواجهة الخلل على الصعيد العالمي غير أن الأمم المتحدة تحذر من أن «الاعتماد فقط على الأمر ينذر بفقدان الثقة في الدولار والحث على التخلي عنه ما سيؤدي إلى انهياره». واتخذت المصارف المركزية للاقتصادات الكبرى إجراءات متنوعة لخفض التوترات المالية.
غير أن هذه التدخلات «لا تستهدف الأسباب العميقة للخلل الضخم بين الدول ذات الفائض المالي مثل الصين واليابان وابرز الدول المنتجة للنفط والدول ذات العجز المالي وخصوصا الولايات المتحدة». ونصحت الأمم المتحدة «من الأفضل تصحيح هذا الخلل عبر الحوافز الاقتصادية في الدول ذات الفائض المالي لتعويض تأثر تراجع الطلب في الولايات المتحدة».
(وكالات)
