أكد صندوق النقد العربي ان المنطقة الحرة لجبل علي تعتبر في مقدمة المناطق الحرة في العالم التي أحرزت نجاحاً، مشيراً إلى أنها تقع في موقع جغرافي استراتيجي بين القارة الآسيوية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الشرق والقارة الأوروبية وشمال إفريقيا في الغرب.

وقال صندوق النقد العربي في دراسة حديثة له ان المنطقة الحرة بجبل علي أكثر المناطق نجاحاً في اجتذاب عدد كبير من الشركات الأجنبية التي بلغت 2000 شركة من نحو 80 دولة في العالم، كما نجحت في اجتذاب استثمارات ضخمة ودمج المنطقة الحرة في الاقتصاد المحلي لإمارة دبي خصوصاً في مجالات الخدمات.

وأوضح ان منطقة جبل علي يقع بها مقر شركة موانئ دبي العالمية وهي أكبر شركة خدمات موانئ في العالم من حيث عدد العمالة الموظفة فيها. وأوضحت الدراسة التي صدرت عن صندوق النقد العربي ان الجهود التي بذلتها الدول العربية لتحرير التجارة الخارجية والتوجه نحو الاندماج في التجارة العالمية، قد تم في إطار الإصلاحات الاقتصادية التي تبناها عدد من الدول العربية،

وأيضاً ضمن عملية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، ومن خلال اتفاقيات التجارة الحرة لتعميق الاندماج مع الشركاء التجاريين، مشيرة إلى انه على الرغم من تلك الجهود المبذولة بقى اندماج التجارة العربية في التجارة العالمية ضعيفاً،

حيث توصل عدد قليل من الدول العربية إلى تنويع صادراتها والاستفادة من انفتاح الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية. وبقى مستوى الصادرات من السلع غير النفطية في عدد من الدول الأخرى منخفضاً جداً،

ويقل عن 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي يشير إلى ان تحرير التجارة الخارجية لم يؤد إلى زيادة ملحوظة في القدرة التصديرية في الدول العربية وبالتالي كان له تأثير شامل محدود في زيادة فرص العمل في الاقتصادات العربية.

وأشارت الدراسة التي أعدها د. جمال الدين زروق ان هذا التقييم العام للأثر الكلي لتحرير التجارة العربية قد يخفي تجارب عدد من الدول العربية التي نجحت في تنويع وزيادة صادراتها، وانعكس ذلك على الجوانب القطاعية لسوق العمل فيها.

وأشارت الدراسة إلى ان تحرير التجارة الخارجية في الدول العربية التي تبنت الإصلاح الاقتصادي الشامل أفرز خلال عقدين من الزمن نمطاً إنتاجياً يقوم على صناعات موجهة للتصدير بالكامل وصناعات أخرى تغذي السوق المحلية بالمصنوعات المنافسة للواردات

فقد استطاعت دول مثل تونس والمغرب ومصر من ان تستفيد بشكل أكبر من مزاياها التنافسية في الصناعات التصديرية كثيفة الاستخدام للعمالة كصناعة المنسوجات والملابس وأدى هذا النمط للإنتاج إلى تطورات مهمة في هيكل العمالة والأجور في القطاع الصناعي مع تطور محدود في قطاعي الزراعة والخدمات.

وأضافت الدراسة انه نظراً لأن الدراسات القياسية حول تأثيرات تحرير التجارة الخارجية على التشغيل في الدول العربية لا تزال نادرة وهي متوفرة في حالتي تونس والمغرب فقط، فان التحليل الذي سيرد يعتمد على البيانات والمعلومات المجمعة من مصادر مختلفة،

ينبغي أيضاً الإشارة إلى ان التأثيرات المتعلقة بالتشغيل نتيجة لتحرير التجارة الخارجية في الدول العربية لا يمكن ان تحدد بالنسبة لكل مدخل من مداخل التحرير التي تم التطرق إليها في هذه الدراسة بشكل مستقل، ذلك ان تداخلها من شأنه ان يعزز اثر تحرير التجارة الخارجية بكامله.

وأوضحت ان البيانات المتاحة تشير إلى ان الصناعات الموجهة للتصدير حققت توسعاً ملحوظاً في تشغيل العمالة في الدول العربية التي تبنت استراتيجية التصنيع الموجه للتصدير، فمثلاً، شكلت صناعات المنسوجات والملابس الموجهة للتصدير في تونس والمغرب المحرك الرئيسي لنمو الصادرات فيهما،

حيث بلغت العمالة الموظفة في هذه الصناعات نحو 46 في المئة من حجم العمالة في القطاع الصناعي في تونس، وتساهم بقيمة مضافة تقدر بنسبة 7. 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي التونسي، وتقدر حصة المنسوجات والملابس الجاهزة بنحو 32 في المئة من إجمالي الصادرات التونسية،

وفي المغرب، تشكل العمالة في صناعات المنسوجات والملابس نحو 42 في المئة من إجمالي العمالة في القطاع الصناعي، وتساهم بقيمة مضافة تقدر بنسبة 2. 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتشكل حصة المنسوجات والملابس حوالي 34 في المئة من إجمالي الصادرات المغربية. وذكرت انه من خصائص هذه الصناعات أنها وظفت عمالة غير ماهرة،

وغالبيتها من النساء ومن القطاع الريفي، فمثلاً يقدر عدد العاملات في قطاع الملبوسات في المغرب بنسبة 65 في المئة من مجموع العمالة المغربية في القطاع وترتفع هذه النسبة إلى نحو 93 في المئة في بعض الشركات الصغرى والمتوسطة وفي تونس، تشكل العمالة من الإناث في الصناعات الموجهة للتصدير ما يزيد على 46 في المئة من مجموع العمالة في القطاع الصناعي التونسي،

كما تشكل أيضاً النساء العاملات غالبية العمالة الموظفة في صناعات الملبوسات، وكذلك الحال بالنسبة للمناطق الصناعية المؤهلة في الأردن، والتي تشكل العمالة النسائية فيها ما يزيد على 60 في المئة من إجمالي العمالة الموظفة في هذه المناطق.

وأكدت الدراسة ان معظم الدول العربية التي قامت بتحرير التجارة الخارجية وإيلاء القطاع الخاص دوراً أكبر في الإنتاج السلعي شهدت قيام عدد من الصناعات المحلية. فقد أدت التخفيضات الجمركية على مستلزمات الإنتاج من سلع أولية وسلع شبه مصنعة إلى قيام صناعات محلية في السلع الاستهلاكية،

وساهمت هذه الصناعات في توليد وظائف جديدة، وتشير دراسة قياسية لحالة تونس ان التخفيضات الجمركية على السلع الوسيطة أدت إلى توسع التشغيل في القطاع الصناعي المنافس للواردات وذلك بتخفيض تكاليف الإنتاج وبالتالي زيادة الطلب على العمالة، في الأجلين القصير والمتوسط،

ولقد سجلت صناعات الأغذية والكهربائيات والبلاستيك أكبر توسع في تشغيل العمالة شبه الماهرة والماهرة في هذا القطاع. وتوقعت ان يؤدي تحرير التجارة الخارجية إلى تعرض المنتجين المحليين لضغوطات لتسريح العمالة خاصة في الصناعات الوطنية المنافسة للواردات والتي لا تملك القدرة على المنافسة، والتي هي في أغلب الحالات ذات تكاليف عالية نسبياً،

بحيث يعتمد استمرارها على الدعم والإعانات الرسمية التي تتلقاها من حكوماتها، غير انه لم تشهد أوضاع الصناعات الوطنية والمنافسة للواردات في العديد من الدول العربية التي قامت بتحرير التجارة الخارجية في إطار سياسات الإصلاح الشامل تسريحاً للعمالة فيها بأعداد ضخمة،

كما حصل في بعض الدول النامية الأخرى مثل البرازيل والأرجنتين ويمكن إيعاز ذلك إلى تبني العديد من الدول العربية أسلوباً تدريجياً لتحرير التجارة الخارجية مع إبقاء الحماية الجمركية عالية أمام استيراد السلع الاستهلاكية المنافسة للإنتاج المحلي المماثل قد ساهم في الحد من تسريح أعداد ملحوظة من العمالة،

ويمكن تفسير ذلك أيضاً بالقوانين المحلية للعمالة والتشغيل في بعض الدول العربية التي تفرض قيوداً على تسريح العمالة للأغراض الاقتصادية. وأضافت انه في إطار برامج خصخصة المؤسسات الإنتاجية للقطاع العام. يلاحظ أيضاً من تجارب الدول العربية ان الضغوطات التي تفرضها الحكومات حالت دون فقدان وظائف عديدة بعد عمليات الخصخصة في العديد من مؤسسات القطاع العام التي تحولت ملكيتها إلى القطاع الخاص

أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر