عقدت أول أمس أولى جلسات الهيئة العربية للمسرح في مؤتمرها الأول المقام في الشارقة بحضور خمسة وأربعين فنانا مسرحيا من معظم الدول العربية في الشارقة عقدوا أولى جلساتهم أول من أمس في قصر الثقافة بالشارقة.

ويبدو أنه في السياسة والاقتصاد والرياضة والثقافة وحتى في الفن، يختلف العرب في اجتماعاتهم المصيرية ويحدث هذا بطرق مختلفة، ولكن في الفن يبقى محدودا إذ لا يقل حماسا ولا يزيد لهيبا بدعوى أن الفنانين يعرفون أن سقفهم مفتوح ولكن إمكانياتهم ثابتة ولا حول لهم والقوة سوى بهذا اللسان الذي يملك من القول أكثر ما يملك من الفعل.

يبدأ الاجتماع متأخرا بعض الوقت، أمر طبيعي يحدث دائما لا ضير فيه، تنتخب سيدة لإدارة الجلسة وهي الدكتورة ريتا عوض مدير الثقافة في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، يحيي الجميع هذا الخيار، دون أن تدري صاحبته أنها قد تعتزل رئاسة الندوات بعد أن وقعت فريسة سبعين خيالا وثمانين اقتراحا وتسعين صوتا، وخمسة وأربعين فنانا...!

آراء متبدلة ومواقف متغيرة ورغبات تتجاوز حدود الخيال.. يشبه هذا ما يحدث في عرض مسرحي ينتمي للعبث والواقعية في أن معا، وهذا لم يحدث قبل الآن.. عوالم تثير الدهشة والحب والمتعة والغرابة والتعب في آن، ووحدهم المسرحيون يستطيعون فعل هذا.

ضجيج في كل مكان خلفته وشوشات تحولت إلى أحاديث مفتوحة، تمضي بين الأعضاء فترى أحدهم منشغلا بمشاهدة مباراة رياضية على محمولة..! آخر يقرأ في كتاب وثالث خرج لينفث سيجارة ورابع زعلان لأنه منع من الكلام ويعلو صوت علي المهدي، مطالبا بالحديث، يقول لرئيسة الجلسة ألا ترين هذا الأسود، مشيرا إلى نفسه، فيضحك الجميع ورغم هذا لا تعطيه فرصة الكلام حفاظا على النظام،، حفاظا على المسرح..أين المسرح...؟

يغضب المهدي لم يعد يرغب بالكلام، يتحدث أسعد فضة بتفصيلات تفيد المستقبل وتحدد المهام، يضم أشرف زكي صوته إليه بتحفظ غير متحفظ..!...فؤاد الشطي يعلو صوته دون إذن لا تستطيع، رئيس الجلسة منعه من الكلام لأنه لم يطلب الإذن ولأن الشطي عندما يتحدث كل الآذان تكون مفتوحة رغما عنها، يمضي في حديثه، يتدخل علي المهدي متسائلا أنا الوحيد الذي يمنع من الكلام.

المطر صار يهطل في الخارج، تباشير المسرح هلت والسماء راضية عن لقائهم، من يخرج ليدخن يعود مبللا فينفضح أمره يبرر أن المطر أغراه بالوقوف تحته. صباح عبيد يقول إن أهمية هذه المبادرة في أنها يجب ألا تنتمي لأي منظمة عربية حتى تحافظ على ألقها واستقلاليتها،

هناك من قال إن الأمر غير معني بالنقابات العربية أو وزارات الثقافة، يتدخل غنام غنام ليقول إن المادة الحادية عشرة تجيز تعديل النظام الأساسي بموافقة ثلثي المؤتمر، الكل يتحدث عن أهمية المبادرة وضرورة تفعيلها بعد أن صارت الكرة في مرمى المسرحيين،

يعرفون الأهمية ولا يدركونها، تمضي أمامهم، ثمة أمر طريف سيدة إنجليزية موجودة على طرف الطاولة أرهقت مترجمتها طالبة منها معرفة ما يحدث، المترجمة كانت تتحدث بسرعة تريد أن تنتهي من هذه المهمة الصعبة ولكن هل كانت قادرة على فهم ما يحدث.

إسماعيل عبد الله هادئ على غير عادته، أين ذلك المشاكس؟ يجلس على رأس الطاولة قليل الكلام نظراته تتنقل بذكاء بين الأعضاء قليلا من الاستفزاز كثيرا من الكلام جعله يتساءل هل قرأتم النظام العام ؟ لا إجابة..نكتشف أن الأكثرية تختلف وكأنها في بروفة مسرحية الكل مخرج والكل يريد ان يمثل..والكاتب ينتظر.

فجأة يستيقظون من حالة العبث التي تجاذبوا فيها مشاهد مسرحية غير مكتملة، وفجأة يقررون انتخاب المكتب التنفيذي المطلوب سبعة والمرشحون تسعة، لضيق الوقت الذي اتسع كثيرا ولرغبة كليهما بإنهاء هذا الأمر ينسحب حبيب غلوم ورفيق علي أحمد يقف دون إذن..! أنطوان كرباج ليقول اثنان في عالمنا العربي لا أحد يقدرهما الوقت والإنسان..!

يصفق الجميع لانتهاء الجلسة الأولى بنجاح يخرجون كل يريد أن يحكي عن انتصاره في الكلام خلال الجلسة، يتناولون بعض الأكلات السريعة التي كانت ساخنة قبل أن تتحول إلى مثلجة ويخرجون يحلمون بعالم آخر وبجلسة الغد بعد نجاح الأولى.. ولكن أين المسرح؟

الشارقة ـ جمال آدم