من الصعب أن نؤبن إعلاميا ناجحا بقدر شريف العلمي مقدم برنامج «سين جيم» طوال نصف قرن على شاشات التلفزيونات العربية، فقد كان الفقيد رحمه الله متميزاً لعب دوراً لافتاً في تطوير جوهر العمل الإعلامي ببصماته الواضحة في مسيرة الإعلام العربي المعاصر، وأثرى الثقافة العملية بمكتبته التي تحوي مختلف المعارف والتي تعد مصدراً ثميناً للمعلومات في شتى الميادين لا سيما بما تضمه من مؤلفاته.
والراحل العلمي تخرج في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1953، وعمل في إذاعة الشرق الأدنى ومقرها في ذلك الوقت مدينة «ليما سول» القبرصية ببرنامجه (فكر وامرح)، واستقال هو وزملاؤه احتجاجاً على الاعتداء الثاني على قناة السويس عام 1956، كما عمل في إذاعة المملكة العربية السعودية والتحق بعدها بالإذاعة الكويتية.
وفي نقلة نوعية تولى إدارة البرامج المنوعة في تلفزيون الكويت، وطور فكرة برنامج المسابقات لتلائم التلفزيون وأطلق عليها اسم «سين جيم» ليلقى نجاحاً كبيراً واستمر في تقديمه حتى العام 1996. وكان هاجس الراحل الدائم تقديم المعلومتين الثقافية والعامة في إطار متجدد،
وعرضت برامجه كيف وأخواتها، ومختصر مفيد، ومن الرأس إلى القدم، وسألوني على شاشات العديد من التلفزيونات العربية وعجمان و MBC والمغرب والجزائر وليبيا والسودان و Art، فيما كان قد جمع مواد برامجه في عشرين جزءاً من كتابه «سين جيم» الذي لاقى رواجاً كبيراً في العالم العربي، يعتمد عليه كثيرون من معدي البرامج التلفزيونية والإذاعية.
الفقيد كان يقيم في عمان وتوقف عن الإنتاج لصعوبات التوزيع على حد قوله في لقاء مع جريدة الدستور الأردنية ولكنه مر بفترة في غاية الصعوبة عندما أصيبت شريكة عمره وأم أولاده بالسرطان الذي لم يمهلها طويلاً، ورغم العلاج إلا أنها توفيت في عام 2000.
إلى ذلك جمع العلمي قبل رحيله في الثالث من يناير الجاري ـ كماً هائلاً من الكتب والمراجع عبر أكثر من 50 عاماً تبرع بها إلى جامعة البتراء في الأردن، وما صلح منها للصغار تبرع به لأطفال في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين بعمان، معتبراً منح مكتبته الغنية «صدقة جارية» على حد تعبيره.
دبي ـ «البيان»