توقع تقرير بحثي أصدرته «ميريل لينش» أمس أن يتراجع النمو العاملي إلى ما دون المستويات التي تحققت في 2004 والبالغة 5. 3%. لكن في الجانب الآخر من المتوقع أن تتحسن عملية تقييمات الأسهم في 2008، فيما تستعيد أسواق الائتمان مكانتها ويسترد المستثمرون ثقتهم، الأمر الذي يسمح لسوق الأسهم الصعودي.

ووفقاً للتقرير فإن الولايات المتحدة الأميركية ستكون مركز الانخفاض وبخاصة في القطاعات المرتبطة بالسكن والاستهلاك، كما ستواجه الاقتصادات الأوروبية أيضا ضغطاً ملحوظاً. أما الأسواق النامية فتستمر في نموها بمستويات قوية في هذا العام.

وقال التقرير «رغم الأثر الهام الذي سيحدثه الركود في قطاع المساكن والمشاكل المتصلة بالائتمان، نعتقد أن ميزانيات الشركات القوية وسوق العمل المرن والصادرات القوية المتوقعة والمساعدة التيسيرية من قبل مجلس الاحتياط الاتحادي من شأنها أن تساعد على خلق التوازن لتجنب الركود في الولايات المتحدة.

ومن المرتقب أن يصل النمو الاقتصادي في 2008 إلى ما بين 5. 1% إلى 2%. ان الأرباح هي أكثر تقلباً من النمو الاقتصادي وكانت ذات اتجاه نزولي خلال الفصلين الماضيين. ومن المؤسف، اننا نعتقد أن هذا الأمر يشير إلى احتمال حدوث ركود بالأرباح في 2008».

وأضاف «نتوقع أن نشهد انخفاضاً إضافيا يبلغ 75 نقطة أساس في الأموال الفدرالية ليصل المعدل إلى 3. 5% أو أدنى. وان يخفض مجلس الاحتياطي الأميركي معدلات الفائدة دون الاطمئنان من ناحيته.

ورغم اعتقادنا انه سيتم احتواء التضخم، لكن ستبغى الضغوط التضخمية في أسعار الغذاء وغيرها. وبالنسبة إلى مردود السندات، نتوقع أن تنفرج ظروف الائتمان وتبقى الأحوال الاقتصادية في مسارها الصحيح، فترتفع معدلات الفائدة باعتدال عن مستوياتها المنخفضة حالياً».

وبالنسبة للدولار ومنذ أن وصل إلى ذروته في 2002، ظل ينخفض بالنسبة إلى أكثر العملات، فالفروقات بمعدلات الفائدة التي لم تكن في صالحه، ومستويات النمو الاقتصادي المتباطئة في الولايات المتحدة إضافة إلى الاختلال في الميزان التجاري وضعت ضغطاً نزولياً على العملة الأميركية. وفي الجانب الآخر فإن الضغوط تتزايد لإعادة تقييم عملات الأسواق الناشئة.

وشهدت تقييمات الأسهم تحسناً معتدلاً منذ منتصف 2006 بعد عدة سنوات من التدني. وفي هذا الإطار قال التقرير «نعتقد أن هناك مجالاً لمزيد من التحسن بخاصة إذا صحّ افتراضنا بأنه يرجح أن تكون الأرباح ضعيفة.

إن التقييمات الجذابة المقرونة بمستويات ايجابية وإن أكثر بطئاً من النمو الاقتصادي والتضخم وانخفاض معدلات الفائدة طويلة الأجل وموازنات قوية للشركات واحتياط اتحادي ميسّر، من شأنها أن تدفع بالأسهم إلى ذروة جديدة في وقت ما خلال العام وتتجاوز الأرقام القياسية التي بلغها في أكتوبر الماضي».نلخص فيما يلي أبرز السيناريوهات التي خرج بها التقرير.

الشركات الكبيرة تتغلب على الصغرى

هذا التكهّن يشكّل استمراراً لمنحى قد تأكد في النصف الثاني من 2007، ففي بيئة من النمو الاقتصادي المتباطئ وارتفاع ضعيف في الأرباح، من المتوقع أن تتفوق الاستثمارات ذات الجودة وهنا نشير إلى الشركات الكبيرة التي تتّسم بالنمو.

فرص نمو أكبر في الاقتصادات الناشئة

من المتوقع أن تتفوق الاقتصادات النامية وأسواقها مجدداً في 2008، فالأيدي العاملة المتطورة والمكاسب الانتاجية وتزايد مستويات الاستهلاك ومعدلات الادخار القوية ستستمر في مساعدة البلدان النامية على الازدهار.

النفط ينهي العام على تراجع

وضعت التوترات الجيوسياسية وازدياد الطلب على الطاقة ضغوطاً صعودية على أسعار النفط في السنوات الأخيرة، وقفزت الأسعار فوق 100 دولار في تداولات اليومين الأولين من 2008، لكن من المتوقع أن يشهد العام بعض التراجع في الأسعار.

الصدارة لشركات التكنولوجيا والطاقة

تتسع فرص الشركات التي تحصل على قسم من مداخيلها من خارج الولايات المتحدة، قطاعات العناية الصحية والطاقة والتكنولوجيا، ينتظرها مستقبل نمو جيد في الأرباح. وفي الجانب الآخر ارتفعت أسهم المرافق ارتفعت بقوة في بعض الأوقات.