قال تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي حمل عنوان «المخاطر العالمية 2008» إن آفاق ركود الاقتصاد الأميركي الناجم عن أزمة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري بالولايات المتحدة أظهر الحاجة إلى التعامل مع التغييرات الثورية التي شهدتها أسواق المال خلال السنوات العشرين الماضية. ودعا التقرير إلى وضع إطار عمل جديد لإدارة المخاطر.
كما حذر التقرير من أن قضية الأمن الغذائي في العالم ستصبح مشكلة اقتصادية وسياسية أشد تعقيداً خلال السنوات القليلة المقبلة وأنه مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية أوصى المنتدى بتحسين سبل تأمين إمدادات الطاقة.
ورأى التقرير الذي اعتمد على آراء أكثر من 100 رجل أعمال ومسؤول وأكاديمي بارز في العالم، نشر بالتعاون مع مجموعة سيتي جروب المصرفية الأميركية العملاقة وسويس ري السويسرية لإعادة التأمين ومارش أند ماكلينان كومبانيز للاستشارات المالية، ان تذبذب أسواق المال العالمية إلى جانب عدم استقرار إمدادات الغذاء والطاقة تشكل أهم مخاطر تهدد اقتصاد العالم خلال العام الحالي.
وذكر ديفيد ندلر نائب رئيس مارش أند ماكلينان إن الأنظمة المالية الضعيفة هي أشد خطراً يواجه الاقتصاد العالمي. وأضاف انه في ضوء التداعيات المحتملة لأزمة السيولة النقدية التي تعرض لها العالم عام 2007 فإن آفاق الاقتصاد العالمي في بداية العام الحالي تبدو أشد غموضاً مما كانت عليه منذ عام.
وطالب التقرير بزيادة التدخل في أسواق المال لتقليل حدة المخاطر وتحسين حوكمة النظام المالي العالمي من خلال شبكة مسؤولين لإدارة المخاطر. وفي سياق متصل خفض صندوق النقد الدولي تقديره للنمو العالمي في 2007 بمقدار نصف نقطة مئوية بعدما أظهرت بيانات جديدة أن اقتصادي الصين والهند كانا أصغر مما كان متصوراً في السابق.
ويقدر الصندوق معدل نمو الاقتصاد العالمي في العام الماضي بنسبة 7. 4% نزولاً من 2. 5% وفقاً لقراءته في أكتوبر عندما أصدر تقريره «توقعات الاقتصاد العالمي». ومن المتوقع أن يصدر الصندوق في 25 يناير الجاري تقريراً معدلاً يتضمن أيضاً توقعات جديدة للعام 2008.
ويقول الصندوق إن التدهور طويل الأمد في قطاع الإسكان الأميركي واضطرابات سوق المال فضلاً عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة ينال بدرجة أكبر من نمو الاقتصاد في 2008. ووقفت الصين والهند وراء الجانب الأكبر من خفض تقدير النمو في 2007. وتقدر الآن حصة الصين من الناتج العالمي في 2007 عند 9. 10% نزولاً من 8. 15% في السابق.
وتراجعت حصة الهند إلى 6. 4% من 4. 6%. وتأتي المراجعات بعد أقل من شهر على إصدار البنك الدولي أرقاماً تظهر أن اقتصادي الصين والهند أصغر كثيراً مما كان متصوراً في السابق لدى قياسهما بحساب القدرة الشرائية بالدولار الأميركي أو ما يعرف أيضاً بمؤشر تكافؤ القوة الشرائية. ورغم المراجعات لا تزال الصين ثاني أضخم اقتصاد في العالم والهند رابع أكبر اقتصاد.
وكانت الرئاسة السلوفينية للاتحاد الأوروبي قد حذرت في وقت سابق من ان العام 2008 سيكون «من أصعب السنوات بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وبالتأكيد أصعب من 2007»، لا سيما بسبب ارتفاع أسعار النفط والأزمة المالية.
وقال رئيس الوزراء السلوفيني يانيز يانسا خلال لقاء صحافي في مدينة بردو بري كرانيو قرب لوبليانا «نحن ندرك بالطبع انه على المستوى الاقتصادي ستكون سنة 2008 إحدى أصعب السنوات للاتحاد الأوروبي وبالتأكيد أصعب من 2007». وأضاف «سيكون من غير الواقعي من جانبنا عدم توقع بعض المشكلات بسبب أزمة الأسواق المالية وارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية واثر ارتفاع الأسعار على الاقتصادات».
لكنه أضاف «خلال العامين الماضيين أو على الأقل العام الماضي، سجل الاتحاد الأوروبي نمواً حقيقياً»، مشيراً إلى ان «أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون فرصة عمل تم إحداثها» وهي «تشكل قاعدة جديدة للنمو في المستقبل». وقال «اعتقد ان هذه المشكلات لن تعطل الخطوة الاستراتيجية التي قطعها الاقتصاد الأوروبي. وستكون أوروبا قادرة على إدارة مشكلاتها بشكل واقعي في الزمن الحقيقي».
