واصلت أسعار العقود الآجلة للنفط صعودها أمس مدعومة بتهديدات العنف في نيجيريا. وطغت مخاوف الإمدادات والمخزون على القلق بشأن احتمالات حدوث كساد في الاقتصاد الأميركي. وفي إحدى مراحل التداول زاد سعر عقود الخام الخفيف لأقرب استحقاق شهر فبراير 23 سنتا إلى 56. 96 دولاراً للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس.

وارتفع سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن 18 سنتا إلى 72. 95 دولاراً للبرميل. وقال يوسوكي سيتا من مؤسسة فيمات اليابان «السوق تحول تركيزها إلى العوامل الصعودية مثل المسألة النيجيرية وتراجع المخزونات على الأجل القصير على الأقل».

وجاء صعود عقود النفط الخام بعد أنباء ان جماعات مسلحة في جنوب نيجيريا المنتج للنفط تحشد السلاح والمؤن لشن هجوم كبير على منشأة نفطية. واستفادت الأسعار من مخاوف تراجع مخزونات النفط في الولايات المتحدة والتي هوت بالفعل إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أعوام.

ولاقت الأسعار أيضا دعما بعد ان قال احد مندوبي منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» انه من غير المحتمل أن تغير المنظمة سياستها لإنتاج النفط في اجتماعها في أول فبراير اذا بقيت الأسعار قريبة من مستوياتها الحالية.

وتزامن ارتفاع الأسعار مع اتجاه صعودي في أسواق السلع الأولية عموما مع تسجيل الذهب مستوى قياسيا مرتفعا. كما يأتي بعد تراجع حاد في أسواق الخام مطلع الأسبوع والذي أوقد شرارته القلق من تباطؤ الاقتصاد الأميركي.

وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 94 دولارا للبرميل في يناير و87 دولارا في العام 2008 بأكمله و82 دولارا في 2009. وبلغ متوسط سعر الخام 72 دولارا للبرميل في 2007. وأضافت الإدارة في تقريرها الشهري عن سوق النفط إن ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة والتقلبات الكبيرة في السعر يعكسان شح أسواق الخام العالمية في الوقت الراهن وعدم استقرارها.

ورأت الإدارة ان الأمر بيد منتجي أوبك لمواكبة الطلب المتزايد على النفط في 2008 حيث من المنتظر أن يكون المعروض من خارج المنظمة دون المتوقع. وأضافت أن من المتوقع أن يضخ 12 عضوا من أوبك 58. 32 مليون برميل يوميا في 2008.

ويزيد هذا الرقم على مستوى 74. 31 مليون برميل يوميا الذي توقعته الإدارة في ديسمبر 2007. وقالت الإدارة «سيواصل الطلب العالمي على النفط نموه بإيقاع أسرع من المعروض النفطي من خارج أوبك في 2008، تاركا لاوبك والمخزونات عبء تعويض الضغط الصعودي على الأسعار».

وقالت الإدارة إن العالم سيكون أكثر اعتمادا على منظمة أوبك هذا العام في تلبية حاجاته النفطية مع هبوط انتاج مصدرين رئيسيين خارج المنظمة مثل المكسيك والنرويج. وتتوقع الادارة شح امدادات النفط في 2008 مع بلوغ متوسط أسعار النفط الخام الأميركي 21. 87 دولارا للبرميل على مدار العام وذلك بعدما تجاوزت الأسعار لفترة وجيزة الأسبوع الماضي مستوى 100 دولار للبرميل المهم نفسيا.

وتراجع النفط منذ ذلك الحين إلى حوالي 97 دولارا للبرميل متأثرا بمخاوف من حدوث ركود في الولايات المتحدة. وأظهر تقرير أميركي الأسبوع الماضي ارتفاع معدل البطالة في البلاد إلى 5% في ديسمبر وهو أعلى مستوى له في أكثر من عامين.

وفي أول إطلالة لها على توقعات العام 2009 قالت إدارة معلومات الطاقة ان الأسعار قد تنحسر على نحو متواضع إلى متوسط يبلغ 67. 81 دولارا للبرميل مع زيادة المعروض من خارج أوبك واستكمال أعضاء بالمنظمة مثل السعودية مشاريع توسعة حقول.

وبعد نمو الطلب العالمي على النفط بنحو مليون برميل يوميا في 2007 توقعت الإدارة زيادته 6. 1 مليون برميل يوميا في كل من 2008 و2009 مدفوعا بنمو اقتصادي قوي في الصين ودول آسيوية أخرى غير صناعية فضلا عن الشرق الاوسط.

ويعقد أعضاء المنظمة اجتماعا أول فبراير في فيينا لتقييم سياستهم الانتاجية وتقول إدارة معلومات الطاقة ان إيقاع وتوقيت زيادات الطاقة الانتاجية في عدد من البلدان سيلعب دورا رئيسيا في تحديد اتجاهات سوق النفط على مدى العامين المقبلين.

ويعكس جانب من الزيادة المتوقعة في إمدادات أوبك اضافة انتاج الاكوادور عضو أوبك الجديد إلى الاجمالي. وقالت الادارة ان الاكوادور ضخت 520 ألف برميل يوميا في الربع الاخير من 2007.

وتوقع التقرير أن يزيد فائض الطاقة الإنتاجية لدى أوبك إلى 1. 2 مليون برميل يوميا بنهاية 2008 من حوالي 6. 1 مليون برميل يوميا الآن فيما يرجع معظمه إلى مشروعات توسع سعودية وقد يصل إلى خمسة ملايين برميل يوميا بنهاية 2009.

وقالت الإدارة ان المنتجين من خارج أوبك سيضخون 21. 50 مليون برميل يوميا في 2008 نزولا من 82. 50 مليون برميل يوميا في توقعات الشهر الماضي. وأضافت إن تراجع إمدادات المكسيك وبريطانيا والنرويج يطغى على زيادة المعروض من أذربيجان وروسيا وكندا والبرازيل والولايات المتحدة والصين والسودان وقازاخستان.

ويرى التقرير أن زيادة الإنتاج من خارج أوبك في 2009 قد تهون من شح السوق لكنه استدركت «التاريخ الحديث يظهر أن توقعات نمو الطاقة الإنتاجية خارج أوبك غالبا ما تخيب». وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى تأخيرات في مشروع سخالين 2 العملاق في روسيا والذي تقوده شركة جازبروم التي تحتكر صادرات الغاز الروسية وشركة رويال داتش شل بالإضافة إلى حقل مارليم في البرازيل وحقل أذربيجاني.

وقالت ان مخزون النفط الخام لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيتراجع إلى ما يغطي استهلاك 3. 49 يوما بحلول فبراير 2008 وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر 2004 ولا يختلف كثيرا عن توقعاتها في الشهر الماضي.

الأرجنتين تمنع تصدير مشتقات النفط

قررت الحكومة الأرجنتينية مواجهة النقص في إمدادات البنزين بمحطات الوقود نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالميا حيث أعلنت الرئيسة كريستينا فرنانديز دى كيرشنر اعتزامها منع شركة «ريبسول واي بي إف» النفطية الإسبانية ـ الأرجنتينية وبقية شركات النفط العاملة في الأرجنتين من تصدير الوقود السائل مثل البنزين والسولار وأمرت بعودة أسعارها إلى مستواها في 31أكتوبر الماضي بعد ارتفاعها بنسبة 35% خلال عام 2007.

ووفقا لخطة زمنية غير محددة، لن يتم تصدير المنتجات النفطية إلى الخارج مما سيسمح بضخ المزيد من مشتقات النفط في السوق المحلية الذي يعاني من عجز في منتجات الوقود وزيادة ملحوظة في أسعارها. ويهدف القرار إلى تلبية احتياجات البلاد في ظل الارتفاع الكبير للأسعار في محطات البنزين في الأسابيع الأخيرة.

ولجأ وزير التجارة الخارجية جييرمو مورينو إلى قانون التمويل كأداة لإغلاق الحدود أمام عمليات تصدير الوقود السائل بحجة أن شركات النفط تعطي الأولوية للصادرات ولا تقوم بواجبها في تغطية الطلب المحلي.

ونشرت صحيفة «لاناثيون»، نقلاً عن مصادر مقربة من الحكومة اعترافها بوجود «مشاكل كثيرة في السوق الداخلي». وأشارت هذه المصادر إلى أنه بهذا القرار سوف تحصل محطات الوقود على كميات أكبر من الوقود للبيع وبسعر أقل.

واجتمع الوزير مورينو في وقت سابق مع شركة ريبسول واي بي إف وباقي شركات النفط وأبلغهم بأن القرار قد تم اتخاذه بالفعل وأنه حتى تعود الأوضاع في السوق المحلية إلى طبيعتها لن يتم إصدار أي تصريح بتصدير الوقود السائل. والتزمت شركات النفط العاملة في الأرجنتين جانب الحذر في التعامل مع القرار حيث كانت عبارة «نقوم بدراسة هذا الإجراء» هي الأكثر شيوعاً بين مديري الشركات.

السعودية تبقي أسعار المحروقات ثابتة

أعلن وزير النفط السعودي علي بن إبراهيم النعيمي إبقاء سعر البنزين أوكتين 95على ما هو عليه الآن أي 09. 0 ريال (7. 26 سنتاً أميركياً) للتر الواحد للمستهلك وان يكون سعر البنزين أوكتين 91 للمستهلك 45. 0 ريال للتر الواحد.

وجاء القرار في الوقت الذي تسجل فيه أسعار النفط العالمية مستويات قياسية بعد أن وصلت إلى 100 دولار للبرميل قبل أيام قليلة. يذكر أن السعودية هي أكبر مصدر للنفط الخام في العالم وتمتلك أكبر احتياطي مؤكد منه وحققت خلال العام الماضي فائضاً كبيراً في الموازنة بفضل العائدات الكبيرة لصادراتها النفطية.

انخفاض إنتاج النرويج في ديسمبر

انخفض إنتاج النرويج من النفط وفق التقديرات الأولية إلى 209. 2 مليون برميل في اليوم في المتوسط خلال ديسمبر الماضي من 212. 2 مليون برميل يوميا في نوفمبر. وأوضحت البيانات أن انتاج سوائل الغاز الطبيعي والمتكثفات انخفض إلى 347 ألف برميل يوميا في ديسمبر من 391 ألفا في نوفمبر. والنرويج هي ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية وروسيا.

3% انخفاضاً في قيمة واردات النفط الألمانية

أظهرت بيانات رسمية أن قيمة واردات النفط الخام الألمانية في 12 شهرا حتى نهاية نوفمبر الماضي بلغت 5. 40 مليار يورو (49. 59 مليار دولار) بانخفاض نسبته 3% من 7. 41 مليار يورو في الفترة المقابلة من العام السابق.

وبلغ متوسط سعر استيراد النفط 58. 379 يورو للطن مقارنة مع 61. 379 يورو. وتصدرت روسيا قائمة الموردين لألمانيا بنسبة 32 % من الاجمالي تقريبا تلتها الواردات من بحر الشمال من بريطانيا والنرويج بنسبة 29 % ثم دول أوبك بنسبة 2. 19%.

من جهة أخرى أفادت بيانات بأن الاحتياطيات الخاصة بموارد الطاقة المتجددة بلغت مستويات قياسية في البلاد. وأظهرت الأرقام التي أعدها اتحاد منتجي الطاقة المتجددة في ألمانيا بأن نصيب قطاع مصادر الطاقة المتجددة ، بما في ذلك طاقة الرياح والطاقة الشمسية، من إجمالي استهلاك الطاقة في البلاد خلال عام 2007 بلغ ما يناهز 1. 9 %.

وقال الاتحاد في معرض كشفه عن هذه البيانات إن زالنمو السريع الذي شهدهقطاع الطاقة المتجددة في ألمانيا لم يسجل في أي دولة أخريس. وأضاف أن قطاع الطاقة المتجددة سجل 8% من إجمالي استهلاك الطاقة في ألمانيا عام 2006 ، و6. 6 % من استهلاك الطاقة عام 2005.

(الوكالات)