قال تقرير لصحيفة انترناشونال هيرالدتريبون، إن أسعار النفط التي تخطت المئة دولار، الأربعاء الماضي، انبنت على توقعات بانخفاض المخزون الأميركي الأسبوع الماضي، إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات، إلى جانب الاضطرابات العرقية الناشئة في نيجيريا كبرى الدول المنتجة للنفط في إفريقيا.

ونقلت الصحيفة عن جون كيلدوف، نائب الرئيس لإدارة المخاطر في إم أي جلوبال في نيويورك، قوله إن ذلك هو تراكمات لكل ما تحدثنا عنه العام الماضي» مضيفاً، بأن ثمة مشاكل جيوسياسية مختلفة، انهارت بين عشية وضحاها، خصوصا في نيجيريا وباكستان، كما أضحت السلع وخصوصا البترول، ملاذات آمنة في عالم محفوف بالمخاطر.

وقالت الصحيفة، إن ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة، مرده طفرة الطلب غير المسبوق من الولايات المتحدة، والصين، وبلدان آسيوية وشرق أوسطية أخرى، كما أن الاقتصادات المزدهرة، قادت إلى تزايد استهلاك منتجات مشتقات بترولية، كالبنزين.

ووقود الطائرات، والديزل، في حين بدأت الإمدادات النفطية الجديدة، تجاهد لسد النقص، وفي السنة الماضية أصبحت أسواق النفط عصيّة على الفهم، تعتريها تقلبات كبيرة، عزاها المحللون إلى حد ما، إلى المضاربات المالية.

وكانت متحدثة باسم البيت الأبيض قالت إن الرئيس بوش، لم تكن لديه النية لإطلاق الاحتياطي الاستراتيجي البترولي، لمواجهة الزيادة الأخيرة. وأضافت دانا بيرينو، السكرتيرة الإعلامية للبيت الأبيض، إن أي إطلاق مؤقت للاحتياطي الاستراتيجي من البترول، يغير الأسعار كثيراً.

وقالت «بيرينو»، إن بوش سيدعو الكونغرس هذا العام إلى توسيع الإنتاج الأميركي، بما فيه التنقيب البحري، وتجديد الجهود لفتح مصادر توريدية من محمية «آركتيك ناشونال وايلدلايف رفيوج» بطريقة حساسة تجاه البيئة.

وقالت «لابد أن نجد طريقة لزيادة الواردات هنا في الولايات المتحدة. فالطلب العالمي على النفط يزداد «بسرعة فلكية خارقة»، وان الجهود الأميركية، نحو زيادة الطاقة المتجددة، والبديلة، لن تكون كافية لتلبية ذلك الطلب.

وقالت « هيرالدتريبون » في تقريرها، إن النفط وصل إلى أعلى سعره التاريخي المعدل تضخيما في ابريل 1980، في أعقاب الثورة الإيرانية عندما قفزت أسعار النفط إلى ما يوازي 102 دولار للبرميل بسعر اليوم.

وعلى العكس من صدمات النفط في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، التي تسببت فيها الانقطاعات المفاجئة في الموارد النفطية من الشرق الأوسط، فإن الطفرة الحالية مختلفة تماماً، فقد ارتفعت الأسعار بصورة مطردة على مدى عدة سنوات، بسبب الطلب المتزايد على النفط والبنزين، في العالمين النامي والمتقدم.

ولقد ضاعفت الصين، استخدامها للنفط منذ انخفض خام نيويورك إلى أدنى مستوى له في هذا القرن وهو 70. 16 دولارا للبرميل في 19 نوفمبر 2001، مما أدى إلى تقلص الطاقة الإنتاجية الاحتياطية للعالم، وسط قطع الواردات من نيجيريا والعراق وفنزويلا، كما أن انخفاض 11 في المئة في قيمة الدولار مقابل الين واليورو، رفع من أسعار النفط، نتيجة لخفضه أسعار السلع بالنسبة للمشترين.

خارج الولايات المتحدة، وجذب المستثمرين كتحوط ضد التضخم ومن جانب آخر فقد كانت الأسعار المرتفعة، بمثابة تفنيد للنظرية القائلة إن العالم وصل معدل ذروة الإنتاج النفطي، فقد فشل المنضبون في اكتشاف حقول ضخمة جديدة لتحل محل المكامن القديمة، التي أغلقت في دول كالسعودية والكويت وإيران.

ترجمة: وائل الخطيب