عوضت أسواق النفط أمس جزءاً من الخسائر التي تكبدتها خلال تداولات اليومين الماضيين والتي فقدت خلالها 4 دولارات.
وارتفعت أسعار العقود الآجلة للخام الخفيف إذ لاقت السوق دعما من تنبؤات باستمرار هبوط مخزونات الخام في الولايات المتحدة اكبر دولة في استهلاك النفط في العالم. وزاد سعر عقود النفط الأميركي لأقرب استحقاق شهر فبراير 67 سنتا إلى 76. 95 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس.
وكان النفط قفز إلى ذروة 40. 98 دولارا للبرميل أول من أمس الاثنين بعد أن قال مسؤولون أميركيون إن خمسة زوارق إيرانية اقتربت بشكل عدائي من ثلاث سفن للبحرية الأميركية في مضيق هرمز وهو طريق رئيسي لشحن النفط، قبل أن يتراجع إلى 09. 95.
وتراجع النفط عن أعلى ذروة له على الإطلاق 09. 100 دولار التي سجلها الأسبوع الماضي بفعل مخاوف من نقص المخزون. وتراجع سعر التسوية لمزيج برنت في لندن 40. 2 دولار إلى 39. 94 دولارا.
وقال توم نايت المتعامل لدى ترومان أرنولد «الخام منخفض بينما يقود زيت التدفئة السوق للتراجع بسبب ارتفاع درجات الحرارة». وتقول خدمة الطقس الوطنية إن من شأن توقعات ارتفاع درجات الحرارة في شمال شرق الولايات المتحدة أكبر سوق لزيت التدفئة في البلاد أن تخفض الطلب على الوقود إلى ما يقل 40% عن المستويات العادية.
وتوقع استطلاع لآراء المحللين قبل صدور بيانات المخزونات اليوم الأربعاء أن تكون مخزونات الخام في الولايات المتحدة انخفضت بواقع 900 ألف برميل في الأسبوع الماضي وسيكون الانخفاض الثامن على التوالي ويهبط بالمخزونات دون 300 مليون برميل. وتوقع الاستطلاع زيادة محتملة لمنتجات التقطير الوسيطة بواقع 300 ألف برميل والبنزين بواقع 1. 2 مليون برميل.
في الأثناء قال رفاييل راميريز وزير الطاقة الفنزويلي انه لا حاجة لزيادة إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وتوقع بقاء الأسعار قرب 100 دولار للبرميل نظرا لارتفاع تكاليف الإنتاج ومخاوف الاقتصاد العالمي.
وأوضح «لا نعتقد أن هناك حاجة لزيادة الإنتاج، لدينا نفط كاف في السوق، ونرى أن الأسعار الحالية عادلة للدول المنتجة». وأضاف «زمن النفط الرخيص قد ولى». وعزا راميريز ارتفاع أسعار النفط إلى المخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي وتزايد التوترات السياسية وتفاقم تكاليف الإنتاج.
ويقول محللون إن إيران ثاني أكبر بلد منتج للنفط الخام في منظمة أوبك قد تسعى لعرقلة حركة السفن عبر الممر المائي الاستراتيجي إذا لجأت الولايات المتحدة إلى شن عمل عسكري عليها. ويساور القلق قادة البحرية الأميركية من لجوء إيران إلى زرع الألغام في المضيق والخليج عموما ضمن أي مواجهة عسكرية رئيسية.
وتقول إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن إمدادات النفط عبر المضيق تشكل نحو 40 % من إجمالي المعروض النفطي المتداول عالميا. ويتذبذب الرقم مع تغير إنتاج أوبك. وفي مايو قدرت وكالة الطاقة الدولية أن 4. 13 مليون برميل يوميا من الخام تعبر الممر المائي الضيق على ظهر الناقلات نزولا من 16 إلى 17 مليون برميل يوميا قبل جولة من تخفيضات إنتاج أوبك.
ويجري تصدير مليوني برميل إضافية من المشتقات النفطية مثل زيت الوقود عبر المضيق يوميا فضلا عن الغاز الطبيعي المسال. كما تمر صادرات قطر أكبر بلد مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم عبر المضيق في طريقها إلى آسيا وأوروبا. وتبلغ هذه الشحنات 31 مليون طن سنويا.
وتنقل 90% من صادرات نفط دول الخليج تنقل على ظهر ناقلات البترول عبر المضيق. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تضاعف صادرات النفط عبر المضيق إلى ما بين 30 مليونا و34 مليون برميل يوميا بحلول عام 2020.
وتمر أكثر من 75 في المئة من واردات اليابان من النفط تمر عبر المضيق. وكذلك تعبر الممر المائي الاستراتيجي سفن التجارة حاملة الحبوب وخام الحديد والسكر والمواد سريعة التلف وحاويات السلع تامة الصنع في الطريق إلى دول خليجية وموانئ رئيسية مثل دبي.