احتفلت القرية العالمية، العضو في «تطوير»، بالذكرى الثانية لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مقاليد الحكم في إمارة دبي، على طريقتها الخاصة هذا العام. فتحت القرية أبوابها للزوار، ولم تفتح شبابيك بيع تذاكر الدخول احتفالا بهذه المناسبة العزيزة.

فدخل القرية «العالمية» في ظرف 10 ساعات فقط، أكثر من 205 آلاف شخص بتذاكر مجانية، ركنوا أكثر من 45 ألف سيارة في ساحات المواقف الخاصة والتي قصدت القرية من مختلف مناطق دبي والدولة ودول الجوار والعالم، ليتمتعوا في هذه الوجهة السياحية الرائدة بالترفيه والتسلية والتسوق والتعرف على ثقافات مختلفة من شعوب الأرض، وبالتسوق في أكثر من 30 جناحا تضم تجارا مما يزيد على 45 دولة، اجتمعوا جميعهم تحت قبة سماء القرية العالمية لعرض منتجات بلادهم وفولكلورهم الشعبي.

استبقت القرية وصول زوارها باستعدادات ضخمة ليكون الاحتفال على مستوى هذه المناسبة التاريخية. وقامت بتحضير سلة غنية ومتنوعة من الفعاليات الخاصة بجمهورها، بصغيرها وكبيرها، لتعطي للمكان بعده العالمي. انطلاقاً من حرص إدارة القرية والشركة الأم «تطوير» على مواكبة رؤية «القائد الفذ، الذي يعمل ليل نهار على دعم مسيرة النمو والتحديث في دبي وضمان مستقبل أفضل للدولة»، كما يقول عبدالرضا علي بن رضا، المدير التنفيذي للقرية ل«البيان». فالقرية العالمية غدت بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وجهة رائدة لمواطني دولة الإمارات والمقيمين والزوار من مختلف أنحاء العالم على مر السنوات.

عند البوابات، كانت مجموعة من فتيات البلد، يرتدين أزياءهن التقليدية، في استقبال زوار القرية بالبخور وماء الورد، وبأكثر من 50 ألف علم إماراتي وقطعة حلوى وتذكارات وهدايا خاصة من صنع قرية مدينتهم العالمية. وفي الداخل أحيت القرية الحدث التاريخي بفعاليات تراثية وفولكلورية محلية تضمنت عروض «الحربية»، و«الليوا»، و«الهبّان»، و«العيالة» و«الدان». بالإضافة إلى 30 عرضا آخر مختلفا.

وكان اللافت تجمهر أعداد كبيرة من الزوار في ميدان اليولة، قدرت إدارة القرية أعدادهم بأكثر من 3000 شخص. أما في الدخل والخارج فقد سهر «جيش» من الإداريين والمتطوعين والشرطة والموظفين وعمال النظافة والأمن.. وقوامه 8727 شخصا على خدمة ورعاية زوار القرية.

وعلى امتداد ساعات الاحتفال العشر، تجاوز مجموع ما أنفقه الزوار 21 مليون درهم. فالمغريات عديدة ومتنوعة في هذا المكان الذي يعبر عنه أسمه بشكل واف، بما يضمه من أجنحة عالمية يزيد عددها على 30 جناحا، تعرض فيها جنسيات من مختلف أنحاء الأرض اعدادا هائلة من المنتجات والتحف والهدايا المتنوعة.. إلى جانب باحة الألعاب وأكثر من 33 مطعما وقهوة «كافيه».

ووزعت القرية في أرجائها هذا العام حوالي 20 محلا تجاريا يوفر خدمات عامة للزوار، بالإضافة إلى نحو 120 كشكاً، منها 61 كشكاً لشباب مواطنين هم أعضاء في مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب.

ويقول بن رضا ان القرية أتاحت لأعضاء المؤسسة فرصة الدخول في تجارب تجارية لمدة 80 يوماً ليتعلموا منها ويتدربوا على أصول التجارة الصغيرة وأصول التعامل مع الزبائن، كما قدمت لهم القرية خصومات على قيمة الإيجار وصلت إلى 50% وذلك بحسب طبيعة المشروع المشارك.

مفاجآت الجمهور

زادت فرحة القرية في العيد، زيارة الدعم التي قام بها سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي جال في أرجاء القرية وأطلع على أجواء الاحتفال من كبار المسؤولين في إدارة القرية.

ويقول بن رضا ان سمو الشيخ شرّف القرية وإدارتها وموظفيها بزيارته الكريمة التي اعتبروها بمثابة دعم كبير لهم وحافز لتقديم المزيد من الجهد لتطوير القرية وفعالياتها بشكل متواصل. مؤكداً أن القرية العالمية وشركتها الام، نظمتا هذه الاحتفالات احتفاء بمناسبة خاصة وعزيزة على قلوب الجميع،

وتقديراً لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لدعمه اللامحدود، وتوجيهاته السديدة للقرية العالمية لتصبح وجهة سياحية وثقافية عالمية، «لذا فإننا قد وعدنا وأوفينا الجمهور بمفاجآت عديدة ونشاطات جديدة» يقول بن رضا.

مضيفاً أن القرية العالمية باتت تعتبر أحد أكثر مشاريع المنطقة تنوعاً وجذباً للسياح والزوار، وبالتالي فهي توفر فرص استثمارية واعدة. مشيراً إلى أن القرية أجرت العديد من الأبحاث ودراسات الجدوى التي كشفت عن توفر فرصة كبيرة لتعزيز معدل العائدات الاستثمارية.

القرية هذا العام

وتحدث بن رضا عن مزايا القرية العالمية هذا العام. وقال إن أكثر من 100 شركة ساهمت في إرساء وبناء وتنفيذ مخطط القرية الجديد حتى ظهرت بحلتها الجديدة، التي اختلفت كليا عن السنوات السابقة،

والتي زينتها بشكل خاص «القناة المائية» التي وصل طولها إلى أكثر من 700 متر، وشيدت من فوقها جسورا صغيرة لتربط بشكل فعلي وببعد رمزي الأجنحة والثقافات يبعضها البعض، لكي لا يفوت الزائر فرصة زيارة أي جناح من الأجنحة المشاركة.

وأشار إلى ان تشييد القناة لاقى إعجاب الجمهور نظراً لتسهيلها الحركة على الزوار وإمكانية التنقل بين جناح وآخر بسهولة. كاشفاً عن خطط القرية لتسيير زوارق في القناة تحمل الزوار في رحلة عبر القرية، وذلك في المرحلة المقبلة.

اما لناحية العروض والأحداث الكبرى، فيقول بن رضا أن القرية استقطبت هذا العام ولمدة 80 يوماً، أكبر طبل في العالم، يمكن لـ 100 شخص أن يضربوا عليه في وقت واحد، حيث يقوم عازف متخصص بالضرب على الطبل بتوجيه الزوار العازفين لعزف لحن جماعي، وذلك بعرض واحد يومياً يمتد لساعة من الوقت، وعلى مدى 5 أيام في الأسبوع.

هذا بالإضافة إلى الحفل الموسيقي المعلق الذي ينظم منه عرضان في اليوم ويمتد لمدة 30 دقيقة وعلى مدى 6 أيام في الأسبوع.. وعروض القفز، التي تمتد 45 يوماً بعرضين يومياً لمدة 30 دقيقة، وعلى مدار 6 أيام في الأسبوع.. وعروض «أكواتيك فانتازي»، التي تمتد لمدة 45 يوم بعرضان يومياً ولمدة ساعة وعلى مدار 6 أيام في الأسبوع..

والفرق الاستعراضية التي تمتد لمدة 45 يوماً، وتعرض لمرة واحدة في اليوم ولمدة ساعة وربع على مدار 6 أيام في الأسبوع، بالإضافة إلى الألعاب النارية التي يزداد تألقها في السماء خلال عطلة نهاية الأسبوع وفي المناسبات.

وكشف بن رضا عن ان القرية استحدثت ملعباً للغولف مخصص للصغار، يجري العمل حالياً على تجهيزه بمستلزمات الأمن والسلامة، على ان يفتح أبوابه أمام الصغار في ظرف أسبوعين كحد أقصى.

ولا ينس بن رضا الإشارة إلى تخصيص القرية العالمية كعادتها منذ عدة مواسم أيام الاثنين من كل أسبوع للعائلات فقط خلال الموسم الجاري. من جانب آخر أشار بن رضا إلى أن القرية توفر هذا العام أكثر من 16500 موقف معبد ومخطط للسيارات، بالإضافة إلى عدد كبير جداً من المواقف في مناطق تابعة للقرية ولكنها رملية.

الطاقة الاستيعابية

تتوقع إدارة القرية العالمية أن يزورها ما يزيد على 5. 4 ملايين شخص في دورة هذا العام، مقارنة بأربعة ملايين زائر قصدوها في دورة العام الماضي. ويقول بن رضا إن القرية قادرة على استقبال نحو 75 ألف زائر في وقت واحد، مؤكداً على إمكانية استيعاب عدد أكبر من الزوار بشرط أن يتم زيادة الخدمات بحسب عدد الزوار.

وقد حصل ان أغلقت إدارة القرية المنافذ المؤدية إليها في أحد أيام عيد الأضحى المبارك قبل نحو أسبوعين بالتعاون مع شرطة دبي، بعد ان غصت بزوارها واستوعبت من الأطفال والشباب والرجال والنساء والشيوخ أقصى ما باستطاعتها استيعابه، وبضغط الحشود التي اصطفت بطوابير طويلة عند شبابيك بيع تذاكر الدخول، وقد إمتد أثرها إلى شارع الإمارات الذي شهد زحمة سير خانقة.

300 ألف شخص دخلوا إلى القرية العالمية خلال أيام عيد الأضحى المبارك. عشرات الآلاف قصدوا القرية في كل يوم من أيام العيد. كانت القرية متنفساً للعائلات وللشباب من دبي ومن مختلف إمارات الدولة وحتى من بعض دول الجوار.

وقد نجحت القرية برسم البسمة كعادتها على وجوه زوارها في العيد بقائمة فعالياتها الكبيرة ومرافقها الترفيهية والتراثية المحلية والعالمية المتنوعة والعديد من العروض الفنية والأكروباتية العالمية المميزة والجديدة التي عرضت للمرة الأولى في الشرق الأوسط والتي تمتد حتى الأول من مارس المقبل، والتي استقطبتها القرية خصيصاً لتعزيز الأجواء الترفيهية والاحتفالية لزوارها الصغار والكبار.

إجراءات السلامة والأمن

إزاء هذه التوقعات بزيارة نحو 5. 4 ملايين شخص للقرية، يشير بن رضا إلى حرص إدارته على تطبيق أرقى معايير السلامة والأمن في القرية على 80 يوماً. موضحاً أن كافة أعمال البناء في القرية تخضع لموافقة الدفاع المدني من حيث إجراءات السلامة والأمن، فيما تخضع كافة الأعمال الكهربائية لمراقبة هيئة مياه وكهرباء دبي.

كما يتم تجهيز الأجنحة بمخارج للطوارئ، ويتم تركيب أجهزة إنارة للحالات الطارئة، بالإضافة إلى تواجد مسؤول عن الأمن في كل جناح. ويضيف بن رضا ان إدارة القرية وزعت طفايات الحريق على كافة الممرات وجهزت الممرات الرئيسية بالقرية بفوهات الحريق وقامت بتركيب مضخات ماء للطوارئ على طول القناة،

ومولدات كهرباء لانارة الممرات الرئيسية في حالة انقطاع الكهرباء عن المكان، هذا إلى جانب توافر سيارات إطفاء تابعة للدفاع المدني تبقى في حالة تأهب دائم ضمن موقع القرية في حال حدوث طارئ، ناهيك عن تواجد دائم وعلى مدار الساعة لسيارة إطفاء خاصة بالقرية العالمية لحالات التدخل السريع، وعدد كبير من رجال شركة دبي الذين يسهرون على حفظ الأمن في القرية.

فرص استثمارية

ودعا بن رضا المستثمرين للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنوعة ضمن مجالات عدة متوفرة في القرية العالمية، بما في ذلك الفنادق ومحلات بيع التجزئة والشقق المفروشة وأماكن الترفيه والمطاعم المغلقة والمفتوحة.

وأشار إلى أن القرية العالمية أجرت مؤخراً استطلاعاً للرأي شارك فيه 2000 زائر و1400 جهة عارضة، وأكد العارضون أن القرية العالمية توفر العديد من فرص الأعمال الواعدة وبأقل التكاليف بما في ذلك أسعار التأجير،

في حين عبر الزوار عن رضاهم حول مختلف الخدمات والتسهيلات في القرية العالمية بما في ذلك التوقيت، ومواقف السيارات، والمرافق العامة، ومراكز الاستعلامات، والعديد من المرافق الأخرى.

وأكد ان القرية تخطط لجعل بناء القرية العالمية بناء دائما طوال العام بدلاً من بناء القرى ومن ثم تفكيكها عند انتهاء فعالياتها، لكنه فضّل ترك الحديث عن هذا الموضوع إلى وقت قريب.

القرية في سطور

تعد القرية العالمية، العضو في تطوير، إحدى أبرز الوجهات السياحية السنوية في دبي وأكثرها تميزاً، وقد نجحت منذ انطلاقها في العام 1996 في تأسيس مركز رائد للتواصل الحضاري والتعدد الثقافي على مستوى المنطقة

دبي ـ ضياء عبد العال