«الصدق والالتزام في المواعيد أهم تحد يواجه رجال الأعمال الماليزيين في الدول العربية» بهذه الكلمات بدأ عبد المبين رازالي السفير الماليزي في الدولة حديثه عن طبيعة العلاقة بين رجال الأعمال العرب والماليزيين.

موضحا أن ماليزيا بما تمتلكه من روابط دينية وتاريخية عميقة مع دول المنطقة، استطاعت بناء علاقات تجارية وطيدة في زمن قياسي، وأكبر دليل هو النمو السريع في معدلات التبادل التجاري مع المنطقة. إلا أن السفير المتحمس جدا لتطوير علاقات رجال الأعمال الماليزيين بنظرائهم العرب، لتمكين القطاع الخاص من انجاز المزيد من الفرص الاستثمارية المشتركة، لديه الكثير من التحفظات على أسلوب رجال الأعمال العرب.

فمنذ توليه منصبه في الدولة لاحظ أن غالبية رجال الأعمال العرب وخاصة المواطنين لا يلتزمون بمواعيدهم، حتى أن طريقة تحديد موعد العمل تتسم بالكثير من الضبابية، مثل: «أراك بعد صلاة العصر، أو بعد الغداء، أو بعد الظهر». ويقول رازالي: «صحيح أننا جميعا مسلمون، وأن إعطاء موعد للقاء عمل بعد صلاة الظهر أمر مفهوم بالنسبة لنا، لكن المشكلة تكمن في عدم التزام الطرف الآخر بهذه المواعيد، لأننا نعتبر احترام الموعد جزءا أساسيا من ديننا وثقافتنا، كما أن الوقت من ذهب».

وأضاف: «يفضل رجال الأعمال الماليزيون بناء علاقة شخصية والتعرف على نظرائهم أولا قبل الدخول إلى التفاوض وعقد الصفقات، لأن الثقة أهم عامل لديهم، وقد يفسر البعض ذلك بالحذر أو الشك، لكنه ليس كذلك، فنحن شعب طيب وودود ومنفتحون ثقافيا واقتصاديا على العالم، ونحب بناء شراكات طويلة الأمد». إلا أنه أشار إلى حدوث تطور كبير خلال السنوات القليلة الماضية في أسلوب تعامل رجال الأعمال في مدينة دبي تحديدا: «إن النمو الكبير الذي نشهده في دبي منذ سنوات أثر بشكل ايجابي جدا على ثقافة رجال الأعمال المحليين والوافدين معا،

لأن التنوع الثقافي لأكثر من 170 جنسية مقيمة فيها أنتج مزيجا حضاريا فريدا، أثر في العديد من أنماط العيش في المدينة، وأولها بروتوكولات الأعمال التي أصبحت أكثر احترافا وأقرب إلى العالمية». ولكن كم نمتلك من معلومات عن عالم رجال الأعمال الماليزيين، وما حجم الجهد المبذول عربيا لخلق لغة شراكة أكثر وضوحا مع ماليزيا؟ وما هي الخطوط العريضة لثقافة مجتمع الأعمال هناك؟ وهل صحيح بأن الماليزيين شعب لا يثق بالغرباء ولا يتقبل الأفكار الجديدة القادمة من الخارج؟

وهل صحيح أن توجيه رسالة بريدية أو فاكس أو بريد الكتروني إلى رجل الأعمال هناك لن يثير شهيته بما يكفي لتحديد موعد عمل وأنه قد لا يرد على تلك الرسائل مهما حاولت؟ وما مدى دقة الماليزي في الالتزام بالمواعيد؟ وهل يقبلون الهدايا؟ وما هو الممنوع والمسموح في أجندة حواراتهم؟

سلوكيات عامة

حافظ على كياستك وهدوئك أينما كنت في ماليزيا، وبادر بتحية أي شخص تلتقيه بانحناءة التي تستخدم لطلب المساعدة من أحد أو الاستفسار عن شيء أو الاعتذار عن الإزعاج واحرص على الانحناء عند تقديم التحية دائما.

وذكر أن الماليزيين يفضلون المصافحة بالأيدي مع الغرباء حرصا منهم على إظهار الترحيب والصداقة، بالرغم من أنها عادة غير موجودة في ثقافتهم، ولهذا يفضل أن تبادلهم الاهتمام والتقدير من خلال تأدية الانحناء بعد المصافحة كبادرة إعجاب بتقاليدهم.

وذكر أن طول ومدة الانحناءة ترتبط بمستوى وأهمية الشخص المقابل، فعند تحية شخص أعلى مرتبة منك بقليل تكون الانحناءة خفيفة التقوس إلى الأمام أما إذا لم تكن تعرف الشخص المقابل فاحرص على الانحناء بشكل بسيط بالقدر الذي ينحني به. وينطبق الأمر على الأشخاص المساوين لك في الأهمية.

وأياً كانت المستويات ودرجات الانحناء تبقى هذه التحية عنصرا ثابتا ورئيسيا في الثقافة الماليزية التي تعود بجذورها إلى آلاف السنين. ويجب تجنب تعبيرات الوجه والإيماءات المفاجئة والمصطنعة، وكذلك إشارات اليد الغريبة مثل شارة الموافقة التي تتم بضم الخنصر والبنصر

ورفع الأصابع المتبقية، لأنها تعني المال لدى الماليزيين الذين سيعتقدون بأنك تطلب منهم مالا، وينطبق الأمر على هز الكتفين والغمز بالعين والإشارة بأصابع اليد فجميعها حركات غير مستحبة لديهم بل تعتبر ضربا من الوقاحة.

كما يعتبر الضحك لديهم إشارة ارتباك وقلق أكثر منه إشارة لهو ومرح. لهذا يفضل الابتسام الهادئ بدون أن تظهر الأسنان. وينسحب الأمر على حك الرأس الذي يعتبر ضربا من الحيرة والارتباك.

وستلاحظ أن الماليزي يلف ذراعيه حول بعضهما عند استغراقه في التفكير، فلا تفسر حركته تلك على أنها رد فعل عدائي من طرفه، وكذلك إذا شعرت بأنه يحدق بنظره إليك طوال الوقت فإنه يقصد بذلك إظهار الاحترام والاهتمام لا أكثر.

وقد تواجه بعض الصعوبة أثناء ركوب القطار أو الحافلة بتعرضك لدفعة من هنا أو «دفشة» من هناك خلال صعود ونزول الركاب، لكن هذا الأمر عادي في ماليزيا، وأفضل طريقة للاعتذار هي الإشارة براحة اليد المفتوحة باتجاه الطرف الآخر مع تلويحه خفيفة أو انحناءة صغيرة.

كيف تحدد موعداً؟

إذا رغبت في تحديد اجتماع عمل مع شخص لا تعرفه فيفضل الاتصال به مباشرة بدلا من توجيه رسالة بريدية أو فاكس أو بريد الكتروني، لأن خطاباتك قد لا تجد إجابة من احد. واحرص دائما على دقة مواعيدك مع رجال الأعمال الماليزيين لأن الوقت لديهم مقدس، ومجرد التأخر يعتبر قمة في الوقاحة والاستهتار.

وتمتد ساعات العمل في ماليزيا لـ 48 ساعة أسبوعيا أي لخمسة أيام ونصف بدون الوقت الإضافي، أما المؤسسات الأكبر فتعمل 5 أيام في الأسبوع فقط. ويبدأ العمل من التاسعة صباحا وحتى الخامسة والنصف، وتغلق البنوك والدوائر الحكومية أبوابها خلال العطل الرسمية إلا أن المتاجر والأسواق تبقى مفتوحة.

ومن أهم العطل لديهم عطلة السنة الجديدة من 28 ديسمبر وحتى 3 يناير وعطلة الأسبوع الذهبي من 19 إبريل إلى 5 مايو وعطلة أوبن في منتصف أغسطس، ويخصصها الماليزيون عادة لزيارة مقابر أسلافهم، لذلك يفضل تجنب تحديد مواعيد في تلك الفترات.

كيف تتحدث؟

من الطبيعي أن يسأل نظيرك الماليزي عن شؤونك الخاصة كالعائلة والراتب، وإذا وجدت نفسك غير متحمس للتفاعل معه بشكل قوي يمكنك التملص من الإجابة بشكل دبلوماسي. وقد تجد نفسك مضطرا أحيانا للتظاهر بأنك تتفهم نظيرك الماليزي وبالعكس، فالماليزيون عموما يعتبرون إبداء الملامح الهادئة والمتوددة جزءا من بروتوكولات أعمالهم وتجارتهم.

ويفضل خلال الاجتماع الأول الإحجام عن الدخول في صلب العمل منذ اللحظة الأولى حتى يقرر مضيفك الدخول في صلب الموضوع بأسلوبه، كأن يقول: فلنبدأ، في الحقيقة أن شركتنا مهتمة بالقضية الفلانية..الخ، لأن مبادرتك بفتح موضوع العمل سيفسر على أنك متضايق أو غير مستمتع بلقاء الطرف الآخر.

يحرص الماليزيون على تكرار الأسف والاعتذار عن أي موقف غير لائق قد يصدر عنهم، وكلمة آسف هي اللازمة الشائعة حتى لو كان السبب صغيرا أو تافها في نظرك، ومن الطبيعي أن يعتذروا في حال تأخرهم ولو لثانية عن الموعد أو لمجرد أنهم مصابون بالزكام أو لأنهم دعوك إلى فيلم سينمائي لم يرق لك أو لأنهم شعروا بالتقصير في اللقاء الأول ولم يكونوا بالمستوى المطلوب من اللياقة خلال الحديث.

وهنا عليك الحذر من الإجابة بصيغة النفي: لا، حتى لو كانت الإجابة الحقيقية تتطلب ذلك، فإذا سألك أحدهم: هل الورقة جاهزة؟ ولم تكن جاهزة فعلا فلا تجب: لا، الورقة ليست جاهزة بل قل: نعم، الورقة غير جاهزة.

وإذا كانت إجابتك تحمل معنى: ربما، ممكن، سأفكر في الأمر، فاحرص على التعبير بصيغة الإثبات والتقرير كان تقول: نعم، سآخذ ذلك في الاعتبار. والا فان إجابتك ستأخذ معنى النفي. واحذر أن تتخذ موقف رفض أو أن توجه أي اتهام صريح في كل معاملاتك وأعمالك مع الماليزيين. وحافظ على دبلوماسيتك القصوى في إجاباتك.

كما انك قد تضطر إلى تكرار سؤال واحد لأكثر من مرة وصيغة لتحصل على إجابة واضحة أو تعليق نهائي. واحرص خلال الاجتماع على استخدام أي مصطلح أو كلمة ماليزية تحفظها لأنها ستشعر الطرف الآخر بالسعادة والرضا، وأهم كلمتين يمكنك حفظهما الآن هم: «كونيشيوا» أي مرحبا، و«كونبانوا» أي مساء الخير.

قائمة الممنوعات

تجنب الحديث في الأمور التالية:

* الحرب العالمية الثانية.

* المزاح والنكت إلا إذا كانت النكتة سهلة الفهم وتخدم موضوع النقاش.

* إبراز الأنا والنرجسية المفرطة.

ماذا تهدي؟

تعتبر الهدية جزءا مهما في تقاليد ثقافة الأعمال الماليزية، كما أن تبادل الهدايا بين الأصدقاء والزملاء في منتصف كل عام ونهايته يعتبر عرفا سائدا لديهم. وهنا ينصح بوضع جدول لهداياك الخاصة قبل السفر إلى ماليزيا لكي تستطيع رد الهدية إذا فاجأك أحدهم بتقديم هدية لك.

ومن المهم هنا التنبيه إلى أن هذا الشعب تركز على طقوس الإهداء لا على نوعية الهدية أو سعرها، ولهذا توقع ان تتلقى هدية متواضعة الشكل أو القيمة أو أن تتلقى هدية باهظة الثمن، ولا تفكر أبدا بأنها ستكون رشوة فتلك تقاليدهم.

وأفضل توقيت لتقديم هداياك هو نهاية الزيارة الرسمية، وعليك التقدم من الشخص الذي ستسلمه الهدية بلطف وهدوء وأن تخبره بان لديك هدية صغيرة له، واحذر تقديمها أمام الآخرين أو محاولة لفت أنظارهم إليك.

واحرص على تقديم الهدية بكلتا اليدين مظهرا التقدير والامتنان للمتلقي على قبوله لها. وأن تتلفظ كلمة «تسوماراي مون» أي أنها هدية غير مهمة ومملة، فهذه الجملة تخبر الطرف الثاني بأن العلاقة هي الأهم من الهدايا.

هدايا يجب تجنبها

* الأزهار التي تنتمي إلى فصيلة الزنبقيات كالزنبق والسوسن وزنبق الماء..

* زهرة الكاميليا وشبيهاتها من أزهار المدافن وكذلك الأزهار البيضاء بأنواعها، والأزهار المحفوظة في علب لأن هناك اعتقادا بأنها تجلب المرض.

* أي هدية تتكون من أربعة أو تسعة أجزاء أو قطع تعتبر مجلبة لسوء الطالع.

* بطاقات المعايدة الحمراء بأنواعها لأن طقوس الجنازات تلون في ماليزيا بالأحمر.

كيف تعقد الصفقات؟

احرص على الاستعانة بوسيط ماليزي من خارج الشركة التي تنوي التفاوض معها، وإذا كنت على معرفة بشخصية بارزة اجعله حلقة الوصل بينك وبين الآخرين لأن وجود شخص معرف جزء من تقاليد التجارة والأعمال في ماليزيا.

احرص على حمل وتبادل بطاقات الأعمال «بيزنس كاردس» لأن الماليزيين يحرصون على تبادلها منذ اللحظة الأولى مع ضيوفهم ويشعرون بالزهو خلال تلك العملية، ويجب أن تطبع الوجه الأول من البطاقة باللغة الماليزية والثانية باللغة الانجليزية، وأن تتضمن المعلومات المهمة عن مركزك الوظيفي وخلفيتك العلمية وغير ذلك من المعلومات.

وأفضل توقيت لتبادل البطاقات هو لحظة المصافحة والانحناء. ولا تتفاجأ إذا تقدم إليك أحد مساعدي أو مرافقي الشخص المسؤول ليقدم إليك بطاقة رئيسه. واحرص على إظهار اهتمامك ببطاقة الشخص الآخر وألا تضعها في جيبك الخلفي وألا تكتب أي معلومة فوقها لأن ذلك يعتبر قلة احترام لصاحبها.

وتذكر أن الماليزيين شعب جماعي التفكير ويحبون الانصياع لرأي المجموع ونادرا ما يثقون بالأفكار القادمة من الخارج، ولهذا فلن يقتنعوا إلا بالأفكار التي تعتنقها المجموعة. وهم بذلك يشتركون مع الصينيين في صفات كثيرة كاعتمادهم على الانطباعات والمشاعر الشخصية في تكوين آرائهم.

حافظ على هدوء صوتك ورصانتك خلال تقديم العرض والمفاوضات، وتوجه بالحديث إلى الشخص الأكبر سنا والذي سيلتزم بدوره بأقصى درجات الهدوء والاستماع. وحاول دائما جعل التقديم أو الشرح الذي أنت بصدده مقنعا من خلال التركيز على الفائدة والازدهار والشهرة التي سيجنيها الماليزيون من هذه المشاريع، وهنا لا بد من إظهار معرفتك الشخصية بتفاصيل دنيا المال والأعمال في تلك البلاد.

إعداد ـ محمد بيضا