تبرعت مغنية البوب الكولومبية شاكيرا بمبلغ 28 مليون يورو لتطوير التعليم في البيرو ونيكاراغوا، إضافة إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون يورو بواسطة منظمتها (آلاس) وتعني بالإسبانية الأجنحة، التي تعمل في مجال التعليم وتحسين الخدمات الصحية في مختلف دول أميركا اللاتينية.
هذه التفصيلات أعلنتها شاكيرا بنفسها أثناء انعقاد مؤتمر الانحباس الحراري ومعالجة المشكلات البيئية الذي انعقد في مدينة نيويورك أخيراً بدعم من الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. التعليم هو المفتاح الحقيقي لحل جميع المشكلات التي نعاني منها في أميركا اللاتينية، تقول المغنية البالغة من العمر ثلاثين عاماً،
والتي سجلت مبيعات أغنياتها من مثل: «أينما ـ كلما»، و«الخصور لا تكذب»، أرقاماً هائلة العام الماضي، وانطلاقاً من تلك الحقائق فقد وضع حشد الخبراء الذين يعملون معها في منظمة آلاس استراتيجية خاصّة نجحوا بواسطتها في مساعدة مئات الأطفال في أميركا اللاتينية وتمكنوا من توفير التعليم والتغذية لهم، خصوصاً هؤلاء الذين فقدوا أسرهم لسبب أو لآخر.
وتعد شاكيرا واحدة من أحرص الفنانين على إنجاز أعمالها بدقة وحرفية عالية، على الرغم من صغر سنها، وهي تعمل في العادة سنة كاملة لإنجاز أربع أو خمس أغنيات تختارها بدقة متناهية لألبوم جديد، وغالباً ما تلجأ إلى التعديل باللحن أو الكلمات حتى تقتنع بقوة تأثير موسيقاها ورقصها على الجمهور المتعطش لسماع أغنياتها ومشاهدة عروضها.
وعلى الرغم من الشكل الذي تظهر به شاكيرا أمام الجمهور ورقصها المثير والثراء السريع الذي حظيت به، إلا إنها فتاة هادئة في حياتها العادية وقارئة جيدة باللغة الإسبانية، وهي تقرأ لماركيز وبورخيس ولوسا وغيرهم.. وتحب سماع الموسيقى الإسبانية وتحديداً خوليو إيغليسياس، كما تستهويها الموسيقى العربية الكلاسيكية نظراً لأصول عائلتها اللبنانية.
زارت شاكيرا البيرو وواست أسر الضحايا بنفسها ونجحت منظمتها هناك ببناء مدارس ومستشفى للمتضررين، لقد فعلت كل هذا من دون أن تصطحب كاميرا معها أو تحيط نفسها بحشد من المنتفعين والمهللين في الحقيقة، وحدها ببنطالها الجينز ودفتر شيكاتها ودموعها، كما قال مراسل جريدة «إيلدورادو» البيروفية.
تعاقدت شاكيرا، وهي في سن الثالثة عشرة مع شركة سوني ميوزيك كولومبيا، ولم تكد تنهي دراستها المتوسطة آنذاك فكانت انطلاقتها الأولى في عالم الموسيقى والغناء، ومنذ ذلك الحين وهي تتسلق سلم النجاحات المتوالية وتتربع على قمة موسيقى البوب متجاوزة مغنيات أسطوريات من مثل كيلي مينوغ والفرنسية سيلين ديون على صعيد مبيعات أسطواناتها التي تجاوزت المئة والخمسين مليون العام الماضي.
تقول شاكيرا: «ولدت في العام 1977 وتنقلت في أنحاء كولومبيا واستمعت إلى مختلف أنواع الموسيقى، وأشهر الفرق الموسيقية، مثل: زيبان، كوير، بوليسو، الثيلس، نيرفانا، لكن نظراً لكون والدي عربياً من أصل لبناني مئة بالمئة، فقد عشقت الموسيقى العربية لأنها حرّة تشعرني بحريتي، في الحب أكثر ما نحتاجه هو الحرّية التي تغسل الآلام والاحباطات، لهذا أطلقت على أحد ألبوماتي اسم لوندري سيرفس، أي خدمة الغسيل والتنظيف».
شاكيرا وماركيز
يقول الكاتب الكولومبي الأشهر في العالم غابرييل غارسيا ماركيز عن شاكيرا: «إنها اختراع كولومبيا الأبرز، إنها لا تشبه أحداً على الإطلاق، ولا يمكن لأحد أن يغني أو يرقص مثلها، فهي تجمع الإثارة والبراءة في قوام واحد في الحقيقة»..
وكانت شاكيرا الصديقة الشخصية للكاتب قد وضعت موسيقى وأغنيات فيلم «الحب في زمن الكوليرا» المستوحى من رواية الكاتب المعروفة التي تحمل الاسم نفسه، بعد وضع كل منهما استراتيجية مشتركة العام الماضي لمساعدة أسر ضحايا الهزة الأرضية التي وقعت في البيرو، وتسببت في موت الآلاف وشردت آلافاً آخرين من منازلهم.
سيرة وشهرة
شاكيرا إيزابيل مبارك ريبول، المولودة في الثاني من شهر فبراير 1977، مغنية وكاتبة أغنيات وراقصة ومنتجة أعمال موسيقية وممثلة، وهي الأشهر في كولومبيا منذ تسعينات القرن الماضي، ولا يضاهيها شهرة هناك سوى غابرييل غارسيا ماركيز نفسه،
بل أن شهرتها تجاوزت كولومبيا إلى أميركا اللاتينية كلها، بعد أن تمكنت من دخول سوق الموسيقى العالمية بألبوم غنائي باللغة الانجليزية بيع منه ما يزيد على خمسين مليون نسخة في كافة أنحاء العالم، وهي أول فنان أميركي لاتيني يتربع على عرش موسيقى البوب عالمياً، بعد أن شهدت عروضها الصاخبة والمثيرة الكثير من أشهر مسارح العالم وقاعاته الكبرى
أمستردام ـ محمد حيّاوي
