توقع خبراء اقتصاديون أن يرتفع سعر البترول إلى 150 دولاراً للبرميل وتوقع آخرون انخفاضه إلى 40 دولاراً، وبعد أن تجاوز سعر الدولار 100 دولار للبرميل ثم تراجع عنها، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن مصير البترول سوف يتحدد بالاقتصاد والسياسة في الفترة المقبلة.

وقال عديد من الخبراء إن البترول سوف يرتفع ثم ينخفض ثم يعاود الارتفاع مرة أخرى. وهذا هو اتجاه أسعار البترول في الفترة السابقة من بضع سنوات. والتوقعات بارتفاع أسعار البترول مفهومة لأن اقتصاد كل من الصين والهند ينمو بسرعة وهما جائعتان للطاقة، وحقول البترول في خليج المكسيك وأماكن أخرى على وشك النضوب مما يحد من الإمدادات العالمية.

ويستخدم رئيس فنزويلا البترول كسلاح سياسي، والمتمردون في نيجيريا يتلاعبون بحقول البترول هناك والحرب في العراق مستعرة، والدولار في اتجاه هبوطي مما يجعل الصناديق التحوطية والتجار يهربون إلى تجارة البترول وسلع أخرى كملاذ آمن لهم،

غير أن كل هذه العوامل كانت قائمة في الصيف الماضي عندما انخفض سعر البترول إلى نحو 60 دولاراً للبرميل، قبل أن يصعد بحلول نهاية العام، ولامس سعر البترول 100 دولار للبرميل وتجاوزها قبل أن يتراجع بعد إعلان الحكومة الأميركية عن توافر مخزونات أكثر من المتوقع.

وقال دانيل يرجين رئيس كمبريدج لأبحاث الطاقة إن توقع حركة سعر البترول يكشف عن مخاطر التنبؤات لأن أسعار البترول نتاج ما يحدث في الاقتصاد العالمي والسياسة. وتوقع أن يصل سعر البترول إلى 150 دولاراً في السنوات القليلة المقبلة أو يهبط إلى 40 دولاراً.

وقال جون ريتشلز رئيس مؤسسة ديفون طاقة إن سعر 150 دولاراً للبترول محتمل جداً لكن 55 دولاراً أيضاً قد يكون ما يستقر عليه في النهاية. وقال إنهم استثمروا بناء على توقعات لفترة طويلة مقبلة. وأهم العناصر التي تؤثر في اتجاه سعر البترول هو تأثير ارتفاع الأسعار على الاستهلاك وتطوير وقود بديل.

وتذهب استثمارات عامة وخاصة كبيرة إلى تطوير الطاقة الشمسية والوقود الحيوي وطاقة الرياح، غير أن هذه الأنواع من الطاقة لا تساهم كثيراً حتى الآن في إمدادات الطاقة بنسبة كبيرة. ويمكن تحقيق قفزات علمية وهندسية كبيرة بسرعة غير أن هذه السرعة لاتزال تقاس بالسنوات.

ويشعر غالبية خبراء الاقتصاد حتى الآن بالدهشة لان ارتفاع أسعار البترول لم يكن له تأثير كبير على الاستهلاك الأميركي. لكن مع ارتفاع أسعار النفط بسرعة كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية تزامناً مع تراجع سوق المنازل الأميركية وأزمة الائتمان، يتساءل كثير من الخبراء الآن إذا كانت أسعار البترول تستطيع إن تدفع الاقتصاد (الأميركي) إلى الكساد.

والكساد بالطبع سوف يحد من الطلب على النفط وسيدفع ذلك الأسعار للهبوط مرة أخرى حسب النظرية الاقتصادية حيث سيتجه عدد أقل من المستهلكين إلى المتاجر وينخفض إنتاج الشركات وكميات الشحن وتتباطأ التجارة العالمية.

وقال اديسون ارمسترونج مدير أبحاث السوق في شركة ترايدشن إنيرجي إذا تراجع الاقتصاد الأميركي لن تشتري البلاد نفس الكمية من السلع التي تستوردها من الصين والخدمات التي تستوردها من الهند، وتوقع لأسعار النفط أن تتراوح حول 75 دولاراً للبرميل في العام الجاري بناء على سيناريو تراجع الاقتصاد الأميركي.

لكن ارمسترونج وغيره حذروا من أن الأوضاع في نيجيريا وفصل العواصف في الكاريبي وأحداث أخرى غير متوقعة قد تساعد على ارتفاع أسعار البترول. إذن لماذا ترتفع الأسعار الآن؟ الوضع العسكري في العراق يتحسن وبدأت إمدادات البترول العراقي تتدفق ثانية، وهدأ التوتر مع إيران.

وهناك توقعات بان يكون الشتاء معتدلاً في أميركا ويساعد ذلك على أن يكفي مخزون الوقود وزيت التدفئة حتى موسم الصيف. لكن خبراء آخرين يقولون إن الارتفاع يكمن في القرارات الاستثمارية للتجار والصناديق التحوطية. فالتجار يراهنون على النفط وسلع أخرى كملاذ آمن.

وقال فيل فلين نائب رئيس ومحلل الأسواق في الأرون للتجارة في شيكاغو إن خفض أسعار الفائدة مؤخراً بمعرفة بنك الاحتياطي الفيدرالي ألهم التجار بالمخاطر الاقتصادية التي تواجه البلاد فأدى بهم إلى شراء عقود نفط آجلة.

وقال فلين إن احتمالات انخفاض أسعار النفط أكبر من احتمالات الارتفاع لأنه يعتقد أن الظروف التي أدت إلى الصعود لا يحتمل أن تتكرر في 2008. وأعرب عن اعتقاده بأن الدولار سيصل إلى منتهاه في الانخفاض في 2008 وأن مشكلات سوق المنازل لن تتفاقم أكبر من ذلك. لكن غالبية الخبراء يقولون إذا انخفض سعر البترول فلا يحتمل أن تنخفض بشدة ولا تستقر هناك لفترة طويلة.

وقال ريتشلز من دينون للطاقة إن المستهلك في أوروبا واليابان لا يشعر بالضغط الذي يشعر به الأميركي لأن عملات البلدين تزداد قوة. وأضاف يقول لا يزال هناك طلب مرتفع خارج أميركا ويرتفع معدل استهلاك النفط خاصة في الدول النامية، ومن الصعب الحصول على موارد النفط.

ترجمة: أشرف رفيق