وصف باتريس باؤلي سفير فرنسا في الدولة العلاقات الفرنسية الإماراتية بالمتميزة، مشيراً في حوار مع «البيان» في مكتبه في مقر السفارة الفرنسية في أبوظبي إلى أن فرنسا حريصة على إضافة أبعاد أخرى لتلك العلاقات على الصعيدين التعليمي والثقافي.

وبلغ إجمالي الصادرات الفرنسية للإمارات 4. 2 مليار يورو (13 مليار درهم) خلال الثمانية أشهر الأولى من العام 2007، بارتفاع نسبته 2. 7% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، فيما بلغت قيمة الواردات الفرنسية من الإمارات 750 مليون يورو (1. 4 مليارات درهم) خلال الفترة ذاتها بزيادة بلغت نسبتها 3. 8% مقارنة بالفترة المقابلة من العام السابق. ووصف باتريس باؤلي الإمارات بالدولة الصديقة مؤكداً على أن فرنسا تنظر تجاه أي طلب تتقدم به الإمارات باهتمام شديد فيما يتعلق بإعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.

وأعرب باؤلي عن سعادته بنجاح ملتقى الشراكة الإماراتي الفرنسي والذي كان قد عقد في كاروزيل دولوفرـ في باريس في نوفمبر الماضي، قائلا بأن المؤتمر كان فرصة ممتازة لالتقاء الشركات والمستثمرين الفرنسيين بنظرائهم من الإمارات لبحث فرص الشراكة والتعاون بينهما.

وفيما يلي نص الحوار:

ـ كيف تصفون العلاقات بين فرنسا والإمارات بشكل عام والاقتصادية بشكل خاص؟

ـ العلاقات الاقتصادية بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة قوية جداً وتاريخها قديم يعود لشراكات عميقة مع شركات فرنسية مثل شركة توتال والتي لها وجود في الإمارات منذ أواخر الأربعينات. كذلك شركة إيرباص وعلاقاتها مع طيران الإمارات وطيران الاتحاد، بالإضافة إلى وجود شركات فرنسية أخرى في الإمارات يصل تعدادها إلى ما يقارب 250 شركة.

وقد أضفنا بعداً آخر لتلك العلاقات على الصعيد التعليمي والثقافي وهذه ميزة تضاف للعلاقات الوطيدة التي تربط البلدين، فمثلاً مشروع جامعة «السوربون» والذي جرى تأسيسها منذ عام في إمارة أبوظبي يعد أول مشروع من نوعه لجامعة فرنسية من القطاع العام الفرنسي خارج فرنسا،

أي أن الطالب الملتحق بجامعة السوربون في أبوظبي يحصل على شهادة مماثلة للتي يحصل عليها الطالب المتخرج من جامعة السوربون في فرنسا، وتفتح السوربون الباب أمام الطالب لتمكينه من الالتحاق بأي من الجامعات الأوروبية وخاصة اننا في أوروبا نمتلك نظاما موحدا يتدرج من الليسانس إلى الماجستير ومن ثم الدكتوراه.

وهذا هو العام الثاني من عمر الجامعة وتعداد الطلاب الحالي حوالي 230 طالباً بالإضافة إلى فتح كلية جديدة لتدريس القانون والعلوم السياسية وهذا أمر مهم جداً. وبعد عام تقريبا، سيتم تأسيس كلية الاقتصاد في جامعة السوربون في أبوظبي، وهذا ما يثري الجامعة وما تقدمه من اختصاصات للطلاب.

إضافة لذلك، لدينا على المستوى التعليمي مشاريع أخرى في أبوظبي تتعلق مثلاً بتقوية تدريس اللغة الفرنسية وتعزيز المدارس التي تتبع المنهج الفرنسي بدعم من السلطات الإماراتية وخاصة في إمارة أبوظبي. وكذلك تقوية الإمكانات التعليمية الفرنسية في دبي والشارقة، لدينا أيضا بعض المشاريع الأخرى في جامعات هاتين الإماراتين ونعمل على تنويع الوجود الفرنسي التعليمي في الإمارات.

أما بالنسبة للبعد الثقافي فهو يعد الأمثل لأن مشروع متحف «اللوفر» الفرنسي هو مشروع إبداعي فريد من نوعه وقد قمنا ببعض التجارب في أطلنطا حيث كان هناك تعاون ما بين متحف « اللوفر» ومتحف أطلنطا في العديد من المعارض إلا أن تأسيس متحف يحمل اسم «اللوفر» في أبوظبي والتعاون في هذا المشروع على امتداد الثلاثين عاما المقبلة لا مثيل له.

وقد تم التوقيع على تأسيس المتحف في أبوظبي في مارس الماضي وحالياً نقوم بالتحضيرات اللازمة لتأسيس المتحف في أبوظبي وقد اختارت الإمارات المهندس الفرنسي الشهير على مستوى العالم «جان نوفيل» الذي كان قد صمم مشروع معهد العالم العربي في باريس. أن هذا المشروع هو ترجمة للإرادة المشتركة بين البلدين ولأفكار الحوار بين الحضارات والأديان والشعوب.

وتعتبر جامعة السوربون أبوظبي جسراً على طريق تربية جيل الشباب وهو أمر مهم جدا أما الجسر الثاني فهو جسر المتاحف والذي سيتم تشييده في جزيرة السعديات وسيشتمل على سلسلة من المتاحف منها متحف «اللوفر» ومتحف آخر يعرض تاريخ الإمارات والمنطقة بشكل عام وبالتالي فهو يضم جميع عناصر الحوار.

ـ ماذا بشأن التبادل التجاري ما بين البلدين؟

ـ بلغ إجمالي الصادرات الفرنسية للإمارات 4. 2 مليار يورو (ما يزيد على 13 مليار درهم) خلال الثمانية أشهر الأولى من العام 2007، في حين ارتفع حجم الصادرات بنسبة 2. 7 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، فيما سجلت الواردات الفرنسية من الإمارات 750 مليون يورو خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الحالي بزيادة بلغت نسبتها 3. 8% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2006.

ويذكر أن الصادرات الفرنسية (غير العسكرية) للإمارات ارتفعت بنسبة ثلاثة أضعاف تقريبا خلال السنوات الخمس الأخيرة حيث قفزت من 1. 1مليار يورو في عام 1998 لتسجل 9. 2 مليار يورو في عام 2003، في حين شهدت الصادرات الفرنسية للإمارات هبوطا في عام 2004 نظرا لتقلص عمليات بيع الطائرات والمعدات الفنية إلا أنها عادت واستقرت في عام 2005.

وفي عام 2006 شهدت الصادرات الفرنسية نموا مرة أخرى ليصل مجموعها إلى 4. 3 مليار يورو. في حين أن الطائرات والمعدات المرتبطة بالصفقات الكبرى تحتل المكانة الأولى في الصادرات الفرنسية للإمارات تليها الأدوية، العطور، والأدوات المنزلية.

والمصدرون الفرنسيون ينشطون في شتى القطاعات الاقتصادية في الإمارات، فلديهم وجود بشكل مباشرة أو غير مباشر في مشاريع البنية التحتية الرئيسية في الإمارات. كما تعمل الشركات الفرنسية على زيادة حصصها السوقية في السلع الاستهلاكية، كما تمكنت من تأسيس علاقات قوية مع شركات الطيران الرئيسية في الإمارات.

وتعد الإمارات الشريك التجاري الـ 18 بالنسبة لفرنسا على مستوى العالم، والشريك التجاري الأول في منطقة الشرق الأوسط. وطبقا لإحصائيات صندوق النقد الدولي فإن فرنسا كانت المزود السابع للإمارات في عام 2006 بحصة سوقية بلغت 1. 4%. كما تشهد الصادرات الإماراتية لفرنسا تزايدا منتظما لتصل إلى 1. 1 مليار يورو في عام 2006 الجزء الأكبر من تلك الصادرات كان من النفط والمنتجات النفطية.

ـ ماذا عن حجم الاستثمارات المتبادلة بين البلدين؟

ـ تضاعف إجمالي الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الإمارات خلال السنوات الثلاث الأخيرة لتصل إلى 47. 1 مليار يورو في عام 2005. وتعد كذلك رؤوس الأموال الإماراتية المستثمرة في فرنسا ذات أهمية هي الأخرى حيث سجلت تلك الاستثمارات ما قيمته 38. 1 مليار يورو في عام 2005 مما يجعل الإمارات تحتل المرتبة 22 كمستثمر في فرنسا.

وتعد شركة توتال الفرنسية أول مستثمر في الإمارات منذ عام 1939 من خلال سيطرتها على ABK واقتسامها مع شركات نفط وغاز أخرى مثل أدكو، أدما العاملة، أو بي سي، جاسكو، وأدجاز»، توتال لها دورها في إنتاج الأمونياك «فيرتيل»، والأصباغ الصناعية «ملتيكوتينغز» وأيضا في إنتاج الكهرباء مع «تراكتيبيل» ـ محطة الطويلة، في حين تسيطر توتال الفرنسية على 5. 24 % من دولفين للطاقة.

وقد ساهم تطور المناطق الحرة في تشجيع تأسيس عدد كبير من الشركات الفرنسية مثل شركة لوريال، وشانيل وشركة LVMH للمنتجات الفاخرة»، لوجران وشنيدر «معدات كهربائية». هناك أيضا تمثيل للبنوك الفرنسية في الإمارات من خلال كاليون وبي أن بي باريبا،

إلي جانب وجود سلسلة مخازن كارفور التي أعلنت مؤخرا عن رفع مستوى نشاطها من خلال الشراكة مع مجموعة إماراتية .كما تم افتتاح مكاتب جديدة في الإمارات مثل «كوفاس» وهي وكالة تصدير ائتمانية فرنسية، كذلك كابجيميني في مدينة دبي للإنترنت وسوكوميك وهي شركة متخصصة في المعدات الكهربائية. وفازت العديد من الشركات الفرنسية بعقود عديدة خلال هذا العام 2007 على سبيل المثال.

ـ إيرباص: تقدمت طيران الإمارات بطلب لشراء 50 طائرة كطلبية مؤكدة من طراز A350، بالإضافة إلى حقوق خيار لشراء 50 طائرة أخرى من الطراز ذاته مستقبلا بقيمة إجمالية بتكلفة 7. 31 مليار دولار .

فيما طلب طيران الإتحاد 4 طائرات من طراز A330ـ 200 وثلاث طائرات من طراز A330 ـ 200 F وطائرة واحدة من طراز A330 ـ 300 وأربع طائرات من طراز A340 ـ 600 مما يجعل إجمالي الطلب (12 طائرة بقيمة إجمالية تصل قيمتها إلى 2. 2 مليار دولار) .

ـ تكنيب: وهي شركة فرنسية مكتبها الإقليمي في أبوظبي تمكنت من الفوز بعقد تصل قيمته إلي 610 ملايين دولار من قبل شركة أبوظبي لتمييع الغاز «أدغاز»، حيث هناك مخطط لضغط الغاز ونقل مرافق إلي جزيرة داس،

وهذا العقد سوف يتم إنجازه من قبل مركز عمليات وهندسة تكنيب في أبوظبي، كما أن مخططات المشروع والذي يضم عمليات ضغط الغاز وعلاج وقود الغاز ووحدة إزالة الماء ستتمكن من معالجة 211 مليون قدم مكعب في اليوم الواحد من حقول بحرية في أبوظبي.

الستوم: فازت بعقد بناء محطة قدفا الكهربائية في الفجيرا في المرحلة الثانية لصالح ADWEA كما وقعت شركة الستوم عقدا آخر بقيمة 60 مليون يورو مع شركة دوسان للمشاريع الصناعية الثقيلة.

تاليس: شركة فرنسية فازت بعقد خاص بالاتصالات والإشارات في مشروع مترو دبي «الخط الأخضر» فيما بلغت قيمة العقد 92 مليون يورو من ميتوسوبيشي للصناعات الثقيلة.

اتحاد تاليس آلينيا سبيس إيدس: فازت بمشروع «YahSat» وهو مشروع للأقمار الصناعية مدني وعسكري من مبادلة بقيمة 66. 1 مليار دولار. أيضا هناك شركات فرنسية أخرى فازت هي الأخرى بعقود كبيرة مثل توتال الفرنسية، آريفا تي آند دي، دجرومونت، سيديم، آلكاتيل، سوييز، بويج، داسو، جيات.. الخ.

ـ لماذا إذا توصف الشركات الفرنسية الصغيرة والمتوسطة بالخجولة فيما يتعلق بخروجها للاستثمار؟

ـ هذا الوصف صحيح وغير صحيح في آن واحد، كما ذكرت مسبقا هناك العديد من الشركات الفرنسية والتي تمكنت من الفوز بعقود ضخمة في الإمارات وفي دول المنطقة الأخرى كما شهدناه مثلاً في معرض دبي للطيران من خلال العقود القياسية المبرمة في هذه المناسبة.

ولكن الشركات الكبيرة مثل ايراباص تجذب معها شركات صغيرة تتمتع بدرجة عالية من المهارة والتقنية. ولكن من جانب آخر هناك أيضاً شركات صغيرة الحجم تجد صعوبة في الخروج للأسواق الخارجية لأسباب عديدة ربما تتعلق بعدم وجود الترويج الكافي لأعمال تلك الشركات أو ربما لجهل بعض شركات بالفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في المنطقة.

وعند زياتي لفرنسا في الصيف الماضي، اجتمعت مع ممثلي السلطات المحلية في منطقة «سافوا» في جنوب شرق فرنسا وناقشنا سبل تعريف الشركات الفرنسية بفرص الاستثمار المتاحة في الامارات العربية المتحدة، وأنا أدعو لتضافر الجهود من أجل مساعدة الشركات الفرنسية الصغيرة والمتوسطة الحجم لاستكشاف أسواق دول الخليج وبحث الفرص المتاحة والمغرية في العالم.

«حينما نطلب شيئاً من فرنسا يأتي الجواب باسم أوروبا، وحين يتحدثون معنا يقومون بذلك كفرنسيين» تلك كانت تعليقات السفير الإماراتي في فرنسا في لقاء التحضير لجدولة «ملتقى الشراكة الإماراتي الفرنسي» الذي عقد مؤخراً في «كاروزيل دو لوفر» ـ باريس.. كما طالب بإعادة النظر في العديد من الاتفاقيات بين الطرفين وتعديلها، هل تعتزم فرنسا إعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وما هي هذه الاتفاقيات بالتحديد؟

أولاً هناك اتفاقيات عديدة ومتنوعة بين فرنسا والإمارات وهناك أيضاً اتفاقيات بين الإتحاد الأوروبي ومجلس تعاون دول الخليج العربية، وإعادة النظر في بعض تلك الاتفاقيات يعتمد على نوعها فإذا ما رأى أصدقاؤنا الإماراتيون أن هناك بعض الاتفاقيات المبرمة بين البلدين تحتاج منا إلي إعادة النظر

فنحن بالتأكيد سننظر في الأمر بكل اهتمام وسندرس الطلب بكل تأكيد. أن «مؤتمر الشراكة الإماراتية الفرنسية» الذي استضافته فرنسا مؤخراً سيتيح فرصة الإطلاع على كافة الاتفاقيات الموقعة بين البلدين. وإذا كان هناك حاجة لإعادة النظر في بعض الاتفاقيات أو توقيع اتفاقيات جديدة، ستنظر فرنسا باهتمام كبير إلى أي طلب يتقدم به أصدقاؤنا الإماراتيون.

ـ ما الذي تحقق من ثمار من وراء ملتقى الشراكة الإماراتي الفرنسي للشركات الفرنسية والإماراتية؟

ـ بالتأكيد الملتقى أتاح للشركات الفرنسية والمستثمرين الفرنسيين الإطلاع على الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن من جانبنا نرحب بالمستثمرين الإماراتيين في فرنسا.

كما أتاح الملتقى فرصة للقاء وبحث فرص الاستثمار المتاحة في السوقين في العديد من القطاعات والإطلاع على فرص نجاح شراكات تمت بين البلدين. الملتقى بالتأكيد دعم العلاقات التجارية بين البلدين ونأمل أن يسهم في رفع حجم الاستثمارات الإماراتية في فرنسا والفرنسية في الإمارات.

ـ ما هي توقعاتكم بشأن مستقبل العلاقات التجارية ما بين البلدين؟

ـ أتوقع أن تتجه العلاقات التجارية الثنائية ما بين البلدين إلي الأفضل وتحقق نتائج أفضل خلال هذا العام 2008، ونتمنى كذلك أن تتطور الشراكة المتميزة ما بين الشركات والمؤسسات الإماراتية والفرنسية .

ـ ماذا عن وجود الشركات الفرنسية في المناطق الحرة في الإمارات؟

ـ إن عملية بناء المناطق الحرة في دولة الإمارات وبشكل سريع منذ عام 1990 قد أدى إلي جذب الشركات الفرنسية وتأسيس مكاتب تمثيلية لها في دولة الإمارات حيث هناك العديد من الشركات الفرنسية التي اختارت الإمارات كنقطة انطلاق لعملياتها التجارية الإقليمية.

ـ ماذا بشأن النشاط الفرنسي في القطاع السياحي؟

ـ حتى نتمكن من إعطاء رؤية أفضل فيما يتعلق بعرض سياحتنا في الإمارات العربية المتحدة، فإن (ميزون دي لي فرانس) وهي الوكالة المسؤولة عن السياحة الفرنسية والتي تعرض الترويج لفرنسا في الخارج، تقرر أن يكون لها مشاركة سنوية في معرض سوق السفر العربي الذي يقام في دبي، كما قامت الوكالة أيضا بفتح مكتب تمثيل لها في دبي.

ـ ما زالت مفاوضات التجارة الحرة بين دول التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي تسير في نفق مظلم بعد مرور سنوات طويلة، فهل تتوقعون ضوءا في نهاية نفق المفاوضات المتعثرة؟

ـ أتمنى بأنّ تتوصل المفاوضات المستمرة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوربي بشأن اتفاقية التجارة الحرة إلي نتائج إيجابية قريباً.

كتبت كفاية أولير