أضافت أسعار النفط المتصاعدة تهديدا جديدا إلى نمو الاقتصادي الأميركي، الذي يشهد تباطؤا بالفعل في الوقت الراهن، وأثارت مخاوف من احتمال أن يواصل الاقتصاد الأميركي تباطؤه ليدخل إلى مرحلة ركود، وفقا لما قال محللون. وسجلت أسعار النفط الأسبوع الماضي ارتفاعاً قياسياً عند 9. 100 دولار للبرميل في بورصة نيويورك التجارية، عابرة حاجز المئة دولار للبرميل أول أيام التعاملات في العام 2008.

وإذا ما استمر الارتفاع في أسعار النفط لفترة أطول فإن إنفاق المستهلك الأميركي، الذي يمثل أكثر من ثلثي إجمالي النشاط الاقتصادي يمكن أن يتهدد، حيث تستهلك الولايات المتحدة ربع إنتاج النفط في العالم. ويقول بول اشوورث، الاقتصادي الأميركي في مركز كابيتال ايكونوميكس للأبحاث ومقره لندن: «إذا ما استمرت أسعار النفط عند المستوى الحالي، فيمكن أن تصل أسعار البنزين إلى 60. 3 دولارات أو 4 دولارات للجالون».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن اشوورث قوله: «سيكون لذلك تأثير بالغ التدمير»، إذ أن ارتفاع أسعار البنزين يعنى أن المستهلكين سينفقون اقل على بقية السلع الأخرى، وسيؤدى ارتفاع أسعار النفط إلى ارتفاع أسعار البنزين، والتي تعد أكثر الأسعار وضوحا في الاقتصاد الأميركي مما سيحدث تأثيرا كبيرا على نفسية المستهلك.

وقفز متوسط سعر التجزئة للبنزين العاجي في الولايات المتحدة إلى 05. 3 دولارات للجالون، اى بزيادة 9. 71% مقارنة بالعام السابق، وفقا لما ذكرت وزارة الطاقة يوم الخميس الماضي، وأضافت أن السعر قد يزيد على 4. 3 دولارات للجالون في الربيع.

وأظهرت البيانات الصادرة عن مركز جلوبال إنسايت للتنبؤات الاقتصادية نوع التأثير الذي سينجم عن ارتفاع أسعار النفط على إنفاق المستهلك، وبالتالي على الاقتصاد ككل، حيث تؤدى كل زيادة ب10 دولارات للبرميل في أسعار النفط إلى زيادة في أسعار البنزين بحوالي 19 سنتاً للجالون، وتقلل من زيادة إنفاق المستهلك ثلث نقطة مئوية، وتقلل فرص العمل بواقع 100 ألف وظيفة، وتضيف نصف نقطة مئوية إلى تضخم أسعار المستهلك.

ووفقا لتنبؤات انسليت للنصف الأول من العام 2008 فإن هذين العاملين مجتمعين سوف يقللان عشري نقطة مئوية من سرعة الاقتصاد العالمي الذي يعانى بالفعل من البطء. وبينما ارتفعت أسعار البنزين في الربيع وفى أوائل الصيف، فإن النمو في إنفاق المستهلك في الربع الثاني من عام 2007 قد تراجع ليصل إلى معدل سنوي قدره 4. 1% مقارنة ب7. 3% في الربع الأول.

كما جاء الارتفاع في أسعار الطاقة أيضاً كعامل مساهم في إحباط المبيعات خلال موسم العطلات التي انتهت قبل أيام قليلة. وبينما لا يتوقع اغلب الاقتصاديون أن يؤدى ارتفاع النفط فقط إلى ركود الاقتصاد، فإنهم يرون أن النمو الاقتصادي سيواصل انخفاضه.

ضغوط تضخمية

ومن المرجح أن يؤدى الارتفاع في أسعار النفط إلى حدوث تضخم حيث أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في ديسمبر الماضي، خلال إعلانه عن ثالث انخفاض في المعدل في ثلاثة أشهر، أن القراءات حول التضخم الأساسي قد تحسنت في اغلبها إلا أن الارتفاع في أسعار النفط والسلع قد يسفر عن المزيد من الضغوط على التضخم.

ورغم أن التضخم فئ الولايات المتحدة استمر في الانخفاض خلال اغلب العام نتيجة بطء الاقتصاد إلا أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع 8. 0% في نوفمبر الماضي، في أسرع معدل له منذ أكثر من عامين. وحتى بعد استبعاد الطاقة والغذاء المضطربين، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 3. 0% في الشهر وهى أكبر زيادة له منذ يناير.

وفى هذا الإطار يقدر البنك المركزي الأميركي انه مازال هناك بعض التهديد بزيادة التضخم، وانه سيستمر في مراقبة تطورات التضخم بحذر. بالإضافة إلى ذلك فإنه من المحتمل أن يساعد ضعف الدولار في ارتفاع معدلات التضخم

وسيترك هذا الوضع القليل من المساحة أمام بنك الاحتياطي الفيدرالي ليقوم بمزيد من الخفض لأسعار الفائدة إذا ظهرت الحاجة لذلك، لمنع الاقتصاد من الانحدار إلى الركود متأثرا بأزمة العقارات وأزمة الائتمان وارتفاع أسعار الطاقة.

ويعتقد المحللون أن الاقتصاد الأميركي حاليا قادر على امتصاص تأثير ارتفاع أسعار النفط بصورة أفضل رغم حقيقة أن الولايات المتحدة مازالت أكثر الدول اعتمادا على النفط في العالم. وقالت «وول ستريت جورنال» إن ارتفاع أسعار النفط لم يضر بالاقتصاد الأميركي بشكل واضح مثلما حدث قبل ثلاثة عقود، ويعود ذلك جزئيا إلى تحسن قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.

فقد أصبح المصنعون أكثر كفاءة وأصبحت السيارات تستفيد أكثر من كل جالون من البنزين، وحافظت شركات الطيران وشركات النقل الأخرى على برامج شديدة الصرامة لتقليل نفقات الوقود. وقال دافيد جرين لو كبير الاقتصاديين في مركز مورجان ستانلي لأبحاث الاقتصاد «لقد كان أداء الاقتصاد جيدا في مواجهة الارتفاع في أسعار الطاقة».

دبي ـ كفاية أولير