شهدت أسواق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نشاطاً متميزاً خلال ديسمبر وأنهت العام على ارتفاع بأكثر من 13% ليصل عائد مؤشر إم إس سي أي للأسواق العربية منذ بداية العام إلى أكثر من 48%.

وحققت الأسواق العربية هذه العوائد القوية في وقت شهدت أسواق المال العالمية عاماً سيئاً حيث سجلت العديد من الشركات الاستثمارية العالمية خسائر تعدت مليارات الدولارات بينما تكبدت العديد من الصناديق الاستثمارية العالمية خسارات كبيرة.

هذا، وتستقطب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اهتمام مديري الصناديق الاستثمارية العالمية بشكل غير مسبوق، حيث توفر أسواق المنطقة فرصاً للاستثمار في بعض من أسرع اقتصادات العالم نمواً بالإضافة إلى مزايا التنويع المهمة.

وحققت جميع أسواق المنطقة، باستثناء المغرب وتونس، خلال ديسمبر عوائد إيجابية حيث احتل السوق السعودي صدارة الأسواق بعائد قارب 18% بفارق كبير عن بقية الأسواق. وواصل السوق العماني أداءه الإيجابي ليتصدر لائحة الأسواق الأفضل أداءً لهذا العام بارتفاع لأكثر من 61% يليه السوق المصري بعائد بنسبة 50%.

وبالنظر إلى 2008، فمن المتوقع أن يتواصل تدفق أموال العوائد النفطية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مما سيوفر السيولة اللازمة لتنمية اقتصاداتها. كما يتوقع أن يصل معدل نمو الناتج الإجمالي المحلي الحقيقي إلى 8% بينما ستكون قطر أسرع الاقتصادات نمواً، حيث من المتوقع أن يدفع نمو قطاع الغاز في قطر الناتج الإجمالي المحلي بنسبة تفوق 14%.

من ناحية أخرى، فمن المتوقع أن يدعم الارتفاع الكبير في الاستثمارات الحكومية والخاصة والاستهلاك من نمو أرباح الشركات مما يجعل التقييمات الحالية لأسهم المنطقة مشجعة للغاية رغم الارتفاع الذي شهدته هذه الأسواق في الأشهر الماضية.

هذا ولا تزال معدلات التضخم تعد الهاجس الأكبر لمنطقة الخليج. وكانت أسواق النقد والعملات المحلية قد هدأت بعد فترة من التكهنات الواسعة التي اجتاحت الأسواق حول احتمال إعادة تقييم العملات المحلية في شهر نوفمبر.

وعلى الرغم من هذا الهدوء الحالي، فمن المتوقع أن تتواصل المناقشات حول إعادة النظر في ربط العملات مع استمرار البنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض نسب الفائدة بسبب تفاقم مشكلات القروض العقارية وأسواق الائتمان في الولايات المتحدة، حيث يتوجب على المصارف المركزية الخليجية اتخاذ قرارات صعبة في ضوء النمو الاقتصادي المحموم وارتفاع نسب التضخم في المنطقة.

الاقتصاد الوطني

تتمتع الدولة بمؤشرات مشجعة للاقتصاد الكلي لدعم نمو إضافي في أسواق الأسهم. فمن المتوقع أن يتواصل نمو الناتج الإجمالي المحلي حتى 2010 مع ارتفاع أسعار النفط. بينما سيبقى الإنفاق الحكومي عاملاً مهماً وداعماً في توقعات النمو.

هذا وسيساهم النمو المتواصل في عدد الوافدين والنسب السلبية لمعدلات الفائدة إضافة إلى ثقة المستهلكين في دعم معدلات نمو قوية في الاستهلاك الخاص والذي يعد عاملاً مهماً في تطور ونمو الدولة.

اما بالنسبة لعامل التضخم، فمن المتوقع أن يتراجع نمو معدلات التضخم لتصل إلى ما دون 7% سنوياً على مدى العامين المقبلين مع حل بعض الإشكاليات المتعلقة بحجم المعروض من الوحدات العقارية وتحديد سقف رفع الإيجارات. إلا أن معدلات التضخم لا تزال مقلقة في ظل ارتباط العملة المحلية بالدولار وغياب أية آلية نقدية للحد من ارتفاع التضخم.

كما تميز عام 2007 بتواجد مهم للمؤسسات الغربية في أسواق الأسهم، حيث تحول اهتمام مديري صناديق التحوط والمستثمرين إلى أسواقنا المشجعة من أجل تنويع استثماراتهم في الأسواق الناشئة والمتطورة.

كما شهد السوق تدفقات وسحوبات كبيرة أدت إلى زيادة درجات التذبذب قصيرة الأجل. ومن المتوقع أن تعتدل هذه الظاهرة مع مساعي سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية لاستمالة مستثمري الصناديق الاستثمارية طويلة الأجل من خلال الحملات الترويجية في نيويورك ولندن والنشاطات التسويقية من قبل مديري الصناديق الاستثمارية والمصرفيين الاستثماريين في الدولة.

سوق دبي المالي

بعد التعاملات الهادئة خلال نوفمبر، حقق سوق دبي المالي أداءً متميزاً كما كان الحال في أكتوبر، ليغلق على أرباح بنسبة 11% في ديسمبر وبذلك يصل عائد السوق منذ بداية العام إلى 44%. وكانت الأسهم القيادية مثل دو والاتحاد العقارية وإعمار والإمارات إن بي دي قد ساهمت بشكل أساسي في دفع السوق إلى الارتفاع.

وفي خبر مهم، تمت الموافقة على خطط إعمار لشراء ما نسبته 10% من أسهمها مما أثر إيجاباً على السهم والسوق بشكل عام. وتضمنت تعاملات السوق مزيجاً من استثمارات محلية وأجنبية حيث يتطلع المستثمرون لاستمرار نمو أكبر لأرباح الشركات واحتمالية إعادة تقييم الدرهم على المدى المتوسط.

وفي أخبار الشركات الأخرى، تجري تبريد محادثات متقدمة مع مجموعة من البنوك لتأمين قرض مشترك بقيمة مليار درهم لتمويل خطة توسع ضخمة في منطقة الخليج. وأعلنت أملاك للتمويل عن خططها تأمين 6 مليارات درهم في عام 2008 لترتيب تمويل جزئي لخطط التوسع في الأسواق الحالية وثلاثة بلدان جديدة بينما أعلنت منافستها تمويل عن الإتمام الناجح لإصدار الصكوك القابلة للتبديل بقيمة 300 مليون دولار.

وعلى الرغم من أزمة أسواق الائتمان العالمية، تمكنت الشركات المحلية من تأمين التمويل لخطط التوسع في أغلب الحالات مع وجود بعض العمليات التي تم إيقافها مؤقتاً بانتظار عودة الأمور إلى طبيعتها في أسواق الائتمان العالمية.

سوق أبوظبي للأوراق المالية

حقق سوق أبوظبي عائداً بنسبة 10% خلال شهر ديسمبر ليصل بذلك عائد السوق منذ بداية العام إلى 51% متفوقاً على نظيره في دبي. وارتفع السوق منذ بدء التداولات بدعم من أسهم قطاع العقارات مثل الدار وصروح اللتين سجلتا أداءً متميزاً.

وفي أخبار الشركات، وفي سياق خططها التوسعية أعلنت اتصالات عن نيتها شراء 16% من شركة بي تي إكسلكومندو براتاما الأندونسية بقيمة 438 مليون دولار مبدية كذلك اهتماماً بشراء رخصة للنقال في لبنان. وأعلن شركة جلفار الدوائية عن خطط لاستثمار أكثر من مليار درهم في المعامل والصيدليات في رأس الخيمة وبلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتدرس دانة للغاز حالياً خطوة لإدراج أعمالها في التنقيب والإنتاج في لندن. كذلك أعلنت دانة غاز عن اكتشاف جديد للغاز وناتج التكثيف في امتياز الشركة غرب المنزلة في دلتا النيل المصرية. وفي اتجاه آخر، وافق الصندوق التقاعدي الحكومي الماليزي على بدء مفاوضات حصرية مع بنك أبوظبي التجاري لبيع حصة 25% من أر إتش بي كابيتال بي إتش دي.

السعودية

واصلت الأسهم السعودية أداءها الإيجابي للشهر الثالث على التوالي لتنهي تعاملاتها على ارتفاع بنسبة 18% حيث سجلت عوائد السوق منذ بداية العام ارتفاعاً بأكثر من 40%. وكانت التعاملات إيجابية منذ بداية الشهر ثم أخذت بالارتفاع التدريجي لتصل ذروتها مع إعلان الموازنة الحكومية التي حدد فيها إجمالي الإنفاق بـ 410 مليارات ريال سعودي لعام 2008 بزيادة 30 مليار ريال سعودي عن العام الحالي.

بينما ارتفعت كذلك معدلات التداول حيث تفاعل المستثمرون إيجابياً مع القرار بالسماح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في عمليات الطرح الأولي من خلال صناديق الاستثمار المحلية. وبقي النشاط الاستثماري في عمليات الطرح الأولي قوياً مع إدراج العديد من الأسهم الجديدة التي حققت ارتفاعات ملحوظة عن أسعار الاكتتاب

إضافة إلى الاختتام الناجح للعديد من عمليات الطرح الأولي. وساهمت الأسهم القيادية مثل سعودي كيان للبترول وبنك الراجحي في دفع السوق بموجب ارتفاعها بنسب 35حوالي% و28% على التوالي.

وفي أخبار الشركات، أعلنت مجموعة صافولا عن إنشاء شركة للتمويل العقاري بقيمة مليار ريال سعودي بالاشتراك مع مجموعة من الشركاء الاستراتيجين. بينما أعلنت شركة الكهرباء السعودية عن نيتها استثمار 64. 27 مليار ريال سعودي في مجموعة من المشاريع الجديدة في عام 2008 وذلك لتنمية أعمالها في توليد الطاقة وإضافة عدد من خطوط توزيع الطاقة.

الكويت

أنهى السوق الكويتي شهرين من التصحيح مسجلاً ارتفاعاً بنحو 5. 3% خلال شهر ديسمبر ليحقق عائد السوق منذ بداية العام ارتفاعاً بنسبة 24%. وبعد تصدره لأفضل أسواق المنطقة أداءً في الثمانية أشهر الأولى من العام، تغير مسار السوق الكويتي في الربع الأخير من العام بعد أن خيبت نتائج الشركات في الربع الثالث المستثمرين ولم تستطع تبرير التقييمات العالية التي قد وصلها السوق.

وشهد السوق بداية متباينة مع تحركات واسعة لأسعار الأسهم قبل أن ترتفع بشكل كبير تماشياً مع الأسواق الإقليمية الأخرى قبل عطلة العيد. ومن المتوقع أن يسهم الإلغاء المنتظر للضرائب على أرباح رأس المال في عمليات تداول الأسهم في تشجيع المستثمرين الأجانب ورفع كميات التداول على المدى المتوسط.

كذلك يترقب السوق مجموعة من الأنظمة الجديدة وعمليات الخصخصة في سياق مساعي الحكومة لدعم النمو الاقتصادي وتنويع قاعدة اقتصادها بعيداً عن تصدير النفط. وفي أخبار الشركات الأخرى، أعلنت زين عن إتمام صفقة لشراء 100% من أسهم رأس المال لشركة عراقنا لخدمات الهاتف النقال، وهي شركة تابعة لأوراسكم للاتصالات القابضة بقيمة 2. 1 مليار دولار من خلال شركة زين التابعة إم تي سي أثير.

ويسعى بيت التمويل الكويتي للحصول على الموافقة لفتح مكتب تمثيلي في أستراليا لطرح خدماته في عمليات التمويل الإسلامي. بينما أصدر البنك الوطني الكويتي أسهماً جديدة خلال هذا الشهر ليرفع بذلك رأس المال بنسبة 20% ويوظف عوائد الإصدار في عمليات التوسع خارج السوق المحلي.

قطر

بعد الانخفاض الطفيف في نوفمبر، سجلت الأسهم القطرية ارتفاعاً بنسبة 5. 2% خلال الشهر ليصل عائد السوق منذ بداية العام إلى 34%. وكانت التداولات بطيئة في بداية الشهر إلا أنها انتعشت بدعم من الأداء الإيجابي للأسواق السعودية والمحلية.

ومن المنتظر أن تتبنى قطر سياسات للتحرر الاقتصادي تهدف إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتطوير قاعدة اقتصادية متنوعة. وتدرس الحكومة حالياً مجموعة من المبادرات لتأسيس مناطق اقتصادية متخصصة، وخفض نسب الضرائب على الشركات بالإضافة إلى تحديث قوانين الترخيص وتأسيس هيئة تنظيمية واحدة للقطاع المالي.

ومن المتوقع أن يبقى الإنفاق الحكومي الكبير ونمو عدد الوافدين والإنفاق الخاص على التضخم عند معدلات عالية حيث قد وصلت هذه النسبة 13% خلال فترة العام المنصرم. وعلى الرغم من ذلك، فإن السياسات الحكومية وتحسن النشاط الاقتصادي ستعمل على دعم أسواق الأسهم في عام 2008.

كما نتطلع إلى المزيد من العمق والإدراجات في السوق من أجل توفير التنوع والمزيد من الفرص الاستثمارية للمستثمرين في هذا السوق الإقليمي المتميز. وفي أخبار الشركات، أعلن بنك الدوحة عن اهتمامه بدخول قطاع التأمين.

بينما أتم البنك التجاري القطري عملية شراء حصة 7. 34% من البنك العربي المتحد في خطة البنك لشراء 40% من أسهمه. من ناحية أخرى، أعلنت شركة بروى العقارية عن تخفيض قيمة القرض الإسلامي بـ 100 مليون دولار بسبب عدم توافر الدعم الكافي من المستثمرين في ضوء المشاكل في سوق الائتمان العالمي.

دبي ـ «البيان»