توقعت صحيفة «الإندبندنت» أن يشهد عام 2008 ميلاد قوة اقتصادية عظمى جديدة هي الصين. وقالت إن الصين سوف تستغل العام الجديد لتؤكد مكانتها الاقتصادية العالمية وتستعرض عضلاتها الاقتصادية في الأسواق العالمية، وسوف تتمتع بمستويات غير مسبوقة من الإنفاق الاستهلاكي.

وسوف يكتمل نضوج الحزب الحاكم في الصين ليؤكد على تحولها على مدى 3 عقود من أفقر دول العالم في القرن العشرين إلى ثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم وأكثرها استهلاكاً ومحرك الاقتصاد العالمي. وسف تشعر بريطانيا بثقة القوة الاقتصادية الجديدة عندما تبدأ بنوك الصين المملوكة للدولة في إنفاق 33. 1 تريليون دولار من احتياطي العملة الأجنبية في أسواق لندن المالية.

واستبعدت بكين أن تتحول بريطانيا إلى المقصد الثاني بعد هونغ كونغ التي يسمح لها باستقبال أموال المستثمرين من الصناديق السيادية. وقد أعربت بريطانيا عن ترحيبها باستثمارات بكين وتتابع الصفقات الأخيرة التي عقدتها البنوك الصينية للاستحواذ على حصص من مؤسسات مالية مثل باركليز وشركة بلاكستون الأميركية لتجارة أسهم الشركات الخاصة، بتكلفة 3 مليارات دولار.

وسوف يتلاشى الحديث عن عبارة «صنع في الصين» ليحل محله الحديث عن «مملوك للصين» خلال العام الجديد. وأثارت التكهنات حول صفقات الحيازة المخاوف في بعض الأوساط خوفاً من بيع حصص كبيرة لجهات في دولة تفتقر إلى الديمقراطية (من وجهة نظر الغرب) ولا يزال القطاع المالي فيها غير متطور.

وتوقعت الصحيفة أن يرتفع الفائض التجاري الصيني مع بقية دول العالم من 130 مليار دولار عام 2007 ليصل إلى 145 مليار دولار في 2008، حيث تحاول الصين كبح جماح نموها الاقتصادي بضغط من واشنطن وبروكسل من أجل تقليل الفائض التجاري ورفع قيمة العملة المحلية.

وقال ستيفن بيري رئيس نادي مجموعة ال48 البريطانية الصينية أن الصين أصبحت لاعباً دولياً بسرعة أكبر مما كانت تريد، لأسباب منها الوفاء بحاجاتها من الموارد الطبيعية. لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الصين ليس لديها نية أن تأخذ مكان أميركا.

والغرب هام جداً للصين في هذه المرحلة من النمو لأنها تسعى إلى جذب استثمارات أجنبية. غير أن هذه القضية بدأت تفقد أهميتها وتسعى الصين الآن أكثر إلى تقوية وتعزيز آسيا التي تمثل هي أكبر وأقوى لاعبيها (باستثناء اليابان) بسبب قاعدتها الاستهلاكية الهائلة.

ولكن في الوقت الذي يتساءل البعض عن نوايا بكين السياسية، لاشك ان الصين أصبحت وسيطاً خطيراً في السلطة. وقد تفوقت على أميركا العام الماضي باعتبارها أكبر محرك للاقتصاد العالمي من حيث قوة الطلب ويتوقع كثيرون ايضاً أن تتجاوز الصين ألمانيا وتحتل مكانة ثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم.

وغالبية نجاح الصين يرجع إلى بدء سياسة الإصلاح الاقتصادي عام 1978 وإنتاج سلع لتصديرها لبقية أنحاء العالم، فضلاً عن وجود طبقة متوسطة متزايدة في المدن من المتوقع ان تؤدي شهيتها التي لاتتوقف للسلع المعمرة والاستهلاكية إلى وضع الصين في مرحلة نمو اقتصادي أكثر استقراراً.

وقال محلل من لندن إن الصينيين التفتوا إلى العلامات التجارية الفاخرة بشكل مثير للغاية. وهناك شعور حقيقي بأن ما كان الغرب يدخره لنفسه أصبح الآن متاحاً لشعب الصين، أو على الأقل القليل من سكان المدن الذين يستطيعون تحمل كلفته.

وبدء الإنفاق الاستهلاكي الكبير وظهور صناديق الاستثمار السيادية في شانغهاي التي تستثمر في الأسواق الخارجية والتوقعات بأن تأتي الولايات المتحدة بعد بريطانيا في هذه الموجة الاستثمارية، هي إشارات تدل على أن الصين تود على تأكيد ذاتها ونفوذها السياسي والثقافي.

وسوف ينطلق أكبر احتفال ثقافي صيني في بداية العام الصيني في 7 فبراير في بريطانيا وستكون البطولة فيه للفنانين المعاصرين في مجالات من الموسيقى إلى اللافتات الضوئية، غير أن هناك من يحذون من ان 2008 يحمل عناصر كارثية أيضاً في الوقت الذي تحاول فيه بكين تأكيد ظهورها على الساحة العالمية.

وسوف تستضيف العاصمة الصينية 31 ألف صحافي لتغطية دورة الألعاب الأولمبية في أغسطس وأي نوع من الاحتجاج أو محاولة فرض الإرادة بالعنف سوف تكون كارثة. وهناك نزعات نحو الحمائية انطلقت بالفعل في أميركا وسوف ترتفع أصواتها في الانتخابات الرئاسية،

لتشكل ضغطاً على المرشحين سواء من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري لاتخاذ مواقف حازمة ضد الصين. وسوف تضطر بكين إلى معالجة قضايا من ارتفاع التضخم إلى تايوان التي تقام فيها الانتخابات الرئاسية في مارس.

وقال كيري براون الباحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية هناك أسباب وجيهة تدعو للشعور بعدم الراحة بشأن الصين في 2008 وسوف يراقب العالم هذا البلد في أغسطس خلال دورة الألعاب الأولمبية. لكن قد يحدث خلال تلك المناسبة أن تتحول التقارير والأحاديث من الرياضة والمنافسات إلى الحديث عن القمع والدكتاتورية.

ترجمة: أشرف رفيق