ليس سراً أن نعلن أن السينما الفلسطينية هي سينما سياسية، تهدف إلى تسليط الضوء على الشعب الفلسطيني بكل ما يعيشه هذا الشعب. وفي عملها لتوثيق وتسجيل الذاكرة، استعانت السينما الفلسطينية بكافة صنوف الإبداع من القصة والرواية كما في فيلم «عائد إلى حيفا» للمخرج قاسم حول، ومن المسرح في تصوير موندراما «المتشائل» لمحمد بكري.
ومن الفن التشكيلي كما في فيلم «رؤى فلسطينية» لعدنان مدانات، ومن الغناء الشعبي والدبكة والموسيقى كما في فيلم «ليلة فلسطينية» لسمير نمر، و«صوت من القدس» لقيس الزبيدي، و«عرس الجليل» للمخرج ميشيل خليفي، ومن السجون والمعتقلات كما في فيلم «الضوء في آخر النفق» لصبحي الزبيدي، ومن المجازر والاعتداءات
كما في فيلم «بالروح بالدم» و«عدوان صهيوني» لمصطفى أبو علي. وصولاً إلى فيلم «جنين.. جنين» لمحمد بكري، و«اجتياح» لنزار حسن، و«صراخ الدنيا» لعاطف عيسى، و«بيت الله» ليحيى بركات، وفيلم «جوهر السلوان» لنجوى النجار.
والملفت أن غالبية أعمال المخرج ميشيل خليفي، تتكئ على الذاكرة، سواء أكانت الذاكرة الشعبية الفلسطينية كما في «عرس الجليل»، أو ذاكرة المكان الفلسطيني كما في «معلول تحتفل بدمارها» أو ذاكرة السرد الحكائي كما في فيلم «حكاية الجواهر الثلاث».
ومع مطلع التسعينات نشأ نمط من السينما الفلسطينية، يمكن تسميته «سينما البورتريه»، التي تتيح المجال واسعاً أمام شخصية ما للتحدث، وتقديم تجربتها، كما في فيلم «حنان عشراوي» امرأة من زمن التحدي. للمخرجة مي المصري،
وفيلم «فدوى» حكاية شاعرة من فلسطين. للمخرجة ليانة بدر، عن الشاعرة فدوى طوقان وفيلم «ليلى.. شجرة البرتقال» لرولا منصور عن المناضلة ليلى خالد، ومنها ما يستعيد ذكرى مبدع مضى كما في فيلم «أبو سلمى» ليحيى بركات، وهذه الأفلام كافة امتلكت مشروعية الحديث من خلال الذاكرة الشفوية لأعلام وشخصيات فلسطينية.
كما يمكننا نسب الأفلام التي تناولت حياة أحد الشهداء أو القادة إلى الذاكرة الفلسطينية كما في فيلم «طريق النعيم» لميشيل خليفي، عن نعيم خضر، أو«أبداً في الذاكرة» لحكمت داوود، عن ماجد أبو شرار، أو «عزالدين الفارس» لمحمد إبراهيم، عن الدكتور فتحي الشقاقي،
أو فيلم «رجل في عين العاصفة» لسعيد البيطار عن أبو علي مصطفى فكل هذه الأفلام انهمكت بالحديث عن الشخصية، ومحتواها، ودورها الوطني أو النضالي، على الرغم من أنها امتلأت بسرد شفوي يستعيد سيرة من مضى من خلال المنجز الذي حققه، والأثر الذي تركه.