كانت الصين ولأعوام عدّة، قبلة صناعة المواد الكيميائية، جاذبة شركات أميركية وأوروبية، بتكاليف إنتاجها الرخيصة، وسوقها النامية. أما الآن، فإن الصين، تمتلك مصدر جذب آخر للصناعات الكيميائية، المبنية على الطاقة، ألا وهي موارد الفحم الهائلة، القادرة على الحلول محل النفط والغاز الطبيعي، باعتباره مادة خام للإنتاج الكيميائي.
وقال تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، إن الصين، بنت خلال العامين الماضيين، قرابة عشرين مصنعاً، تحوّل الفحم إلى غاز يستخدم في تصنيع مواد كالبلاستيك والمواد الصيدلانية ونقلت عن مجلس «جاسفكيشن تكنولو جيز «المجموعة الصناعية التجارية قولها، ان المصانع الجديدة، تستقطب تكنولوجيات طورتها شركات مثل جنرال الكتريك ورويال دتش شل.
وأضافت الصحيفة، ان الشركات الكيميائية الغربية اقتحمت ذلك الميدان، فقد افتتحت «سيلانيزكورب» مصنعاً العام الماضي، يستخدم مخزوناً أساسه التغذية بالفحم، لتصنيع مادة كيميائية تستخدم في الدهانات، وتحلية المواد الغذائية.
كما دخلت «داو كيمكال» في شراكة مع شركة الطاقة الصينية «شنهوا جروب» لدراسة مشروع لتحويل الفحم إلى بلاستيك، وتدرس شركة التعدين «أنجلو أميركان» مشروع تحويل الفحم إلى كيماويات. وفي الوقت نفسه، فإن موردي الصناعة الكيميائية مثل «براكسير» تتنافس على فتح حسابات مع مصانع جديدة لتحويل الفحم إلى كيميائيات.
وقالت الصحيفة، ان الشركات الغربية بإطلاقها لمشاريعها الخاصة بتحويل الفحم إلى مواد كيميائية، إنما تتصارع للإبقاء على قدراتها التنافسية، حيث ان صانعي المواد الكيميائية، المتواجدين في أوروبا وأميركا الشمالية، فقدوا خلال العقد الماضي حصتهم السوقية، لصالح منافسيهم الآسيويين. حيث يلقى الطلب على المواد الكيميائية إقبالاً واسعاً.
في غضون ذلك، عمدت الحكومة الصينية إلى تنظيم بناء صناعة تحويل الفحم إلى مواد كيميائية، في إطار جهودها لتقليص اعتماد البلاد المتنامي، على الغاز الطبيعي المستورد. ولاشك في أن استخدام مخزونات الصين الهائلة من الفحم، في تصنيع المواد الكيميائية والبلاستيكية، يوفر مزيداً من مصادر المواد الخام التي يعوّل عليها،
والقادرة على تغذية توسع محرك نمو الصين الاقتصادي الرئيسي، ألا وهو القطاع التصنيعي. كما أن المصانع الجديدة، تحل مكان المصانع الكيميائية، التي أكسبت الحكومة الصينية سمعة سيئة، بسبب التلوث الذي تحدثه في المدن الصينية.
وقالت الصحيفة ان تكنولوجيا التحويل إلى غاز، التي تستخدم الحرارة العالمية، والضغط لتكسير العصيات الجزئية في الفحم، لإنتاج الغاز «الذي يمكن إعادة تجميعه في مجموعة مختلفة من الوقود والمواد الكيميائية، موجودة منذ أكثر من قرن. فلقد استخدمت ألمانيا إنتاج الغاز من الفحم، لتشغيل طائراتها إبان الحرب الكونية الثانية.
كما صنعت الصين الأسمدة، عبر تحويل الفحم إلى غاز منذ عقود عدة. إلا أن انعدام الحوافز، لصناعة المواد الكيميائية العالمية، جعلها تعزف عن تحويل الفحم إلى غاز، حتى بدأت أسعار الغاز الطبيعي والنفط في الصعود.
وبدورها، فإن أميركا الشمالية تمتلك مخزونها الهائل من الفحم الذي أشعل اهتماماً واسعاً من قبل شركات تصنيع الغاز من الفحم، بالقارة غير أن التطوير كان بطيئاً نتيجة مخاوف من أن المشاريع، ستسهم بانبعاثات كبيرة من الغازات التي تسبب التسخن الحراري.
ومن ضمن الوقود الاحفوري، فإن الفحم يطلق كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون عند احتدامه ويعد أكسيد الكربون الصناعي أحد أهم الغازات التي تسهم بها الأنشطة البشرية، في حرارة الأرض المرتفعة.
فيما أن استخراج الغاز من الفحم، يطلق كميات من أكسيد الكربون أقل من الفحم المشتعل كوقود. بيد أن العملية مازالت كمية أكبر من أكسيد الكربون في الجو أكثر مما ينتجه الغاز الطبيعي حسبما قال أربك لارسون مهندس البحوث في برنستون انفرومنتاي انستيتيوت.
وعلى الصعيد ذاته فإن الحكومة الأميركية لم تحدد بعد على المستوى القومي، كمية انبعاثات التسخن العالمي، التي تطلقها الصناعات في الجو. غير أن آفاق مثل تلك القوانين فضلاً عن سمعة الفحم القذرة، حالت دون انتشار استخراج الغاز من الفحم في الولايات المتحدة على المستوى ذاته كما حدث في الصين حسبما قال محللون.
ومن جهة أخرى فإن بعض الشركات الغربية تخطط لاقتحام القطاع في الصين بمن فيها داوكيمكال تتدارس طرقاً لحفظ أو تخزين انبعاثات التسخن العالمي، التي تولدها مشاريعهم. ومن بين تلك الاحتمالات عملية تحقن أكسيد الكربون في باطن الأرض للتخزين، وهي تكنولوجيا غير مجربة، من الممكن أن تكون مكلفة للغاية.
وفي الوقت نفسه فإن مشاريع استخراج الغاز من الفحم، تحصل على موافقات سريعة، دون الالتفات إلى انبعاثاتها. وفيما توافق الحكومة الصينية على الحاجة لتقليص الانبعاث الكربوني فإنها تفضل تحقيق ذلك عبر زيادة فاعلية الطاقة،
واستخدام المزيد من الطاقات البديلة وهي لا تخطط لحظر الانبعاث الكربوني، لاعتقادها أن مثل تلك الخطوة ستعيق النمو الاقتصادي. وفي السياق ذاته فإن تنفيذيين في الصناعة قالوا إن المسؤولين الحكوميين يمهدون الطريق أمام مشاريع استخراج الغاز من الفحم بتسريع إجراءات الترخيص.
ومساعدة الشركات في الحصول على الرساميل، وقال «جون لافيل» المدير العام لعمليات استخراج الغاز من الفحم التابعة لجنرال الكتريك إن عملية بناء المصانع وتشغيلها لا تستغرق أكثر من 24 أو 22 شهراً.
واصفاً الأمر بـ «المذهل تماماً». يذكر أن رخص اليد العاملة وقصر الإجراءات التي تعني إمكانية بناء مصانع استخراج الغاز من الفحم في الصين بكلفة تقل عن ثلثي أو نصف كلفة المشاريع في الولايات المتحدة أو أوروبا، وقد وسعت مصانع استخراج الغاز من الفحم خلال العامين الماضيين من قدرة الصين بمقدار 45 مليون متر مكعب من الغاز يومياً.
التي يمكن استخدامها كتغذية كيماوية كما أن المصانع المدرجة للبناء خلال السنوات الأربع المقبلة، ستضاعف تلك القدرة. ومن جانبها فإن الشركات الغربية العاملة في صناعة استخراج الغاز من الفحم في الصين تدعي أن العملية قد تكون صديقة للبيئة لأن استخراج الغاز من الفحم، يفصل ثاني أكسيد الكربون.
وفي هذه الحالة، يمكن التقاط غاز التسخن العالمي، وتخزينه عند تطوير التكنولوجيا المناسبة. ويقول الصينيون انهم ملتزمون بالسيطرة على انبعاثات غازات البيوت الزجاجية في جميع عملياتها، لتقليصها بنسبة 30 في المئة بين عامي 2005 و2010.
ترجمة: وائل الخطيب