كشفت بيانات صدرت أمس أن تكاليف الطاقة المرتفعة والقفزة في أسعار المواد الغذائية وعلى رأسها الحبوب قد تسببتا في ارتفاع التضخم في أنحاء أوروبا. وعلى الرغم من بقاء معدل التضخم في منطقة اليورو أعلى بكثير من مستوى 2% المستهدف من قبل البنك المركزي الأوروبي إذ سجل في ديسمبر الماضي 1. 3%.

فإن أسعار المستهلكين في سويسرا قد زادت بوتيرة هي الأسرع خلال اثني عشر عاما. وتأتي التقديرات المبدئية لمكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» للتضخم في منطقة اليورو خلال ذلك الشهر عقب الارتفاع الأخير في أسعار النفط.

ولم يطرأ تغيير على معدل التضخم البالغ 1. 3% في ديسمبر عن مستواه المسجل في الشهر السابق عليه، كما أنه جاء متماشيا مع توقعات المحللين الذي يرى كثير منهم أن أسعار المستهلكين سوف تتجه إلى الهبوط على مدار العام الجاري لكنها ستظل فوق الحد المستهدف للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

وقال المحلل ماتياس روبيش في مصرف «كومرتسبنك» الألماني إن معدل التضخم الحالي قد يكون عند أعلى نقطة له، وأن التضخم سوف يظل على الأقل حتى الأشهر الأولى من العام الجديد فوق مستوى 2% بشكل كبير.

كما أظهرت البيانات الرسمية الصادرة الجمعة ارتفاع تكاليف الطاقة الأمر الذي أدى إلى تزايد معدل التضخم في سويسرا إلى 2% في ديسمبر مقابل 8. 1% في نوفمبر ليزيد بالتبعية الضغوط على سلطات النقد في البلاد حيث يتباطأ الاقتصاد.

إضافة إلى ذلك، فإن البيانات الأخيرة عن منطقة اليورو تؤكد أيضا على الورطة التي تواجه مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي الذي يستعد لعقد اجتماعه هذا الأسبوع فيما كشفت بيانات صدرت في وقت سابق عن بقاء نمو الائتمان في منطقة اليورو عند مستويات قياسية في نوفمبر.

وفي الوقت نفسه، فإن أول اجتماع للمجلس خلال العام الجديد سوف يتم على خلفية التدفق المضطرد للبيانات التي تشير إلى أن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو سوف يفقد قوته خلال الأشهر المقبلة. وقالت إليجا بارتش الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة «مورجان ستانلي» المالية إن «من الواضح أن المزيج بين النمو والتضخم سوف يكون أمرا غير موات خلال هذا العام».

وفي غضون ذلك، يتوقع محللون أن يواصل البنك المركزي الأوروبي لهجته الصارمة بشأن التهديد الذي يفرضه تجدد ضغوط أسعار المستهلكين، لكنه وفي ظل ارتفاع معدل التضخم سيكون من الصعب عليه أن يحذو حذو بنوك مركزية أخرى لخفض أسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي.

لكنه فضلا عن إبقاء البنك أسعار الفائدة دون تغيير عند 4% خلال اجتماعه المرتقب الخميس المقبل، فإن الكثير من المحللين يرون أن تكاليف الإقراض في منطقة اليورو لن يطرأ عليها أي تغيير على مدار هذا العام.

لكن أسواق المال سوف تركز على تصريحات رئيس البنك جين كلود تريشيه خلال مؤتمره الصحافي عقب اجتماع مجلس المحافظين بحثا عن أي تلميحات فيما يتعلق برؤية البنك عن أسعار الفائدة في منطقة اليورو المؤلفة حاليا من 15 دولة خلال الأشهر القادمة. واتسعت منطقة اليورو بداية هذا الشهر لتشمل 15 دولة بعد انضمام مالطا وقبرص إليها واستبدال اليورو بعملتيهما.

(د ب أ)