أغلقت الأسهم في بورصة نيويورك للأوراق المالية أول من أمس الجمعة على انخفاض كبير متأثرة بالمخاوف الاقتصادية مع ارتفاع معدل البطالة لأعلى مستوى له منذ عامين، وذلك على الرغم من التطمينات التي بعث بها الرئيس جورج بوش للأسواق بشأن حالة الاقتصاد.

وقال الرئيس بوش عقب اجتماع مع مستشاريه الاقتصاديين إن أسواق المال مازالت قوية لكنه اعترف بوجود بعض الشكوك بسبب التقارير الاقتصادية الأخيرة. وأضاف «توجد إشارات تتطلب منا أن نكون أكثر اجتهادا. اقتصادنا يقف على أساس صلب ولكننا لا يمكن أن نأخذ النمو الاقتصادي كأمر مسلم به».

وخسر مؤشر داو جونز القياسي 54ر256 نقطة أي بنسبة 96. 1% ليصل إلى 18. 12800 نقطة وقد هبط المؤشر في ثلاثة أيام من الأربعة أيام الأخيرة. وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 53. 35 نقطة أي بنسبة 46. 2% ليصل إلى 63. 1411 نقطة، وهي أسوأ بداية له منذ عام 2000. كما انخفض مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 03. 98 نقطة أي بنسبة 77. 3% ليصل إلى 65. 2504 نقطة.

وأشارت بيانات لمكتب إحصائيات العمل الأميركي إلى أن معدل البطالة وصل إلى 5 % في ديسمبر الماضي حيث وفرت الشركات 18 ألف وظيفة فقط مقارنة بإضافة أكثر من 100 ألف وظيفة في الشهور السابقة. وكانت نسبة البطالة 7. 4% في نوفمبر و4. 4% في ديسمبر 2006.

وانخفض الدولار وهوت الأسهم بعد أن أظهر تقرير الوظائف أن هناك ضررا كبيرا لحق بالاقتصاد من أزمة الرهن العقاري علاوة على انخفاض القدرة على الائتمان. وقالت محطة بلومبيرج إن عام 2007 كان أسوأ عام في خلق الوظائف الجديدة منذ 2003.

وفي هذا الإطار قال بوش «إن اقتصادنا مبني على أساس قوي لكن لا يمكننا أن نأخذ النمو الاقتصادي كقضية مفروغ منها». وذكرت جريدة «نيويورك تايمز» أن بوش حدد حزمة حوافز اقتصادية سيعلن عنها في خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه في 28 يناير الجاري. وحذر بوش الكونجرس من رفع الضرائب على الشعب الأميركي والشركات عند عودته للانعقاد في العام الجديد ودعا إلى تعاون وثيق مع البيت الأبيض.

وقالت تقارير إن معدل نمو الوظائف في كثير من الصناعات الخدمية مثل الرعاية الصحية وخدمات الأغذية بددته عمليات تسريح العمال في قطاعات الإنشاء والتصنيع. وكان عدد العاطلين قد زاد بمقدار 474 ألف شخص مقارنة بشهر نوفمبر مع خسارة قطاع البناء 49 ألف وظيفة في أكبر عملية تسريح يشهدها القطاع بما يعكس استمرار أزمة سوق التمويل العقاري الأميركية التي هوت بأسعار المنازل وأدت إلى خفض أعمال البناء لمنازل جديدة.

وخسر قطاع التصنيع 31 ألف وظيفة كجزء من عملية تغيير نمط الإنتاج لتنتقل كثير من الوظائف إلى الصين ودول نامية أخرى. وفي أوروبا تراجعت الأسهم بنحو 2% في ختام تداولات الأسبوع وسط أسوأ عمليات بيع تشهدها فيما يقرب من شهر مع تجدد القلق بشأن توقعات نمو الاقتصاد.

وكان لأسهم البنوك أكبر تأثير سلبي على السوق عموما حيث تراجع أكبر 16 مؤشرا قياسيا في غرب أوروبا. وفقد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 8. 1% ليغلق عند 6. 1457 نقطة وهو أكبر تراجع يومي له منذ منتصف ديسمبر وأدنى مستوى إقفال منذ 22 نوفمبر.

وارتفع المؤشر 6. 1% العام الماضي لكن هذه المكاسب محيت الآن جراء تراجعه 2. 3% خلال الأسبوع وهي الخسارة الأكبر في أسبوع واحد منذ أواخر أغسطس. وعلى صعيد البنوك تراجعت أسهم يو.بي.اس ثلاثة بالمئة وباركليز 5. 4% وبنكو سانتاندير 5. 1% وكريدت سويس 9. 1%.

وقال اندريا وليامز رئيس قسم الأسهم الأوروبية لدى رويال لندن لإدارة الأصول «يبدو أن هناك عمليات بيع واسعة لاي شيء يتصل بالمستهلك أو دوري بأي شكل من الأشكال». وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فاينانشال تايمز 100 في بورصة لندن 2% في حين هبط مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 3. 1%.

ونزل مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 8. 1%. وكان لأسهم شركات صناعة السيارات ثقل سلبي كبير على السوق الأوروبية مع تأثر القطاع بمخاوف من تباطؤ إنفاق المستهلك في أعقاب صدور أرقام ضعيفة لمبيعات السيارات في ديسمبر. وهبطت أسهم رينو أكثر من 5. 7 في المئة في حين فقدت بيجو 8. 6% وبي.ام.دبليو 8. 2% وفولكسفاجن 8. 1%.

وأخفقت أسهم شركات التعدين في الاستفادة من موجة صعود جديدة في سعر الذهب مع وقوع أسعار النحاس والالومنيوم تحت ضغط تراجع جديد في الدولار. وانخفضت أسهم أنتوفاجستا أربعة بالمئة وبي.اتش.بي بيليتون 4. 3% وريو تينتو 9. 2% وأنجلو أميركان 7. 2%. كما تراجعت أسهم شركات النفط تماشيا مع نزول عقود الخام عن 100 دولار للبرميل. وهبط سهم بي.بي 2. 1% وتوتال 8. 0% ورويال داتش شل 5. 1%.

وتأثرت الأسواق التركية ببيانات الاقتصاد الأميركي وأغلقت تداولات الأسبوع منخفضة نحو 2%، في حين استمر عدم التيقن بشأن أوضاع الائتمان بالنسبة للأسواق الصاعدة المثقلة بالديون مثل تركيا. ومني المؤشر العام لبورصة اسطنبول بخسائر لليوم الرابع على التوالي ليختم المعاملات منخفضا 89. 1% عند 88. 52529 نقطة.

وجاء أداء مؤشر البنوك دون مستوى السوق عموما بخسارته 2. 2% وذلك بعد تراجعه بدرجة أكبر من المؤشر العام يومي الأربعاء والخميس أيضا. وفيما تراجع العائد على إصدار السندات القياسي استحقاق الخامس من أغسطس 2009 في تركيا إلى 39. 16 % من 59. 16% يوم الخميس، استفادت سوق السندات من توقعات استمرار خفض الفائدة بعد أرقام دون المتوقع للتضخم في ديسمبر.

وخفض البنك المركزي التركي سعر الاقتراض أربع مرات على مدى أربعة أشهر حتى نهاية العام الماضي لكن سعر الفائدة لأجل ليلة واحدة لايزال عند 75. 15 %. ومن المتوقع مواصلة خفض الفائدة هذا العام وان كان البنك شدد على أن زيادات أسعار الطاقة ربما تعزز التضخم. وأظهرت بيانات مستوى أقل من المتوقع لتضخم سعر المستهلك في ديسمبر لكن المعدل السنوي بلغ بنهاية العام 39. 8% أي أكثر من مثلي مستوى 4% المستهدف رسميا.

(وكالات)