قلصت مخاوف الاقتصاد الأميركي من مكاسب النفط في ختام تداولات الأسبوع الماضي الذي شهد أحداثاً ساخنة، وواصل النفط نزوله عن مستوى 100 دولار للبرميل أول من أمس الجمعة وسط مخاوف أججتها بيانات قاتمة للوظائف.

وتحدد سعر التسوية للخام الخفيف منخفضا 27. 1 دولار عند 91. 97 دولارا للبرميل بعد انخفاضه في وقت سابق من اليوم الى 10. 97 دولارا. وهبط مزيج برنت في لندن 81 سنتا الى 79. 96 دولارا. وفي المقابل ارتفع متوسط سعر سلة نفوط اوبك ارتفع 86. 2 دولار خلال الأسبوع المنتهي في الرابع من يناير الى 83. 91 دولارا للبرميل.

وبلغ متوسط سعر السلة في الأسبوع السابق 97. 88 دولارا للبرميل مرتفعا 49. 1 دولار عما كان عليه قبل ذلك. وبلغ متوسط سعر السلة في ديسمبر 91. 86 دولارا مقارنة مع 97. 88 دولارا في نوفمبر و79دولارا في أكتوبر.

وقدر متوسط سعر السلة في عام 2007 95. 68 دولارا للبرميل مرتفعا 88. 7 دولارات عن متوسط عام 2006 ومقارنة مع 66. 50 دولارا متوسط عام 2005، ومنذ ذلك الوقت ارتفعت السلة بمقدار 17. 41 دولاراً.

وقال توم بنتز من بي.ان.بي باريبا «بيانات الوظائف تضغط على أسواق الأسهم ويمكن اعتبارها علامة سلبية أخرى للاقتصاد من المنتظر في الأجل البعيد أن تنال فعليا من الطلب على النفط». وزاد من الضغط على أسعار النفط إعلان حكومة المكسيك إعادة فتح موانئ تصدير الخام الرئيسية في البلاد بعد إغلاقها عدة أيام جراء طقس سيئ.

ودفع المتعاملون سعر النفط الى مستوى قياسي مرتفع عند 09. 100 دولار للبرميل يوم الخميس وهو اليوم الثاني على التوالي الذي يجري تداوله في خانة المئات بعدما أظهرت بيانات للحكومة الأميركية تراجع مخزونات البلاد من النفط الخام الى أدنى مستوى في ثلاثة أعوام.

لكن صعود النفط ألقى بظلاله على توقعات الاقتصاد الأميركي الذي تعصف به أزمة سوق الإسكان. كما يهدد ارتفاع أسعار النفط نمو الاقتصاد في أوروبا. ومن شأن متاعب الاقتصاد أن تقوض الطلب على الوقود.

وفي ذات الإطار قال تيم ايفانز من سيتي جروب في نيويورك «استوعبنا سعريا بالفعل بعض الأنباء التي تشي بارتفاع الأسعار، التأثير الأساسي لبلوغ النفط 95 أو 100 دولار هو المضاربة على تراجع الأسعار. انه يشجع المنتجين على زيادة الإمدادات ويضغط حقيقة على المستهلكين لزيادة ترشيد الاستهلاك».

ويقول بعض المحللين ان عزوف أوبك عن زيادة إمدادات الخام رغم ارتفاع النفط فوق 100 دولار الى جانب التوترات السياسية قد يبقي الأسعار قرب مستويات قياسية. كما تصر بلدان مستهلكة رئيسية مثل الولايات المتحدة على عدم اعتزامها اللجوء الى مخزوناتها الاستراتيجية من النفط الخام لكبح الأسعار. وكانت المنظمة قد اتفقت في اجتماعها الأخير في ديسمبر على إبقاء الإنتاج دون تغيير.

ويقول مسؤولون من المنظمة ان المصدرين ليس بيدهم الكثير لترويض أسعار النفط وان الأسواق العالمية تتلقى إمدادات جيدة. لكن أحدث مسح أجري في أوساط الخبراء أظهر أن أوبك ضخت الشهر الماضي أكثر من المعدل المستهدف في اتفاق لتعزيز الإنتاج فيما يرجع بالأساس الى انتعاش إمدادات الإمارات.

وأوضح المسح الذي يشمل شركات نفطية ومسؤولين بمنظمة أوبك ومحللين أن الأعضاء العشرة المقيدين بأهداف الإنتاج وهم كل دول المنظمة عدا العراق وأنجولا والإكوادور ضخوا 39. 27 مليون برميل يوميا أي بزيادة 410 آلاف برميل يوميا عن نوفمبر. وقال بول توسيتي مدير تحليل السوق لدى بي.اف.سي انيرجي في واشنطن «تنتج أوبك الكثير من النفط وتشير أرقامنا الى وجود ما يكفي في السوق».

وأضاف متحدثا عن ارتفاع السعر «لايزال هناك قدر كبير من الخوف في العالم من أننا سنواجه حوادث جديدة وأن حقولا لن تدخل الإنتاج في موعدها المحدد». وسجلت الإمارات أكبر زيادة في المعروض الشهر الماضي بعدما تراجع الى 15. 2 مليون برميل يوميا في نوفمبر بسبب أعمال صيانة في ثلاثة من أكبر الحقول النفطية بالبلاد.

وكان انتعاش الإنتاج متوقعا بعد انتهاء أعمال الصيانة في حقول زاكوم العلوي وزاكوم السفلي وأم الشيف. وأبقت السعودية أكبر بلد منتج في أوبك إمداداتها مستقرة الشهر الماضي عند تسعة ملايين برميل يوميا حسبما أوضح المسح. وقام منتجون أصغر مثل نيجيريا والجزائر واندونيسيا وقطر بزيادات طفيفة.

وخلص المسح الى زيادة إنتاج دول المنظمة الثلاث عشرة الى 02. 32 مليون برميل يوميا في ديسمبر من 59. 31 مليون برميل يوميا في نوفمبر. وزاد الإنتاج في أنجولا الذي يشهد ارتفاعا مطردا الى 85. 1 مليون برميل يوميا من 8. 1 مليون برميل يوميا نظرا لزيادة الشحنات من حقل بلوتونيو الذي تديره بي.بي.

واستقر إنتاج العراق عند 28. 2 مليون برميل يوميا وفقا لنتائج المسح. ويشهد الإنتاج ارتفاعا في الأشهر الأخيرة مع تصدير العراق كميات إضافية من خام كركوك من حقوله الشمالية. وعادت الإكوادور التي ضخت 500 ألف برميل يوميا في ديسمبر الى عضوية منظمة أوبك في منتصف نوفمبر، لكن إنتاجها تأثر أواخر نوفمبر وأوائل ديسمبر باحتجاج في منطقة الأمازون.

وحددت أوبك أهداف الانتاج لكل من الاكوادور وأنجولا ليصل سقف إنتاج دول المنظمة عدا العراق الى 67. 29 مليون برميل يوميا. وفي السياق قال محمد علي خطيبي نائب مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية ان دولا كثيرة في منظمة أوبك تنتج الآن قدر استطاعتها من النفط الأمر الذي يحد من قدرة المنظمة على زيادة الإنتاج حتى اذا قررت ان تفعل هذا لتهدئة أسعار الخام.

ورأى أن قرارا بزيادة إنتاج أوبك لن يكون مفيدا الا اذا كانت السوق تواجه نقصا في معروض الخام. وقالت إيران من قبل انه لا يوجد نقص في معروض الخام وألقت اللوم على عوامل أخرى في ارتفاع أسعار النفط التي سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق الأسبوع الماضي متخطية حاجز مئة دولار.

ورد خطيبي عندما سئل عما إذا كانت أوبك ستعقد اجتماعا طارئا لمناقشة ارتفاع الأسعار بالقول «لان معظم الأعضاء ينتجون حاليا بكامل طاقتهم فانه فيما يبدو حتى اذا صدر قرار بزيادة سقف الإنتاج فليس كل الأعضاء قادرين على زيادة إنتاجهم».

وأضاف «أولا يجب أن يكون واضحا هل مشكلة السوق الحالية هي نقص النفط الخام ام لا لانه في كثير من الأحوال في الشتاء والصيف يكون نقص منتجات تكرير الخام هو العامل الرئيسي في زيادة الأسعار. في تلك الحالة فان زيادة الخام لن تفيد في موازنة السوق لانه لا توجد إمكانية كبيرة لزيادة طاقات المصافي والمصافي تواجه قيودا في عملياتها».

«وكالات»