شهد عام 2007 انطلاقة قوية لعدد من شركات التأمين الوطنية التي مدت جسورها إلى خارج السوق المحلي مستفيدة من عمليات تحرير القطاع والإصلاحات التي طالت عددا من أسواق التأمين في المنطقة وخارجها فضلا عن الطفرة النفطية التي وفرت مزيدا من السيولة للشركات ودفعتها للبحث عن أسواق خارجية تتوفر فيها فرص الأعمال والنمو.

ورغم أن بعض هذه الشركات كان لها تواجد خارجي حتى قبل العام الحالي إلا ان عام 2007 شهد تزايد عدد الشركات الوطنية التي تجاوزت السوق المحلي سواء عن طريق تأسيس شركات جديدة في الأسواق الإقليمية والعالمية أو شراء شركات قائمة أو حصص مؤثرة فيها مستفيدة من موجة التوسعات التي أطلقتها كبريات الشركات في دبي نحو الأسواق العالمية.

«سلامة» للتأمين

ولعل في مقدمة الشركات الناشطة في هذا المجال تأتي الشركة العربية الإسلامية للتأمين «سلامة» التي تعد اليوم اكبر شركة تأمين تكافلي في العالم حيث تنشط الشركة في 8 أسواق عالمية لعل أبرزها السوق السعودي حيث باشرت أعمالها هناك خلال هذا العام من خلال تأسيس شركة سلامة السعودية اعتبارا من شهر مايو الماضي بعد أن استكملت كل الإجراءات القانونية والتنظيمية. وطرحت الشركة 40% من أسهمها للبيع في السوق السعودي وتمت تغطيته بواقع خمس مرات ونصف المرة حيث اكتتب في أسهم الشركة نحو 430 ألف مساهم وتم إدراج أسهم الشركة بعد صدور قرار وزير التجارة بالسماح بممارسة النشاط التأميني للشركة التي ستقتصر في أعمالها على التأمين العام والتأمين الطبي.

خطوة سلامة في السوق السعودي تأتي في ظل التوقعات بأن يصبح أكبر سوق تأمين تكافلي في العالم خلال السنوات المقبلة وهو يستحوذ حاليا على نحو 50% من أقساط التأمين الخليجية بحجم 4 مليارات ريال سعودي يقفز خلال السنوات الخمس المقبلة إلى 15 مليار ريال وسط تزايد عدد الشركات التي قد تصل إلى 30 شركة خلال هذه الفترة. بالإضافة للسوق السعودي فإن سلامة للتأمين تمتلك شبكة من الحصص الاستراتيجية في عدد من كبريات شركات التأمين التكافلي في العالم في كل من الأردن والبحرين وتونس ومصر والجزائر والسنغال

كما تجري حاليا مفاوضات مع إحدى كبريات شركات التأمين التكافلي في ماليزيا بهدف شراء حصة مؤثرة فيها. وما زالت سلامة بانتظار موافقة هيئة تنظيم قطاع التأمين في المملكة لتأسيس شركة خاصة لإعادة التأمين برأسمال قد يصل إلى مليار ريال.

«المشرق العربي» للتأمين في سوريا

شركة المشرق العربي للتأمين ومقرها دبي مدت جسورها إلى السوق السوري وأسست شركة المشرق العربي للتأمين ـ سوريا برأسمال يصل إلى 17 مليون دولار حيث باشرت الشركة أعمالها هناك خلال هذا العام. وتمتلك شركة المشرق العربي للتأمين ومقرها دبي ومجموعة الفطيم حصة تبلغ 65% من رأسمال الشركة الجديدة في حين تتوزع النسب الباقية على مستثمرين من سوريا.

ويتوقع عمر حسن الأمين مدير عام شركة المشرق العربي أن يصل حجم أقساط التأمين التي تستقطبها الشركة في العام الأول نحو 5 ملايين دولار تصل إلى 25 مليون دولار نهاية السنة الخامسة أي ما يمثل 10% من سوق التأمين في سوريا الذي يشهد نموا مضطردا في مختلف أعمال التأمين.

«الصقر» للتأمين تبدأ نشاطها في السعودية

شركة الصقر الوطنية قامت بتأسيس شركة الصقر للتأمين التعاوني في السوق السعودي حيث ستباشر أعمالها مطلع العام 2008 في مجال التأمينات العامة بعد ان عقدت الجمعية العمومية التأسيسية اجتماعها وانتخبت أول مجلس إدارة للشركة.

ويقول سامي الشخشير الرئيس التنفيذي لشركة الصقر الوطنية للتأمين ان الشركة تستحوذ على 26% من شركة الصقر الوطنية للتأمين التعاوني «السعودية» والبالغ رأسمالها 200 مليون ريال سعودي. وتستهدف الشركة الوصول إلى أقساط مكتتبة تصل إلى نحو 150 مليون ريال سعودي خلال العام الأول لبدء نشاطها.

ومع هذه الانطلاقة خلال العام 2007 ومع بقاء أسعار النفط الحالية فإنه من المتوقع أن تحذو شركات أخرى في قطاع التأمين للتوسع خارج أسواق الإمارات مستفيدة من جملة من العوامل لعل أبرزها توفر سيولة كافية تمكنها من تنفيذ هذه الخطط مع توفر الفرص واستمرار عمليات الإصلاح في مختلف الأسواق في المنطقة العربية وخارجها.

وتشير تقارير إلى أن سوق التأمين في منطقة الخليج سيصل إلى 20 مليار دولار خلال العام المقبل مع استمرار عمليات الإصلاح وتحرير السوق، كما أن تنامي شركات التكافل سيضخ المزيد من أقساط التأمين في أسواق المنطقة.

دبي ـ علي الصمادي